أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - أكرم عبدالقادر يونس - نميمة قلم! غسل ولبس!















المزيد.....

نميمة قلم! غسل ولبس!


أكرم عبدالقادر يونس

الحوار المتمدن-العدد: 2924 - 2010 / 2 / 22 - 10:37
المحور: كتابات ساخرة
    


نميمة قلم!
من أجل خلق فوبيات جديدة
نبدأ بالكبار.. أحسن!

• أجمل ما في عالمنا المعاصر انه لا يبخل على عباده بشيء، فهو كالعاهر المحترفة، التي تشعر كل من ينام فوقها او تحتها او الى جنبها، بانها له وحده.. وانه لم يكن الاول.. ولكنه سيكون الأخير!
عالم لو القى عليه الملوك والاباطرة والقياصرة وخلفاء السرايا والحريم وأطلوا عليه بنظرة، لشعروا بالأسف، لأن ما كان متوفرا لهم، وحدهم فقط، بات مشاعا لكل من له رغبة بالدخول الى قصور (ملاهي الستربتيز) الاكثر فخامة من قصورهم، وبرسم دخول: خمسة او عشرة دولارات فقط لا غير، ومن دون حروب او دسائس اوجندرمة يحمون كراسي كوابيسهم التي لا نهاية لها!
نعم، فما هو متوفر لأي انسان، يحيا في العالم الغربي خاصة، لم يكن متوفرا لهم باي شكل من الاشكال، وربما لو كان ليزيد بن معاوية مكتبة او محل فديو واحد، في أحد قصوره، لتجنب قتل الحسين مثلا، وحرم شيعتنا من لطم وتطبير سنوي وأحزاب تتاجر بذلك الدم العصي على التخثر: في الواقع وفي الذاكرة التي يعمد الكثيرون على قتل كل شيء من أجل الابقاء عليها: حية، عنيفة، و..مفترسة!
من وجهة النظر هذه، يمكن ان نحسد انفسنا على عاهرتنا، أعني عالمنا المعاصر، الذي سخر لنا الكثير، بلا منة من قائد منصور (على شعبه فقط) وأب كريم (يد الخير) او فارس مقدام (قائد الجمع المؤمن) أو رئيس أصابه فايروس توريث رقاب أبناء شعبه الى الأبد! عالم ترتسم فيه مسؤولياتك، بقلم "ماركر" واضح ونظيف، في عالم ما عليك سوى ان تعرف: مداخله ومخارجه، حدوده وحدودك باقصى ما يمكن من الواقعية والبساطة.. وستجده يمتد أمامك مثل بساط، غير سحري، ما عليك سوى ان ترتمي عليه وتسترخي، بعد يوم حافل بال.. عمل!
عالم مليء بالنوافذ، Windows! ، كومبيوتر، انترنت، تلفزيون، سينما، خلوي ومشتقاته: نقال ومحمول وخليوي وسيل.. وفي اي منها بامكانك ان تخلق نافذتك الخاصة بك: فالكثير من الويبسايدات تمنحك حرية اختيار صفحة خاصة بك، تؤثثها كما تشاء، تقلّ فيها او تلقي منها من تشاء، مما يمنحك حرية الحديث والتعليق والتخبيث والمماحكة والغ والغزل والجدل والسباب وووو حتى تطل عليك نهارات أخرى!
انها الكرة الأرضية التي رسمها أوليفر ستون في واحدة من أجمل لوحاته السينمائية: الكرة التي يحملها بطل فيلم Scarface (ترجمه العرب الى: الوجه ذو الندبة!) وقد كتب في أعلاها: The world is yours! (العالم كله ملكك!)
هو عالمك الخاص اذن، بالمشاركة الحيّة او الميتة الروح مع آخرين، فقل كلمتك، دونها، وأرخي ظهرك على كرسيك.. وربما سيكون حظك مثلي: تتلقى سيل من الشتائم العراقية المحببة.. ولكن بمختلف اللغات، ومن مختلف الوجوه.. وهذا ببساطة ما متوقع ان يحدث في زاوية (نميمة قلم) التي (حرّضتني على كتابتها.. هي والله مو آني!) الصديقة سهيلة بورزق لفوبياها التي لم تكف عن خلق فوبيات جديدة حتى قبل ولادتها! وكأننا عايزين! بالمعنى العراقي، او ناقصين! بالمعنى العراقي وليس المصري!
(بالمناسبة: اقترح ان تكون "نميمة قلم" زاوية ثابته.. يتناوب على اقترافها عدة نمّامين.. وهم كثير!(حسب عبد الحليم أو سيّد زيان).. وكلهم او كلنا لدينا الموهبة الفطرية لكتابتها وليس ممارستها فقط.. سلو بلدنا كدة..!)
وما دمنا في فرحة لقاء القمة ما بين "فوبيا" و"نميمة" فرأيي أن نبدأ بالكبار..أحسن ونغلّس على المثل القائل: أضرب الصوغيّر.. يخاف منك الكبير! (باللهجة المصرية طبعا.. حلاوتك!) ببساطة لأننا مش عاوزين نربي حد.. ومفيش حد احسن حد.. وضف اليها معادلة وحش الشاشة الشهيرة: اللي معندوش.. ما يلزموش..!

نزار قباني.. تئبرني!
وهو أكثر وأعذب من تغزل بالمرأة.. ولكنه أكثر من "ضربها"، بالتعبير العراقي المعاصر، "بوري".. فبعد أن حسد الثوب الذي ترتديه:
نهداك ما خلقا للثم الثوب ولكن للفم
(اويلي الله شكد حلو يغنيها مطرب الجيش العراقي الباسل: سعدي الحلي!)
بعد أن حسد الثوب عاجلها بالبوري المعدّل: فكلماتنا في الحب تموت حين تقال!
اي ليش يا أخي؟ مو كنا زينين.. وسمن عالباشاميلا..
ولعلي أكثر من ضرب بهذا البوري، عندما كنت شابا غرّا.. وغريرا.. أسمر وضعيف وبأنف سترونه يوما عندما تقرر عمتي نشر (الوثائق التي تبتزني بها) صور طفولتنا المعذبة، ومراهقتنا المتفحمة.. حيث فهمت مما كتبه ان الحب يضعف وقد ينمحي اذا ما ترجمناه! أضف له عقدة الخجل المتوارث التي تعتبرها مجتمعاتنا من علامات الادب، الغير مكتوب، والأخلاق الحميدة.. التي حمّضت على قلوبنا سنوات طويلة.. وطبعا في المجتمع الذي كنا نحيا فيه: كل مشاعر أسرنا كاتمة للصوت! حاطينها على الMute! وولا حتى على الفايبريشن، تقضي حياتك كلها، او %99 منها، وانت لا تعرف ما يكنه له أفراد اسرتك من حب او بغض.. او اية مشاعر!
ولو احنا هم سفلة: فاذا ابوك او أخوك قال لك: أحبك.. فانه سيشجعك رأسا على ان تطلب منه مبلغا محترما وسيلعن فيه الساعة التي صارحك فيها بغرامه.. وكسر فيها تقاليد العشيرة والعائلة والبلاد كلها!
لذا.. جاءت الترجمة، الخطأ طبعا، لما قاله نزار قباني بما لا تشتهي الحبيبة.. وأضيفت لتراث من القمع العاطفي الدكتاتوري الفاشي الصلف والعنيد.. حتى انني قضيت ثلاث سنوات في حب امرأة دون ان أجرؤ على لمس جناح فراشة الحب الصاخب بكلمة احبك، فقط كي لا يتهشم بين أصابعي!
فكلمات ساعتنا السودة في الحب تموت حين تتصخم!
وبوري معدّل طبعا.. او معتبر.. يعني Considerable كما ترجمته الجميلة دالية.. ولكن ذلك لم يقلل من حدّته أو سمكه.. مو نزار قباني أقصد.. وانما البوري!
فكلماتنا في الحب تموت.. الخ!
بينما أعذب ما تعلمته من العيش في أميركا في سنواتي العشر! هو الترجمة الفورية للعواطف.. (أحد أقاربي كان يقول: ثورا.. ويقصد فورا.. وأراها هنا راهمة جدا وبذلك تصبح: الترجمة الثورية للعواطف! مو أحلى؟) ترجمة ثورية واولا بأول، مما يعززها أكثر، يعمقها ويضيف لها هالة (والله اسم حلو: هالة!) واقعية أخّخخخ..آذة.. حتى اني كنت انهي كل مكالمة لي مع زوجتي السابقة، وهي عراقية، "غفر الله لها.. بس مو آني" ب: I love you too! مصورا للآخرين بانها بادرتني بقولها: I love you ايذانا بانهاء المكالمة! عندها كانت ترد عليّ بمثلها أو بأحسن منها.. مرفقة بضحكة شيطانية طبعا! (شلون تصير نميمة لعد؟) ولكن ردها يأتي متأخرا.. متأخرا جدا جدا.. بالضبط مثل بكاءها واحساسها بالندم.. واعتذاراتها ال 2L8 كما باتت تكتب في لغة المختصرات اللي ما ترهم بلغتنا الجميلة والتي نريد منها ان تحافظ على جمالها: يعني مثل الفنانة اللطيفة صباح.. بالضبط!
الآن، وبعد عشرة أعوام أمريكية الصنع من عمري، أرددها لولدي أكرم (ثلاث سنوات) عشرات المرات باليوم: I love you Baba… I miss you!
حتى انه راح ينوّعها لي أحيانا قائلا: I hate you.. baba.. بنفس النغمة.. ونفس التعبير الصوتي.. وبالمشاعر نفسها!
عراقي! هل هو الDNA ؟
أشعر الآن بأن بلادة مشاعري.. او بلادة التعبير عنها، كانت لأسباب سلالية؟.. وطبعا السلالية الاخيرة لا علاقة لها بالاغنية الشهيرة: سو.. سو.. سولالالو.. لثلاثي أضواء المسبح..!

• ألشمس شمسي!

"الشمس أجمل في بلادي
من سواها.."
مسكين هو السياب!
وجرّنا، لأعوام طويلة، في مسكنته.. ما الذي يجعلها أجمل؟ تلك الشمس؟.. هي شمسه.. على عيني وعلى راسي، ولكنها الشمس نفسها التي تطل على كل ارجاء الدنيا، بظروف وتحت شروط أفضل نحن أكثر من يستحقها.. ولو من باب التعويض على الاقل!
لا يا شمس بدر! تعذريني! شمس أريزونا التي لاتقل ضراوة عن شمس العراق كانت أقل قسوة بما لا يقاس عن شمس بغداد ومن بعدها شمس عمّان!
معذرة سيّابنا! شمس الواقع هنا أرحم من شمس أحلامك.. بدليل ما جرى وما يجري هناك.. و"ان لم اكن مصريا لأصبحت مصريا!" وابحث عن عقد عمل في الخليج!.. ما عادت تنفع واللي خلأ الخلء!
أما الشعر، الذي أريد به ترميم ما تهدم فينا، ليس له أن يهدّم، على الأقل، ما فيه قابلية على إعادة بناءنا.. نخرنا والله.. نحن الذين ما زلنا نسحل تراث الخراء ذاك! تراث القسوة، واغماض العين والقلب واللسان عن الواقع الذي جرّح خدودنا! والخيال المريض الذي لا يقوى على التحليق، ولا حتى على المشي: زي البني آدميين.. وراح يحبس نفسه في سراديب عطنة على مقياسنا: صُمّمت لنا، وخصصت لنا.. وما زال البعض يوصد دونه أبوابها بمقطع من قصيدة هنا.. ونواح من أغنية هناك.. تصوّر لنا وكأن العالم لم يبدأ من هناك الا لينطمر فيه!
لا للهوم-سك يمعودين!-ولكم طبعا ان تقلبوا المقطع الثاني منها مثلما نقلب العالم على رؤوسنا أحيانا للاشيء فقط!..
لا للهوم-سك.. فبغداد –أقولها آسفا طبعا- التي زرتها، في مثل هذا الوقت من العام الماضي، لم تكن بغدادي.. وما كانت بغداد اي من الذين أحبهم أو احببتهم، او اي من الذين التقيتهم والذين لم ألتقيهم.. كانت بغداد مغربة ومغبرة.. مغرّبة ومخرّبة.. لا ألومها ولا ألوم أحدا غير الجميع.. كلنا: نحن المجرمون ونحن الضحايا.. كما يعلن بطل محفوظ.. وفي "لوس أنجلس" –أعترف بقسوة- وجدت بغدادا أجمل.. بغداد جميع اللوس أنجلسيين مثلما هي بغدادي التي أتمناها لكل من أحب!

هامش: فطر قلبي سائق تاكسي، أقلني هناك في مشوار طويل نسبيا، بأن راح يروي قصص الزومبي اللاهوليوودية عن القتل بالشوارع والتصفيات البايوطائفية والميتاعرقية والعابرة للعشائر والدراكوليّات.. ثم توقف عن الحديث فجأة ليعلن:
- أي بس أحنا العراقيين قلوبنا طيبة!
لم أعلن عن إستغرابي على تلك: الفجأة.. وانما فقط سألته إن كان القتلة من كل الاطراف كانوا مواطنين سويسريين!
ألا يشبه ذلك التعامي الكسوف الشمسي المزمن لدى شاعرنا الكبير السياب؟ الذي جعل الشمس في بلادي أجمل من سواها؟
ألا يشبه، أيضا وبشكل ما، حسد الموتى؟.. أويلي الله.. هنياله.. شلون مات موته!

نميمة أخيرة: من الجذور!
"تعال أكعد (إجلس) ورة الباب ........الكورس: تعاااااااااااال
وتعال اسمع وشيحجون (وشيحكووون)..... وهمينة الكورس: تعاااااااااااااااال!!!"
مقطع من أغنية من التراث الوطني العراقي!
وووووكما تقول النكتة الشهيرة: أصيلة.. يا سعدية! (بالصعيدي طبعا!)





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,221,524,397
- - إعدام الموتى- .. في مأساة التعليق على محاكمة عوّاد البندر
- تراجيكوميديا عراقية !!


المزيد.....




- إعلام السيسي يهلل للتعديلات الدستورية.. وريشة فنان سوري تفضح ...
- معرض أبوظبي الدولي للكتاب يختار الشاعرة الراحلة -فتاة العرب- ...
- 550 ألفاً زائر للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء
- بعد أيام على -أسوأ تفجير منذ عقود- قتلى بمعارك جديدة في كشمي ...
- جدار ترامب المثير.. كيف تكرر أميركا خطأ الإمبراطوريات العظمى ...
- فنانة سعودية في كليب لتامر حسني يحقق 5 ملايين مشاهدة
- -رسائل ماريا السبع- للغماز.. رومانسيّة العقل الباطن
- جائزة الشيخ حمد للترجمة تعتمد الروسية لغة ثانية في دورتها لع ...
- علاقة حب عن بعد: قد نقترب كلما ابتعدنا
- ملايين المشاهدات.. تامر حسني وأسيل عمران في أغنية جديدة (فيد ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - أكرم عبدالقادر يونس - نميمة قلم! غسل ولبس!