أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مازن كم الماز - الدين كحالة جنون















المزيد.....

الدين كحالة جنون


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 2916 - 2010 / 2 / 13 - 21:12
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    



هذا الحكم نصدره عادة ضد الأديان الأخرى – أو التي نصفها بأنها غير حقيقية أو وهمية أو زائفة , ما عدا الدين الذي ورثناه عن آبائنا و أجدادنا , تستثير فينا طقوس الأديان الأخرى و تصوراتها عن الكون , الأرواح , الموت و ما بعد الموت , الرغبة في السخرية تماما كما تستثير طقوس ديننا المتوارث و تصوراته عنا و عن العالم سخرية الآخرين....يجب هنا التأكيد أن لهذا مصدر أساسي هو لاعقلانية الدين و قيامه على تصورات و أفكار غير منطقية إلى حد كبير , الشيء الذي يمكننا أن نلمسه عندما نتخلى عن هالة القداسة التي تحيط به عندما نتعامل مع أديان أخرى يفترض أن نكفر بها....في الحقيقة يقوم الدين على آليات عقلية تندرج تحت الجنون , إنه ابن الهذيانات و الإهلاسات , البصرية و السمعية , التي تسمى بالوحي , الكشف , الاتحاد والحلول , ومن جهة أخرى فإنه يعيد بناء الكون وفق مخيلة منفلتة تمنح لنفسها حرية مطلقة في تصور أرواح شريرة و خيرة و عوالم خيالية : آلهة و ملائكة و شياطين و مستويات غير واقعية من العذاب و الألم و السعادة....لكن الدين هو نتاج مخيلة فرد أو عدد محدود جدا من الأفراد , و هو مخيلة قمعية تقوم بقمع أي خيال لاحق و تحرمه و تكفره , إنه ممارسة للجنون تقصي الجنون , ممارسة للخيال تقصي الخيال و ترفضه بأن تحول الخيال أو نتائج الجنون إلى ما يشبه واقع نراه بأعيننا , إنها تقصي أي ممارسة لاحقة لإعادة إنتاج العالم عبر الخيال و غيره من آليات الجنون و تكتفي بخيال فرد واحد أو عدة أفراد مع حرمان سائر الإنسانية من الحق في إعادة إنتاج العالم خياليا و لذلك فإنه يندمج بكل سهولة و يسر بكل أشكال القمع السياسية والاجتماعية الأخرى القائمة على إقصاء المجموع لصالح أقلية محدودة جدا من الأفراد....لقد ظهرت التخيلات الدينية تقريبا في نفس الوقت الذي ظهر فيه الوعي الإنساني , أي أن الجنون بممارساته و تصوراته اللاعقلانية ظهر على الفور مع الوعي الإنساني , مع العقل , كجزء مكمل للتفكير العقلاني الذي كان يشعر بعجز هائل أمام الطبيعة , و كان يتمظهر بعدة أشكال منها الشكل البطريركي الديني الجمعي و منها الشكل الفردي المرضي , الظروف الاجتماعية و ظروف تقدم المعرفة الإنسانية و بنية المجتمع الإنساني و مؤسساته هي التي جعلت من بعض هذه الإهلاسات مجرد مظهر للجنون و من بعضها الآخر وحي من قوى فوق بشرية...هذا الخيال الإبداعي في إعادة إنتاج العالم و الإنسان نفسه في صور متخيلة , في عالم فوق واقعي , عالم ينتمي للخيال , ينتج من رحم الواقع , كتجاوز له , و للعجز البشري في مواجهته , و لأزمات الوجود الإنساني نفسها بطريقة متخيلة تماما , هكذا كان الجنون , الذي أعني به هنا نقيض التفكير العقلاني , تعبيرا عن وعي عالم لا عقلاني في حقيقته , عالم ما زال عصيا على العقلنة رغم كل التطور في فهمنا العلمي لقوانينه , و لهذا نجد أن الجنون يستمر و يتواصل اليوم في التجلي و التمظهر بأشكال مختلفة , حتى , بل خاصة , في رحم البرجوازية التي ادعت أن مشروعها هو عقلنة الوعي الإنساني , فالبرجوازية تستخدم الشكل البطريركي القمعي للتخيل المنافي للعقل أو المتجاوز للعقل أي الدين بشكل مكثف , لكن ميزة البرجوازية لا تكمن هنا فقط , لنذكر مثلا محاولات الدادائية و السوريالية لتحرير المخيلة من قمع أشكال ممارسة الوعي العقلاني البرجوازي الذي كان يمثل عقل مجتمعات الانضباط و السيطرة وفق التحليل الفوكوي , المجتمعات البرجوازية في القرنين الثامن عشر و التاسع عشر و أوائل العشرين , أو المنافية للعقل أو الجنون القمعية الدينية و غيرها , محاولتها لتحرير الرغبة من المحرمات , لقد مارست السوريالية تحديدا عملا هائلا في إعادة إنتاج العالم عبر مخيلة حرة منفلتة من تابوهات السائد و من ضرورات السائد , الجمعي و خاصة السلطوي....قامت البرجوازية عند إنتاجها لخطاب ما بعد الحداثة العقلانية بمحاولة لتدجين هذه المحاولات الراديكالية لتثوير وعينا و تفجير التابوهات التي تحاصره و إطلاق العنان للرغبة , للخيال , عن طريق دمجها في خطاب و ممارسات و وعي ما بعد الحداثة , أخيرا أصبحت المحاولات السوريالية الساخرة من كل ما هو مقدس و عظيم في نظر الخطابات السائدة جزءا من دعايات منتجات الاحتكارات الكبرى , اكتشفت البرجوازية أنها قادرة أيضا على كسب الربح من تسليع الخيال أو الجنون , و أصبحت تلك الصور السوريالية التي حلمت يوما بتثوير الواقع جزءا من ممارسة بلهاء للسخرية من الواقع لا معنى لها و بلا هدف بل إن هدفها الفعلي كان تسفيه الرغبة في تغيير هذا الواقع....عملت الرأسمالية على دمج هذه الرغبة في السخرية من الواقع و إعادة إنتاجه في ديمقراطيتها السلعية الاستهلاكية , التي تقوم على خلق سلع تلبي حاجات وهمية خيالية , بل على خلق عالم وهمي خيالي , تعده هي لاستهلاك البشر وفق قواعد رصينة رغم أنها تريد أن يستوعب و لو جزءا ما من طاقة الوعي المنافي للعقل , المخيال الفردي و الجمعي , لقد تبين أن هذه المحاولات الراديكالية الدادائية والسوريالية مناسبة تماما لكي تصبح أساس العالم الوهمي الذي بنته على شبكة الانترنيت و أفلام الهذيان العلمي و غيره و ما يسميه البرجوازيون بعلم أو فن التسويق الذي يعني باختصار محاولة مداعبة الجانب الخارج على التفكير المنطقي من الوعي الإنساني بقصد وحيد هو حث الناس على الاستهلاك أي خلق الربح للبرجوازية , إن تسليع الخيال أو الجنون أو الوعي المنافي أو المتجاوز للعقل هو جوهر مشروع الرأسمالية بعد الحداثي بعد أن كان تسليع العقل و العلم هو جوهر مشروعها الحداثي...لا يعني هذا أن البرجوازية قد توقفت عن استخدام الأشكال القمعية البطريركية من الجنون أي الدين , على العكس تماما , تدمج البرجوازية بين كل هذه الأشكال مجتمعة , المسلعة و المبنية على الاختلاف و الوهم الانترنيتي و تلك المبنية على الجنون البطريركي الديني القمعي للمخيال , بل وتدمج كل هذا مع الشكل السائد من الطب النفسي و من ممارساته ومؤسساته – مشافي عزل الجنون التي شرح فوكو أن مهمتها الأساسية هي إقصاء الجنون و إدانته و عزله , تماما كما فعلت مع مؤسسة السجن و العقوبة و مؤسسات الديمقراطية التمثيلية التي كانت جميعا متمحورة حول إعادة إنتاج هيمنتها , هيمنتها على الوعي أساسا و إلغاء و إدانة الوعي المختلف , الوعي المتمرد , و تبرير الواقع السائد...لكن هذه ليست هزيمة الجنون الأخيرة , إن نظام يحتاج لإقصاء الوعي بكل أشكاله بدرجة تتجاوز ما كان عليه الحال في العصور البدائية كالنظام البرجوازي كشرط لاستمراره يستطيع أن يراهن فقط على تحويل الإنسان إلى روبوت , الحلم الذي طالما راود الطغاة عبر التاريخ , إن استئصال الثورة , التمرد , الرغبة , ما زال شيئا بعيد المنال , فشلت حتى اليوم كل أشكال القمع في إنتاجه , رغم أنه يبقى حتى اليوم كحالة كمون , كاحتمال , لفضاءات لا حد لها من الحرية الإنسانية ما زال علينا استقصائها......





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,387,281,652
- عندما تكلم ليبرمان
- تعليق على ما قاله مفتي سوريا
- الفقراء و القتل
- تعليق على رسالة مفتوحة إلى القضاء اللبناني المنشورة في جريدة ...
- عاهرة المقاومة
- كلمات عن جورج وسوف
- النزاع الأمريكي الإيراني
- ما لا يخشاه بشار الأسد
- المكان و طقوس القداسة و انتهاك الإنسان
- فلسطين و النظام العالمي الجديد
- عن طبيعة الصراع الحالي
- عام جديد لمعن عاقل
- تعليق على مطالبة نادين البدير بتعدد الأزواج
- منشقون رودولف باهرو : منشق في الشرق و في الغرب
- بيان الحركة السوريالية العربية 1975
- تلفن عياش
- حديث عن المعارضة السورية
- حدود النقد المسموح به اليوم في سوريا
- عن الوثيقة السياسية لحزب الله
- عن النسخة الجديدة من قانون الأحوال الشخصية


المزيد.....




- حقائق عن الآباء في الولايات المتحدة
- الشرطة المصرية تواصل تجريف أراضي الوراق والسكان ينشدون الدعم ...
- العرس المغربي.. تقاليد عريقة واحتفالات فريدة
- الرئيس يشتكي البعوض.. معلومات عن ظروف البشير ورفاقه بالسجن
- بالصور... السيسي يجري جولة تفقدية في استاد القاهرة
- هجمات حوثية بطائرات قاصف -2 كا-على مطار أبها جنوب غربي السعو ...
- مصر تفوز على غينيا باستعدادات أمم إفريقيا
- قانون جديد للهجرة لكيبيك الكندية
- تغريم زوجة نتياهو لطلبها وجبات على حساب الدولة
- غرينبلات يرجح تأجيل إعلان خطة السلام


المزيد.....

- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب
- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مازن كم الماز - الدين كحالة جنون