أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - إدريس ولد القابلة - اختلالات تغتال الأمل














المزيد.....

اختلالات تغتال الأمل


إدريس ولد القابلة

الحوار المتمدن-العدد: 2916 - 2010 / 2 / 13 - 19:07
المحور: حقوق الانسان
    


هناك العديد من الاختلالات المفضوحة بمنظومتنا السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الإدارية و الأمنية، و هي اختلالات بارزة في واضحة النهار و يعلمها الجميع، و يلمس "العادي و البادي" انعكاساتها الوخيمة على أرض الواقع المعاش يوميا.
لكن هناك اختلالات، لا تعد و لا تحصى، مستترة أو متستر عنها أو لا يوليها القائمون على الأمور أدنى أهمية، و لا يهتمون بنتائجها التي تظل تتراكم في الخفاء منتجة معضلات اجتماعية بل كوارث إنسانية . و لعل إلقاء نظرة فيما تنشره الوسائل الإعلامية من أخبار، من هنا و هناك، كفيل بإعطاء صورة واضحة عن العديد من الكوارث في طور التأثيث.
و ها هي أمثلة قصد الاستئناس، لأن الأحداث من هذا القبيل كثيرة جدا. فلحد الآن لم يصدر التقرير السنوي لمجلس ا لحسابات، و هذا اختلال "دستوري" لا يمكن الاستهانة به مهما كانت التفسيرات التي يمكن الإدلاء بها، ومن المؤشرات التي تبلن أنه "اختلال دستوري"- مع سبق الإصرار و الترصد، أن هناك تعليمات أقرت بإرجاء صدور التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات رغم أنه ملزم بقوة فحوى و مضمون الفصل 96 من الدستور، اعتبارا لكون المجلس الأعلى للحسابات موكول له دستوريا – و الدستور أسمر قانون عندنا – ممارسة الرقابة على تنفيذ القوانين المالية للتحقق من سلامة و مصداقية مختلف العمليات المتعلقة بمداخيل و مصاريف الأجهزة الخاضعة للدولة، و ذلك قصد الوقوف على أي اختلال بالقواعد الساري بها العمل في هذا المجال.
و من القرائن التي تقوي منحى اختيار إرجاء صدور تقرير 2009، أن التقرير السابق أزاح الستار على الكثير من الخروقات المفضوحة، و رغم ذلك لم نسمع - إلى حد الآن – عن حضور نية مساءلة مقترفي تلك الخروقات رغم أن بعضها جسيم أو تقديم بعض الملفات للعدالة.
فها يعني هذا أن لوبيات السلطة و الإدارة مازالت قوية إلى حد الضغط عن إرجاء صدور التقرير، أو إلى حد فرض تهيئ تقرير تغني من جديد على وتر " العام زين"، علما أن التقرير المطالب أحمد الميداوي بتقديمه في أقرب الآجال، يشكل أداة من الأدوات المهمة للتقويم، علاوة على أن عيون المنظمات الدولية متجهة هذه السنة
على هذا التقرير أكثر من أي وقت مضى، لاعتبارين اثنين على الأقل. أولهما أن تقرير السنة الماضية اتصف بشجاعة غير مسبوقة – إذ كشف على جملة من الاختلالات، و ثانيهما، أن التقارير الدولية قد صنفت المغرب في مراتب غير مشرفة اعتبارا لاستمرار استشراء الفساد و تفشي الرشوة في منظومتنا الإدارية العمومية، و هذا لا يمكن، بأي حال من الأحوال ، أن يتستر عليه تقرير أحمد الميداوي المرتقب. ز إن كان كذلك، فسيكون بمثابة الضحك على الذقون، و من الأولى حل المجلس و إعفاء أعضائه، و تخفيف كاهل الشعب من مصاريفه " التيتانيكية" التي تثقل كاهله بدون فائدة و الحالة هاته.
و ها هو مثال آخر من الاختلالات، إن الاتفاق الحر بين الولايات المتحدة و بلادنا يحتم على الحكومة شراء آلاف الأطنان من القمح الأمريكي مهما كان الأمر، سواء سقطت الأمطار أم لم تسقط، حتى ولو كان من المرتقب أن ينتج فلاحو المغرب فائضا من القمح. أراد من أراد و كره من كره، فإن قمح "أوباما" سيغزو المغرب في السراء و الضراء و ذلك لسبب بسيط لأن المسؤولين الأمريكيين يحترمون فلاحيهم و لا يمكنهم أن يخلفوا وعودهم معهم مهما كانت الأحوال ، أما عندنا، فالأمر مخلف ما دمنا لا نعير أي اهتمام للاختلالات وانعكاساتها، أما هم فلن يسمحوا بحدوث اختلال من شأنه أن يخلق لهم مشاكل.
و من الأمثلة كذلك، نهج تعاطي النيابة العامة ببلادنا مع حقوق و حريات المواطنين، و الذي لازال مطبوعا بالاستخفاء ف، بل الاستهتار أحيانا، إذ لا يتم تفعيل فحوى الفصل 225 من القانون الجنائي القاضي بمنع موظفي الدولة و القضاة من المس بتلك الحقوق و الحريات، و إن حدث و طبّق هذا الفصل لكان لزاما إيداع أغلب الموظفين و قضاة المملكة المغربية خلف القضبان بقوة القانون، و هم الذين من المفروض أن يحرصوا على تطبيقه و احترامه، و هذا كذلك اختلال غير مفهوم.
ومن الأمثلة الأكثر دلالة، تعاطي الدولة مع قضايا الصحافة و الصحفيين، و هذا ما يمثله استمرار وجود إدريس شحتان، مدير نشر أسبوعية المشعل في السجن على خلفية نشر ملف مرض الملك الذي تناولته منابر أخرى و توبع مديريها، لكن حوكموا بالسجن موقوف التنفيذ.
إدريس شحتان نساه زملاؤه تخلوا عنه لأسباب ما تزال غامضة، لكنه في حاجة لدعم كإنسان من أجل إطلاق سراحه. كما أن القضاء أكد الحكم، استئنافيا، في حق بوعشرين و أنوزلا و آخرين, في حين نقضه في حق نيني مدير المساء، علما أن الأولين تعرضوا للأحكام و لم يقم الثاني باستئنافه تحديا.
و ما هذه إلا بعض الأمثلة ،غيض من فيض ليس إلا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,485,361
- الفراغ السياسي يسمح لمحيط الملك بالإثراء غير المشروع
- مظاهر الثراء و الجاه والسلطة والنفوذ بالمغرب السعيد
- هل الدبلوماسية المغربية تتصحر؟
- نشأة -البورديل- بالمغرب
- أبرز المطبوعات المغربية الناقدة تواجه مصير الإغلاق
- -من حفر حفرة لجاره يسقط فيها-
- حرب التحرير و الاستقلال حلم ربط شمال المغرب بجنوبه
- إشكالية تكشف عورة الحكام الجزائريين باستمرار
- رجعت أمينتو وتضاربت الآراء فما العمل الآن؟
- نتوقع أن يطلق سراح والدي فورا دون قيد و لا شرط لأنه بريء و ل ...
- عن الحكم الذاتي وأمينتو حيدر والأخطاء المغربية
- الكرابة بائعي الماء - عاطشون
- المحجوبي أحرضان أمغار الأطلس
- كيف كوّن وراكم الحسن الثاني الثروة الملكية؟
- النزق والصبيانية والعنجهية في السياسة المغربية
- -مشروع قانون المالية: الانعكاسات والبدائل -
- -بهلوانيات- صديق الملك
- هل المغرب في حاجة للتنمية أم للديمقراطية؟
- كرونولوجيا محاكمة صحافيي -المشعل- في غياب شروط المحاكمة العا ...
- - تحت الدف- / للتذكير ليس إلا!


المزيد.....




- الهلال الأحمر في تونس: ترحيل دفعة أولى من المهاجرين العالقين ...
- محققة بالأمم المتحدة: توصلنا إلى أدلة على تورط ولي العهد الس ...
- محققة بالأمم المتحدة: توصلنا إلى أدلة على تورط ولي العهد الس ...
- أول تعليق من تركيا على تقرير الأمم المتحدة بشأن -مقتل خاشقجي ...
- اعتقال شخصين يشتبه في أنهما يمولان داعش في روسيا
- روسيا وسوريا تتهمان الأمم المتحدة بالتقليل من حجم الكارثة ال ...
- التحقيق في وفاة مرسي.. أزمة بين الأمم المتحدة ومصر
- لبنان يرد على روسيا بشأن اجتماع أستانا ويحتفظ بحقه في بحث عو ...
- -حركة تمرد- المصرية تتهم مفوضية حقوق الإنسان بالفساد
- الأمم المتحدة: رقم قياسي للاجئين


المزيد.....

- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - إدريس ولد القابلة - اختلالات تغتال الأمل