أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خلدون جاويد - -حضارة الامم تقاس بمقدار تقديرها لجوته - ...














المزيد.....

-حضارة الامم تقاس بمقدار تقديرها لجوته - ...


خلدون جاويد

الحوار المتمدن-العدد: 2916 - 2010 / 2 / 13 - 18:37
المحور: الادب والفن
    



قال الناقد الدانماركي جورج برانديس1842-1927 : "حضارة الاُمم تقاس بمقدار تقديرها لجوته " Goetheفولفجانج فون جوته 1749-1832 ." بهذه العبارة الأثيرة جرى تلخيص القيمة الحقيقة لشاعر المانيا ، شاعر متعدد الاهتمامات وله مكتشفات في علم البايولوجي والجيولوجي والبصريات ، وهو الملم بمعضلات زمانه الفكرية ، يقرأ السياسة والشعر والفلسفة مثلما يقرأ عن التجارب الكهربائية وانواع الحشرات ، ويشرّح الحيوان ويصنع جدولا للالوان وهو يعمل على تأليف شخصيته أكثر مما يولي اهتماما بقصيدة او مقالة مع انه نال لقب شاعر المانيا العظيم وهو الشهير بآلام فرتر الكتاب الرهيب الذي ادى الى انتحار الكثير من الشباب بعد قراءته . ومأساة فاوست الكتاب الخالد .
تمنينا لمثقفنا أن لايظل رهين مقالتة وقصيدته بل يطور ملكات واهتمامات كامنة في شخصيته مثل جوته وسواه الا ان وضعنا السياسي المهووس بالتحزب قد فوّت علينا اللحاق بموكب الحضارات بخطوات ثلاث يقتضي لتجاوز الواحدة عقود عديدة .
الثقافة الاولى المتعاونة : هناك ثقافة أما حزبية اودينية صراعية لاتهادن فهي لا تعرف الموائمة والتآخي ولا التوقف عن الدعوة الى تصفية الآخر اعتباريا او نبذه على الأقل . اي انها لاتضطلع بدور الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي لتكون بوصلة لدفة السفينة لا بل هي تابع ذليل لها ومدفوعة الاجر ايضا . وهي ثقافة معوقة تشغل مجتمعنا بالاحتراب السياسي دون التطور الحضاري القائم على قاعدة السلام الاجتماعي والتنمية والعدالة .
الثقافة الثانية ـ الوفاق السياسي ـ : انها اللآهثة وراء عربة السياسة مطالبة ً تغيير وجهتها متوسلة بانتهازية مرة ووفاقية ومداهنة وروح غابونية " القس غابون في يوم الأحد الدامي " راجية ً السلطات ان توزع مناشير الحرية بدل اضطلاعها بمناولة الفؤوس والمعاول في الأحقاب هذه، ليتسلح بها شعبنا المخدر بافيون الايديولوجيا والعدالة الدينية وسواها ، وليتدجج للخصوم من ابنائه فيلقي بهم وبمصائر عوائلهم في الغياهب ... وفي كل مرحلة سياسية هناك خصوم وصراع وآلام والسؤال الى متى ياثقافة الوفاق نلهث وراء السلطات بلا جدوى .
الثالثة الثقافة المعارضة : التي تنشد ماهو انساني في محاولة لسحب السياسي الى التقدمي والسلمي والديموقراطي وهي في مناشدة للسلطة وانتقاد لها . ودورها الآخر هو محاولة اعادة تثقيف المثقف المؤدلج المحزب والمعمم والمتطرف دينيا وهي ثقافة مقموعة في كل الأزمان .
هنا تنشغل الثقافة في دور وعظي تاركة دورها التاريخي في تنشأة مثقفين متنوعي الاختصاصات . والثقافة متهمة دائما بالدور المعارض المضاد الناقد الواقف ضد التيار ولذا فان ثقافة من هذا النوع مضطهدة يشهد على ذلك تاريخ السجون والاعدامات والتجويع واسقاط الجنسية والنفي والتسقيط الحزبي والاعتداء اللآاخلاقي والاتهام بالالحاد وبالعمالة والليبرالية والعبث الفكري . هنا دور الثقافة مؤثر لكنه غير فاعل وهو مصفد بالاغلال .
والخلاصة فموقعنا نحن عشاق غوته التعددي الثقافة على هامش الاحداث :
1ـ لسنا في موقع المثقف السلطوي ـ الحزبي .
2ـ لسنا مرتزقة من الكتاب المتعيّشين اضطرارا من اقلامهم قال الجواهري داعيا الى التمرد :

" أقول اضطرارا قد صبرت على الأذى
على انني لا اعرف الحر مضطرا !! "
" وليس بحر ٍ من اذا رام غاية ً
تخوّف ان ترمي به مسلكا ً وعرا "
" وما انت بالمعطي التمرد حقه
اذا كنت تخشى ان تجوع وان تعرى "

3ـ لسنا أمام دفة السياسي كبوصلة له .
4ـ لسنا مطورين لامكانياتنا باعتبارنا مثقفي الاختصاص المتعدد . اذن نحن بسبب من دور اللهاث وراء العملية السياسية ايجابية كانت ام سلبية فاننا ندور في فلك الآخرين .
الملاحظ ان اغلب كتاباتنا تدور حول سلوك الحاكمين والمعارضين والمرتزقة والمحاصصين والمختطفين ومضاربات تجار المال والارهاب والتفجيرات والسجون والمظاهرات والاعتقالات الخ . ثقافة اعلامية خبرية انتقادية . هنا يدخل على الخط كل من تخرج لتوه من الابتدائية او من لم يتخرج ليجد بعض مافيات الصحافة بانتظاره كي يسوق لها نصا خبريا او عمودا خاصة بسياستها او ان يتملق شخوصها المقربين .
هنا لسنا بالمثقف البانورامي ، الشمولي الثقافة ، الذي يعرف شيئا عن كل شيء وكل شيء عن شيء وبتلخيص لوجهة نظر الاستاذ دوبريه فان المثقف هو من يدرس " الطبيعيات والفلكيات وتطور الاحياء والحركات الكبرى في التاريخ البشري ودراسة الاجتماع والقوانين السيكولوجية والانثربولوجية ودراسة الاديان والفلسفات والاداب والموسيقى والفنون الجميلة "
الانحسار الثقافي وحرق المكتبات او اضطهاد المثقفين هو ابتلاء ينزله الحزب الواحد على الشعب المظلوم والذي يجري مسخه في كل انقلاب ليردد نشيدا جديدا دون سواه وليناحر الآخر باعتباره هو الأصلح وتظل دورة الدم تطحن الناس لاعتبارات عشائرية واقليموية وقومانية ودينية متطرفة .

********
" لو ولد مخترع الكهرباء في بلداننا لجرى قتله فالكهرباء بدعة وكل بدعة في النار ." قالها الشيخ المفتي ظلام ابن أسود الفحمي ـ نوّر الله ظله !.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,390,637,587
- الدانمارك الاولى في النزاهة فما رأي حكام الأمر بالمعروف ؟ !! ...
- نسبية ميلان كونديرا والتخريب الضروري لبناء الانسان ...
- باقة ورد على تمثال دوستويفسكي ...
- فضاء سافر وحجاب ساتر ...
- الامبرطور العاري وبذلته الجديدة ...
- إنجاب أطفالْ من دون إتصالْ !
- هل زلزال هايتي لأن النسوة غير محجبات ام لأسباب اخرى ؟!!!!
- اقتراح تقدير الفنانة انجلينا جولي بوسام عالمي ...
- مسيحيّون في القلب ...
- مهرجان لذكرى فاجعة شارع المتنبي ...
- أجهزْ عليه ومزّقْ فكرَهُ البالي ...
- سلمتْ بلادُ الرافدين ...
- إختلاف ...
- المرأة شذرة لامعة في فكر العراقي الراحل خالد عيسى طه ...
- تألق ْ فأنت شموخ الجبال
- نحن مابين قردنة دارون ونغالة المعري !!!
- مناحة على جسر الصرافية ...
- اقتراح منع الشيوعيين من الانتخابات !!!
- الأمان الأمان ياعراق المحبة ...
- طهران امرأة تستحم بالدم ...


المزيد.....




- اليوم العالمي للاجئين.. كيف استعرضت السينما معاناتهم؟
- المدير الفني لدار أوبرا -لا سكالا- الإيطالية يخسر منصبه بسبب ...
- هلال يشهر الورقة الحمراء في وجه الجزائر
- وزارة بنعتيق تحتفي باليوم العالمي للاجئين
- في ذكرى رحيلها.. نازك الملائكة الشاعرة الثائرة على التقاليد ...
- شهادة ماجستير جديدة عن الشاعر أديب كمال الدين
- التنديد بالوضع -اللاإنساني الخطير- السائد في مخيمات تندوف أم ...
- السلفادور تبلغ غوتيريش رسميا بسحب اعترافها بـ-الجمهورية الصح ...
- الانتقاد الفني التشكيلي باللون والشكل والمعنى
- وقفة مع..عقيل مهدي وسيرة مسرحية في ملتقى الخميس


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خلدون جاويد - -حضارة الامم تقاس بمقدار تقديرها لجوته - ...