أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - إنها محض أمنيات














المزيد.....

إنها محض أمنيات


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 2914 - 2010 / 2 / 11 - 02:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أدار محدثي ظهره للحقيقة التي تقول إن تمني عودة النظام السابق بسبب سيئات النظام الحالي هو في حقيقته ذم لذلك النظام بثياب المديح. لقد أخذ من الأمنية ما يطفو على سطحها, مؤكدا على أن الشعب قد اكتشف الحقيقة على ضوء برهان وتجربة كانا من شأنهما أن يعيدا إليه الوعي المطلوب لإصدار قرار تاريخي لا رجعة عنه.
لو إن ذلك المحدث نفذ إلى ما تحت السطح مباشرة لأدرك إن المقارنة لا تجري بين سيء وفاضل وإنما بين سيئين لاختيار أحسنهما. وإذا كان لهذا الصديق أن يفرح فليس بسبب ما أفضت إليه المقارنة المضغوطة ذاتها وإنما بسبب إن الظروف قد سلطت على العراق وضعا بديلا سمح لمقارنة من هذا النوع أن تطفو على سطح الوعي الشعبي العام.
بسبب القتال الطائفي الذي أدت إليه المحاصة الطائفية من جهة وقوى الإرهاب من جهة أخرى والقمع الاجتماعي والديني والفساد الإداري والمالي وغياب الأمن والمزيد من تدهور وتفكك منظومة القيم الأخلاقية والفقر المدقع وتراجع الخدمات والاقتتال على السلطة حتى بين الحلفاء وفقدان الأمل بإمكانات استقرار الوضع على معادلات سياسية واضحة وراسخة بما يبشر بإمكانات بناء مستقبل واعد مضافا إلى ذلك تراجع حالة الانتماء الوطني نتيجة لوجود الاحتلال وتمزق العراقيين ومشاريع التدخل الإقليمي وتوزع ولاءات السياسيين على البلدان المجاورة. بسبب ذلك يظن أنصار النظام السابق أنهم قادرون على العودة إلى الحياة السياسية المؤثرة من خلال فعل يقوم على المقارنة والقياس.
قد تكون مقارنة من هذا النوع واردة في علم السياسة لكنها ليست كذلك في عالم الأخلاقيات, فالوضع السياسي المضغوط الذي أوجب تلك المقارنة وحدد بالتالي وجهة الاختيار قد يكون لائقا بطلاب سلطة ولكنه ليس لائقا بالأحزاب التي تدعي النضال من أجل أهداف وطنية تاريخية لا بد وان تحكمها شروطا أخلاقية متينة, لذلك تبقى المقارنة التي تؤشر الأفضلية المتأسسة على سيئات الآخرين هي مقارنة غير إخلاقية بفعل أنها لا تسعى إلى حل مشاكل وإنما إلى استثمارها لغايات فئوية وشخصية ليس بينها غاية تخص الشعب أو الوطن.
من جهتهم ما زال البعثيون يستعملون عباءة الوضع الحالي لتغطية عيوب وجرائم نظام لا يمكن سترها بعباءة. إنهم يضيعون الفرصة التاريخية حقا, فما زالوا, هم كما هم, يرفضون التغيير والتطور مؤكدين على أن أية كلمة نقد ولو بسيطة لن يستفيد منها سوى الاحتلال والحكام الحاليين.
إن هناك أمما قد هوت وإمبراطوريات قد نشأت وعالم قد تبدل بما يؤكد الحاجة إلى وقفة فكرية جدية من شأنها أن تراجع نظرية نشأت في الأربعينات لكي يجعلها قادرة على الحياة بعد أكثر من خمسين سنة على التأسيس.
وحتى لو لم يكن الحزب قد تسبب بالكوارث الكبيرة التي لحقت بالعراق فإنه مطالب بمراجعة مسيرته على ضوء متغيرات العصر, فكيف تكون عليه الحال إذا تراكمت عليه هذه وتلك.
إنها مسألة عجيبة حقا, لكن العجب سيتراجع حتما حينما نتعرف على حقيقة إن الحزب ما زال يقوده أشخاص ليس لهم تاريخ خارج تاريخ تلك الكوارث, وإن أية عملية نقد تستهدف الوقوف عند تلك التواريخ لا يمكن أن تتحرك خطوة واحدة إلى أمام دون أن تؤدي إلى سقوط أولئك الأشخاص بالجملة.
مضاف إلى ذلك إن الحزب أصبح أسيرا لمخابرات الدول الذي تؤويه أو تستضيف قيادته لذلك فهو ليس حرا في اتخاذ قرارات على مستوى الإصلاح الجذري التي قد لا تنسجم ومصلحة الدولة المضيفة في معادلات الصراع الإقليمي.
ومع كل ذلك على البعثي أن يدرك أن المصارحة والمراجعة والتراجع وإعادة بناء نظرية الحزب الفكرية والتنظيمية بما يأخذ بنظر الاعتبار متغيرات العالم أولا والكوارث التي تسبب بها نظامه ثانيا هي أمور لا تصب في صالح خصومه وإنما ستصب في صالحه. إن بقاءه دون تغيير حقيقي هو الذي يضعفه ويحقق مصلحة خصومه الذين يهمهم حقا بقاؤه على حالته لإبقاء حالة التعبئة ضده,وكمثال فإن بقائه منشدا إلى الصدامية سوف يجعله عاجزا عن بناء ثقافة خاصة به خارج جرائم صدام وعاجزا عن إيجاد خطاب معقول مع الجماهير العريضة التي تضررت من دكتاتورية النظام الفردي الإجرامي.
إن الحاجة إلى المراجعة والتراجع يجب أن لا يتوقف على رأي البعثيين في النظام الحالي وبعمليته السياسية وإنما على قناعة مطلوبة بأن حزبهم إذا ما ظل ينوء تحت ثقل أخطاء وجرائم صدام فإن إمكانات عودته إلى ساحة العمل السياسي المؤثر تبقى محدودة تماما.
وعليهم أن يؤمنوا تماما بأن عباءة أخطاء النظام الحالي وتخلفه وفساده لا يمكنها أن تمدهم بأسباب الحياة فالأفكار القادرة على البقاء والتأثير هي تلك التي تعيش على خيراتها لا على سيئات الآخرين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,168,651


المزيد.....




- بعد مقتل جندي تركي.. هل -وقف إطلاق النار- شمال سوريا لا زال ...
- السلطات المصرية تعلن وجود مومياوات بداخل التوابيت المكتشفة ح ...
- الإجهاد والشوكولاته وأشعة الشمس.. ما هو جيد وسيء لبشرتك؟
- ألعاب أطفال داخل مسجد سعودي تثير ضجة.. والسلطات تتدخل
- الخطوط الأسترالية "كانتاس" تسافر 20 ساعة دون توقف ...
- الخطوط الأسترالية "كانتاس" تسافر 20 ساعة دون توقف ...
- أكاديمي لبناني: النظام الطائفي وصل إلى طريق مسدود؟
- أمراء حرب وزعماء طوائف.. 6 رجال يتصدرون المشهد السياسي اللبن ...
- نائب لبناني: وجود وزرائنا في الحكومة لم يعد مفيدا ولن نكون ش ...
- لافروف: على روسيا وأمريكا استعادة عمل البعثات الدبلوماسية بش ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - إنها محض أمنيات