أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد الجبار منديل - فلاسفة عصر التنوير في اوربا ديكارت (القسم الاول)














المزيد.....

فلاسفة عصر التنوير في اوربا ديكارت (القسم الاول)


عبد الجبار منديل

الحوار المتمدن-العدد: 2911 - 2010 / 2 / 8 - 01:24
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    



يرى الكثير من الباحثين ان الفلسفة الحديثة تبدأ من رينيه ديكارت . وديكارت هو عالم في الرياضيات ومهندس و فلكي وفيلسوف. ولد في فرنسا عام 1595 لأب من النبلاء اصحاب المقاطعات الكاثوليك وقد اكتشف الأس الجبري ومزج بين الجبر والهندسة التحليلية وما تزال الاحداثيات الديكارتية تشكل اساس الاحداثيات التي يقوم عليها تحديد المواقع في شتى صنوف الهندسة العسكرية والمدنية .

في ذلك العصر كان نموذج ارسطو للافلاك هو السائد والذي تتبناه الكنيسة والقائل بأن الارض هي مركز الكون وان الشمس والقمر والكواكب تدور في فلك الارض ومن يخالف هذا المبدأ يواجه بعقاب صارم من الكنيسة والمجتمع . وقد اكتشف ديكارت العكس ورأي ان الارض ليست الا كوكبا صغيرا يدور في فلك الشمس في فضاء الكون الكبير اللامتناهي . ولكنه لم يعلن عن آرائه بعد ان رأى مصير غاليلو الذي عاقبته الكنيسة .

اتخذ ديكارت الشك طريقا لفلسفته . فهو يقول ان على الانسان ان يشك في كل شيء . فهل انا مثلا واثق من جلوسي في هذا المكان ؟ الا يحتمل انني احلم ؟ وان كل وجودي هو حلم في حلم ؟ ... الذي لا شك فيه هو انني افكر لذا ( انا افكر اذن انا موجود ).

ان الشك الذي يقود الى التفكير هو الذي يؤكد الوجود . ويقول (اننا لن نتأكد من وجود العالم قبل تأكدنا من وجودنا نحن ) وقد سار كل الفلاسفة اللاحقين على قاعدة الشك الديكارتي لمعالجة الاسئلة الفلسفية .

يقول ديكارت انه يجب ان يكون الشك هو النظرة السائدة الا في حقيقة كون الانسان ذات مفكرة موجودة وجودا حقيقيا وان فكرة الله هي فكرة فطرية في البشر ولكنه يتابع ويقول بان الانسان متناه في حين ان الله غير متناهي لذلك فليس بوسع المتناهي ان يتخيل اللامتناهي. ان الله فكرة اودعها في نفسي وقام العقل بمعاينتها وقامت الارادة بأقرارها .

ويقول ان الافكار الواضحة جدا والمتميزة جدا هي الافكار الوحيدة التي يمكن ان نسميها افكارا صحيحة كفكرة الذات المفكرة الواضحة جدا والمتميزة كذلك مع ملاحظة ان الفكرة المتميزة واضحة بالضرورة اما الفكرة الواضحة فليس بالضرورة متميزة . وان العقل السليم هو القاسم المشترك بين الناس وهو الوسيلة للحصول على المعارف دون وساطة خارجية .

لقد حاولت فلسفة ديكارت تقليد الرياضيات في وضوحها ويقينها وحاولت استنتاج ماهية الاشياء باستنباط عقلي وبدأ ديكارت يبحث عن وسيلة لانشاء ميتافيزيقا جديدة تقوم على الفيزياء الحديثة وتستخدم الادوات المنهجية التي يستخدمها علماء الرياضيات وعلماء الطبيعة فوضع قواعد علمية للشك المنهجي .

لقد تشكلت منظومة فكرية جديدة من خلال ابداع مفهوم القصور الذاتي من اجل العلم الطبيعي تقوم على قواعد عقلية رياضية وهندسية ادت الى هدم فيزياء ارسطو والى الغاء العلة الغائبة ورد الاعتبار للسببية في مواجهة الافكار الخاصة بالقرون الوسطى حول المعجزات والخوارق الطبيعية غير المبررة علميا .

لكي يتسنى للعلم الطبيعي الناشيء ان يتقدم بعيدا عن الاضطهاد والاوهام والافكار المسبقة فقد فصل ديكارت بين ما سماه مملكة الطبيعة ومملكة ما وراء الطبيعة وفصل بين مملكة الفكر ومملكة المادة ذلك ان عصر العلم اتى ليتم التمييز ايضا بين الصفات الرئيسة الثابتة والصفات الثانوية المتغيرة والتي بدأت تأخذ مكان المصطلحين الذين هما الجوهر والعرض شيئا فشيئا .

وهو يوصي الباحثين عن الحقيقة قائلا اذا اردت ان تكون باحثا صادقا عن الحقيقة فمن الضروري ان تشك ما لا يقل عن مرة واحدة في حياتك بقدر الامكان في كل الاشياء . انا اشك اذن انا افكر اذن انا موجود . ان الشك هو اساس الحكمة وعليك ان تنطلق من الاشياء الاكثر بساطة الى الاشياء الاكثر تعقيدا . ان الحواس تخدعنا من وقت الى آخر ومن الحكمة ان لا نثق بالذين خدعونا ولو مرة واحدة . وانا كلما اساء لي شخص احاول ان ارفع روحي عاليا حتى لا يمكن ان تصل الى الاساءة .
(يتبع القسم الثاني والاخير)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,403,408
- فلاسفة عصر التنوير في اوربا مونتيسكيو
- فلاسفة عصر التنويرفي اوربا – سبينوزا ( القسم الثاني )
- فلاسفة عصر التنوير في اوربا سبينوزا ( القسم الاول)
- فلاسفة عصر التنوير في اوربا فرنسيس بيكون( القسم الثاني )
- فلاسفة عصر التنوير في اوربا فرنسيس بيكون (القسم الاول)
- في العراق حكومة ضعيفة وغير قادرة على اتخاذ القرارات الصعبة
- الدستور العراقي العاطل المعطل
- لا اخلاقية الصراع على المال والسلطة في العراق
- التفجيرات الأخيرة ودور المسؤولين اللامسؤولين!!
- النواب يحاسبون الوزراء والمسؤولين فمن يحاسب النواب ؟!
- محاولات قضم الاراضي العراقية من قبل الاحزاب الكردية ....
- مستلزمات عودة المالكي كرئيس وزراء في المرحلة القادمة
- لماذا لن تسلم سوريا المطلوبين العراقيين؟!
- من هو رئيس وزراء العراق القادم؟
- قراءة محايدة للخارطة السياسية العراقية الحالية وأثرها على ال ...
- عودة الفرع الى الأصل...الكويت وكركوك إنموذجا
- النظم السياسية العربية وتجديد الذات
- الأنهار تموت عطشا ... مأساة الرافدين
- الخروج من عنق الزجاجة
- الدور المطلوب للأكراد في عراق اليوم


المزيد.....




- السعودية.. إعفاء العساف من منصبه كوزير للخارجية فمن سيخلفه؟ ...
- دولة مدنية في لبنان؟
- جنبلاط ليورونيوز: باسيل خرب العهد والتعديل الوزاري ضروري وأد ...
- ماذا قال الدبلوماسي الأمريكي تايلور للكونغرس بشأن تحقيق &quo ...
- قادماً من الرياض.. وزير الدفاع الأمريكي في بغداد لمناقشة وضع ...
- جنبلاط ليورونيوز: باسيل خرب العهد والتعديل الوزاري ضروري وأد ...
- ماذا قال الدبلوماسي الأمريكي تايلور للكونغرس بشأن تحقيق &quo ...
- قادماً من الرياض.. وزير الدفاع الأمريكي في بغداد لمناقشة وضع ...
- بعد فشل نتنياهو.. الرئيس الإسرائيلي يكلف غانتس بتشكيل الحكوم ...
- رئيس هيئة المحطات النووية المصرية: -الضبعة- هي بداية مشروع م ...


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد الجبار منديل - فلاسفة عصر التنوير في اوربا ديكارت (القسم الاول)