أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سليم نصر الرقعي - هل الديموقراطية ليبرالية وعلمانية بالضرورة !؟















المزيد.....


هل الديموقراطية ليبرالية وعلمانية بالضرورة !؟


سليم نصر الرقعي

الحوار المتمدن-العدد: 2909 - 2010 / 2 / 6 - 18:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أولا ً عرض مجمل عام للديموقراطية

إن الديموقراطيه (1) كطريقه سياسيه للحكم وُلدت في أثينا - قبل ميلاد المسيح بقرون - وقد كانت الدولة آنذاك هي دولة المدينه (2) أي أن كل مدينه بعدد سكانها المحدود كانت تعتبر نفسها دولة قائمه بذاتها وقد عرفت صراعات وحروبا ً فيما بينها وحيكت حولها القصص والأساطير ومنها الصراع الشهير الذي كان قائما ً بين دولة مدينة أثينا ودولة مدينة إسبرطه وكانت إسبرطه مدينة تقوم على الحكم العسكري الصارم بينما قامت أثينا على الحكم الديموقراطي الشعبي المباشر من خلال إجتماع المواطنين .. بحسب مفهوم (المواطنة) في ذلك الوقت وهو مفهوم ضيق جدا ً يقوم على أساس قبلي عشائري يستثني (الرقيق) و(النساء) و(العمال) و(المهاجرين الأجانب) من مفهوم المواطنة !.

إن الديموقراطيه - في إعتقادي - وجدت إرهاصاتها الأولى كطريقه للمشاركه الشعبيه (الجمهوريه) (3) في الحكم بشكل عملي حتى قبل أن يأصل لها المفكرون السياسيون مثلها مثل الديكتاتوريه وقد نتلمس بعض هذه الإرهاصات حتى في بعض المجتمعات العشائريه البدويه القديمه حيث كان شيخ القبيلة أوملكها في بعض الأحوال لا يقضي أمرا ًحتى يستشير أهل الرأي والحكمة في قومه .. والشورى هي جوهر الديموقراطيه وما الديموقراطيه في جوهرها إلا طريقة يكون الأمر فيها - أمر الأسرة أو القبيله أو القرية أوالأمه أو المؤسسه - شورى بين جمهور أفرادها .. فهي طريقة في الإماره والإداره تقوم على التحاور والتشاور بعكس الديكتاتوريه التي تقوم على الإستبداد والجبروت والحكم الفردي أو الطبقي الذي لا يستشار فيه أصحاب الشأن.

ولكن وعلى العموم فإن اليونانيين القدامي هم أول من أصلوها فكريا ًوطبقوها عمليا ًوأطلقوا عليها هذا الإصطلاح الخاص ووضعوا أول آلياتها العمليه في مدينة أثينا(4) وكانت تعني أن يشترك كل مواطني المدينه من خلال جمعية شعبيه عموميه في صياغة القوانين العامه التي تــحكم حيـاتهم .

وهذه هي فكرة الديموقراطيه وأصل نشأتها التاريخي ولكنها بالطبع وعبر التاريخ السياسي ومن خلال الجدل الفكري والواقعي وصراع الشعوب ضد إستبداد الملوك والحكام (مطلقي الصلاحيات) وفي مكافحتها المريرة لكل الوان القمع والديكتاتوريه أضيفت إليها معان أخرى ومبادئ أخرى وآليات أعقد وأكبر تتناسب مع تعقيدات الحياة المدنية .. وهي من حيث ظروف نشأتها الأولى لا علاقة لها لا بالعلمانيه ولا بالليبراليه على وجه الإطلاق!.. وإنما هذه الأفكار والنظريات أضيفت إليها لاحقا ً وألحقت بها في وقت متأخر جدا ً من تاريخ نشأتها الأولى وبسبب ظروف وملابسات تاريخيه قد تكون خاصة بالمجتمع الإوروبي دون غيره !؟.


ثانيا ً : تحليلها لأهم مكوناتها الأساسية

إن الديموقراطيه لم توضع أصلا ً للإجابه عن هذا السؤال : (لمن الحكم ؟؟ لله أم للبشر؟) ( لله أم للشعب )
( للوحي أم للوعي ) ( للنقل أم للعقل ؟؟) بل هذه ربما هي دعوة (العلمانيه) التي قررت أن الحكم خارج الكنيسه للبشر والعقل ... ومن ثم فليس لله وللدين أي سلطان خارج الكنيسه وخارج ضمائر الأفراد !.

أم الديموقراطيه فهي ما وضعت أساسا ً وتاريخيا ً إلا للإجابه عن سؤال آخر غير ذلك وهو : (لمن الحكم والسلطان ؟ أللفرد أم للجماعه؟ ) ( للملك أم للشعب ؟) ( للأقلية أم للأغلبيه )؟؟ والمقصود بالحكم هنا تحديدا ً ليس تشريع العقائد و الأخلاق أو القيم أو الدين أو الحلال والحرام أي ليس تشريع الدين والأحكام الدينية وإنما تشريع القوانين السياسية السلطانيه التي تنظم حياة الناس في الدوله وتضبط علاقاتهم المدنيه.

إن (العلمانيه) أو (العالمنيه) أو(اللادينيه) أو (الدنيويه) في بعض التراجم العربيه الأخرى للكلمه الأجنبيه (Secularism) ليست بالضرورة رادعا ً للديكتاتوريه !!؟ .. وهذا شئ معلوم بالواقع والتاريخ! .. فهي في أصلها الفكري والتاريخي دعوة لفصل الدين عن الدوله أوفصل الدولة عن الدين وفصل السياسة عن الشرائع والعقائد الدينية .. فهي دعوة لتحرير السلطان الزماني (الملك) من السلطان الروحاني (البابا - الكنيسه) بحيث يكون لكل منهما مجاله الخاص لا يتعداه إلى الآخر ! .. ولذلك فهي في أصلها ليست دعوة للديموقراطيه أي للحكم الجمهوروي الشوروي بل هي دعوة إلى إستبعاد سلطان الدين عن التدخل في أمور السياسه والتقنين وتنظيم أمور الدولة وكف تدخلات "رجال الدين" في سلطات الملوك والسلاطين ورجال السياسه وبالتالي حصر سلطان الدين ورجال الدين في (الكنيسه) وعلى ماهو روحي في الكنيسه وعلى ضمائر وأخلاق وعقائد الأفراد المؤمنين بهذا الدين فقط ! .. وعلى الرغم من أن بعضً من المثقفين العرب يحسبون أن العلمانيه رديف للديموقراطيه وأن الديموقراطيه هي علمانيه بالضرورة أو أن العلمانيه هي ديموقراطيه بالضروره فإن هذا الأمر غير صحيح البته لا من الناحيه النظريه ولا من الناحيه الواقعيه ولا من الناحيه التاريخيه على الإطلاق!! .. فإن أعتى الأنظمه الديكتاتوريه إنما قامت في ظل نظم وحكومات علمانيه أو شبه علمانيه مثل حكومة النازي هتلر والفاشي موسوليني والرجل الحديدي ستالين وغيرهم فضلا ً عن أن الديموقراطيه بالنظر إلى تاريخ الفكر السياسي والعلوم السياسية قد ولدت كفكرة ونظام سياسي وإداري تاريخيا ً قبل العلمانيه بقرون عديده!.

ولو رجعنا إلى تاريخ الفكر السياسي لوجدنا أن فكرة الديموقراطيه كطريقة لصناعة القرارات السياسيه وإصدار القوانين في دولة المدينه بطريقة شعبيه مباشره يشارك فيها جميع المواطنين وجميع أفراد الشعب (5) وُجدت وولدت في أثينا – ما قبل التاريخ الميلادي - في الحضارة الأغريقيه اليونانيه ولم تكن الأفكار العلمانيه والليبراليه قد ولدت حينها بعد!؟ .

بعد ولادة فكرة الديموقراطيه بأجيال وتطبيقها المحدود في أثينا - ماقبل التاريخ الميلادي - وفي بعض المدن الإيطاليه - مابعد التاريخ الميلادي - في عصر النهضه الأوروبيه - وبعد صراع دموي طويل ومرير خاضه الملوك والأمراء والمفكرون والعلماء ضد أسياد الكنيسه ورجال الدين بهدف وضع حد لممارساتهم الظالمه والإستبداديه والشموليه ومنع تدخلهم المتعسف في شؤون السياسه والعلم والفن ...إلخ وُلدت آنذاك العلمانيه حيث إنتهي هذا الصراع التاريخي بإنتصار طائفة الملوك والعلماء والمفكرين بشكل حاسم على رجال الدين وأنصارهم وتام تحديد صلاحيات الكنيسه وحصر سلطانها ومنع تدخلها الشمولي في كل مناحي الحياة ومن ثم تم إعلان فصل الدين عن الدوله وفصل الدين عن العلم وفصل الدين عن الأخلاق .... إلخ.

ولكن هذا الإنتصار التاريخي لم يعن ِ - بحال من الأحوال - قيام الديموقراطيه أو الحريه السياسيه بل إستمرت الممارسات الديكتاتوريه من قبل الملوك والإقطاعيين لمدة قرون أخرى في ظل نظم علمانية تفصل بين الدين والدوله !!؟ .
ثم تحركت القوى البرلمانيه التي تمثل الشعب ودافعي الضرائب للحد من السلطان المطلق للملوك ولتحديد صلاحياتهم والتقليل من حجم الضرائب المفروضه على الناس وللمطالبه بإستخدامها بما يحقق خير المجموع ولمحاسبه الحكومات على طريقة إنفاقها! .. ولأن من طبيعة السلطان المطلق أنه يكره التقييد والتحديد وأنه يريد أن يكون مطلق اليدين في المال والناس والحكم والتقنين وقع الصدام بين الطرفين في بعض البلدان بل ونشبت حروبا ًدموية - كما في بريطانيا - بين السلطان (الملك) والبرلمان (ممثلي طبقة الملاك والنبلاء وعموم الشعب) فكان للملك جيش وللبرلمان جيش!! ... ثم إنتهت هذه الحروب بإنتصار القوى البرلمانيه والحد تدريجيا ً من صلاحيات الملوك إلى أن وصلت هذه الصلاحيات في بعض البلدان إلى حد الإقرار بأن الملك يملك ولا يحكم كما في بريطانيا!؟ أي أن يكون الحكم لجمهور الشعب من خلال ممثليهم ونوابهم المختارين لا للملوك أي أن تكون السلطة بيد الشعب من خلال البرلمان (مجلس ممثلي ونواب الشعب).

إلا أن الديموقراطيه في فكرتها الأصليه وصورتها التاريخيه الأولى التي طبقت في أثينا وبعض المدن الأخرى تعني في المحصلة النهائيه أن يكون الحكم للإغلبيه العدديه..فلو قرر الشعب إصدار قانون يتدخل في خصوصيات الناس وعقائدهم وأملاكهم الخاصه بشكل سافر وظالم فهذا القانون ومن وجهة نظر ديموقراطيه بحته - بمعناها الأصلي القديم - أي حكم الجمهور - قانون مشروع وسليم وديموقراطي لأن الأغلبيه قررته ووافقت عليه ولو كان فيه إعتداء على بعض حقوق الأفراد أو الأقليات !!؟؟ .. ومن ثم كانت بعض الحكومات الديموقراطيه - أي التي تمثل الأغلبيه - والثورات الشعبيه تمارس أشد أنواع الإضطهاد والإستبداد تحت شعار خدمة الشعب والوطن - وبدعم شعبي كبير من الجمهور أو الجماهير الشعبية الغفيره! - ضد بعض المعارضين أو المفــكــرين أو الأفراد أو الإقليات!!؟.. ومن هنا تأتي خطورة الديموقراطيات الشعبية والمباشرة والمطلقة فهي تنتهي حتما ً بحكم الغوغاء وإنتشار الفوضى وإنتهاك حقوق الأفراد والأقليات!.

ومن ثم برزت الفلسفة (الليبراليه) التي تقدس حرية الأفراد وحقوق الإنسان وهي تقوم على أساس فكرة أن يكون للإنسان الفرد مجالا ً خاصا ً مقدسا ً لا يجوز لا للدوله ولا للمجتمع ولا للأفراد الآخرين المساس به أو أن يتدخلوا فيه أو يعتدوا عليه وهذا هو المعنى الأساسي لليبراليه(6) .. فهي وإن كانت دعوة للتحرر والحريه فهي دعوة كذلك للفرديه وإحترام حقوق ( الإنسان- الفرد ) الأساسيه - الطبيعيه ولا يحق للدوله ولا للمجتمع ولا للأفراد الآخرين أن يعتدوا على حدود وحقوق هذا الفرد الإنسان .. ويدخل في المجال المقدس المحترم للفرد الذي تدعو إليه الليبراليه حياته وممتلكاته الخاصه وتصرفاته الشخصيه التي لا تمس بحقوق الآخرين ولا تعتدي عليهم .. فللفرد الإنسان - وفق النظريه الليبراليه - حقوق مقدسه طبيعيه (7) أعلى من إرادة الجماعه والدوله والقوانين الوضعيه وغير قابله للتصويت أو التنازل عليها وتوجب الليبراليه كفلسفة ومذهب ونظرية على (المشرع) – أي من يسن القوانين والأحكام السلطانية في الدولة - أن يقرر هذه الحقوق الفرديه الأساسيه في الدستور وأن يتقيد بها عند صياغة القوانين .. وكذالك فهي تحرم عليه المساس بها أو الإعتداء عليها حتى ولو تحت حجة ودعوى مطالب الأغلبيه والجمهور لأن الحقوق الطبيعية في الفلسفة الليبرالية تسمو على التشريعات الوضعية! .. فهذه هي الفكرة العامه والأساسيه للفلسفة الليبراليه والتي جوهرها إحترام حقوق وخيارات وأملاك الأفراد.

إذن يمكننا أن نفصل الآن - بطريقة نظريه أكاديـميه مجرده وإستــنادا ً إلى تسلسل تاريخ الأفـــكار السياسيه - بين هذه المصطـلحات الــثلاث : الديموقراطيه .. والعلمانيه .. والليبراليه

فالديموقراطيه نشأت أولا ً - ماقبل التاريخ الميلادي - في أثينا كفكرة وطريقة إداريه تجعل من الشعب - شعب المدينه - مدينة أثينا - بمفهومه الأغـــريقي الضيـــق آنذاك - راجع الهامش نقطه (4) - هو صاحب سلطة إصدار القوانين وإختيار القادة السياسين والمنفذين في دولة المدينه .. ثم - وبعد مرور قرون من الإستبداد والحكم الوراثي خلا بعض اللحظات السريعه من عمر الإنسان والشعوب التي رأينا فيها ممارسات سياسيه رشيده هنا وهناك وفي بعض المجتمعات وبما يمكن أن نطلق عليه مصطلح (الحكم الشوروي الجمهوري الراشد ) وبعد معاناة وصراعات بين الملوك والعلماء والمفكرين من جهة والكنيسة الأوروبيه من جهة أخرى برزت فكرة العلمانيه ( فصل الدين عن الدوله وعن العلم أيضا ً) كحل نهائي وجذري لممارسات وتدخلات الكنيسه الجائره ضد الملوك والعلماء والمفكرين الأحرار! .. ولكن الحكم الإستبدادي الديكتاتوري إستمر حتى في ظل العلمانيه بل وإستمرت بعض الممارسات الجائره والمتعسفه من قبل السلطات والمجتمعات والهيئات في ظل أنظمه ديموقراطيه برلمانيه علمانيه ضد الأفراد والمواطنين ومن ثم برزت الليبراليه كفلسفة إنسانيه تذود عن حرية الفرد وحقوق الإنسان الفرد أي عن حقه في أن يكون حرا ًً في حياته الخاصه ونشاطاته وإختياراته الشخصيه وأن يكون مستقلا ً - إلى حد معقول ومقبول - عن سلطان الأسره والمجتمع والدوله! .
هذا من الناحيه النظريه التاريخيه التحليليه لتسلسل الأفكار السياسيه التي تأسست على أساسها النظم الديموقراطيه الحالية في الغرب .. ولذلك ومن الناحية الواقعيه نجد أن أنظمتهم الحاليه قد إندمجت فيها هذه الأفكار والمذاهب الرئيسيه الثلاث لتشكل الديموقراطيه "الحديثة" بصورتها وخلطتها الغربيه الحاليه أي ما نطلق عليه (الديموقراطيه العلمانيه الليبيراليه).. أو ما يطلق عليه الشيوعيون الماركسيون صفة (الديموقراطية البرجوزية!!) ويعتبرونها ديموقراطية مزيفة تحكم من تحت غطائها الطبقة "الرأسمالية" بقية المجتمع وتمارس الديكتاتورية بشكل ناعم وبخيوط من حرير !!!.
فالديموقراطيه في جوهرها الأصلي – إذن - تعني إذن أن يكون الحكم السياسي (إقرار القوانين والسياسات الهامه وإختيار الشخصيات العامه) يدور وفقا ً لإرادة جمهور الشعب (الناخبين ودافعي الضرائب) بينما تعني العلمانيه في شقها السياسي فصل تعاليم ورجال الدين عن مفاهيم وممارسة السياسه وتبقى الليبراليه - في أصلها الأول القديم - متعلقه بإحترام خصوصيات وحريات وممتلكات الفرد في مقابل المجموع أو في مواجهة تدخلات وتغول الدوله أو حتى تدخلات الأفراد الآخرين.
هذا عن عرضنا الإجمالي الموجز وتحليلنا الإجتهادي الخاص للديموقراطيه الغربيه بمكوناتها الأساســـيه الـــــثــلاث الديموقراطيه .. والعلمانيه .. والليبراليه.. فماهو الموقف - موقفنا الخاص بالطبع - منها كمثقف وطني إسلامي ديموقراطي ؟! .. هذا ماسنتطرق إليه في مقالة لاحقه إن شاء الله .. بعنوان : (هل الإسلام ضد الديموقراطية )!؟.
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري (بريطانيا)
الهامش والشروح:
(1) إن كلمة الديموقراطيه - بهذه الصيغة اللفظيه - تـُعتبر ومن حيث اللفظ كلمة ً عربية ً حديثة العهد تم وضعها حديثا ً من قبل العرب المعاصرين حيث أنهم أخذوها وإستعاروها وإشتقوها ونحتوها على هيئة صيغ كلام العرب من الكلمه الإنجليزيه (democracy) (ديموكرسي) وهي مشتقة في أصلها الأجنبي من لفظتين يونانيتين : الأولى (Demos) (ديموس) ومعناها الشعب والثانيه (Kratos) ومعناها سلطة وبالتالي فإن الديموقراطية تعني النظام السياسي الذي تكون فيه السلطة بيد الشعب لا بيد بعض الأفراد أو الملك .. أي تكون بيد الأغلبيه (الجمهور) (الشعب) لا بيد الأقليه .. فكلمة الديموقراطية – بهذه الصيغة العربية – إذن - تمت إستعارتها من الكلمه الأعجميه (ديموكريتس) وتم تشكيلها ونحتها على أوزان كلام العرب فهي بصيغتها هذه (الديموقراطيه) أصبحت كلمة عربيه مثلها مثل ما كان العرب القدماء قد إستعاروه من العجم من الكلمات وصاغوها على أوزان وهيئات كلامهم العربي الفصيح مثل كلمات ( الدواوين ) و ( الديباج ) و( الإبريق ) و (الإستبرق ) ......... إلخ فقد أخذها العرب عن العجم - أصحابها الأصليين - وصاغوها بما يُلائم لسانهم وعاداتهم اللغويه ومن ثم أصبحت بهيئتها الجديده كلمات عربيه ولايصح القول بأنها من كلام العجم فأنت لو قلت للإنجليزي (التلفزيون) أو (التلفاز) لم يفهم ماتعني؟؟ فالكلمه الأصليه هي (تلفجن) ولكن العرب المعاصرين إستعاروها وغيروها بما يلائم كلامهم وعادات لسانهم ومن ثم فقد تم إدراجها في سياق لسانهم بهيئتها الجديده وكذلك الحال في كلمة (الديموقراطيه) و (الديكتاتوريه) فهي كلمات عربيه مستحدثة وإن كان أصلها قد أستعير من العجم! .

(2) كانت في بعض الفترات التاريخية - قبل الميلاد وبعد الميلاد - تـُقام دول صغيرة لا تتعدى حدودها حدود إقليم المدينة لذلك أطلق عليها (الدولة المدينة) أو (دولة المدينة) كما هو الحال في (أثينا) ثم الحال في بعض المدن الرومانية بعد سقوط روما (المدينة المركز والأم) أو في عهد النهضة في بعض المدن الأوروبية ثم في بعض المدن الإسلامية في وقت ضعف الخلافة الإسلامية المركزية أو مدن الإندلس .... بل إن الدولة الإسلامية ذاتها في بداية نشأتها كانت تمثل هذا النوع من الدول حيث تمثلت في دولة المدينه (يثرب) .. بل إنني أذهب إلى القول أن لفظ (المدينة) نفسه الذي تم إطلاقه على قرية "يثرب" بعد إسلامها وتسليم قيادها للنبي – صلى الله عليه وسلم – إنما هو مشتق أصلا ً من (دان يدين دينا ً فهو مدين وهي مدينة !) ففيها معنى الخضوع لسلطة مركزية ولنظام إداري وقانوني وسياسي ينظمها ويحكمها .. فكل قرية بمعنى تجمع بشري قار ومستقر يخضع لسلطان سياسي وإداري واضح المعالم وقوانين حاكمة يعتبر بالمصطلح القرآني العربي (مدينة) أي أنه دولة ! .. سواء أكانت دينونة أهلها لله أم لغيره ! .. وهذا هو المعنى المقصود بالمدينه في القرآن الكريم فلم يعرف العرب يومها معنى كلمة (دولة) بمعناها المعاصر .. لذلك ظلت (مكة) يومها قبل دخولها تحت سلطان مدينة رسول الله تعتبر (قرية) لأن ليس لها نظام قانوني وسياسي وإداري محدد ومعلوم تدين به كما هو حال (يثرب) بعد أن خضعت للنظام الإسلامي الجديد وقيادته السياسية والتشريعية المتمثلة في شخص النبي يومها ...... يثرب التي تحولت يومها من (قرية) كحال مكة والطائف وغيرها من قرى الجزيرة العربية (التجمعات السكانية المستقره) إلى مدينة أي إلى (تجمع سكاني يخضع لنظام قانوني وسياسي محدد) .. فهي يومها أصبحت (مدينة) بسبب هذه الدينونة لهذا الدين .. أي لهذا النظام الإجتماعي والقانوني والسياسي والإداري الجديد المتمثل في الإسلام ونبي الإسلام وقائد وإمام هذه (الدولة /المدينة) الجديدة وهذه (الأمه السياسية) الوليده!.

(3) أعني بكلمة (الجمهوريه) هنا المعنى اللغوي من الجمهور أي الأغلبيه والسواد الأعظم وليس المفهوم الإصطلاحي المعروف في العلوم السياسيه وهو النظام غير الملكي غير الوراثي .

(4) قام النظام السياسي الديموقراطي الأول في اثينا على ثلاث مؤسسات رئيسيه تتولى تصريف الدوله :
أ - الجمعيه العمومية : تتكون من جميع المواطنين الذين يبلغون 20 سنه وتمثل الجمعيه ملتقى شعبي عام ينتظم عشرة مرات في السنه ويمكن أن يجتمع في الحالات الطارئه وبطلب من مجلس الخمسمائه ومع أن نسبة الحضور لم تكن مرتفعه فإنها إختصت بوظائف عديده أهمها التشريع والتصويت على وظائف الحكام وإستبعاد غير المرغوب فيهم ومناقشة السياسه الداخليه الخارجيه ومراقبة مجلس الخمسمائه.
ب - مجلس الخمسمائه : يتكون من 500 عضو بمعدل 50 عضوا ً من كل قبيله من قبائل أثينا العشره (؟!) ويـُنتخب بالقرعه ويشترط أن يكون عمر العضو فوق الثلاثين سنه ويتولى هذا المجلس السلطتين التشريعيه والتنفيذيه في الدوله ويمثل السلطه الفعليه والحكومه والمركزيه.
ج - المحاكم : وتمثل السلطه القضائيه وهي تنقسم إلى عدة محاكم متخصصه منها الجنائي ومنها المدني ... إلخ .............. ( المصدر : مبادئ علم السياسه / الفكر السياسي / د : نظام بركات ) .

(5) كان مفهوم الشعب في أثينا ومفهوم المواطنين لايشمل النساء والعبيد والأجانب مهما طال مقامهم في المدينه (السكان غير الأصليين) فهو مفهوم يقوم على العرق والقبيله و الوراثه والذكوره والحريه !!؟؟.

(6)(عن الديموقراطيه الليبراليه : قضايا ومشاكل) تأليف د : حازم البيلاوي ... وهي رسالة صغيره تتكون من 55 صفحه فقط وهي رسالة قيمة ومهمة لمن يريد الإحاطة بالفلسفة الليبرالية والديموقراطية القائمة على أساس هذه الفلسفة وقد إطلعت على هذه الرسالة أثناء تواجدي في البلد عام 1995 وقد إستفدت منها كثيرا ً في فهم فكرة الليبراليه وتوجد نسخة منها لدي ألآن إقتنيتها من مكاتب (لندن) .. كذلك إستفدت في فهم الفلسفة الليبرالية من كتاب فوكوياما الشهير (نهاية التاريخ) الذي قرأته في نفس العام .

(7) تؤمن الفلسفة الليبراليه بفكرة القانون الطبيعي أي بوجود قانون طبيعي(؟) أعلى وأسمى من القانون الوضعي .. وهذا القانون الطبيعي يتضمن مبادئ العدل وقواعد العقل السليم وهي - على العموم - فكرة إفتراضيه تخيليه يكتنفها شئ من الغموض كحال فكرة العقد الإجتماعي عند جان جاك روسو وهوبز وغيرهما !!؟؟.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,375,031
- خواطر وأسئلة عن التجربة الصينية !؟
- هل الحريات في ظل الإحتلال أفضل منها في ظل الإستقلال !؟
- إصلاح أحوال النخبه أولا ً !؟
- الطبقية أمر طبيعي وحتمي !؟
- المساواه أم العداله !!؟؟
- هل النظام الرأسمالي ينهار حقا ً !؟


المزيد.....




- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سليم نصر الرقعي - هل الديموقراطية ليبرالية وعلمانية بالضرورة !؟