أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - مريم نجمه - من الرائدات : الجوكندة العراقية , الأميرة , الفارسة , والرحّالة ماري تريز أسمر.. ؟ - 2






















المزيد.....

من الرائدات : الجوكندة العراقية , الأميرة , الفارسة , والرحّالة ماري تريز أسمر.. ؟ - 2



مريم نجمه
الحوار المتمدن-العدد: 2909 - 2010 / 2 / 6 - 12:34
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


من الرائدات : الجوكندة العراقية , الأميرة , الفارسة , والرحّالة ماري تريز أسمر ؟ – 2
.... كما علمنا في الحلقة الأولى بأن تل كيف والمنطقة المحيطة بها .. مدينة المولد والنشأة للرائدة ماري تريز , رضعت ثقافتها وعاشت تنوعاتها وتاريخها الجغرافي والعلمي والثقافي والديني ..

هل تعلم أخي القارئ أن مدينة تل كيف العراقية الواقعة شمال شرق الموصل , كانت تسمى قديماً " أثينا الصغرى " ..؟
ما أغناك يا عراق ... يا بلاد النهرين .. الرافدين للشعر والأدب .. والخير والجمال .. الإنسان وحده صانع الحضارة .. وصانع النصر والحرية والكلمة ..

ماري تريز أسمر أبنة منطقة ( الأربعين شهيدا ً- قديساً ) الذين سيقوا دفعة واحدة للذبح ولم يستسلموا ..,, هي امتداد و جارة , لمدارس وجامعات ومراكز العلم السريانية - الرها , نصيبين , أورفة , وطور عابدين وغيرها وغيرها -
إبنة جغرافية خط طريق الرسل وتلاميذ المسيح .. سليلة توما الرسول في طريقه إلى ( ميزوبوتاميا ) ما بين النهرين وإيران وسهوب أسيا الصغرى والهند ..,, وأيضا وأيضاَ قريبة , أو بتماس محطات طريق الحرير وما يؤثر في تلاقح حضارات الشعوب والإنفتاح ...

فتاة نشأت وترعرعت في هذه الأجواء الثقافية والروحية والتربوية والأديرة , حافظة , وحاملة هذه الحضارات الإنسانية العريقة , أزهرت براعماً وورودا وأشجارًا تجذرت في أرض العراق .. مهما حاول الأعداء قلع هذه الأشجار وتكسيرها وتصحيرها فإن الجذور لا تموت إنها تعود ولو بعد مئات السنين لتتكلم عن بنات وأبناء الجبال في نينوى ( الموصل) وتل كيف وسهول الغرين والطمي وشطوط النخيل ..
......

بداية , أود في هذه الحلقة أن أشير إلى هذه الرائدة العملاقة مع أهم ملاحظات أربعة مهمة في نظري خلال مطالعتي لكتابها السيرة الذاتية - أميرة بابلية : وهو ما لفت إنتباهي وما يهمني منها بالأحرى ..
أولها :

- تأثير الطبيعة على تفكيرها وصفائها وذكائها . وقد أبدعت في وصفها للمناطق والوجوه والأسماء التي زارتها واكتشفتها وعاشت معها وفيها ..
- تأثير الخلفية الروحية الإيمانية العائلية المحيطة بها ( والدها – عمها – أخوالها – المنطقة بمجملها ) على سلوكها وتربيتها .
- وصفها ونقلها الحي الموثق , المعاش لأساليب حكم الباشاوات والأغاوات العثمانيين في حكم بلادها الظالم ,وانتهاك كرامات الناس وقتلهم ...,, و نقلها الصورة الحية عن حياة المسيحيين في تلك الحقبة السوداء من الإحتلال التركي البغيض ونقل تجربتها بالذات وتجربة أفراد عائلتها .
- وصفها الدقيق لحياة البدو والمرأة البدوية بصورة خاصة – و البغدادية – الأوربية – والعربية , في لبنان عند الأمراء الشهابيين وقصورهم وعاداتهم ..
والأهم من كل هذا أعطتنا صورة رائعة , نقلت لنا بأم عينها حياة وقصص وسيرة الجاريات والعبدات في قصور الأمراء والباشاوات واستغلالهن جنسيا ودينيا واقتصادياً ..
إلى جانب الطموح والمغامرات والبلاد التي قامت بها وزارتها ولا ننسى العصر الذي عاشت فيه وأرّخت له – القرن الثامن عشر --
......

المسيحي في العراق , كان يعيش قديماً أيام الإحتلال العثماني , - وحديثاً اليوم تحت الإحتلال الأميركي والمذهبي المتطرف - حسب مزاج الوالي أو الحاكم العثماني ..!؟ يعيش يومه بالتحدي والخوف والرعب , والإضطهاد والإهانة والتمييز القومي والعنصري , بالقتل والسجن تارة , وبدفع الأموال والسخرة تارة أخرى ..!؟
...

كيف كانت طفولة وشباب هذه الفتاة في تلك المنطقة الجبلية من العراق في عهود الإحتلال التركي لوحة ومشهد بسيط من هذه الذكريات المؤلمة التي عاشتها هذه الإنسانة العنيدة بإيمانها الهادئة والعميقة بتفكيرها !؟
عاشت الرائدة ماري تريز في بيئة روحانية إيمانية . رضعت الإيمان مبكراً على يد والدها وعمها والبيئة العائلية التي أحاطت بها ونشأت فيها . كانت شغوفة بالبتولية والإيمان والصلاة ( راهبة علمانية ) بكل معنى الكلمة , وكلماتها الاّتية أكبر برهان على ذلك :

) بتقتير , ولمرة واحدة في اليوم خلال صوم الخمسين كنا نتناول وجبتا المكونة من خضار مسلوقة مع الرز , أيام الاّحاد كنا نخرج سوية للحقول نتمشى , نجمع حولنا فتيات نحدثهن عن مبادئ إيماننا . أحياناً يصل أعدادهن إلى المئات , يجلسن على العشب وبتركيز يصغين إلى حديثنا المستفيض . ..... مثلما كنت أنا كانت ( مريم ) تنزع نحو حياة التبتل وتكرس نفسها للإيمان الحق . إصرارنا على هذا المنحى من جانبنا اعتبر على أنه شئ عجيب بنظر كل من يعرفنا ويعرف بأننا قد نذرنا نفسينا , إذ أنا كنت أول إمرأة كرست نفسها للتبتل منذ السيطرة العثمانية على منطقتنا , وصديقتي كانت الثانية .
تمتعت الكنيسة في الموصل بالحماية من الإضطهاد في هذه الفترة التي حكم الموصل فيها باشا معتدل ومتسامح وبموت هذا الباشا الطيب تغيرت الأحوال , إذ كان خلفه قاسياً وشديد التعصب وعدواً عنيداً للمسيحية , كان يتحرق لاغتنام الفرص لصب انتقامه على رؤوس المسيحيين .
علم الباشا الحاكم باتجاهاتي , وكان مصراً على صب بلواه عليّ إذ أنا ممن يعتبره يمتلك فكراً مهلكاً , ولذا لا بد من محوه تماماً من أرض الإسلام . وفي يوم معين أمر كل المسيحيين بالحضور في مكان معين لنكران دينهم علناً واعتناق الإسلام .
ابتهج الكثيرون لتصور العذاب من أجل المسيح , وتطلعوا قدماً للشهادة كطريق قصير يقودهم إلى ملكوت المجد ....
( عمي – خالي الذي كان مطران ديار بكر والدي ومريم وأنا كنا من ضمن هؤلاء .
بصحبة هؤلاء الذين لا القيود ولا التعذيب أو الموت قد يغريهم بنكران إلههم , مشينا على شكل مسيرة نردد تراتيل الشكر والنصر , وكنا شبه مقتنعين بأننا رأينا السماء مفتوحة أمامنا ونرى على أمدها ممتداً تاج الإستشهاد .
أخذونا لمواجهة الباشا الذي هدد بقتلنا ولم نشك في نياته لولا سحر وجمال ( مريم ) رفيقتي الذي جعله يحول غضبه إلى محبة وإعجاب . أخذ الباشا يستجوبنا , وبكل جدية دخلنا معه في جدال مقررين صدق إيماننا وساعين لإقناعه بخطئه , ولكنه لم يكن رجلاً يجيد تعاطي الكلام ..... قرر أن يسجننا , وبالنسبة لي ولصديقتي سجننا في قصره ولكن رفاقنا أخذوهم مباشرة إلى زنزانات مظلمة وعوقبوا كل يوم بمائتي فلقة .. ) .


كتاب قيّم وغني بالأحداث والصور , يثير الكثير من الدراسات , و فيه العديد من النقاط المهمة والمعلومات الإجتماعية والسكانية والسياسية والعلاقات الأسرية ووضع المرأة في الشرق , الذي أحببت أن أضئ عليه وأنبش الكثير من الخبايا والوقائع .. , يعطينا لوحة واسعة فضفاضة وملونة ومعبرة وشعبية عن الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية والعلاقات الإنسانية التي كان شعبنا يتمتع بها قديماً .
حقيقة .. هناك محطات مهمة تدعونا الوقوف عندها والتركيزعليها .. لأنها تعتبر وثيقة تاريخية صادقة من فتاة واعية ومدركة لأهمية الكلمة والحرف والمعلومة التي تكتبها وتنقلها .

ماري تريز .. فتاة لديها حب المغامرة والمخاطرة , الإطلاع واكتشاف المعرفة والجديد في كل شئ مهما قدمت من تضحيات أو مشت مسالك صعبة مهما كلفها من أذى , المهم تريد تحقيق فكرتها ..,, عنيدة ماري .. وشجاعة .. عناد كل الرواد وأصحاب المبادئ والمؤمنين .. !
إنسانة ذكية وبسيطة وقوية إرادة , الثقة بنفسها عالية جداً وتصميمها على تنفيذ ما تطمح إليه ويجول في فكرها من مشاريع ومبادرات ...
فتاة بعمرها تعرفت على أكثر مدن وبلدات وقرى وبوادي العراق , سافرت إلى أصفهان – أيران مع والدها للتجارة , سافرت إلى فلسطين لزيارة الأماكن المقدسة أمنيتها المثلى , ولبنان وأديرته , وإرستقراطياته وعاشت فيه كأميرة , وفرنسا وإيطاليا وإنكلترا واجتمعت مع مسؤولين كبار وانتهى المطاف بها أخيراً أن تعطي بعض الدروس العربية لتأكل خبزها وتؤمن مصروفها بشرف في الغربة .. , هكذا كانت رحلة حياتها ملأى بالمغامرات والإستكشافات ووصف ما تشاهد بعين نافذة حتى أصغر الأشياء لتعطي صورة كاملة واضحة ومشوقة وجميلة كروحها . وقد تعرضت خلال هذه المسيرة للكثير من المخاطر والصعوبات والأمراض ..
.....

- ( " .... واستقبلتني بترحاب حار وبعد تبادل بعض عبارات المجاملة أصرت أن أجلس على المسند ( موسناد ) بجانبها.. )

- "الحكومة العثمانية كانت تمارس الإضطهاد الديني في الولايات التي ضمتها إلى أمبراطوريتها بالقوة وتفرض الرشوة والإتاوات والسخرة والإستغلال ......." .
- ( .. ... الموت معلوم ولكن الساعة غبر معلومة في تل كيف ... ) .

- ( ضيافة الغريب طقس مقدس .. ) .
- " البدو --- هم أبناء الطبيعة " ...)
.......

حبها للعلم والمعرفة ومحاولتها الجادة تأسيس المراكز والمدارس والمعاهد لأبناء وبنات وطنها ..
الطبيعة تعلم الإنسان البراءة والصدق ..
فهمها للتمييز العنصري والطائفي , وحسها المبكر جدا بالرؤية البعيدة للأشياء ..

إنها شاهدة على ظلم تلك الفترة وعذاب شعبها الصابر والمتقبل بمضض , والثابت على إيمانه بالإستشهاد والبسالة . .. خلقت لتروي اّثار الجور والظلم والإضطهاد في تلك الفترة :

- ( أحيانا كان يسمح لي بزيارةهم في زنزاناتهم المظلمة القذرة , ولم أكن أستطيع التغلب على دموعي - ذكرتني بماري عجمي الأديبة الدمشقية عندما كانت تزورالكتاب والأحرار في سجن القلعة بدمشق المقيدين يالأصفاد في أقدامهم وتزورهم في السجن وتشد من عزيمتهم - ثم قالت :
- ( – وأنا أرى والدي والأحبة وبقية الأقارب مقيدين بالسلاسل الثقيلة . ولكنهم مع ذلك لم يكونوا قد انهاروا بل كانوا يقّبلون قيودهم ويحضونني على عدم البكاء بل على الحبور لأنهم كرموا من أجل المسيح وكانوا من رسله . كل يوم كانوا يجلبونهم لعقابهم بالفلقة , وكنت أجبر على مشاهدتهم وسماع نحيبهم . نحيب أبي وإخوتي و ( عمي – خالي ) الذي يوما ما وسم جبينه بحديد ساخن وبدون أن أتمكن من تخفيف اّلامهم , فإن أحد أعمامي مات تحت التعذيب , والدي وبعض أقربائه أطلق سراحهم بعد فترة طويلة , بعد أن دفعوا مبلغاً هائلاً من المال إلى الطاغية القاسي والطماع والذي كان سبباً في تعاستهم .
بهذا التصرف أصاب الباشا بعض الغنى وبعد تجاوزه وتلاعبه بأملاك العائلة ... .." . )

أين قضت بعض الوقت بعد هذه المحنة , لتسترجع وعيها وماّسي هذه الفترة العصيبة يا ترى..؟
ثم تقول :

- (.... سكنا في هذا الوقت في مدينة تدعى ( القوش ) مسيرة 12 ساعة من الموصل , حيث ( دير ) بحجم واسع بعض الشئ . بهذا المنتجع أقنعت والدي بالسماح لي بأن أختلي في غرفة صغيرة هيئت لي بأثاث بسيط , سرير مصنوع من سعف النخيل وسجادة صغيرة مع عدد من الكتب المقدسة وكتب سيرة القديسين الذين كرسوا أنفسهم للصلاة والتأمل كما في حياة القديس أنطوان المصري ............ أترك صومعتي وأنزل أتجول في حديقة الدير وأحياناً أتجاوز الحديقة وأتسلق الجبال المحيطة بالدير . وأنا في الأعالي أرى أمامي مناظر رائعة : نهر دجلة تحت أقدامي ومناظراً رومانسياً يحيط بي من كل الإتجاهات . لساعات أبقى أتجول فوق هذه التلال العالية وأفكاري مركزة على التمتع بالطبيعة التي خلقها الإله العلي .. وشفتاي ترددان التراتيل والتسابيح الدينية بدون أن أعي . .. أتناول وجبة خفيفة متكونة من الخبز والفواكه . كل يوم أحد , أهلي يزودونني بهذه الضروريات .. انقضت ستة أشهر على وجودي في الدير .. والدي وأخوتي وإثنان من أخوالي ذهبوا إلى بغداد , في حين أن والدتي مع بقية العائلة ذهبوا للسكن وسط خرائب نينوى في قرية صغيرة أكثرها يملكها والدي , والدتي رفضت أن أبقى بعيدا عنها فأقامت في دير مهجور قرب والدتها وسكنت فيه كما حياتها في الدير القوش .. ) .


حياتها في الأديرة وعزلتها عن الناس والتجول في أحضان الطبيعة الهادئة أعطى هذه الرائدة وأكسبها الخيال الواسع والثقة بالنفس وقوة الملاحظة والتمعن في أدق الأشياء لتسبر أغوار النفس البشرية دون أن تدرس في علم النفس الأكاديمي ..
امتلأت بالإيمان الكبير ودرست الكثير من الكتب الدينية فازدادت معرفة وقناعة بإيمانها الراسخ .. وهذا ما خدمها في تسجيل ملاحظاتها في أي مجتمع دخلت إليه فعينها اللاقطة التي مرنتها في الطبيعة ستساعدها في اكتشاف الكثيروتسجيله في ذاكرتها مما ساعدها غلى أن تكون إنسانة تعي الكثير من محيطها وبيئتها وبلادها ..
.........


لنرى كيف كان لباس البغداديات عندما زارت بغداد لأول مرة في تلك الفترة . العين اللاقطة وقوة الملاحظة لديها لا تنسى شيئاً إلا وتصفه لنا في مذكراتها الجميلة وأسلوبها المشوّق الجاذب :

- ( ... " نساء بغداد يلبسن غطاء الرأس الخاص بهن , وهو عبارة عن إزار أسود وأبيض أو حجاب , وهو منسوج في الموصل من الحرير والممزوج بالقطن , وينزل من الرأس مغطياً القدمين , وبه بعض الشبه بغطاء الرأس الأسباني المسمى ( المانتيلا ) مع عصابة تدور حول الرأس من شعر الخيول تغطي الوجه تماماً لتمنع معرفة شخصية مرتديها , وفي الوقت نفسه – وبطراز شرقي صرف – تمنح المرأة الحرية لتمارس حب الإستطلاع وترضي فضولها " ...).

. وتقول مفسرة أكثر مع إستدلال بالوضع الإقتصادي الجيد للشعب العراقي منذ القديم , واعتناء المرأة العراقية تاريخيا بشكلها ولباسها ولديها حب للحياة :
- (" خلف الأبواب المسألة تختلف تماما لأن ملابسهن من الحرير الطبيعي الغالي الثمن , مع مصوغات من الذهب واللؤلؤ والمجوهرات ذات القيمة العالية الثمينة ترتديها النسوة بإسراف وسخاء مترف " ) .

كانت ماري رفيقة والدها في معظم الرحلات , أصطحبها والدها إلى بلاد فارس – مدينة أصفهان – مدينة الأحجار الكريمة في رحلة تجارة وكان يشرح لها كل شئ , وهذه الزيارات بصحبة الكبار أعطاها ثقة بالنفس وتجارب وغنى في الثقافة والإطلاع والعلم ...
ماذا أيضاً عن مستقبلها كأنثى وخطوبتها المبكرة من أحد أقربائها ..!؟

- " وفقاً لعادة الشرق حيث تعقد الخطوبة في سن مبكرة جداً , تمت خطبتي منذ يوم مولدي إلى شيخ شاب يقرب العائلة قرابة بعيدة , كان يبلغ حينها الثالثة والنصف من العمر , وعندما بلغت الثانية عشر من العمر وحينها كان هو قد تجاوز الخامسة عشر أخذ والدي بالإستعداد للعرس , ولكن كان لدي رغبة شديدة بأن أبقى عزباء بدون زواج .

كيف عالجت ماري هذه القضية التي أقلقتها فقررت أن تواجه بنفسها الشاب مباشرة :
( ..... أقنعته بأنني مصممة على الرهبنة , وحينها قرر هو أيضا إن ينضم كذلك إلى هذا السلك .. تفارقنا والألم يحز في قلوبنا .. "
" كنت مولعة بالفروسية وكنت أرافق والدي وأخي في رحلات ركوب الخيل , وغالباً ما كنا نجول في الحقول بين الذرة التي كانت تنمو بارتفاع يغطي قاماتنا ....... " .
ما أغناك يا عراق يا أرض الخير والنماء أرضك حنة وخصب فكنت مطمع الأعداء قديماً وحديثاً أليس كذلك ..؟؟

قصة خطف رفيقتها مريم وهي زائرة عندهم . وإعادتها سالمة بعد أن دفع الفدية أبوها بمبلغ 50 كيس = 600 باوزن إنكليزي , وأشادت مريم بمعاملة العرب الجيدة لها ؟

أجمل ما لفت انتباهي في سيرة حياة هذه الرائدة هو سردها بأسلوب ممتع الرحلات والزيارات التي كانت تقوم بها للبادية لأصدقاء والدها - ونقلها المشوق ا للأجواء البدوية , حياتهم لباسهم طعامهم علاقاتهم مع القبائل الأخرى والضيوف والزواج والتنقل للكلأ للمراعي , أخلاقهم سهراتهم سمرهم كل شئ عنهم , في منتهى الدقة , والتفاصيل , نقلته لنا بلغة معبرة جدا.. ,, تكلمت عن الطيبة عن الكرم الأخلاق البساطة الوفاء ..

لا بأس .. أحببت أن أنقل للقارئ الكريم شهادة حية عن النساء البدويات في هذه الربوع من إبنة المدينة أو المدينية الحضرية ,, يفتخر المرء بها لما فيها من جمال.. ودقة في الوصف لنرى ماذا تقول كاتبتنا ماري تريزعن هذا العالم البدوي : المنتشر بمحاذاة ضفاف نهر الفرات الغربي .
.... قصص السهرات : حكايا تتحدث عن المغامرات و المعارك بين القبائل – الأحاجي – قصص مرعبة عن الأفاعي المفترسة الضخمة التي تجعل شعر الرأس يقف هلعاً – قصص تروج للأخلاق الحميدة العالية نابعة من بساطة وسمو خلق البدو :
- ( ... استطعت أن أحظى بإعجاب زوجة ووالدة الشيخ , إن النساء البدويات المفضلات والمحبذات , سمراوات البشرة طويلات القامة أجسادهن مكتملة وملفوفة كجذع النخلة , لا يستخدمن المشدات لضغط أجسادهن . أيادهن , أكفهن , وأقدامهن ناعمة رقيقة وصغيرة تدل على سمو أصولهن , طول قامة الواحدة منهن قد يبلغ خمسة أقدام وست عقد ( أنج ) شعرهن أسود حالك وطويل , قسم منه مرخي إلى الخلف يغطي أكتافهن والقسم الاّخر مقصوص ويغطي جباههن بطول عقدتين أنجين .
أنفهن مزوق بما نسميه ( Kharanfel ) - أقراط للأنف - إلا أن هذه قطع الزينة معلقة في المسافة التي تحت أرنبة الأنف وليس على جهة الأنف كما تفعل نساء الشرق عادة , أنوفهن أغريقية الشكل , وهذه الحلية تتناغم مع خط الأنف , شفاههن صغيرة , أسنانهن ناصعة البياض , يعجبهن أن يلون الخط حدود شفاههن بالوشم بلون أسود أو أزرق غامق كنوع من الزينة , ينزل الوشم إلى الحنك ويصعد إلى الجبهة , وعلى أكفهن يرسمن بالوشم صورة الصليب , ووجدت هذا غريباً جداً على كل سلامية حتى الأظافر .
يلبسن إيشارباً يغطي الرأس ويعقد من الخلف ونهاياته تعقد مرتين حول الخصر أو الوسط والماشاءالله وهي شال فارسية يرمينها على أكتافهن وهذه مطرزة ومحلاة بالذهب , ويلبسن الجزم الصفراء التي تصل إلى الركبة ويطوينها من الأعلى وتشبه جزم الفرسان الأوربيين .
عيون المرأة البدوية واسعة وجميلة وسوداء متألقة وذات لمعان , ويخففون من حدة لمعانها بإضافة خط أسود على الجفن من الأسفل , ... ولكنني لا أشك بأن المرأة البدوية تقوم بوضع الكحل استزادة في الجمال والفتنة وهذه الرغبة الموروثة من حواء وأن الكحل يزيدهن فتنة وسحراً " ) .
( الخيول لا تحمل الأثقال بل الجمال تحمل المؤنة وكل الحاجيات الأخرى .. ..والعبيد والخدم برفقة النساء ... ") هكذا تصف ماري تريز ..

الخلود لروحك الشفافة يا ابنة الرافدين الجميلة و الحرف الأجمل والكلمة الأروع . أيتها الكاتبة النبيلة الفنانة هل أجمل من هذا الوصف كأنك رسامة بورتريه ..؟؟ أدق التفاصيل لم تتركيها لنا , و لونتها بفرشاتك الأصيلة .. الموصل ( أم الربيعين ) وضواحيها منطقة الإبداع والفن والشعر والكفاح ..فطوبى لك ..

وماذا عن الأخلاق عند البدو ..؟
" أخلاقهن تعادل كمال ومتانة أجسادهن , وعلي الإعتراف أنني أحترم سمو أخلاق الرجل البدوي ولكن المرأة البدوية أعلى خلقاً وأدباً وشجاعة وتحملاً . , ولا تقل شأناً عن الرجل البدوي أبداً في حين تفوقهن على الرجال من ناحية الثقافة والذكاء وطيبة قلوبهن ورحمتهن وتعاطفهن مع بنات جنسهن بدون أن يفرقن بين المستوى الطبقي أو الديني , إنني أقول هذا من مراقبتي لهن ومن تجربتي معهن بنات الصحراء هؤلاء أود أن أبدي امتناني لهن امتنانا لن يمحوه الزمن ."
وفعلا يا أخية لم يمحه الزمن وها بعد 200 عام أنقله أنا بأمانة للأجيال ..

" تقول :( " كوني مسيحية لم يسبب لي الإهانة أو الأذى وأنا بين البدو , رغم أنني لم أقم باستعراض لطقوسي أو لديني أمامهم , بل كنت أمارس تعبدي في خلوتي كي لا أسبب لهم الإحراج , إنهم يعتقدون أن البشر إخوة يساعد واحدهم الاّخر .." . البدو ينفرون من الكتب , كما ينفرون من إلتزامات الدين المنظم لذا كنت أتجنب عرض كتبي أمامهم كان معي كتاب جيد جداً إسمه ( موازنة المواقيت ) أو توازن الوقت ) والذي يعدد المبادئ السامية ويصور نماذج فضائل الناس والمسرة التي تنتج عن ممارستها والتعاسة عن عدمها –
... " وتستمر بنقل أوصاف وأخلاق البدو وقناعاتهم (" إن البدو العرب يؤمنون بالله خالق كل شئ يعتقدون أن البشر كلهم سواسية ويعتبرون أن الطائفية الدينية في كل الأديان ممقوتة جدا ولا يمارسون الصلاة المنتظمة . )

تنقل لنا صورة حية جميلة عن اللعب مع صغار الجمال والمرح معهم كالحيوانات الأليفة تماما , صور وصور تنقها لنا في هذه الرائعة السيرة الذاتية , ناقلة لأدق الجزئيات بمهارة الأستاذة المتخصصة بالحيوان والرسم وعلم الجغرافية وعلم السكان وووو
وتقول لنا : " الجمل مهم للبدوي وله قدسية باعتباره دعامة من دعائم حياة البدوي . "


التربية القاسية المحافظة للبنات في تلك العهود تصفها لنا هذه الإنسانة عندما قرأت كتاب ألف ليلة وليلة ) كيف وبخها وعاقبها والدها بعدم مبارحة غرفتها 3 أيام والعيش على الخبز والماء فقط .. مهما كان حب الوالد لأبنته ففي الإطلاع والقراءة عن الجنس ممنوع ..!؟
سمّاها والدها : ( إبنة الصحراء ) لحبها للإنزواء والعزلة , وهذا اللقب الذي تعرف به اليمامة أو القمرية والتي تقول عنها الأساطير الشرقية إنها عندما تفقد فراخها تطير إلى الصحراء وتبقى تنتحبهم إلى أن تموت ."

ماري تريز .. تاريخ التجارب والمغامرات , ونقل الصورة الحية عن المرأة واستعبادها واحتقار كرامتها ورأيها وعقلها في تلك الفترة الزمنية !؟

أريا الشعلان – شاهين – حمود , عشائر بدوية عاشت معهم وبينهم 6 اشهر ..

" الحمّامات في الشرق للنساء مثل الصالونات الثقافية بالنسبة لنساء الغرب " ..
رائع هذا الوصف البليغ الصائب المختصر يا ماري وما يحمل كل منه أبعاده وأجواؤه .
عند وصولها إلى دمشق لأول مرة في زيارتها لها أثناء سفرها إلى القدس مع القافلة التي قدمت من العراق برفقة عمها وبعض أصدقائها التي دامت أكثر من شهر من بغداد إلى دمشق ومرضها أثناء الطريق الطويل على الجمال .. وصلوا المدينة وتعرفوا على بعض الأصدقاء هناك بيت العنحوري وذهابها إلى الحمام الشعبي العام تصف هذا الجو :

(" ... في حمام النساء هذا تسمع أنواع الأحاديث إذ أنها سوق الفضائح .. هنا معرض للدمشقيات لتصفية حسابات الغراميات وترويج الإفتراءات .
عادة يستغرق البقاء في الحمام اليوم طوله , يتمتعن بالحديث والأكل وشرب الشربت وتدخين النارجيلة وحتى الرقص , و ( العبدات الزنجيات ) يستخدمن هنا للرقص وكل سيدة تشارك بالرقص عندما يحين دورها ولا تجلس حتى تكون قد أنهكت .
كوني غريبة بينهن جلبت إنتباه هؤلاء النساء الشقراوات , وما أن عرفن من أكون حتى تجمعن حولي يسألن اّلاف الأسئلة , قد أحتاج إلى أسبوع للرد عليها وقلت لهن : إنني من بغداد وأخذن يستفسرن عن نساء بغداد , ما يرتدين ما مظهرهن ؟ وكيف يتسلين ؟ قصيرات طويلات شقراوات سمراوات نحيفات بدينات ؟ عاداتهن ؟ كيف يعاملن أسيادهن ؟
أجبت باختصار على قدر إمكاني . ... تعرفت على امرأة تسألني إن كنت من بغداد , وتطلب مني أن تحادثني ويدور حوار بيننا تحكي لي بأنها مسيحية من بغداد وكيف توفي والدها وهي في الثالثة عشرة , وكان هناك اّغا تركي صديق العائلة أراد أن يتزوجها , ورفضت وعرض عليها أن يعاملها مثل الأميرة ..... وأعلنت موافقتها على تغيير دينها والدخول في الإسلام والموافقة على الزواج أيضاً وهي غير واعية , وتقول .. كان عليه أن يحصل على موافقتها , وبعد أن يقع الأمر تكتشف الخدعة – بتخديرها - تستسلم للأمر الواقع .. فلا تستطيع أن تظهر أنها مسيحية لأنها ستعتبر مرتدة ويحق قتلها . لذا تخفي إيمانها في قلبها . ... تعرض علي أن أزورها وأن ترسل لي كرسي محمول مغطى بالستائر .. " ).
بعد القيام بزيارتها وبعد تبادل بعض عبارات المجاملة أصرت أن أجلس على المسند بجانبها , وأمطرتني بعبارات الترحيب والمجاملة .
في هذا الوقت جاءت ثلاث جاريات جميلات وشابات من جورجيا والقوقاس وكردستان , بشرتهن بيضاء أخاذة تشبه البدر وبعيون سوداء فاحمة وخصلات شعر متموجة فاحمة غزيرة . وتستمر بالوصف بالخدمات اللواتي يقدمنها للضيف وأهل البيت القصر الاّغا والخصيان للخدمات الأخرى القهوة والنارجيلة والحلويات والطعام والشراب والألعاب لأن عالم الحريم عالم مغلق "" ) .
.....
لا طلعة ولا فوتة كما يقال عندنا سجن بيتي - .. كلها على حساب الشعب الفقير واستباحة الأموال والنساء ووو
هذا هو الفتح العثماني وحكمه وسيطرته التي دامت 400 عام , وكل فتح واحتلال .. نتيجته التخلف و سبي النساء واغتصابهن واسترقاقهن .. وسرقة موارد البلاد !؟

- ( " ... لقد تجولت في بقاع المعمورة , وجدت بنات أوربا الشقراوات , الحسن الإيطالي , والأنوثة الفلورنسية والأناقة والرقة الباريسية التي تتحكم بالذوق والأزياء العالمية , ولو سمحت لنا الطبيعة بالمقارنة والمنافسة لكانت الأنثى البريطانية أفضل نموذج للجمال , ولكن بكل صراحة كل هؤلاء الأوربيات لن يصلن إلى الكمال في الجمال مثل فتيات الجبال من ناحية الخلقة الجميلة ) .
جميلة ورائعة شهاداتك يا ماري تريز عن جمال , وأخلاق وأوضاع المرأة في منطقتنا , ثم تستطرد وتقول :

( " ....... الجاريات الثلاث اقتربن منا واحدة منهن ركعت على ركبة واحدة ونصف منحنية باللكن لغسل أرجلهن .. .....
بعد زيارة عدد من غرف الحريم والتي لا يقل عددها عن الثلاثين غرفة .. بعد قضاء ساعة في هذا المكان الرائع دخلنا الصالون حيث تم التعارف بيني وبين نساء الباشا الخمس والعشرين , منهن الجورجيات والقفقاسيات والكورديات , الجورجية بيعت له وهي في الثانية عشرة مما دفعها إلى اعتناق الإسلام وأخوها مملوك أيضاً .. والباشا كان رجلاً في الأربعين من العمر ..... " ).

تنقل لنا وتعطينا أيضاً , فكرة جميلة عن أزياء الملبوسات للمرأة اللبنانية في القرن التاسع عشر وألوانها الزاهية المدهشة ( الأحمر , القرمزي , الوردي و الزخرفة ب ( التول و القصب و الفضة و الشرائط ) ..
لا شك أن ماري تريز الأسمر كانت تتمتع بمستوى ثقافي عالي في جميع المستويات ولديها دراية بمجمل الأمور الإقتصادية التاريخية السياسية السكانية والفنية , و الروحية بالطبع ,, .. تشيد كثيرا بالأمير بشير الشهابي - أول زعيم تحرر من هيمنة الإمبراطورية العثمانية واستبدادها .. ومعاملته الإنسانية واحترامه لها حتى عينها سكرتيرة عنده و وأمّنها على كل أسرار قصره في بيت الدين وماليته ومكتبته ,,.. وتوطدت الصداقة بينها وبين زوجته وعائلته والدوائر القريبة والبعيدة كلها .. يا للروعة ..!؟
وأيضاً وأيضا ً, لا تسى هذه الرائدة دعوتها لحضور أحد الأعراس لشاب قريب للأمير الشهابي , وذهابها لحفلة حمّام العروس في بيروت أنذاك ( 1825 ), ووصفها الرائع لهذه الحفلة ومشاركتها على أساس أنها من أقرباء العروس والعريس لا فرق , ودامت هذه الحفلة والجمعة من الصباح حتى العصر . وصف رائع لتقاليد الحمام والأجواء النسائية فيه المشابهة لأجواء حمّامات دمشق .
....

"( .... أطباع أهل تل كيف حامية وحارة خاصة عند الإهانة " ..... , هكذا تصفهم رائدتنا وتصف مستواهم العلمي والمعرفي ومدينتها .
" .. كل أهل تل كيف متعلمون نساء ورجالاً ولا يوجد شخص أمي في تل كيف " .. !؟؟ لأجل ذلك سميت تل كيف أثينا الصغيرة ..) .

فتح والدها معمل يدوي لإستخراج ( الطحينة ) من السمسم , وصفها لهذا المعمل والعمال بكل دقة ومهارة كأنها عاملة فيه ومداومة وخبيرة بصناعة الطحينة .. !؟


عند زيارتها لمدخل الشام تصفها : " بشامة حسن على خد دمشق – دخلنا الشام الشريفة – حتى تسمي نهر بردى مصدر مياه نهر بردى 0 ( أبانا , والفرفار ) ..وهذا الإسم الأّرامي الأصلي لنهر بردى
.........


وأخيراً .. , وليس اّخراً تستحق هذه الرائدة من خلال قراءة مذكراتها والنبش عنها جيداً في مكتبات المنطقة والبلاد التي زارتها والشخصيات التي تعرفت عليها في تلك المرحلة , أن تكتب قصة حياتها في مسلسل , أو تتحول إلى مادة سينمائية لما لا ؟؟ فلدينا الكثير من الأسماء النسائية الرائدات في كل فنون الحياة واجب إبرازها لكي تأخذ هذه الشخصيات حقها في عصرنا هذا ,, وهذا واجب الكتاب والكاتبات للدراما العربية أو الأجنبية فهي مادة غزيرة وبهية وغريبة نوعاً ما في نفس الوقت لأنها ذخيرة تجارب وتاريخ بطولي لفترة معتم عليها .. وأميرات بالحقيقة وبالفعل , لا بالقول والجاه والسلطة والواسطة .. ؟؟

مهما كتبت عن هذه الرائدة الرحالة المغامرة لا أعطيها حقها كما تستحق , لكن يكفيني فخراً أنني سطرت إسمها على صفحات هذا المنبر الحر الديمقراطي , - كما غيري أيضاً - وأعطيتها مساحة من الكتابة تقرأها ملايين البشر. فلاّلئ العراق يجب أن تكشف كلها نساء ورجالاً , ولا بد أن يقام لهذه الأسماء التاريخية الرائدة الخالدة تماثيلاً ومتاحفاً , تضاف لحقل الشعراء والشاعرات العراقيات في ( ميزوبوتاميا ) كما تحب أن تسمي العراق .
....

وختاماً .. ,, لا يسعني إلا وأن أردد : طوبى لك .. هنيئاً لك
الخلود لروحك الطاهرة يا ماري تريزالأسمر.. وسيرتك المقدسة البهية التي ستبقى نبراساً وشعلة مضيئة أمام الأجيال . أجمع شدّات وباقات من زنابق الزعفران من تل كيف وبساتين أم الربيعين , وباقة من التوليب الهولندي أقدمها وأنثرها لك يا رائدة القلم والفكر والإيمان...
لا خوف على بلاد وأوطان لها مثل هذه القامات الشامخة والأسماء الخالدة نبع الحضارات وشرائع الإنسان .. مهما حاول الأعداء تخريبها وسرقتها وطمسها وقتل شعبها وتهجيره , ستنهض لا محالة بقوة جذورها واستمرار رافديها رمز الحياة والتواصل والإبداع الإنساني..
هولندا / 2 / 2 / 2010






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,562,401,903
- من خواطر زوجة معتقل سياسي ..؟ - 20 - مهداة إلى سجينات وسجناء ...
- وظيفتي : كتابة الرسائل ..؟
- العيون اللاقطة ..؟ -1
- تعابير ومفردات عامية صيدناوية - 6
- من كل حديقة زهرة - 33
- خربشات ( سياسية ) على جدار الوطن ..؟
- حبات متناثرة - همسات ليلية ؟
- ( ورقة التوت ) أولى الحواجز بين المرأة والرجل , وأولى الثورا ...
- إلهي .. إلهي :
- قصة قصيرة جداً .. مباراة ؟
- نسائيات :
- أهم المهن أو الحرف اليدوية (الصنعة ) في صيدنايا القديمة , وم ...
- حبّات متناثرة , وتساؤلات ..؟
- أوراق من دفاتر العمر - 2
- رسائل .., وأساور للوطن
- من كل حديقة زهرة - 32 - مهداة إلى فلسطين الحبيبة بمناسبة إنت ...
- حبّات متناثرة .. الليالي المتمرّدة
- المجلس النيابي اللبناني الجديد يفتتح بقيادة أبناء الشهداء ؟
- من كل حديقة زهرة : زراعة , صحة , جمال - 31
- من إعلامنا الثوري ..؟


المزيد.....


- مصير المرأة المسلمة -نساء هالكات معلقات من أثدائهن - / مايكل سعيد
- ﻻ تنتخبوا أُُم سجاد ! / اسماعيل داود
- ثمن المطلقة الف دولار والزوجة الثالثة والرابعة خمسة الآف / شوقية عروق منصور
- عندما يصبح الحجاب وسيلة / عواطف عبداللطيف
- مواكباً للقتل بداعي الشرف ضرب المرأة بات ظاهرة تستدعي التصدي ... / إيمان أحمد ونوس
- بين الرجل والمرأة والمجتمع.. الثقة ليست هي الاساس / ماجد محمد مصطفى
- اعتذر .. باسم كل الرجال ..(!!) / عبدالرحمن حامد القرني
- هل تتحمل المرأة مسؤولية اضطهادها ؟ / حميدة العربي
- رسالة الى الرجال / هويدا على
- بناء المرأة بناء العراق / إيناس البدران


المزيد.....

- امرأة تغفل لحظة عن القيادة فيخترق وتد خشبي جسدها
- الأردن تستضيف جائزة الشيخة فاطمة للمرأة الرياضية
- هجمات الهندسة الاجتماعية .. انتبهوا
- بالصور.. ناشطات يغرقن مطاراً ببلجيكيا بالدماء اعتراضًا على ت ...
- استثمارات النساء العقارية في دبي 14 مليار درهم خلال 7 أشهر
- سجون النساء في الموصل لغز تحرسه زوجات أمراء «داعش»
- وزيرات مغربيّات في حُكومة فرنسا .. قصَصُ نجاحٍ وعاصفةُ انتقا ...
- نحن الذين زرعنا الشك في المرأة
- -دعوة المؤسسات الإجتماعية للتوعية لمحاربة ومعالجة العنف من ا ...
- باحثة مغربية: الإعلانات التجارية في بلادنا تقدم صورا نمطية ع ...


المزيد.....

- من تاريخ نضال النساء :النساء والاشتراكية الديمقراطية الألمان ... / انيك ماهايم
- خمسٌ وسبعون امرأة ألهمت وغيّرت العالم / ايفان الدراجي
- في الزواج... المرأة تحمل أعباء التغيير والتعايش / إيمان أحمد ونوس
- قصص نساء يهوديات معنفات / توفيق أبو شومر
- الاسرة الهامشية / ميشال بارت و ماري ماکنتوش
- الخلفيات المؤثّرة في طروحات الفكر النسوي الغربي والعربي / فتحي الحبوبي
- المراة و الاشتراكية / لينين ريازانوف بابي فريفيل دوبوفوار دوبون و اخرين
- أصل اضطهاد النساء / هند خليل كلفت
- التمكين القانوني للنساء ذوات الاحتياجات الخاصة في فلسطين / رزان جهاد النمري
- النساء في الانتفاضات العربية وبعدها / لاله خليلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - مريم نجمه - من الرائدات : الجوكندة العراقية , الأميرة , الفارسة , والرحّالة ماري تريز أسمر.. ؟ - 2