أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيدان محسن - تقية فالح حسون الدراجي وقوافي سمير صبيح واغتيال مدينة الثورة















المزيد.....

تقية فالح حسون الدراجي وقوافي سمير صبيح واغتيال مدينة الثورة


زيدان محسن

الحوار المتمدن-العدد: 2898 - 2010 / 1 / 25 - 16:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في نهاية العام 2002 كنت متوجها الى دمشق للقاء الاهل , بعدما اخبرني اخي هادي " ترة صدام حسبته مطولة , وياريت تجي تشوف الاهل وتكسب بيهم اجر" . جرى الاتفاق ان نلتقي في السيدة زينب . في مطار فيينا وعلى متن الطائرة النمساوية المتجهة الى دمشق , كان مكاني بجانب شابين عراقيين , بعد تبادل التحية و" الله بالخير" توجهت بالسؤال الى احدهم وكان شابا وسيما في بداية الثلاثين من عمره حسب تقديري , من اين الاخ ؟ اجابني بأبتسامة وبصوت واثق :
من الثورة ....!!!
سألته ,قصدك من بغداد , لكن اجابته كانت اكثر حدة وتصميم هذه المرة , وكرر مركزا على مخارج الحروف " لا خالي من الثورة ", ثم اكمل ملتفتا الى رفيق رحلته " يبين الاخ محافظات ". بعفوية من لم يعرف السخرية المبطنة في كلامه اجبته " لا والله اني من بغداد " واكملت محولا استفزازه
" هسة شكو خابصينة بالثورة وشنو بيهة , حتى ماتكولون احنة من بغداد , بعدين هي اسمها مدينة صدام ". كنت اتصور ان رده سيكون عصبيا , لكنه اجابني كالحالم ووجهه يوشي بالفرح :-
- " صارلي خمس اسنين بالسويد , وحتى مكان الولادة بوثيقة السفر السويدية مكتوب الثورة – عراق , لان كل خوش ولد ولد بهاي المدينة و عاش بيها وربى بيها وعرف بيوتها و شوارعها وساحاتها واسواقها , رغم ترابها وطينها , وكلمن عرف ناسها وطيبتهم , رغم فقرهم , صارتله هاي المدينة عنوان وانتماء , واحلف بروح امي يروح صدام ويجي غيره , وماراح اكول غير اني من الثورة" . احسست بالدمع يملآ مقلتي , انا الذي غادرتها منذ اكثر من عشرين عاما حينذاك .
تذكرت كل هذا , وانا تابع يوم الجمعة الماضي الفضائية العراقية وتحديداً برنامج " قوافي " الذي يقدمه الشاعر الشعبي سمير صبيح وكان ضيف الحلقة الشاعر فالح حسون الدراجي . حسب معرفتي بأن مقدم البرنامج وضيفه هما الاثنان من مدينة الثورة , حيث ولد الاول فيها عام 1970 , وسكن فيها الثاني مع عائلته مع بداية تأسيسها بداية الستينات . ساهمت هذه المدينة, حسب تأكيدهم هم , في تكوين وعيهم الثقافي والمعرفي ورسمت طريقهم الشعري , منذ انتمائهم , بفارق زمني وتجربة , الى منتدى الشعراء في مدينة الثورة مع شعراء اخرين مثل رحيم المالكي , حمزة الحلفي , حسين الشريفي, جواد الحمراني , طالب الدراجي , محمد الغريب وغيرهم . وتفخر هذه المدينة انها احتضنت وقدمت هذه المدينة العشرات من المبدعين ثقافيا وفنيا ورياضيا , حيث انتمى لها كاظم اسماعيل الكاطع, وعريان السيد خلف وشاكر السماوي وجودت التميمي وكريم العراقي وعواد ناصر وشاكر لعيبي وسلمان المنكوب وعبادي العماري وحسين سعيدة وكريم منصور وحاتم العراقي وصلاح البحر وفالح حسن واحمد المختار وقاسم الساعدي وستار كاووش , وكذلك بشار رشيد وستار خلف وفلاح حسن وكاظم عبود وحسين لعيبي وكاظم وعل وسيد حبيب, هؤلاء وغيرهم العشرات من الذين اعتز بمعرفة غالبيتهم شخصيا, كانوا كحال رفيق رحلتي على الطائرة النمساوية المتجهة الى دمشق , يعتزون بشرف الانتماء لهذه المدينة الام , ولا ينادونها بغير اسمها .
في برنامج " قوافي " , الذي كان يفترض ان يكون حديث الاصدقاء والمنبع والتاريخ والبداية وكافة المشتركات " حيث اننا ولد الكرية وكلمن يعرف اخيه " لكنه نحى في بعض منه الى استعراض امكانيات وقدرات تحليلية ونقدية ومجاملات وشهادات كان يمكن للبرنامج ان يستغني عنها . ولكن الذي احزنني واثار نوعاً من الغضب في داخلي , هو هذا الجحود وهذا الاغتيال المعلن , من قبل الشاعرين فالح حسون الدراجي وسمير وصبيح, لمدينة بكل تأريخها وحاضرها حيث كان يجرى الكلام عنها مقترنة بأسم من صادرها واغتصبها بدون وجه حق , او يجري الكلام عنها استحياءا باسم المدينة " حاف" او خجلا حين تكنى " آنذاك " .
لا أريد الدخول هنا في دراسة تأريخية لاصل ونشوء وارتقاء وتحولات مدينة الثورة , لان الغالبية تعرف تأريخها حتى الذين لم يسكنوها , هذه المدينة التي تأسست في بدايات ستينات القرن الماضي , وتكونت من قطعة ارض بمساحة 147 متراً مربعاً شيدت عليها بيوتا بسيطة , يتجاور احدى عشر بيتا فيما بينها وعلى الجانبين ليكون العدد اثنان وعشرون بيتاً يشكلون البلوك ومجموع هذه البلوكات حوالي 45 بلوك حيث تكون القطاع المكون من الف بيت . وزعها عليهم الزعيم عبد الكريم قاسم . وجرت بعض محاولات لتبديل اسمها من حي الرافدين , او الى اشبيلية وصولا الى تسميتها قسرا بمدينة صدام , ومن ثم اغتصابها علناً وعلى رؤوس الاشهاد لان تسمى مدينة الصدر .
لقد جرى اغتصاب مدن عظيمة وخلع عليها الحكام المنتشين بأنتصاراتهم اسماؤهم عليها او ربما بمشورة ( وعاظهم ) او شهود التاريخ زورا. رحل اولئك الحكام وصورهم وتماثيلهم , وبقيت المدن واستعادت اسماءها الحقيقية والتاريخية وعادت بيتروغراد , وكيمنست , وزلين ولم تسمى من جديد باسماء بوتين او شرويدر او هافل . واني على قناعة ستبقى تلك المدينة التي استعصت على التشكيل والتدوير تحمل اسمها الثورة , وسترحل كل العمائم والجداريات والصور الكالحة التي استبدلت صورها بصور الطاغية وبنفس الحجوم واستبدلت الزيتوني ليحل محله الابيض والاسود ليس مدينة الثورة استثناء بل جرى اغتصاب الكثير من المدن والمدارس والمستشفيات والجامعات وحتى دوائر الدولة , واني على ثقة بأنها ستستعيد اسماءها وان لم يكن رسمياً فعلى الاقل في عقل ووجدان وضمير ابناؤها الذين لا يخشون شرف الانتماء اليها ولا يخجلون من مناداتها باسمها الاول , وهذا مابدأت اتحسسه واراه خصوصا في السنتين الاخيرتين ( رغم عتبي عليها انها لم تمنح حتى ساحة او شارعا يحمل اسم مؤسسها وبانيها الحقيقي) .
علمني التاريخ وتجاربه ان الشاعر موقف و شاهد عصر , وان ارتضى ان يكون بلا موقف و شاهد زور , فأن التاريخ والناس هم من سيكون الحكم في نهاية الامر . أذا كان الشاعر سمير صبيح ( الذي سأعود معه مرة اخرى ومع كاكة حمة ) لم يرضع كثيرا من حليب مدينة الثورة حيث انه انتقل منها وعمره ثلاث سنوات ثم عاد اليها , فماذا جرى للشاعر فالح حسون الدراجي الذي استفزه واغضبه سؤال احد اصدقاؤه اذا كان يستطيع معرفة الطريق الى مدينته و بيته ( للحد الذي جعله يرد عليه بقصيدة طولها من ساحة مظفر الى سوق مريدي ) ماذا جرى له كي لايسمي الاشياء بأسماءها ولايخاطب مدينته بأسمها الحقيقي وهو يعرف كامل المعرفة انها اغتصبت قسرا ولم يدخلها الصدر الا في التسعينات , هل هو زمن التقية والاضطرار والاكراه يعود مرة اخرى ؟ وحسب اعتقادي انه ليس مجبرا عليها , حيث انه يحمل الجواز الامريكي ,ام هو تبدل المواقف والمعاطف وانتهاز الفرص , ام هو ارتباك الذاكرة وبوصلتها في تحديد جغرافيا التاريخ والزمان ودوران الارض وكرويتها مما جعله يعتقد ( آنذاك ) ان " الشمس من أتهل مناك , من العوجة ".
سيخلد التاريخ الشاعر الفلسطيني توفيق زياد الذي قال " ان قلتها تمت , وان لم تقلها تمت , فقلها ومت "





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,269,090
- يسلم عليك الحزب .....!!!


المزيد.....




- هاشتاغ مجلس السيادة بالسودان يتصدر الترند.. واحتفاء بعضوية س ...
- أول تمثيل لأقباط السودان بالمجلس السيادي.. من هي رجاء عبد ال ...
- نتنياهو يسعى لأصوات يهود أوكرانيا... النجاح في كييف أو تل أب ...
- إسرائيل تلتزم الصمت حيال تصريحات ترامب بشأن "خيانة" ...
- إسرائيل تلتزم الصمت حيال تصريحات ترامب بشأن "خيانة" ...
- صمت إسرائيلي على تصريح ترامب بشأن خيانة اليهود
- مجازر الحرس الثوري.. 40 عاما على فتوى الخميني التي قتلت آلاف ...
- صمت إسرائيلي على تصريح ترامب عن خيانة اليهود الذين يصوتون لل ...
- مقابر يهودية جديدة في نفق ضخم تحت الأرض بالقدس
- ترامب: على اليهود ألا يصوّتوا للديمقراطيين


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيدان محسن - تقية فالح حسون الدراجي وقوافي سمير صبيح واغتيال مدينة الثورة