أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد مليطان - ثقافة إسلامية أم -إسلام ثقافي- ..؟





المزيد.....

ثقافة إسلامية أم -إسلام ثقافي- ..؟


محمد مليطان

الحوار المتمدن-العدد: 2898 - 2010 / 1 / 25 - 03:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يتم الحديث عن الإسلام- عادة- باعتباره "ثقافة" جديدة فاتحة، استوعبت ثقافات الأمم والشعوب التي دخلتها، وهو تقديم فاقد للكفاية التفسيرية العلمية لعدد من الظواهر المتعلقة بالتعدد في ممارسة الشعائر والطقوس الدينية، والتصور لعدد من المفاهيم النظرية الدينية وهو ما ينعكس في تنفيذ السلوك والطقوس الدينية، ويطال في أحيان كثيرة تفسير النص الديني.
هذا الزعم تؤكده جملة من المعطيات من أهمها تواجد المذاهب والتيارات داخل حدود وأطر جغرافية معينة، ما جعل منها مذاهب ذات سمات ثقافية جهوية، أكثر منها ذات سمات إسلامية تتجاوز الجغرافيا وتشكل ثقافة واحدة لشعوب متعددة ثقافيا.
هذا التنوع والتعدد الثقافي للشعوب الإسلامية تم التعامل معه وفق منظور "أصول الفقه" تحت ما اصطلح على تسميته بـ"العرف"، وهو ما يعكس شعورا لدى النخب الدينية بتأثير الثقافات المتنوعة في صياغة الفقه والعقائد الإسلامية، ما دفعهم من ثم إلى الحديث عن محاسن إدماج "العرف" ضمن الأصول التي تبنى عليها الآراء والمواقف والأفكار الدينية، باعتبار هذا الإدماج مؤشرا على عظمة الشريعة الإسلامية، ودليلا على اهتمامها بالجماعات الإنسانية من خلال اهتمامها بعاداتهم وأعرافهم ونظام العلاقات التي تربطهم، وهو ما يعتبر – حسب بعض الباحثين- تطويراً للفقه الإسلامي وإظهاراً لأصالة الشريعة الإسلامية ومرونتها وقبولها للحكم في كل أمور الحياة المتطورة المتجددة.
وهنا يمكن الزعم بأن "العرف" هو التصنيف البدائي والمصطلح التراثي المقابل لـ"الثقافة" حسب التعريف "الويكيبيدي" وهو كونها نمطا متكاملا من المعرفة البشرية والاعتقاد والسلوك الذي يعتمد على القدرة على التفكير الرمزي والتعلم الاجتماعي، ومجموعة من الاتجاهات المشتركة والقيم والأهداف والممارسات التي تميز جماعة ما.
وباعتبار أن "العرف" أو "الثقافة" تتحكم في تحديد التصور للدين وتشكيل المفاهيم الدينية فإن التعبير بمصطلح "الإسلام الثقافي" بديلا لـ"الثقافة الإسلامية" يعد أكثر انسجاما وذو كفاية نفسية ولغوية أعلى؛ فالمفهوم الشائع لـ"الثقافة الإسلامية" هو أنها جميع المظاهر الثقافية والحضارية الشائعة المرتبطة تاريخياً بالمسلمين، وحيث إن المسلمين لا تجمعهم "ثقافة/عرف" واحد فإن التمسك بهذا المصطلح غير مبرر علميا.
هذا التحليل لمصطلح "الثقافة" وتقاطعه مع "العرف" يسمح – ودون حرج- بالحديث عن الإسلام الخليجي والإسلام الشامي والإسلام العراقي والإسلام المصري وهي "إسلامات" تختلف عن الإسلام في بلدان الشمال الأفريقي وهذه كلها مختلفة عن الإسلام الآسيوي والإسلام الأمريكي...
من خلال افتراض إسلام "متعدد" أنتجته ثقافات متعددة، يمكن تفسير عدد من الظواهر المرتبطة بالمواقف والاتجاهات الدينية، يؤيد هذا الزعم جملة من الشواهد، منها ما حدث داخل الفقه المالكي من انقسام، حيث اختلف مالكية العراق عن مالكية الشمال الأفريقي في عدد من القضايا المنهجية الأساسية، ما جعل من المذهب المالكي مذهبين تحت مسمى واحد. ومنها انتقال الإمام الشافعي من مذهبه الذي اقترحه وصممه في العراق إلى مذهب جديد صاغ منهجه في مصر بعد تأثره بـ"ثقافة" مصرية مختلفة عن "ثقافة" بلاد الرافدين ما نتج عن هذا التأثر تعديله لجملة من المواقف والمفاهيم "عراقية" المنشأ. وهو ما يمكن تعميمه على مظاهر دينية عديدة مرتبطة بالتعدد الديني حسب الإطار الثقافي. وبالتالي فإن اقتراح التصنيف لا على أساس "الثقافة الإسلامية" بل على أساس "الإسلام الثقافي" سيكون أكثر كفاية علمية وتفسيرية لعدد كبير من مظاهر التعدد والاختلاف المرتبطة بالدين.
إن اعتماد مقاربة "الإسلام الثقافي" بديلا عن المقاربة التقليدية "الثقافة الإسلامية" تدفع باتجاه الحديث عن "إسلام ثقافي" معاصر وحداثي، وهو "إسلام" يتجاوز بطبيعته المرتبطة بالثقافة والتفكير المعاصرين التصنيفات التقليدية للإسلام التقليدي "السني" و"الشيعي" و"الصوفي" والمالكي" و"الشافعي"... التي أنتجتها ظروفها التاريخية، كما إن هذه المقاربة ستفرض تنميطا آخر للتعدد الإسلامي، قد يكون أكثر تعقيدا وتشعبا من التنميط التقليدي نظرا لتعدد وتعقد المصالح الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للجماعات الإسلامية ولكنه حتما سيجتمع في تنميط ثنائي بسيط مكون من جماعات "الإسلام البدائي" وجماعات "الإسلام الحداثي" مستوعبا هذا الأخير تيارات الحداثة "المتدينة" داخل أسراب المسلمين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,638,834,125
- ليبيا اليوم .. بين ليبيا الأمس وليبيا الغد
- أكاديمية الفساد
- طموحات شبابية.. بحجم شقة
- التوسل إلى الأمام.. عبر التراجع
- الاوبرا الالمانية تقدم عرضا تظهر فيها رأس النبي محمد - صلى ا ...
- لا تغربي يا شمس
- (تصدر حسب التساهيل).. علامة ليبية بامتياز في عالم الصحافة
- الشرق الأوسط الجديد.. مواسم الحصاد
- الإعلام الليبي.. احتضار الخطاب ونزوح المتلقي


المزيد.....




- محافظ نينوى يفتتح كنيسة البشارة بالتزامن مع عودة 80 عائلة مس ...
- قنوات الإخوان تروج لبيان مزيف عن البرلمان الليبي بشأن إتفاق ...
- حلب تحتفي بنهوض كاتدرائية -أم المعونة- من ركام الحرب... صور ...
- الناطق العسكري باسم كتائب القسـام: ما حدث ويحدث في المسجد ال ...
- ظريف: اطلقنا سراح الجاسوس الاميركي وفقا للرأفة الاسلامية
- افتتاح كنيسة البشارة مع عودة 80 عائلة مسيحية إلى الموصل
-  قطر: لم ندعم -الإخوان- ودعمنا لمصر لم ينقطع بعد مرسي
- وزير خارجية قطر: لم ندعم الإخوان المسلمين ولم نتوقف عن دعم م ...
- وزير خارجية قطر: لم ندعم الإخوان المسلمين ولم نتوقف عن دعم م ...
- كندا تتهم مواطنا بالقيام بنشاط "إرهابي" لصلات مزعو ...


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد مليطان - ثقافة إسلامية أم -إسلام ثقافي- ..؟