أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - الماء لا يجرى فى النهر مرتين .














المزيد.....

الماء لا يجرى فى النهر مرتين .


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 2898 - 2010 / 1 / 25 - 00:18
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


"الماء لا يجرى فى النهر مرتين" , معناها العلمى معروف ومفهوم فلن يكون هناك تطابق وتماثل لحالة نهر عند لحظة معينة مع لحظة أخرى فمن المؤكد أن سرعة الماء والرياح ستكون مختلفة بل أن جزيئات الماء السابحة فى لحظة ما ستكون مختلفة تماماًعن جزيئات الماء فى لحظة أخرى مغايرة .
وعندما نسقط هذا المفهوم على كل مظاهرالحياة الإنسانية سنجدها واقعة ومتحققة بأن الماء لا يجرى فى النهرمرتين ...فلا يوجد ولن يوجد موقف فى الحياة يتطابق مع موقف أخر ..لا توجد صورة تشبه صورة ..لا توجد لحظة تتماثل وتتطابق مع لحظة أخرى.
كل لحظة تمر بحياتنا تختلف عن أى لحظة أخرى حتى لو تصورنا أن هناك أوجه تشابه ..فتتغير الصور والألوان والمواقف والأفكار بالضرورة ,و يكفى أن الزمن يمر على أى صورة أو فكرة ليغير من ملامحها وتشكيلها مصبغاً إياها بملمح ونكهة جديدة وصورة مغايرة.

من هنا ومن هنا فقط تكون للحياة جمالياتها وثرائها والتى تجعلنا حريصون على التشبث بها ..لوجود دائم لحظة جديدة مغايرة ومتجددة للحظة السابقة حتى ولو تشابهت معها فى المعطيات والموجودات .

ماذا لو تخيلنا فرضاً أننا نعيش أى لحظة فى الحياة كنسخة كربونية متطابقة مع لحظة أخرى سابقة بكل شخوصها وسيناريوهاتها وكل ملامحها وديكوراتها , أعتقد أنها ستكون الجحيم بعينه ..ان يكون الوعى متوقف عن التغير والتفاعل .
فلو نظرنا إلى نظام العقوبة التى يمارسها الإنسان فى حق المذنب , بوضعه فى زنزانة محددة الشكل والأبعاد فيكون الألم ليس فى عملية الحبس والتقييد الممارس فحسب كما نتصور.. بل لأن الوعى يظل محصوراً مقهوراً مقيداً فى صورة ثابتة ومكررة مما يصيب الإنسان بأكبر ألم نفسى متوهماً أن ضيقه يكون فى أسره بينما الضيق الحقيقى فى أسر وعيه .
ومن الأساليب الشديدة القمعية التى توجه للمذنبين والمعتقلين أن يتم الأسر فى غرفة لا تحتوى إلا على لون واحد لجدرانها وسقفها وأرضيتها ..بحيث يكون الوعى متوقف على لحظة واحدة لا يتجاوزها ..مما يؤدى إلى الإكتئاب والألم الحقيقى بل الجنون أيضاً !!

إذن جماليات الحياة هى فى هذا التنوع الهائل لكل لحظة تمر علينا لنجدها مختلفة عن اللحظة السابقة متأملين فى لحظة أخرى مغايرة ..والحياة قادرة على أن تمنحنا هذا الأمر لأن الماء لا يجرى فى نهرها مرتين .

هكذا تكون مقولة " الماء لا يجرى فى النهر مرتين" لها معنى عميق يدخل فى طياته مفهوم الحياة ذاته التى نجد لها معنى وقيمة ولا نسيطيع العيش بدونها .

عندما نسقط فكرة أن " الماء لا يجرى فى النهر مرتين" على فكرة الإله سنجد أننا أمام خيارين إما أن الإله تمر عليه اللحظات الزمنية مختلفة ومتغيرة وغير متطابقة مثلنا ..أو أن كل لحظاته الزمنية متطابقة متماثلة متشابهة لا يطرأ عليها أى تغيير أو تبديل بحكم أنه لا يتغير ولا يتبدل .
فإذا كان الإله تمر عليه لحظات مختلفة ومتنوعة وغير متطابقة فهو مثلنا لايختلف عنا فى شئ ..يتأثر باللحظة ويتجاوب معها بحيث أن تفاعله معها تعطيه إحاسيس بالإختلاف والحركة والحياة , ولكن هذا الأمر لن يرضى من يرى بأننا وضعنا الإله بشكل منفعل ومتفاعل وتعتريه لحظات التغيير والتبديل .
هنا لم تبقى إلا حالة الإله الذى لا تتغير المياه عنده ..فكل اللحظات لديه هى متطابقة متناسخة متوقفة كربونية لا يعتريها أى تغيير أو تبديل ..

الماء عندما لا يجرى فى النهر مرتين يعطينا يقين أننا لن نجد إنسان يتطابق مع إنسان أخر فى تاريخه ومجمل العوامل المؤثرة عليه والخالقة لكل ردود افعاله ..بل الإنسان ذاته لن يتكرر معه الموقف بكل تماثله وتطابقه .
يصبح المفهوم الأسطورى عن العدل والثواب والعقاب والميزان هو مفهوم غير متحقق لأن المكاييل ستكون مختلفة بالضرورة ولا توجد نظام ثابت للحساب لأن كل إنسان ستكون له مكاييل وكفتى ميزان مختلفة بالضرورة .
كما يقودنا بأننا أمام طرفى معادلة غير متوازنة لذا يصعب تحقيقها مع وجود طرف متغير ومتبدل وفقاً للحظته من التاريخ والجغرافيا وطرف أخر غير متغير يمارس إسقاطه بدون أى أعتبار لأن الماء لا يجرى فى النهر مرتين .






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,637,240,445
- تأملات حول يوم القيامة .
- -الكنيسة إتحرقت والقسيس مات- ..ألف باء كراهية .
- وهم الحرية .
- مذبحة نجع حمادى هو الكرسى الذى يتم ركله .
- أجسادنا ليس ملكية خاصة .. هو قطاع عام !!
- عزرائيل الصراصير والبراغيث .
- اللذة والألم والإله .
- أريد أعيش كإنسان ..ذاك أفضل جداً (3)
- ممنونون ..شاكرون ..محظوظون ..مهللون .
- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا . (1)
- أريد أعيش كإنسان ..ذاك أفضل جداً (2)
- قراءة فى العنف والإنسان والإله .
- عيون وراء نقاب .
- أريد أعيش كإنسان ..ذاك أفضل جداً .(1)
- موت السؤال .
- المربع المتبقى للفكرة .
- تكون هى أرحم .
- خربشة عقل - الله والخلق .
- لن أعيش فى جلباب أبى .
- الملكية والزواج والزنا والله .


المزيد.....




- أول تعقيب من الرياض على قتل طالب سعودي شخصين بقاعدة أمريكية ...
- روسيا.. اكتشاف مصنع تعدين من عصر ما بعد الميلاد
- ترامب يدعو البنك الدولي إلى وقف منح قروض للصين
- مقتل ثمانية أشخاص على الأقل في هجوم لمتشددين مشتبه بهم في كي ...
- الدفاع الأمريكية: لدينا إمكانات كافية بالشرق الأوسط لردع أي ...
- أحزاب الموالاة بالجزائر.. هل تقلب موازين الرئاسيات؟
- يحتاج الدماغ للتدريب لينمو.. إليك طرق تحسين أداء العقل
- النواب الأميركي يطالب ترامب بالالتزام بحل الدولتين للنزاع ال ...
- وعود والتزامات وغياب للتفاعل... تعرف على أبرز ما جاء في أول ...
- الملك سلمان للرئيس ترمب: مطلق النار في قاعدة فلوريدا لا يمثل ...


المزيد.....

- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - الماء لا يجرى فى النهر مرتين .