أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد مرساوي - قشرة البرتقال/ 22 الاثنين الحزين














المزيد.....

قشرة البرتقال/ 22 الاثنين الحزين


حامد مرساوي

الحوار المتمدن-العدد: 2878 - 2010 / 1 / 4 - 16:46
المحور: الادب والفن
    



قبل ثلاثة أسابيع، عندما رن الهاتف المشؤوم، كنا في الطريق إلى مولاي يعقوب. كان اليوم الأول من العطلة. واليوم الموالي للاجتماع بالبيضاء.
سبق أن بت ليلة الأحد الإثنين بالأوطيل. نفس الليلة رأيت شخصا لأول مرة بعد ما يقارب 35 سنة. هنأته على خطوبة ابنته. ثم، التحقت بحيه العتيق الحالم الشعبي الذي كنت أزوره مرة كل أسبوع لأقضي نهاية الأسبوع مع حبيبة حياتي في نفس الفترة. كان هو من سلمني رسالة تهديد وهو الأخ الأكبر لها من باب الغيرة الشرقية الموروثة عن شرف العائلة والتي اخترقتنا جميعا في مثل سنه في الزمن الشرقي الغابر.
في اليوم الموالي كان أول سفر بمعية سعاد في تاريخ عمرنا وحبنا خلال نصف قرن مضى بكل أقداره ومصائر أفراده الأموات والأحياء. منهم "أمي رحمة" والسي محمد البوليسي والحاجة وغيرهم، إلا "ابا عسو" الذي قد نلتقي به مرة أخرى وقد لا نلتقي به.
ملاحظتان للتسجيل. الأولى من سعاد والثانية من حكيمة.
كانت مؤلمة بالنسبة تلك المقارنة التي أبدتها سعاد ونحن ما زلنا في الحافلة نفسها حيث رن الهاتف المشؤوم. توجت سعاد إلى بالكلام وقالت بعدما أخبرتها بأن "الآخر" قد علم أننا على علاقة حب بيننا. قالت: أحس للمرة الثانية يحدث لي بسبب حبنا نفس المصير، الإقتلاع من الوسط الذي أعيش فيه نحو المجهول. ففي وزان، كان قرار "ابا" بإبعادي عن وزان بسبب الرسائل. كان الكلام مزدوج الأبعاد. البعد الأول وهو الأكثر حمولة حد الخنق: هو ذاك الارتباط المشؤوم بين حبي لها وبين التسبب المباشر كتعلة حاسمة في اقتلاعها من ظروف العيش المستقر نحو التردي في المعيش اليومي وفي البرودة بدل دفء الألفة وألفة الدفء نحو المجهول. من الصعب القبول بإتلاف مصير امرأة كافحت من أجل أبنائها الست، ومن أجل ترتيب موازين القوة والضعف مع زوجها، لكي تجد نفسها، على حين غرة، في العراء...بلا خطة وأمام "الخطيئة"...في الحقيقة، ذاك ما نزع بي نحو ربط مصيري بمصيرها أكثر وأكثر. لا يمكنني أن أجسد لها ولنفسي مجرد علامة شؤم! كان الإصرار على البقاء معا، بعد الحريق الكلامي والعلائقي الذي جرى يوم الإثنين ذاك، صمودا أسطوريا حتى درجة الإجابة الوجودية. لقد واجه حبنا في تلك اللحظات وما بعدها خلال اليومين المواليين أزمة وامتحانا مزدوجا. لن ما حييت الأزمة العصبية التي أصابتها بصمت. كانت تحت مسؤوليتي. تلك الليلة التي جففت فيها رغبتنا الجسدية على الآخر. لكن جسدينا التقيا عبر الاسعاف الذي تكامل جهدهما عبره. كانت تعاني. وكنت أعاني. كانت تعاني من الصرع الصامت عبر التشنج العضلي الشامل. وكنت أعاني عبر المتابعة لتفاصيل ما يقع لها. كنت وما زلت وفي جميع الحالات أبلع التعب والحيرة كالدواء المر مع الريق كما يقول المغاربة، وأمسك بالهزيمة وأضعها جانبا، ريثما يتوفر الوقت للانشغال بها.
أما ملاحظة حكيمة، فأتت اليوم بعد اثنين وعشرين يوما عن الهجوم القاتل. تحدثت اليوم في الفطور عن مرضها الذي أدى بها إلى الاعتذار للإدارة عن الحراسة في الامتحان المهني، عندما رجعت إلى المنزل، ووجدت نفسها في المنزل وحيدة مريضة. بلا دواء وفي اليوم الأول من العطلة لا تدري ما تفعل بمرضها. كان الهاتف بهدف طلب الدواء عند الدخول من السفر.
كان من الممكن لو تم التوصل بطلب الدواء الاتصال بلمياء وبخديجة لحثهما على القيام بالممكن الواجب. لكن الخواء من الطاقة في الهاتف، جعله ينطفيء في الوقت غير المناسب. أحست بالرعونة من جهتي، ثم اعتبرت الفارق نوعيا في البرامج المرتبطة بالعطلة، ولو أنها نسيت السفر إلى برشلونة وبرلين بسرعة. وما دامت قد ضبطت الهاتف التابث، فقد طلبت زهرها، أو كانت مزودة بالمعلومات الموثقة بالصوت والصورة. وهاتفت الدار حيث الهاتف. ومن الحظ ما قتل. فكان الرد عن صوتها صوته. فأخبرته بما علمت مني من باب النية وبما تكون قد علمت من الغير من باب المعاينة ليلة عيد الأضحى الأخير.
في الفييسبوك تسجيل مكتوب غير قادرة على مسحه يؤكد حالة النرفزة القصوى. عندما سجلت أننا في وضعية متكافئة بعد الإخبار. متخيلة الذكورية الشرقية ستنتقم لشرفها كما تقرأ في الكتابات النسائية المجردة. وبعد أربعة أيام وما زلت في مكناس، أرسلت إيمايلا تعتذر عن نوع الكلام الذي خاطبتني به أثناء الإثنين المشؤوم. وكأنها تراجعت. لكن الاستفهام ما زال يلقى جوابه في اتجاه الشؤم عندما نجدها تهتف ثانية لتجد سعاد نفسها. كانت مناسبة لتأخذ عينة من كلام سعاد من المنطق والمنهجية في التفكير وفي تدبير لحظة المشكل. لأن المثقفين والمثقفات يعتقدون جميعا أن الناس غير المحسوبين على فئات "الكتبية" في عالم غفلون وجهلون حسب أوهام المثقفين إناثا وذكورا.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,308,662
- قشرة البرتقال/ 21 الشبيهة
- قشرة البرتقال/ 18 بارد وسخون آمولاي يعقوب
- قشرة البرتقال/ 19 طعم المرارة اللذيذ
- قشرة البرتقال/ 20 عجينة البؤس وخميرة الحب
- قشرة البرتقال/17 توازنات ما بعد 7 دجنبر
- شرة البرتقال/ 16-3، الرسائل
- قشرة البرتقال/ 15 1, رسائل
- قشرة البرتقال/ 14 شعاع الجسد
- قشرة البرتقال/ 13 صور باللون الرمادي
- قشرة البرتقال/ 12- كما في الحلم، في الحياة
- قشرة البرتقال/ 10 شرنقة وعذابات
- قشرة البرتقال/ 11 حالة حب في المشرحة
- قشرة البرتقال/ 9 الإقبال على الحياة
- قشرة البرتقال/ 5 تسميم الحلم
- قشرة البرتقال/-4 -موت- كالذبح الخاطف
- قشرة البرتقال/ 3 - -الخلوة- بسعاد
- قشرة البرتقال/2-الخرجة- مع سعاد
- قشرة البرتقال/ 1- السفر الحزين


المزيد.....




- صحيفة إيطالية: الإدارة الأمريكية ستعارض استقلال الصحراء
- نادي الشباب الريفي بقرية بئر عمامة.. من مكان مهجور إلى مقر ل ...
- في سباق إيرادات أفلام عيد الأضحى... عز يتصدر وحلمي يفاجئ الج ...
- السجن لفنان مصري شهير لامتناعه عن سداد نفقة نجلته
- تنصيب رجال السلطة الجدد بمقر ولاية جهة الشرق
- وفاة الممثل الأمريكي بيتر فوندا.. أحد رموز -الثقافة المضادة- ...
- بالفيديو... موقف إنساني لعمرو دياب على المسرح
- الفنانة أمل حجازي تشكر السعودية على تكريمها: -معودين على كرم ...
- الإيرلندي ليس تعاونهما الأول.. ثمانية أفلام جمعت دي نيرو وسك ...
- الشاهنامة الفارسية دعاية الحرب العالمية الثانية.. حكاية هتلر ...


المزيد.....

- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد مرساوي - قشرة البرتقال/ 22 الاثنين الحزين