أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - في السؤال حول الثقافة والديمقراطية














المزيد.....

في السؤال حول الثقافة والديمقراطية


شاكر فريد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 2873 - 2009 / 12 / 30 - 10:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما من شك أن الزمن الثقافي والفكري العربي في عصرنا الراهن هو زمن راكد، وتاريخنا السياسي – الاجتماعي المعاصر لم يشهد تحقيقاً مادياً وترسيخاً أو تثبيتاً للمطالب النهضوية التي عبّر عنها ودعا لها الاصلاحيون والمنوّرون العرب في عصر النهضة الحديثة، في حين أن المجتمعات العربية المعاصرة لم تنجز تنمية اجتماعية وثقافية واقتصادية وتعليمية تقضي على الأمية والجهل والتخلف، كذلك لم تحقق ثورة ديمقراطية تلغي الاستبداد والاضطهاد السياسي وتؤمن الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين العرب.
وزيادة على ذلك فأن الراديكاليات العربية على اختلاف تشكيلاتها وألوانها وأطيافها،أهملت الفكر التنويري النهضوي وادّعت تخطّيه وتجاوزه.
ومن الظواهر الايجابية في حركة الواقع العربي الراهن الذي يعج بالتناقضات وظاهرة العولمة المتوحشة، وحالة الكسل العقلي والجمود الفكري، أن الوعي للحاجة الى الديمقراطية، وحقوق الانسان، وحرية الرأي والتفكير والتعبير والضمير، وحرية الابداع والممارسة الديمقراطية تطرح مسألة الديمقراطية أكثر من أي مرحلة سابقة في تاريخ الفكر العربي المعاصر ، ويعود ذلك الى أزمة الديمقراطية التي تعيشها الأقطار العربية كافة، لأنه حين تتعثر الديمقراطية نجد واقعاً اجتماعياً يفتقر الى الحياة الثقافية الناشطة المتطورة.
واللافت للنظر والانتباه أن هناك كوكبة من المبدعين والمثقفين العرب يطرحون السؤال حول العلاقة بين الديمقراطية والثقافة، وأيضاً الارتباط المباشر والعميق بين الديمقراطية وعملية الابداع والانتاج الثقافي، معتبرين الديمقراطية بمثابة الهواء النقي وأكسجين الحياة والركن الأساس للثقافة الحقيقية الأصيلة والجديدة المعافاة.
وفي حقيقة الأمر أن أشد وأقسى وأعنف أنواع الحصار الذي يواجه الأعلام العربي والحركة الثقافية والفكرية العربية ويهدد الحرّيات في زمن الخوف والتكفير، هو حصار الأصوليات الدينية للفكر الديمقراطي العربي، ومنذ عقود طويلة لم يتعرّض العقل العربي الاسلامي لارهاب ذاتي من داخله كما هو الحال اليوم . والمفارقة الأليمة والمريرة أن ما أصطلح على تسميته بـ "الصحوة الدينية" لم تكن صحوة عقل متحرر ناقد متسائل كما ينبغي، وأنما هي صحوة ماضوية سلفية معادية للعقل والتفكير الحر وبعثاً لمذهبيات وفتن تاريخية . كما أن الخطاب الديني المعاصر للقوى الأصولية والاسلاموية لم ينجح في ملء الفراغ في الحياة الثقافية والفكرية العربية، التي تملأها بأضطراد الشعوذات السياسية والدينية وتقديس الأشكال الماضوية. ولا ريب أن تمجيد القوى الدينية المتطرفة للماضي هي دعوة تهدف الى تهديم الحاضر بدون القدرة على تقديم مشروع سياسي ـ اجتماعي، وأن كل من يحمل فكراً أصولياً فأنه بعيد عن عالم الابداع الحر ويعادي الديمقراطية والثقافة التقدمية المتنورة والحضارة الاسلامية السمحة التي تحمل ملامح انسانية ديمقراطية شجاعة تدهش جميع المثقفين والمفكرين العرب، ويعادي الثقافة العربية المعاصرة وقوانين التطور وطموحات الشعب للتطور الاقتصادي والثقافي والعلمي . كذلك فأن حرية الابداع تتعارض مع قيود أية سلطة ويجب أن تكون هي السلطة العليا الحرة المتمتعة بكامل الحريات الأسمى من سائر السلطات الدينية والمدنية.
وفي الحقيقة ، أن التعرض للمقدس في التراث العربي الاسلامي معروف وله جذوره ونصوصه، منذ العصر الاسلامي الأول والوسيط والحديث، والكثير من رجالات الأدب والفكر والفلسفة المخضرمين طرحوا الأسئلة العديدة أزاء المقدس وعارضوه، وكل واحد منهم عارضه على طريقته الخاصة، منهم: أبو العلاء المعري وابن الريوندي وابن المقفع وأبن رشد والفارابي، وغيرهم.
أن الثقافة هي حالة ابداعية لا ترتبط بالفعل السياسي المباشر، وسيطرة السياسي على الخطاب الثقافي يقتل الفعل الثقافي، وفي الحركية العلمية تتبدى أهمية الديمقراطية باعتبارها نتاجاً ثقافياً وشرطاً لتحرك الثقافة نحو افاق جديدة.
ختاماً، فأن مهمة الثقافة والمثقفين في هذه المرحلة الحالكة التي تتصاعد فيها وتائر القمع والارهاب الفكري بشكل متسارع من قبل فرسان الجهل والظلام والمجموعات المتطرفة وقوى التكفير والهجرة، التي بلغت ذروتها مع اغتيال ومقتل المفكر العلماني فرج فودة على خلفية أرائه الفكرية وكتابه " الحقيقة الغائبة"، وفي زمن الانحناءات العربية وظلال مدرسة الوعظ الأميرية التي تعتمد الرقص والغنج والدلال، المهمة هي خلق ثقافة ثورية جديدة تؤسس لوعي مضاد لسلطة سياسية تنطوي على معاداة الديمقراطية، بالاضافة الى اعادة وأحياء وبعث الحركة الفكرية التنويرية والابداعية الجماعية العربية ضمن مناخ من المساواة والتعددية والحرية لكل فرد من أفراد المجتمع، لأن أهم سمات ومزايا التفكير العلماني تنمية القدرة النقدية والتحرر من الأحكام المسبقة ما يمكّن حركة التفكير أن تتجاوز نفسها في جدلية متصاعدة نحو اكتشافات وابداعات جديدة ومتجددة بينما الديمقراطية تتغذى بهذا التفكير وهذه الثقافة وفي الوقت ذاته تشكل التربة التي تغذيهما.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,157,470
- رئيف خوري ..المثقف الثوري
- في الفكر الليبرالي العربي
- مع القاص والروائي الفلسطيني عبدالله تايه
- فيروز..جارة القمر
- الماركسيون العرب وأحلامهم المجهضة
- عن الالتزام في الأدب الفلسطيني
- د.نصر حامد أبو زيد..لست وحدك!!
- سنديانة وخنساء فلسطين فدوى طوقان في ذكرى وفاتها
- تجربة غريب عسقلاني الابداعية
- في أحوال الواقع العربي المعاصر..!
- ما أحوجنا للنقد الاجتماعي!!
- انسي الحاج ..شاعر الليل
- صدور عدد جديد من مجلة-الأصلاح- الثقافية
- تحية ل-الحوار المتمدن-في عيده المتجدد
- في حال المثقف العربي
- هادي العلوي من رواد الفكر العربي الانعتاقي الحر
- محمد أركون المثقف النقدي المتبحر في محيطات المعرفة الاسلامية
- دور الثقافة ازاء الواقع البائس
- الدكتور فرج فودة..ضحية الارهاب الديني المتطرف
- في ظلال المفكر والمؤرخ عبدالله العروي


المزيد.....




- محمد جواد ظريف -سياسة الترهيب الأمريكية لن تنجح مع الإيرانيي ...
- -فورين بوليسي-: قوى خارجية تمنع إنهاء حرب ليبيا بسبب عقود إع ...
- أردوغان: موجودون شرق المتوسط عبر سفننا وقواتنا تحميها ولا ان ...
- مظاهرات في كوبنهاغن ومدريد تضامناً مع الأمازون تنديداً بسياس ...
- اعتزال الدرّاج الألماني كيتل بعدما "فقد الحافز لتعذيب&q ...
- مظاهرات في كوبنهاغن ومدريد تضامناً مع الأمازون تنديداً بسياس ...
- اعتزال الدرّاج الألماني كيتل بعدما "فقد الحافز لتعذيب&q ...
- ظريف: على أوروبا إيجاد وسائل لتخفيف الضغط عن إيران
- دراسة تكشف كيف يحكم الناس على صورك -السيلفي-
- الجيش اليمني: إسقاط طائرة مسيرة لـ-أنصار الله- جنوب الحديدة ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - في السؤال حول الثقافة والديمقراطية