أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هرمز كوهاري - العلمانية ليست بالضرورة حلا ، الديمقراطية هي الحل






















المزيد.....

العلمانية ليست بالضرورة حلا ، الديمقراطية هي الحل



هرمز كوهاري
الحوار المتمدن-العدد: 2872 - 2009 / 12 / 29 - 15:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مقدمة :
في الحوار المتمدن باب بعنوان " العلمانية هي الحل " و قد يكون طرح هذا الموضوع بهذا التحديد والتخصيص ، هو بسبب سيطرة أحزاب وأفكار دينية على شؤون الدولة و الناس والدساتير والقوانين ، ويشمل هذا جميع الدول العربية والإسلامية و خاصة في إيران والعراق والسودان والصومال وغيرها .والمقال أدناه هي مساهمتي المتواضعة في هذا الطرح وأقول :
كثيرون يعتبرون أن العلمانية هي مجرد إبعاد رجال الدين ووعاظ السلاطين عن السياسة وشؤون الدولة ، بل هو أيضا إبعاد رجال السياسة من الإستعانة بالدين عند الحاجة ، إن هذه المجتمعات تعاني من التداخل بين الدين والسياسة ، فأحيانا يتدخل رجال الدين بالسياسة لحماية مركزهم ومصالحهم وأخرى يستعين الساسة بالدين للمتاجرة به بما فيهم غير المؤمنين لا حبا بالدين بل لكسب مزيدا من المؤيدين والمغفلين !
وأ ظن أن الدين مبدأ وضعه الملوك والحكام والسلاطين في بدء التجمعات البشرية وليس بالعكس، بدءا بالأوثان ، عندما أراد أولئك الحكام الإستعانة بآلهة فوق مستوى البشر !! لدعم أعمالهم وتسلطهم على شعوبهم بأنهم مكلفون من تلك الآلهة بكل أحكامهم وتصرفاتهم وعليه فعلى الشعب إطاعتهم ، وإن تلك الآلهة لا تهمس إلا بآذان الملك أو السلطان ولا يفهم لغتهم إلا أولئك الملوك والسلاطين !!، كألإسطورة التي تقول : أن الملك داود كان الإنسان الوحيد الذي يفهم لغة الحيوانات! أو أن النبي موسى تسلم الوصايا العشرة من الله ، فلماذا سلمها الله الى شخص واحد ولم يوزعها في ضوء الشمس لتصل الى كل إنسان على سطح الأرض لأن االشخص الواحد يعجز عن إيصالها الى جميع الناس مهما إمتلك من القوة والمهارة والنفوذ !! .
وفي المرحلة الثانية ظهر أنبياء ومصلحون لتقويم سلوك الملوك والسلاطين باللجوء الى الناس مباشرة وعندما كثر أتباعهم وتعاظم نفوذهم قطع أولئك السلاطين الطريق على أتباع الأنبياء والمبشرين والمرسلين وتولوا هم ، أي السلاطين ، الدعوة كخلفاء للأنبياء والمصلحين وعادوا الى الظلم والتسلط بإسم الدين .وبدأ الناس ينفرون من الدين بعد أن أصبح مظهرا أو عونا لأولئك المتسلطين ، كما كان الحال في حكم الكنيسة في أوروبا والخلافة الإسلامية في الشرق ، وبدأت الدعوات الى إبعاد الدين عن الحكم والدولة ، وسميت الدعوة بالعلمانية والقوانين الوضعية وليست المنزلة ولكن نسوا أن المبادئ الدينية إذا تغلغلت وسيطرت فلم يكن من السهل تخليها عن مركزها وهكذا حدث صراع قاس ولا يزال مستمرا بين الدين والعلمانية ،وشعوب تخلصت من سيطرة الدين ورجاله وتحولت الى مجتمعات علمانية ديمقراطية وبينما الأخرى تحولت الى علمانية دكتاتورية .
وقبل أن تسيطر الكنيسة أو الخلافة الإسلامية على شؤون الدولة والناس كانت دولا وإمبراطوريات علمانية دكتاتورية وقرأنا كثيرا كيف كان بعض الملوك و الحكام يتلذذون في قتل وتعذيب معارضيهم في مهرجانات تقام في ساحات عامة أو المسارح التي بنيت لهذا الغرض !! كالمسرح الروماني المشهور في روما .

1- هل العلمانية هي الحل ؟
كثرة تدخل الدين من خلال رجاله في شؤون الدولة والناس على حساب حرياتهم ، فكان لابد من نمو المقاومة للتخلص من هذا التدخل ، فأسسوا أنظمة علمانية ولكن لم ولن تكن تلك الأنظمة العلمانية بالضرورة حلا ! اي لم يؤسسوا مجتمعات حرة عادلة نزيهة على أنقاض الدكتاتوريات الدينية ، بل إنتقلت تلك الدول والمجتمعات من الدكتاتوريات الدينية الى الدكتاتوريات العلمانية والأمثلة كثيرة ومتعددة ، ونكتفي هنا بذكر ثلاث منها كنماذج ليس إلا .

1- دكتاتورية تركيا العلمانية
بعد إزاحة آخر الدكتاتورية الإسلامية أو آخر دكتاتورية بإسم الدين أي الخلافة الإسلامية العثمانية ، بعد سيطرة مصطفى كمال الذي سمي فيما بعد بأبي تركيا (أتاتورك) أقام الأخير دكتاتورية علمانية بإسم القومية التركية ( الطورانية ) و همّش وإضطهد وأباد كثيرا من القوميات الصغيرة كالأرمن والآشوريين والسريان وحرم ولا يزال يحرم الأكراد من حقوقهم القومية والثقافية و عمل على دمجها في قومية واحدة أي تتريكها وفرض اللغة التركية على حساب لغتهم القومية ، وطبعا هذه الدكتاتورية العلمانية لم تكن حلا.لمشكلة تلك الشعوب .

2 – الدكتاتورية البروليتارية العلمانية
قبل دكتاتورية أتاتورك قامت في روسيا القيصرية دكتاتورية علمانية إثر الثورة البلشفية في 1917 بقيادة فلاديمير لنين وسميت ب- الدكتاتورية البروليتارية أي دكتاتورية الشغيلة وحاربوا كذلك الدين ورجاله الذين كانوا عونا لقيصر روسيا ومبررين لظلمه ، وكان رجال الدين يوعظون أو يوهمون الناس : أن الناس خطاة ولذلك الله يسلط عليهم الحاكم الذي يستحقونه إنتقاما منهم !! والإ لأزاحه الله ، فهو قادر على كل شيئ قدير ، وعليه كان رجال الدين يطلبون من الشعب أن يصوموا ويصلوا ويطلبوا من الله لا أن يزيح القيصر !! بل ليحل الرحمة في قلبه ليرحم الشعب المسكين !!!! ، وبعد مصرع لينين تولى السلطة خليفته جوزيف ستالين ،والأخير كان دكتاتور الإتحاد السوفياتي ، بشهادة رفاقه وحارب الدين للتخلص من تدخل الكنيسة في شؤون الدولة والتـأثير على عقول النشئ ومع هذا أسس دولة قوية عظيمة متطورة في كل المجالات، العمرانية و العسكرية ،وكان لهذه الدولة العظيمة الفضل الأوفر في تحطيم الدكتاتورية النازية وتخليص العالم من شرورها . نعم أن الإتحاد السوفيتي قضى على الفقر والبطالة وأزمات السكن وتحولت الى جنة على الأرض ولكن على حساب حرية الرأي والعقيدة التي هي إحدى أسس الديمقراطية حيث لا نتصور نظاما عادلا إنسانية إذا سُلبت فيه حقوق الفرد في الراي والعقيدة ، سواء كانت عقيدة سياسية أو إجتماعية أو دينية ، وإستغل أعداؤهم الرأسماليين بما فيهم العلمانيين هذا وإعتبروه خير وسيلة لمحاربة الماركسية والشيوعية ، ! لا حبا بالدين بل بغضا بالنظام الشيوعي .إن النظام الشيوعي حل المشكلة الإقتصادية وفشل في حل مشكلة الديمقراطية أي حرية الرأي والعقيدة .

3 - دكتاتورية حزب البعث الدموي العلمانية
أُ سس حزب البعث الدموي على أسس علمانية بلطجية ! على" الجماجم والدم ...." ولا حاجة بنا لذكر سلوك تلك الدكتاتورية البشعة التي فرضها حزب البعث والقوميون منذ 8/شباط الأسود 63 وخاصة في فترة صدام التي كانت أقسى دكتاتور شهدها النصف الثاني من القرن العشرين بشهادة القاصي والداني بما فيهم من كانوا من أقطابها ! علما بأن هذا " الحزب " أسُسه علمانية بدلالة أن مؤسسيه كانوا من المسيحيين والمسلمين وغيرهم ، ثم أختزل الى طائفة ثم الى عشيرة ثم الى عائلة وأخيرا أختزل بشخص واحد صدام في العراق وحافظ الأسد ووريثه في سوريا .وهذه العلمانية لم تكن حلا بل تدميرا للمجتمع .

4 –وأخيرا فالديمقراطية هي الحل ...لا العلمانـــية المجردة
كما رأينا أن العلمانية المجردة ليست بالضرورة أن تكون حلا إلا إذا كانت علمانية يدمقراطية ، ولكن الديمقراطية بالضرورة أن تكون علمانية ،كالمثل الذي يقول [ كل جوز مدعبل ،ولكن ليس كل مدعبل جوز ] !!أي أن كل ديمقراطية يجب أن تكون علمانية وليس من المفروض أن تكون كل علمانية ديمقراطية ! و يمكن أن نعتبر العلمانية أرضية للنظام الديمقراطي ، فلا ديمقراطية بدون علمانية ولكن هناك علمانية بدون ديمقراطية ،أي علمانية دكتاتورية . ثم إن الديمقراطية لا تحارب الدين بقدر ما تحارب السلوك أو الشعارات التي تتعارض مع الحقوق والحريات العامة ، وحقوق الإنسان التي إختصرتها الثورة الفرنسية بثلاث كلمات : ( الحرية العدالة المساواة ) أي أن حريتك أو حقوقك تنتهي عندما تبدأ حرية أو حقوق الغير، وكذلك العدالة والمساواة في توزيع الثروة وأمام القضاء والقانون ...الخ
نعم إن الأنظمة الديمقراطية العلمانية هي ضد إستغلال الدين في محاربة الفكر الحر و تكفير الغير أو هدر دمه أو كرامته تحت أي مسمى كان ولا يمكن بأي حال الأحوال أن يحل الدين أو رجل الدين محل القضاء ، إن الديمقراطية تعطي حرية التدين دون أن يكون فيه إكراها أو تهديدا أي: ( لا إكراه في الدين ) وهو المبدأ الذي تقره جميع الأديان ،إن الديمقراطية تعطي حرية الدخول في الدين أو الخروج منه وهذا هو الإيمان الصحيح المبني على القناعة والإقتناع لا على التهديد في الدنيا والترهيب أو الترغيب في الآخرة .
وبرايي أن أي مؤمن يدخل الى الدين أو يخرج منه عن طريق الإكراه أوحتى عن طريق الغش أو الإغراء لا يعتبر مؤمنا وإيمانه لا يعتبر إيمانا بالمعنى الصحيح للإيمان ، فالإيمان هو القناعة وبعكسه يكون نفاقا أو يكون أسيرا للدين ، إن الإيمان بالمبدأ سواء كان مبدأ دينيا أو إجتماعيا أو سياسيا ليس الطاعة أو التظاهر أي محاولة إقناع الغير أو إقناع نفسه و فكره به ! كما أن الإنسان يجب أن يُخضِع العقيدة لفكره ، لا أن يُخضع الفكر للعقيدة !! فالفكر يبدأ بالشك الى أن تحصل قناعته بتلك العقيدة . .

5- وأخيرا : أن النظام الديمقراطي ليس نظاما مثاليا
ولا أقصد فيما تقدم بإن النظام الديمقراطي هو النظام المثالي الذي لا يشوبه أية شائبة أو النظام الذي يحقق العدالة المطلقة ! بل قد لا يتوصل الإنسان الى ذلك النظام المثالي ولا الى العدالة المطلقة يوما من الأيام كما يعتقد علماء الإجتماع ! ، ولكن وجد أن النظام الديمقراطي هو الأقرب الى العدالة من غيره من الأنظمة حتى الآن .
إن الحسد والأنانية و حب الذات والطمع بالمال والجاه هذه الصفات التي تجعل النظام الديمقراطي غير مثالي ، قد لا تزول من البشرية لآنها جزء من الطبيعة البشرية المتأصلة به منذ وجوده على هذه الأرض . إ ن علماء الإجتماع والمصلحون يحاولون التقليل منها وحصرها بأضيق نطاق فقط لا إزالتها لأنها قد لا تزول إلا بزوال الإنسان .
وكل سنة ، والكل في خير وسلام وإطمئنان في ظل نظام ديمقراطي وحياة كريمة مرفهة






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,518,864,853
- الحوار المتمدن ...مدرسة تعلمت منها الكثير !
- الديمراطية العراقية .... في الميزان
- حول حقوق الأقليات في - الديمقراطية - العراقية
- تجاوزوا البرلمان ..وقااطعوا القوائم المغلقة ..!
- كفاكم اللف والدوران حول المسألة !
- هل في العراق دولة بالمفهوم العصري الحديث للدولة ؟؟
- عندما يدّعي الإسلاميون الطائفيون ، الوطنية
- لماذا فشلت الديمقراطية في المجتمعات الإسلامية ونجحت في غيرها ...
- المسيحيون وبقية الأقليات ..يمكنهم أن يكونواا الأكثرية إن أرا ...
- المسيحيون وبقية الأقليات ..يمكنهم أن يكونواا الأكثرية إن أرا ...
- في مهزلة - حوار العرب - المتهمون يسجوبون العراق -الضحية !!
- ولكن عن أية أكثرية يتكلم المالكي ..؟
- البعث القومي العربي والبعث الديني الإسلامي يلتقيان ..!
- مصائب العراق عند الجيران فوائدُ..!
- مصائب العراق عند الجيران فوائد !
- 9 / نيسان / يوم التحرر من الدكتاتورية
- البعثيون الذين لم تلطخ أيديهم بدماء الشعب !! نص الرسالة التي ...
- الحزب الشيوعي العراق ...يواجه إمتحانا عسيرا
- التكتلات القومية والمذهبية..والديمقراطية ..!
- الدولة ...والعشيرة


المزيد.....


- قصص اجداد سالم النجار .....الجزء الثالث / سالم النجار
- رسالة إلى الرئيس أوباما / علي جديد
- -المذهب المالكي، الواقع والتجليات- موضوع الملتقى الثالث للقي ... / عزيز العرباوي
- نهاية العالم / عبدالله ابراهيم
- المتدين والمتداين / عودة وهيب
- إذا كان هذا صدر عن القرضاوي .. فلاتسأل من أين تأتينا البلاوي ... / مصطفى حقي
- الإسلام والآخر / محمد قانصو
- رسالة الى الحركة العالمية لمناهضة العولمة والهيمنة الأميركية ... / نوئيل عيسى
- عاشوراء في المحبة المسيحية / سمير اسطيفو شبلا
- يسوع والحسين المصلحون في مواجهة المفسدين / علي محمد البهادلي


المزيد.....

- النائب العام يحقق في تلقي "الإغاثة الإسلامية" أموال أجنبية
- سجن النسا 7: حين تتحول مصر الحضارة الى مصر النخاسة
- كولاج آند بينتيغ
-  هلال رمضان.. بين الفتاوى الفقهية والحسابات الفلكية
- تظاهرة في عينكاوا: اوقفوا الابادة الجماعية ضد المسيحيين
- الإفتاء الإماراتية: زكاة الفطر لهذا العام 20 درهماً
- جبهة النصرة تتجه لانشاء "امارتها" في سوريا بعد الخلافة المعل ...
- تنظيم "الدولة الاسلامية" في العراق يأمر بختان الاناث
- تظاهرة ضد تهجير المسيحيين
- وورلد أفيرز جورنال: جنون العظمة دفع الإخوان لإنهاء حكمهم بأي ...


المزيد.....

- مقدمة في تاريخ الحركة الجهادية في سورية / سمير الحمادي
- ريجيس دوبري : التفكير في الديني / الحسن علاج
- الدين والثقافة .. جدل العلاقة والمصير / سلمى بلحاج مبروك
- رسائل في التجديد والتنوير - سامح عسكر / سامح عسكر
- مالك بارودي - محمّد بن آمنة، رسول الشّياطين: وحي إلهي أم شيط ... / مالك بارودي
- أصول أساطير الإسلام من الهاجادة والأبوكريفا اليهودية / لؤي عشري وابن المقفع
- أصول أساطير الإسلام من الأبوكريفا المسيحية والهرطقات / لؤي عشري
- تفنيد البشارات المزعومة بمحمد ويسوع / لؤي عشري
- النزعة العلمانية في الإسلام / نور شبيطة
- مصادر القرآن: بحث في مصادر الإسلام، وليم غولدساك3 / إبراهيم جركس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هرمز كوهاري - العلمانية ليست بالضرورة حلا ، الديمقراطية هي الحل