أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - طارق الهاشم - اعادة اكتشاف المشاة















المزيد.....

اعادة اكتشاف المشاة


طارق الهاشم

الحوار المتمدن-العدد: 2870 - 2009 / 12 / 27 - 22:14
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


في ابريل من العام 1996 وفي منطقة فيدينيو الجبلية جنوب الشيشان تقدم رتل مدرع مكون من 65 دبابة وحوالي الثلاثمائة جندي لاستبدال القوة الرئيسية جنوب الجمهورية المتمردة· كان البرد ما يزال مخيما على المنطقة، وقد بدأت الثلوج بالذوبان ولكن نباتات الربيع لم تنم بعد مما اعطى الممرات الجبلية الضيقة اعلى الجبال مظهرا اجرد· في الساعة الواحدة شوهد الرتل المدرع يتقدم نحو الاعلى ببطء متلويا مع انحناءات الطريق وقرب مدخل المنطقة حيث ينبسط الجدار الحجري مكونا هضبة مرتفعة كمنت مجموعة مكونة من خمسين رجلا بقيادة جنرال الحرب الشيشانية > خطاب جولاني جولاني< على امتداد شهر اقل من خسارة الجيش الروسي في مدة الساعتين اللتين استغرقهما كمين فيدينيو الا ان الحقيقة التي اصبحت غير قابلة للاخفاء هي ان قوات المشاة قد اكتسبت قدرة جديدة على التأثير في مجريات القتال الامر الذي يهدد الدول الكبرى بفقدان نفوذها العسكري تجاه جيوش صغيرة وانما منظمة بصورة مختلفة عما هو معتاد· في التالي نحاول ان نلقي نظرة على اهم العوامل التي ساهمت فيما يمكن ان يسمى اعادة اكتشاف المشاة·
اولا: الاسلحة:
تعد قذائف الحشوة الجوفاء وهي عبارة عن متفجرات يتم حشوها داخل السلاح بطريقة قمع مقلوب يكون جزءه العريض في مواجهة الهدف، تعد اسلحة قديمة ومن امثلتها القذائق الخارقة للدروع آر بي جي 7 المثال الاشهر وهي تعمل على تكثيف قوة المتفجر على شكل عدسة نحو بدن الهدف وقد تتجاوز درجات الحرارة في بؤرة النار 2000 درجة مئوية الامر الذي يجعل البدن المدرع يتبخر نحو الداخل محرقا طواقم العربات وهم بالمناسبة الهدف الرئيسي لكل الاسلحة المضادة للدروع· لذا يمكن التعرف على ضحايا الحشوة الجوفاء في المعركة بسهولة فهم الاغلب اشخاص محترقون من جانب واحد· هذه الاسلحة فقدت قيمتها بعد حرب العام 1973 بسبب التعديلات التي اجريت علي بدن العربات المدرعة فقد شهدنا تطورين
مهمين على صعيد التصفيح وهما اضافة السيراميك إلى البدن المدرع وهو مضاد للحرارة ولا يقوم بامتصاصها بل يعكسها نحو الخارج بسبب خصائصه الفيزيائية الامر الذي يجعل تأثير العدسة النارية ضئيلا على البدن المدرع
وتمثل التطور الاخر في اضافة ما عرف باسم الدرع التفاعلي إلى بدن المدرعات وهو عبارة عن صناديق صغيرة تغطي بدن الدبابة وهي تتراوح في الحجم من الموبايل إلى دليل الهاتف وهي مليئة بمتفجرات ضعيفة القدرة وتعمل كالآتي: عندما تصطدم قذيقة مضادة للدروع ببدن الدبابة تعمل حرارة الانفجار او قوته الصدمية على تفجير هذه الصناديق مما يؤدي إلى تكوين دوامات تحرف تأثير القذيفة الاصلية عن البدن وبالتالي عدم اعطائها القدرة على تحقيق الخرق وقد كانت للدروع التفاعلية ميزات اخرى تتمثل في ثمنه المنخفض- نسبيا- وفي امكان اضافته كملحق خارجي علي البدن· بينما تمثل عيبه الاكبر في انه يحرم المدرعات من القدرة على مواكبة المشاة اذ ان انفجارات الدرع التفاعلي على درجة عالية من الخطورة الامر الذي يحد من قدرة المشاة الصديقة على الاقتراب من الدبابات ويمكن ملاحظة هذا الامر بكل جلاء في الصور الواردة من العراق حيث نلاحظ وقوف الجنود الاميركيين بالقرب من عربات الهمفي ذات الدرع العادي ولكن بعيدا عن دبابات ابرامز الضخمة· هذه التعديلات تم التغلب عليها لاول مرة في العام 2003 في العراق حيث لاحظ المقاتلون بانه يمكن تجاوز الدرع التفاعلي عبر ضربه في نفس الموقع لاكثر من مرة بواسطة القذائف الصاروخية الامر الذي يجعل البدن المعدني مكشوفا تجاه القذائف اللاحقة ومن ثم يمكن تحقيق الخرق في البدن ولكن· تعلم اطقم الدروع الامريكية الدرس سريعا وبادروا بالاعتماد على السرعة اثناء التعرض للهجوم الامر الذي جعل ضرب نفس النقطة على الدرع امرا غاية في الصعوبة وهنا ظهر الاختراع الحاسم اذ عبر تفكيك الرأس المتفجر في القذائف الصاروخية واعادة رزمه بوضع رأسين متفجرين على التوالي بدلا عن واحد اصبح بالامكان اصابة نفس المكان مرتين باطلاقه واحده- عصفورين بحجر واحد- حيث ينفجر الرأس الاول مشعلا الدرع التفاعلي وبعده بجزء من المائة من الثانية يتفجر الرأس الثاني مخترقا البدن المعدني· لم يكن من الممكن تجاوز هذا الابتكار البسيط ولكن الفعال من قبل مصنعي الاسلحة فظهرت نسخ مباشرة من المصنع منتجة بنفس الطريقة وتميز بينها الـ ار بي جي 29 السلاح الاحدث في ترسانة المشاة والذي تعده اسرائيل سر قوة المقاومة اللبنانية في وجه مدرعاتها في حرب تموز 2006 وهو عبارة عن قذيفة صاروخية تطلق من انبوب - مثل ال آر بي جي 7- ولكن برأسين متراكبين احدهما صغير بما يكفي لتحرير المتفجر في الدرع التفاعلي والآخر من القوة لتحقيق الخرق في الدرع المعدني·
وان تحدثنا عن اسلحة المشاة فلا بد من الحديث عن الاسلحة المضادة للطائرات التي تحمل على الكتف وقد يكون سام 18 المسمى ايضا >ايجلا< -تعني الابرة باللغة الروسية- اشهرها وقد تم تطوير استخدامه ايضا في حرب التمرد العراقي وذلك ضمن بطاريات الهدف منها خلق كمائن لمروحيات العدو، اذ تبلغ دقة اصابة هذا الصاروخ في المعركة حوالى 30% مما يعني انه في حال اطلاق اكثر من ثلاثة صواريخ في وقت متقارب على هدف واحد فإن امكان اصابته يكون شبه مؤكد وبالتالي فإن بمقدور بطارية مكونة من ثلاثة صواريخ مشاغلة هدفين جويين في وقت واحد·
هذه القدرة لم تبلغها المشاة منذ اختراع المحرك النفاث تقريبا· الجدير بالذكر ان ستينجر وهو الصاروخ الامريكي المقابل يحمل نفس الخصائص تقريبا ويؤدي نفس المهام وكلا الصاروخين يحملان رأسا بوزن 2 كيلو جرام تقريبا وبعيار 70 ملم وهي رؤوس حربية صدمية او تقاربية، الرأس الصدمي هو شحنة مزودة بصاعقة ينفجر عند الاصطدام التقاربي فهو رأس ينفجر عند الاقتراب من الهدف لمسافة كافية وعلى الرغم من ان هذه الصواريخ لا توفر حماية ضد القصف من ارتفاعات عالية بسبب القصر النسبي لمداها، فان استغناء وحدات المشاركة الجديدة عن نظم التموين القديمة المكلفة جعل استخدام القصف الاستراتيجي ضدها غير ذي فائدة· هذا بالنسبة للاسلحة الجديدة اما بالنسبة للاسلحة القديمة فإن الرشاش المتوسط من امثلته الـ بي كا سي المستعمل في العراق بكثرة- شكل خرقا جديدا وذلك بسبب استخدامه بطريقة مختلفة عن المعتاد فهو هناك يستعمل كسلاح هجومي وليس بغرض الدفاع ويشكل مصدر النيران الرئيسي في كل الهجمات المفاجئة التي تشنها الوحدات العراقية على قولات التموين·
ثانيا: التشكيلات:
يمكن ملاحظة التطور الناتج عن التجربة والخطأ بالنسبة لعدد الجنود في الوحدة المقاتلة الصغرى وبالنسبة لنوع الاسلحة المستخدم ففي حرب الشيشان كان عدد الجنود في الوحدة كبيرا ليس اقل من عشرة جنود، اما اليوم وفي حرب تموز ومعارك ديالي نلاحظ انخفاض حجم الوحدة إلى حوالى الاربعة إلي خمسة جنود على الاكثر وقد تجتمع وحدتان او اكثر لتنفيذ عملية ولكن حجم الوحدة الصغرى يظل ثابتا، هذا التشكيل سمح بمرونة كبرى في ارض القتال وجعل استخدام اسلحة مثل الطيران او المدفعة غير فعال كما كان سابقا، فالوحدات صغيرة الحجم تبدي مرونة هائلة ضد القصف وتستطيع التقدم والتراجع بنفس السهولة تقريبا وتستطيع تفادي الفوضى وبالتالي تقليل خسائرها بنسبة عالية، كانت معركة المطار 2003 في بغداد مفتاحية فبعد خسائر اليوم الاول الثقيلة قررت القيادة العراقية استبدال وحدات المشاة المكونة من حوالى العشرين جنديا في الوحدة إلى وحدات صغيرة جدا مكونة من رجلين فقط احدهما يحمل اسلحة مضادة للدروع والاخر يقوم بحمايته- لربما ان امتلكوا مضادات للدروع ذات كفاءة اعلى كان مصير المعركة قد اختلف- وهذا نموذج عن الارتجال المفيد جدا لدى اي قيادة· استمرار العمليات جعل من الضروري اعادة التوازن قليلا إلى هذه الوحدات فتمت اضافة الرشاش المتوسط وعنصر حماية آخر ليصير العدد اربعة كما نرى في كل العمليات اللاحقة· هذه الوضعية جعلت ايقاف الهجمات غاية في الصعوبة وجعلت من الصعب مطاردة الوحدات· اما بالنسبة لنوعية الجنود فإن وحدات المشاة الجديدة هذه تمتاز عن سابقاتها بارتفاع المستوى المعرفي لدى جنودها فمعظمهم انهى دراسته الثانوية ويستطيع تشغيل كل الاسلحة الموجودة لدى الفصيل الامر الذي يمنحهم مزيدا من المرونة ويلاحظ ان تحرك هذه الوحدات مايزال على الاقدام في منطقة القتال بعكس المشاة الميكانيكية في الجيوش النظامية الذين يدخلون المعركة محمولين على ناقلات جنود وقد تقوم الوحدات الصغيرة باستخدام السيارات عند الانتقال· نقطة اخيرة بالنسبة للعدد: تحتاج وحدات المشاة الصغيرة إلى عدد اكبر من الضباط والآمرين لتشغيلها الامر الذي يفرض قيودا كبيرة على عدد الوحدات التي يمكن انتاجها·
ثالثا: التعبئة او التكتيكات:
قد يكون الكمين هو التكتيك الاكثر استخداما ولكن الدفاع المناطقي مستخدم بنفس الكثرة وفي العادة تعلمت الوحدات الانتشار على مساحة جغرافية معينة ومن ثم احتواء القوات المهاجمة ويلاحظ ان وحدات حزب الله كانت بارعة في مهاجمة دبابات الميركافا من نقاطها الضعيفة في الخلف اي ان هذه الوحدات اما كانت تجد طريقة للخروج من خطوطها والتقدم بعيدا إلى مؤخرة المهاجمين او انها كانت تسمح لهم بالتقدم نحو العمق ومن ثم مهاجمتهم· في كلا الحالين نلاحظ ان الاقتراب نحو الهدف اصبح التكتيك المفضل لدى وحدات المشاة الجديدة والملاحظ ان معظم معارك اليوم تخاض على بعد لا يتجاوز المائتي متر وهي هجمات ضد الدروع او قولات التموين· وبالتأكيد كان الاسرائيليون وهم اكثر جيوش العالم قدرة على التكيف، الاوائل في معرفة العلاج الناجع لهذه الوحدات وهو ببساطة وحدات مشاة مضادة سريعة الحركة منقولة في الاغلب على الطائرات العمودية وقد حاول الاسرائيليون تحقيق خروق في العمق اللبناني بهذه الطريقة ونجحوا في عدة مناسبات ولكن قدرة اسرائيل علي التضحية بعدد كبير من الجنود لايقاف هذه الوحدات ضعيفة جدا والامريكان الاكثر عددا كانوا اقل كفاءة في تشكيل وحدات مضاعدة مكونة من المشاة· ويمكن ملاحظة انهم حتى في العام 2009 مازالوا يتحركون في وحدات مشاة تضم ثلاثمائة جندي ويمكن تشبيه تحرك هذه الوحدات باندفاع السيل القادر على مسح الوادي باكمله ولكنه يعجز عن اقتلاع الشجيرات الصغيرة جدا وتعمل وحدات المشاة الجديدة بنظام النت ويرك بمعني ان كل وحدة قادرة على اداء مهامها منفردة او بالتعاون مع وحدات اخرى·
مرة اخري المفتاح لفهم هذه الوحدات يكمن في عبارة واحدة >المرونة< ·
خاتمة:
قد تتحول هذه الوحدات إلى اسلوب حرب القرن الحادي والعشرين ومازال تطويرها مستمرا ولكن ملامحها الاساسية صارت واضحة وكالعادة فإن تبني الاساليب الجديدة يأخذ زمنا طويلا وفي المؤسسات العسكرية المليئة بالبيروقراطية يأخذ زمنا اطول ولكن يجب تقريظ الايرانيين لانهم وقبل الدخول في حربهم القادمة قد اهتموا بشكل بالغ بالتطور الحادث في وحدات المشاة وذلك عبر اعادة تشكيل عدد كبير من وحدات الحرس الثوري الايراني- الباسيج- وذلك لمواكبة التطور الحاصل ولكن ما الذي قمنا به في جيوشنا العربية لتبني هذه الوحدات الجديدة؟ هل قمنا بتجربة هذه الوحدات ولو بتكوين عدد قليل منها؟ ما دور مدارس المشاة لدينا؟ هذه الاسئلة لا يستطيع كاتب المقال الاجابة عليها وهي متروكة لذوي الشأن·






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,517,539,324
- أرض الخوف
- موضة الديمقراطية
- -سكر بنات- أو كاراميل
- الفضيلة الأم
- تعريف الأسطورة


المزيد.....




- سفير أمريكي يوضح لـCNN -المقلق بهجوم أرامكو-: سماح خامنئي بإ ...
- طهران لواشنطن: ردنا على أي إجراء ضدنا على خلفية هجوم أرامكو ...
- الأسد يدخل المعركة مع -سوريا الموازية-
- الهاكات توقف بث برنامج «Kotbi Tonight» بسبب الميلودي
- مقتل 3 أشخاص في حادث تحطم قارب بمدينة البندقية الإيطالية
- لماذا تجذب حدائق الخضروات آلاف الشباب في ألمانيا؟
- الانتخابات الإسرائيلية: مغردون لبنانيون يطلقون #نتنياهو_الفا ...
- الانتخابات في تونس: من هم نبيل القروي وقيس سعيّد؟
- الانتخابات الرئاسية التونسية: الدروس المستفادة من تقدم قيس س ...
- مقتل 3 أشخاص في حادث تحطم قارب بمدينة البندقية الإيطالية


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - طارق الهاشم - اعادة اكتشاف المشاة