أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - اكرم سالم - الاطار الاستراتيجي لتنمية الموارد البشرية في العراق















المزيد.....

الاطار الاستراتيجي لتنمية الموارد البشرية في العراق


اكرم سالم
(Akram Salim Hasan Al-janabi )


الحوار المتمدن-العدد: 2870 - 2009 / 12 / 27 - 22:05
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


لابد من التأكيد ابتداء على الأهمية الكبرى للانعطافة النوعية في مجرى علاقات العمل نحو مفهوم (الموارد البشرية ) وما يعنيه ذلك من تحول كبير في التركيز على العاملين بإعتبارهم محور عوامل الإنتاج وتكوين الثروة من خلال اكتساب المنظور الاستراتيجي الكلي الذي بزغ نهاية السبعينات وتركز في التسعينات من القرن الماضي بفعل عوامل عديدة أبرزها ظهور الحاسوب وثورة المعلومات والاتصال التي جعلت العالم قرية صغيرة ملغية المسافات .
إن هذا النوع من التنافس الفوري الشديد في نطاق العولمة كان لابد له إن يطرح استحقاقاته الاقتصادية التنظيمية التي تركز على الأصل الحيوي للتنمية وهو الإنسان بإعتباره موردا رئيسا ونادرا في العملية الإنتاجية ، ما يتطلب إدارته بشكل متكامل و يضع إدارة الموارد البشرية في سياقها الحقيقي اللازم للتواؤم مع البيئة الداخلية للمنظمة أو المؤسسة كما يعمل على مواءمة المنظمة مع محيطها في البيئة الخارجية تحقيقا للكفاءة والفاعلية وصولا لتحقيق الأهداف الإستراتيجية .
إن إدارة الأفراد كإدارة مهنية سبقت إدارة الموارد البشرية تاريخيا ، وكان لها سياقاتها التقليدية المعروفة حيث اعتمدت مبدأ التخطيط القريب المدى الذي لا يتجاوز سنة واحدة عادة ، والهياكل البيروقراطية المركزية ذات الرقابة الداخلية الرسمية التي تحقق إذعان العاملين لغرض إدارتهم وتحقيق أعلى مستوى مادي إنتاجي ، فيما أصبحت إدارة الموارد البشرية في ضوء بعدها الاستراتيجي تلتزم التخطيط البعيد المدى الذي يتجاوز 15 خمسة عشر عاما ويبلغ 50 خمسين عاما لغرض التواؤم مع المتغيرات البيئية الداخلية والخارجية المحيطة وتجسد الولاء و الانشداد للعمل من قبل العاملين بزرع عوامل الثقة والاحترام المتبادل من خلال صيغ تنظيمية مرنة فيما بين قيادة المنظمة والأطراف التنفيذية المتضامنة معها ، وبذا فهي تؤكد على مبدأ الرقابة الذاتية بشكل أساس نظرا لتميز كفاءات العاملين ووعيهم المتقدم .
إن البعد الاستراتيجي والتخطيط بعيد المدى هو المدخل الموضوعي الذي فرض قيمته الكبرى في المفهوم الجديد للموارد البشرية خلال العقود الأخيرة استنادا لمعطيات العصر وتحولاته في ظل العولمة والتقنيات المعرفية التي أفرزت منظورا متميزا لسلسلة القيمة ، والذي يتقدم خطوة نوعية على مفهومها الكلاسيكي حســـــــــب المفكر الاستراتيجي ( بورتر Porter ) ، وينسجم مع سرعة المتغيرات البيئية وتعقيدها ويحاكي تحول المنظمات الى منظمات معرفية أو تعتمد إدارة المعرفة وتقنية المعلومات في حركتها وأنشطتها في اتجاه النمو والتكيف مع الأهداف المجتمعية والبيئية .
لذلك فالمدخل المعاصر لمفهوم الموارد البشرية و من خلال إخضاعه لسياقات التخطيط الاستراتيجي وأهدافه البعيدة يضمن لها الاستدامة والمستقبلية والتواصل الديالكتيكي مع التنمية الشاملة ، ولا يتقاطع معها ، فهو غير جزئي منعزل قاصر على جيل أو الأجيال الراهنة بل يتواصل بالضرورة مع الأجيال اللاحقة المستقبلية بشكل متساوق منسجم ، كما انه حيوي المنظور يتكامل مع جميع الجزئيات الاجتماعية الاقتصادية الأخرى ، لذا فهو منظومة بؤرية ضمن نظام System كلي ديناميكي الحراك والتطور بشكل توالدي منتج .
ولعل ابرز الافتراضات و المباديء التي تبنى عليها فلسفة الموارد البشرية هي :
الإطار الكلي المتفاعل مع التنمية المستدامة بإعتبارها الحاضنة والوعاء الشامل و البوتقة التي تنصهر فيها عناصر الموارد البشرية والعناصر الأخرى التي تترابط معها عضويا .
البعد الاستراتيجي والأهداف بعيدة المدى التي تتجاوز حسابات الموازنة السنوية ومتطلباتها التشغيلية والاستثمارية المجتزأة أو المحدودة .
تستند على إدارة المعرفة وتقنية المعلومات والحواسيب وشبكة الانترنيت العنكبوتية العالمية والاتصال المتقدم .
تعتمد الإنسان المنتج وسيلة للتنمية وهدفا مركزيا لها في الوقت ذاته .
تؤكد على تهيئة وإستحضار المزيد من فرص العمل وامتصاص البطالة وعدم تسريح العاملين بشكل عشوائي .
إحترام البيئة التي يعيش فيها الإنسان ويصونها ويحافظ عليها .
إعتماد التمكين في إشراك العاملين بصنع القرار والتطوير والتخطيط ، وإشراك المنظمة في التواؤم والتكيف مع البيئة .
اعتماد مبدأ الاستدامة في التواصل مع الأجيال اللاحقة وبناء المرتكزات و البنى التحتية اللازمة للأجيال القادمة .
الموارد البشرية Human Resources وإدارتها الإستراتيجية الواعية هي بؤرة و محور القطاعات الحيوية الأساسية للاقتصاد الوطني وتطورها .

لذلك يتطلب من هذه الإدارة صياغة رؤية إستراتيجية st.vision واضحة وطموحة وجاذبة للموارد البشرية والمنظمة ( أو المؤسسة ) ككل في توجهها نحو المستقبل وتحقيق أغراضها وأهدافها الإستراتيجية ، وتكون هذه الرؤية بؤرة مشعة ودليل عمل لها ، قيادة و إدارات وعاملين جميعا وبمختلف مستوياتهم ، تحدوهم للعمل والحراك الديناميكي الهادف نحو المستقبل البعيد .
كذلك فإن ظهور نظريات القيادة التحويلية وإدارة الجودة الشــــــــــــــــــــــــــــاملة Total Quality Management(T.Q.M) قد أضفى أهمية عظيمة على الدور المحوري لإدارة الموارد البشرية ومفهومها المعاصر انطلاقا من أهمية العلاقات التفاعلية بين القيادة والعاملين وضرورة مغادرة القيادات الكلاسيكية لنظرتها البيروقراطية الآمرة الفوقية نحو نظرة مرنة تحفيزية مبنية على الثقة المتبادلة وتقدير أهمية الطاقات الإبداعية للعاملين وقدراتهم على التغيير والتجدد وتحقيق المزيد من العطاء و الأداء المتقدم . وقد ساعد على ذلك مدخل الجودة وبخاصة الجودة الشاملة (T.Q.M) التي بلورتها فرق العمل اليابانية أصلا و التي نشأت وقامت على وفق منهج المفكر ( ديمنغ Deming) فيسرت مباديء التمكين والمشاركة الجماعية المتضامنة لتلك الخلايا الفرقية المدارة ذاتيا و التي كانت تضم مزيجا متوازنا خصبا من مختلف الاختصاصات والمستويات من العاملين مما أتاح روح التنافس الايجابي البناء وتراكم الخبرة الأصيلة ونشر الإبداعات والتعلم المنظمي بشكل متواتر كما يسر عملية الرقابة الذاتية على جميع خطوات العملية الإنتاجية وتدقيق ومراجعة الأخطاء والسلبيات ونقاط الضعف وتعزيز نقاط القوة والتميز أولا بأول ، الأمر الذي نجم عنه نقلة نوعية قي قدرات المنظمات وتميزها ليس في مجال جودة المنتجات والخدمات بل في كسب المزيد من الميزة التنافسية المستدامة . ولم يكن ذلك ليتحقق لولا إرتقاء (إدارة العاملين ) من قسم منعزل محدود التطلعات والصلاحيات المهنية قاصرة على شؤون الافراد الى قسم حيوي ديناميكي مشارك للقيادة العليا للمنظمة في جميع الشؤون الأساسية للمنظمة التي تخص حاضرها ومستقبلها ، انطلاقا من أهمية الموارد البشرية التي تمتلك مفاتيح العمل والتنظيم والكفاءة والفاعلية .
وفيما تنتشر في العراق البلد النفطي الغني بالثروات والموارد البشرية الكفوءة البطالة والبطالة المقنعة بنسب عالية ، فإن ذلك لا يتناسب أبدا مع إمكاناته وموارده العظيمة ، ما يستلزم الآتي في ضوء تحليلنا :
إعادة تنظيم وتفعيل مؤسسة مجلس الخدمة العامة لتنظيم وإدارة الموارد البشرية في الجهاز الإداري للدولة ومؤسساتها ومنشآتها المختلفة ، والإشراف على اختيارها وتوظيفها وتدريبها وتطويرها وتقويم عملها وإنتاجيتها ، وتوصيف وظائفها بدقة فنية وتخطيطها على مستوى العراق بالتنسيق والتعاون مع فروع المجلس في المحافظات والأقاليم وفقا لصيغ إدارية منهجية معاصرة .
العمل على جذب واستقطاب الموارد البشرية المتخصصة من خارج العراق و إعادة توظيفها والحد من هجرة العقل العراقي واســــــتنزافه ، بطرق مدروسة .
تشجيع الاستثمار مع التأكيد على الإفادة من الموارد البشرية العراقية أولا استنادا الى نصوص تشريعية واضحة محددة وبعيدة عن العموميات والضبابية التي تترك المجال واسعا أمام الشركات العالمية للتملص من هذه المهمة بغية جلب عامليها من بلدانها .
تفعيل القطاع الخاص وجعله حاضنة مهمة تزخر بالكفاءات والطاقات العراقية وتمتص البطالة بشكل فاعل ، وبالتكامل مع القطاع العام.
بناء مفهوم جدلي شامل للتنمية المستدامة يستند الى تعدد حلقات وأوجه التنمية اقتصاديا واجتماعيا وعلميا وثقافيا وبشريا وهو الأهم إذ أن التنمية البشرية هي المحور الذي تدور في فلكه ووفقا لرصانته ونضجه وتقدمه تلك الحلقات والأوجه كافة ، فالإنسان الخبير و الكفوء والمبدع لايمكن مطلقا تقليد مزاياه و إمكاناته العظيمة ، ولكن يستوجب استقطابه وكسب ولائه و شده للعمل من خلال وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب ، أي بإعادة توصيف الوظائف بدقة و إعادة بنائها ، مع إعادة التوازن والانسجام بين جميع قطاعات الأعمال في ضوء أولوياتها .
إعادة الارتباط والتنسيق بين قطاعات الأعمال الحيوية وعلى رأسها القطاع النفطي العراقي بجميع مراحله وحلقاته وبين الجامعات والمعاهد العليا بهدف توظيف مخرجاتها من الموارد البشرية بشكل منسق .
الإفادة المنظمة الجادة من الخبراء والمتخصصين بالعلوم الإدارية وبخاصة الموارد البشرية لهذا الغرض الاستراتيجي المهم الذي يتمحور حول الإنسان العراقي المنتج والمبدع .






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,515,829,583
- البعد الاستراتيجي للجودة وادارة الجودة الشاملة
- اعادة هندسة الاعمال من منظور ستراتيجي معاصر
- قدرات غير محدودة للقطاع النفطي الوطني العراقي على الاستثمار ...
- الشركات الاجنبية الكبرى في الاستثمار الوطني .. أم الاستعمار ...
- تطور الدراسات المقارنة للادارة العامة
- منهج تحليل المنظومة والتداخل المعرفي
- تقليص او الغاء البطاقة التموينية لصالح من ؟
- مسودة قانون النفط والغاز - الهيدروكربون في العراق
- في التنظيم الاداري المقارن
- فلسفة الادارة والحكم المحلي
- العلاقة بين الحكومة المركزية والادارات المحلية
- مدخل - عين الطير - للمهام الاستراتيجية الخمسة
- الأداء ومدلولاته في المنظمة المعاصرة
- المنظمات المتعلمة - منظمات التعلم قاعدة الأبتكار والخبرة
- مداخل التطوير الاداري ومظاهره في الدول النامية
- الاعلام من منظور اداري تنموي
- الاعلام المستقل وفق منظور اداري اقتصادي
- حقائق ومعايير عن الادارة المحلية او الحكم المحلي
- في اشكالية التفكير التحليلي
- الارض امرأة


المزيد.....




- علامة قوية على قرب أزمة اقتصادية عالمية جديدة
- أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء
- نوفاك: لم يكن هناك اتصالات جديدة مع وزارة الطاقة السعودية
- النفط ينخفض مع تقييم السوق للهجمات على منشآت النفط السعودية ...
- -أوراسكوم للتنمية مصر- تطرح مشروعات جديدة وعينها على الساحل ...
- بإجراءات غير مسبوقة.. إيران والصين تبرمان عقودا بقيمة 400 مل ...
- روسيا وإيران ترتبطان مصرفيا بعيدا عن -سويفت-
- الحكومة السورية تشن حملة لإنعاش الليرة
- أرامكو السعودية.. رحلة عملاق نفطي يئن تحت وطأة الهجمات
- بعد استهداف منشآت نفطية... هذا ما حدث للأسهم الأمريكية وقطاع ...


المزيد.....

- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- التخطيط الصناعي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - اكرم سالم - الاطار الاستراتيجي لتنمية الموارد البشرية في العراق