أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسن حاتم المذكور - المأزق العراقي : صدفة ام حتمية ... ؟















المزيد.....

المأزق العراقي : صدفة ام حتمية ... ؟


حسن حاتم المذكور

الحوار المتمدن-العدد: 2870 - 2009 / 12 / 27 - 17:00
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



هل ان المأزق العراقي الراهن هو صدفـة ام حتميـة يجب ان يدفع ضريبتها العراق عبوراً نحو مستقبلـه ... ؟
بعد السقوط البعثي مباشرة ’ كان الأمن والأستقرار ’ وكان التفائل على وجوه العراقيين وهم مشغولون بأعادة ترتيب اولويات حاضرهم وافاق مستقبلهم على تربة الواقع الجديد ’ ومن خلال علاقة الشارع العراقي مع القوات الأجنبية ’ كانت الصورة تعبـر عن ملامح تحريـراكثر منـه احتلال ’ والبعثيون كانوا فلولاً مذعورة مدانة تفتعل الندم يطاردها غضب الناس وازدراها ’ ولم تفكر الجماهير ان هناك ثمـة نوايـا ومشاريع ومخططات واختراقات ودسائس واسباب فتنـة تتحرك من خارج الساحة العراقيـة وداخلها ’ ومنطقـة خضراء تتمترس داخلها اسوأ معارضـة عرفها تاريخ العراق الحديث’ كانت الثقة راسخة عبر اكثر من نصف قرن ’ على ان المعارضة تتشكل مـن احزاب ورموز مجاهدة كفوءة نزيهة مخلصـة ’ ولم يتصور الناس ’ ان هناك بذرة خبيثـة كان يحملها معـه الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر وجدت تربتها وبيئتها المثاليـة داخل هجين المنطقـة الخضراء وبمواصفات طائفيـة عرقيـة ’ وانها ستثمـر نظاماً بغيضاً للتحاصص والتوافقات والمشاركات في الغنائم والأسلاب .
كان الأمل والثقـة في المسقبل تغطي كل جوانب واقع الجماهير ولم تترك لهم ثغرة للتفكير بأسوأ الأحتمالات ’ فأنجزت عمليتين انتخابيتين واستفتاء على الدستور دون ان تتصور اطلاقاً على ان انجازاتها ( الوطنيـة ) تلك ستكون الحبل الذي سيعلق بـه عنق قضيتهـم ’ كذلك لم يستوعبوا ان القوى التي كانت بالأمس معارضة والتي منحوها الثقة والأصوات’ كان اغلبها مصابة بأعراض الأوبئـة البعثية ’ وبعضها دخلت العراق اختراقات لدول الجوار الطائفي القومي ’ وان الدستور الذي استفتوا عليه سيستعبدهم ويعيد جلد حاضرهم ويهدد مستقبلهم وأن ديموقراطيـة التحاصص والتوافقات ستقمعهم وكل شيئاً قــد فصل على مقاس الطوائف والأعراق والأحزاب اوالعشائر الرئيسيـة وأن شراهـة بعضها استوجبتها تشكيل مليشيات مسعورة محشوة بمحترفي الأجرام والرذائل مـن بقايـا اجهزة النظام السابق بغيـة ارهاب واذلال الشعب واخضاعـه لشروط الواقع الذي ساعدوا على تشكيلـه باسداً .
استيقضت الجماهير المليونيـة متأخرة تقريباً مـن غفوة الثقـة وسذاجـة التفائل فوجدت ان الفأس قد استقرت في الرأس وكأن العراق قد تم اقتسامه وأن ثمن الخروج من المأزق سيكون مكلفـاً انها غفلـة ثقـة كان مقدراً لهـا ان تحصل وثمـن يجب ان يدفـع وأن طريـق الخلاص يجب ان يستغرق ’ امـا الأحباط واليأس والترقب السلبي في مثل تلك الحالـة سوف لن يقلل مـن حجم الأنتكاسة او يختصـر طريق الألام . يقول المثل " الضحيـة تكتسب اخلاق جلادها " تلك المقولة تحققت على الواقع العراقي الراهن بشكل صارخ ’ فسلوكيات وممارسات واخلاقيات ضحايا الأمس لم تترك للعراقيين ما يلومون عليه الجلاد البعثي او ما يميزها عنه ’ الفساد الأداري والمالي والسياسي والعلمي والأجتماعي ومظاهر الأختلاس والرشوة والمحسوبيـة والمنسوبيـة وتهريب الثروات الوطنيـة والأرتزاق والتبعيـة والأنانيـة وضيق الأفق الطائفي القومي وثقافـة الأقصاء اصبحت ظاهرة عراقيـة تمارس بوقاحـة وغباء يحسبها المتورطون بها على انها شطارة وذكاء ’ العنف والقسوة واغتصاب الحياة العامـة ومصادرة أمن الناس واستقرارهم والأستهتار بكرامتهم وحرياتهم تشكلت مـن اجلها احزاب ومؤسسات ومنظمات ومليشيات خطيرة ’ حتى ان اكثر مـن 80 % من فدائيي صدام وجيشـه الشعبي واجهزته للتصفيات والأبادات وجدت بيئتها الأمثل داخل مؤسسات الدولـة الراهنـة .
القوى والأحزاب والكتل الطائفيـة والقوميـة ’ ولكونها منظمـة مدعومة مادياً ولوجستياً من قوى خارجية ’ استغلت الفراغ الذي حصل بعد سقوط النظام البعثي الى جانب بعثرة وغفلـة الجماهير العراقيـة وضعف مبادرتها ’ فتسللت وملاءت الفراغ كاملاً واستولت عبر التشكيلـة الطائفيـة والمذهبيـة والعرقيـة لمجلس الحكم الموقت على كامل السلطة والثروات والعلاقات واستقرت آمنـة في احضان الواقع الجديد للأحتلال وتجاهلت واستخفت تماماً بما للعراقيين مـن اهداف وحقوق ومستقبل وهي تدرك مقدماً ان فرصتها محدودة وأن الذي كونها سيستغني عنها وستقف اجتماعياً وطبقياً عند مفترق الطرق مـع المصالح الوطنيـة للملايين وانهـا ستغادر مواقعها بعد ان تستهلك ماضيها وسمعتها وشعاراتها ’ فركزت على المتاجرة ببضاعـة الكراهيـة والأحقاد والفتن وتهويل مظاهـر الخوف المفتعل مـن الآخر بغيـة تمزيق صفوف المكونات العراقيـة وتدمير وحدتها وأضعاف ارادتها وتغييب ادوارها وأشغالها في صراعات خارج محيط مصالحها الحيويـة الملحـة ’ لتبقي لنفسها دور المنقذ واللاعب الأساس وحامي الحمى والظرورة التاريخيـة ’ واستطاعت بمهارة وعلى امتداد اكثر مـن ستة اعوام ان تلعب تلك الورقـة بنجاح ’ فتسلحت بشرعيـة انتخابات الأستغفال الشامل لعام 2005 وفصلت على مقاسها دستوراً لأضطهاد الوعي العراقي وتحاصص الواقع عبر ديموقراطيـة القمع الطائفي القومي العشائري وتجاوزت مرحلتها حتى نقطـة تورم ازمتها وتعري حقيقتها حيث اخذت تصطدم بالواقع العراقي الذي اخذ يتشكل عبر المعاناة والتجارب المريرة معها .
ان المأزق العراقي الراهن ومهما كانت بشاعاته لم يكن محض صدفـة ’ انـه حتميـة مخاض وعمليـة ولادة عسيرة يجب ان يتحمل اوجاعها المجتمع العراقي ’ لكن كان بالأمكان اختصار طريق معاناته والتقليل من الامه وهذا لم يحصل كون القابلة هي الأحتلال ومخططاته ومصالحه ’ والمربيـة لذلك الوليد الجديد كانت انانيـة عديمـة الرحمـة اسيرة نزواتها وفسادها وتحللها الأجتماعي والأخلاقي وشهواتها للتسلط والأستئثار والأستحواذ على كل شـي ’ مدعومـة بقوة الأنفلات الأمني وعنف الأرهاب البعثي ’ تلك الأسباب مجتمعـة اصبحت عائقاً امام فرص التطور والتقدم وكانت عثرات يجب تجنبها ومصائد خطيرة ينبغي الصبر عليها ثم ازالتها .
تلك القوى التي قفزت واستحوذت على السلطـة والجاه والثروات والأعلام ’ وخلال وقت قصير جداً تضخمت طبقياً وتميزت اجتماعياً وتعرت تماماً عـن قشرتها الوطنيـة والقوميـة والدينيـة والمذهبيـة واصبحت غير قادرة على التمويـه والتضليل والأستغباء اكثر مما استطاعت ولم يعد لديها ما تستر بـه كثرة عوراتهـا فأضطرت الى الأحتيال على الواقع وتزوير الحقائق واندمجت ببعضها مصيرياً داخل ثكنـة مصالحها المشتركـة في معسكر المنطقـة الخضراء لتقف حاجزاً بوجـه ارادة التغييـر ومحاولـة اضعاف قواها الفتيـة وتشويـه مبادراتها وتغييب الجهـد الذي سيدفع بأتجاه تحقيق انفراجات هامة في الأزمة الراهنة خاصة ما سوف تتمخض عنه الأنتخابات التشريعيـة القادمــة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,199,187
- النظام الأيراني على طريق الهاوية ...
- ميلادك مبارك علينا سيدي عبد الكريم ..
- مجلس رئآسة لتفريخ الأزمات ...
- اما لهذا المجلس ان ينجلي ... ؟
- من يصنع الأيام السوداء ... ؟
- بين ضحايا البعث ... وحثالاته ...
- عيديه الكمر علباب
- انهم يبتلعون الديموقراطية ...
- استجواب في مجلس اللانزاهة ...
- ماذا ( لو ) ابتلع الأئتلاف ... الأئتلاف ... ؟
- البعثيون يلعبونها على المكشوف ..
- المصارحة والمصالحة بين مكونات المجتمع العراقي ...
- حركة الردة تستعرض عضلاتها في نادي الصيد ...
- العراقيون الى جانب مشروعهم الوطني ...
- تفجير برلماني وسط بغداد ...
- مليشيات التسقيط : بقايا من التراث البعثي ...
- نخشاكم سيدنا الرئيس ...
- البعث يتحرك في رحم العملية السياسية ...
- نظريات القائد في عراقية تقي صادق !!! ؟
- مجلس النواب : يقطع فينا شريان الأنتماء ...


المزيد.....




- هكذا نشأ أبناء العاهل السعودي… مشاهد في بيت الملك سلمان (فيد ...
- مشروع مبتكر في اليمن.. تحويل إطارات السيارات لأثاث منزلي
- ترامب يعقد -اجتماعا لطيفا- مع مارك زوكربيرغ في البيت الأبيض ...
- كل ما تريد معرفته عن نظام التشغيل -iOS13- من آبل
- المقاتلات الروسية تعترض 21 مرة طائرات قرب الحدود خلال أسبوع ...
- -تبدو كبحيرة-.. تكساس تتعرض إلى فيضانات مفاجئة
- قوات حفتر تستهدف الكلية الجوية في مصراتة
- مراهقة أمام الكونغرس للدفاع عن المناخ
- السعودية: التهاون مع إيران -يشجعها على ارتكاب أعمال عدائية- ...
- بين تصريحات واشنطن والرياض وطهران.. إلى أين يتجه الخليج بعد ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسن حاتم المذكور - المأزق العراقي : صدفة ام حتمية ... ؟