أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عبدالوهاب حميد رشيد - عيد الميلاد في العراق














المزيد.....

عيد الميلاد في العراق


عبدالوهاب حميد رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 2869 - 2009 / 12 / 26 - 11:03
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


ظروف حياة المسيحيين في العراق سيئة، بل وسيئة جداً منذ العام 2003.. شهدت هذه المجموعة العراقية الأصيلة والعريقة تقلص أعدادها من 45% إلى 15% في بغداد وحدها بسبب التطهير العرقي، الاختطاف، التعذيب، الاعتقال التعسفي، النفي، والقتل المستهدف..
تضاءلت كذلك أعدادهم في العراق إلى مجرد 400 ألف (مقارنة بعددهم الكلي لما قبل الاحتلال بأكثر من 800 ألف نسمة).. الكثيرون اغتيلوا وآخرون هربوا إلى المنافي..
لم يسلم أحدهم من سوء المعاملة، التهديد، الاغتيال، أو الهجرة، لغاية قتل بعض اساقفتهم ورموز ديانتهم، بل وحتى قصف وتفجير كنائسهم.. استبعدوا من المناصب العامة، وأُسقطت عنهم حقوق المواطنة من االناحية الفعلية في ظل حكومة الاحتلال الطائفية.. هذه الحكومة التي نصبتها ما يُسمّى بالقوة العظمى المسيحية- الغارقة في مستنقع الإجرام والقذارة والرذيلة- الولايات المتحدة الأمريكية- ومعها تلك المسماة بريطانيا المجردة مل كل عظمة وفضيلة..
يكاد المرء لا يرى مسيحيون في العراق، مع أنهم أول من سكنوا هذه الأرض، وأول من تلقوا رسالة المسيح واعتنقوا المسيحية، ليأتي بعدهم الآشوريون والكلدانيون ليشكلوا أعرق المسيحيين في الشرق الأوسط..
لم يبق سوى عدد قليل جداً من الأُسر المسيحية في جنوب العراق، وحفنة handful منهم في بغداد، وبقية باقية في محافظة نينوى، حيث يعيش غالبية الكلدان، ويجري إجلاءهم أو طردهم من منازلهم في سياق مضايقات يومية واغتيالات هادفة إلى دفعهم الهروب باتجاه المنافي..
بالأمس فقط، تعرضت كنيستان للقصف مرة أخرى.. ولم يتوقف رئيس اساقفة الموصل عن إرسال الرسائل والنداءات إلى الحكومة الدُميّة puppet تضمنت آخرها: "الرجاء أنقذونا... الرجاء أحمونا..."
كثيرون من المسيحيين ومعهم عراقيون طيبون يلقون اللوم على الحكومة العميلة الطائفية وعلى زعماء المليشيات الكردية بسبب محنة المسيحيين هناك، وهم محقون في لومهم..
لم يتعرض أبداً مسيحيوا العراق(والأقليات الثقافية الأخرى) للتمييز العنصري والمضايقات والعنف قبل الاحتلال العام 2003.. إنها حقاً جرائم لا سابقة لها في بلد أقدم حضارة بشرية.
في كل مرّة أسمع فيها هجوماً آخر على مسيحيي العراق، يفور دمي، المزيد من الغضب ينتابني، أشعر بتصاعد ضربات قلبي، وأُعاني من شدة حزني وألمي.. وهذا ما يفعله الأغلبية الطيبة من العراقيين ممن يشعرون بانتمائهم الواحد وعيشهم المشترك، مع بقية إخوانهم، على هذه الأرض الطيبة.. ويستهجنون ويستنكرون هذه الجرائم لشراذم متخلفة طائفية مصلحية فاسدة بلغت الحكم بـ "فضل" الاحتلال.. من هنا يبقى الجاني الرئيس تلك القوة النتنة.. رأس الإمبريالية العالمية.. الولايات المتحدة الأمريكية..
صرتُ لا أشعر بأعياد الميلاد في ظروف الخوف والرعب السائدة.. قبل هذه الأحداث المؤلمة، اعتدتُ على شراء شجرتين وأضفي عليهما حلة من الزينة محمّلة بالهدايا وإرسال الدعوات في مثل هذه المناسبة، وكذا كان يفعل الأصدقاء والمعارف، والفرح يعم أهل العراق بمختلف انتماءاتهم.. لم يعد هذا ممكناً.. خوف داخل العراق، بخاصة بين المسيحيين وفي هذه المناسبة.. وحزن خارج الوطن لمئات الآلاف المشردين وفيهم المسيحيين على ما آلت إليه أحوال الناس العراقيين..
لا أشعر بأي شيء بعد أن غاب الفرح والأمان.. لم يعد هناك شعور بهذه المناسبات في المجتمع.. وحتى أولئك الذين يعيشون في الشتات في ظروف نزوحهم الجماعي.. فهذه مجرد مناسبة لاستعادة شعورهم بمأساتهم ومأساة وطنهم.. إن ذكر أعياد الميلاد والأعياد الوطنية والدينية الأخرى صارت جميعها ذكرى تفتح الجروح، وصرخة مدوية تلطم الوجوه، ودعوة وطنية لإزالة هذا السرطان القابع في جوف العراق..
ومع ذلك، وكفعل من أفعال التحدي، وقوة الإرادة، أصرت عائلتي عل تناول العشاء التقليدي عشية عيد الميلاد.. جاريتهم على طول الخط، وشاركتهم، إن كانت تلك عشية عيد الميلاد أصلاً!!
وفي كل ذلك، شعرتُ بالسخرية من النفاق المطلق للغرب.. الغرب المسيحي الذي، من خلال احتلاله لوطني، دمّر تماماً حياة المسيحيين.. المسيحيون الأوائل في هذا العالم.. في الشرق الأوسط.. وفي العراق!!
مممممممممممممممممممممممـ
Christmas in Iraq.,Layla Anwar,uruknet.infor,December 25, 2009.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,736,016
- انتشار عمالة الأطفال بين الاجئين العراقيين في سوريا
- استئناف عقوبةالإعدام في العراق يثير قلق الأمم المتحدة
- اللاجئون العراقيون في سوريا يسقطون في مصيدة الفقر
- الاضطرابات تكشف تصاعد اعتماد العراق على الولايات المتحدة
- كتاب مدرسي في العراق يبرز الانقسام بين الطائفتين -الإسلاميتي ...
- مسيحيو العراق يفتقدون فرحة عيد الميلاد
- سياسة النفط الخام في العراق المحتل
- التطهير الثقافي في العراق
- حكومة الاحتلال في العراق تخطط لإعدام 126 إمرأة
- العراق.. تصاعد مخاطر انتشار السرطان والولادات المشوهة
- الإمبريالية الأمريكية.. 11 سبتمبر.. وحرب العراق..
- ب -فضل- الاحتلال لا حقوق للمرأة في العراق
- جوعى في أغنى بلد بالعالم
- كلمة موجزة بخصوص المقاومة العراقية
- اللاجئون العراقيون ومخاطر تضاؤل التمويل الدولي
- الفساد.. أفغانستان، العراق.. قرب قاع مؤشرات الشفافية..
- العراق.. حكومة الاحتلال تدفع باتجاه خصخصة النفط
- ساعدوا الأطفال المشوهين في الفلوجة-العراق -التماس للتوقيع-
- تصاعد ضخم للولادات المشوهة في الفلوجة
- 1- نهب نفط العراق


المزيد.....




- كيف نقرأ ملصق المعلومات الغذائية قبل شراء المنتجات؟
- اكتشاف وسيلة ضد النوبات القلبية القاتلة
- رئيس المفوضية الأوروبية وبوريس جونسون يعلنان عن التوصل لاتفا ...
- آخر مستجدات التدخل العسكري التركي في شمال سوريا في يومه التا ...
- وزير الخارجية الفرنسي في بغداد لبحث مصير المقاتلين الأجانب ...
- هل تنجح التحركات الدولية في -إخضاع- تركيا لوقف توغلها في سور ...
- سقوط شبكة من 38 دولة منها السعودية والإمارات لاستغلال الأطفا ...
- رئيس المفوضية الأوروبية وبوريس جونسون يعلنان عن التوصل لاتفا ...
- آخر مستجدات التدخل العسكري التركي في شمال سوريا في يومه التا ...
- مقال في نيويورك تايمز: العقوبات الأميركية والأوروبية ضد تركي ...


المزيد.....

- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عبدالوهاب حميد رشيد - عيد الميلاد في العراق