أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم جركس - العار في الإسلام: نزع حجاب الدموع... ابن الوراق






















المزيد.....

العار في الإسلام: نزع حجاب الدموع... ابن الوراق



إبراهيم جركس
الحوار المتمدن-العدد: 2866 - 2009 / 12 / 23 - 16:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تم نشر هذا المقالة في مجلة Free Inquiry Magazine No 4. وهي مقالة مقتبسة من كتاب ابن الوراق: لماذا لست مسلماً.
[Ibn Warraq: Why I Am not a Muslim, Prometheus Books 1995]


الإسلام ضد المرأة بشكل متطرف جداً.
الفكر الإسلامي هو السبب الرئيسي في قمع النساء المسلمات، وما زال هو العقبة الرئيسية التي تعرقل مسيرة تطور وتحسن أوضاعهن. فالإسلام يعتبر النساء كائنات ناقصة وهابطة من جميع النواحي: جسدياً، فكرياً، وأخلاقياً. هذه النظرة السلبية إلى المرأة قد تم تقديسها في القرآن، وترسيخها عن طريق الأحاديث، وتخليدها عن طريق شروحات وتفاسير رجال الدين، حماة العقيدة الإسلامية والجهل.
والأفضل لهؤلاء المفكرين أن يهجروا هذا الجدل الديني، أن ينبذوا هذه النصوص المقدسة وأن يرموها، وأن يعودوا إلى أحكام العقل، والعقل فقط. عليهم أن يجعلوا مرجعيتهم حقوق الإنسان. [أو وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 كانون الأول/ ديسمبر عام 1948] والتي تم رفض التوقيع عليها في الكثير من الدول الإسلامية، وألا يعودوا في حجتهم إلى أي مرجعية دينية.
حقوق الإنسان هذه تقوم على الحقوق الطبيعية، حيث أن أي إنسان بالغ قادر على الاختيار. إن حقوق الإنسان هي حقوق جميع البشر لمجرد أنهم بشر. حيث العقل أو الفكر الإنساني هو الحكم النهائي للحقوق ــ حقوق الإنسان، وحقوق النساء.
لسوء الحظ، عملياً، في البلدان الإسلامية لا يمكن للإنسان أن يخرج عن إطار نظرة علماء الدين الضيقة والمتزمتة إلى العالم. لا يمكن للفرد أن يتجاهل العلماء، أو الفقهاء الدينيين الذين من خلال فتاويهم وقراراتهم يمسون المسائل الخاصة والعامة التي تنظم حياة الناس في المجتمع الإسلامي. فهم ما زالوا حتى الآن يملكون سلطات هائلة يستغلونها في تحريم أو تحليل كل فعل مهما كان ضئيلاً. أليس هذا هو سبب التأثير المستمر حتى الآن للملالي؟
ما زال القرآن حتى الآن بالنسبة لجميع المسلمين _وليس بالنسبة للمتطرفين منهم فحسب_ الكلام المنزل من الله والذي لا يدخله الشك. إنه صالح لكل زمان ومكان، وأفكاره صحيحة بشكلٍ مطلق وبعيدة عن كل نقد. فأي تساؤل حول حقيقة القرآن يعني الشك بكلام الله، ومن ثم الهرطقة. فواجب المسلم هو الإيمان بما جاء فيه، والخضوع لأوامره الإلهية.
هناك العديد من العوامل الأخرى التي تساهم في استمرار تأثير العلماء على عقول الناس. وأي ديانة تتطلب الخضوع التام لأوامرها من دون أي تساؤل أو تفكير، ليست قادرة على خلق بشر قادرين على ممارسة الفكر النقدي، بشر قادرين على ممارسة التفكير المستقل والحر. ومثل هذا الموقف مناسب جداً وملائم لنمو وتطور طبقة من رجال الدين الأقوياء والذين يتحملون مسؤولية الركود الفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي للكثير من البلدان. فنسبة الأمية مرتفعة جداً في البلدان الإسلامية. أما من الناحية التاريخية، حيث لم يكن هناك أي انفصال بين الدين والدولة، فأي نقد موجه إلى أحدهما هو نقد للآخر. حتماً، عندما نالت العديد من الدول الإسلامية استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية، تم ربط الإسلام _لسوء الحظ_ بالنزعة القومية، وقد عنى ذلك أن أي نقد للإسلام هو بمثابة خيانة للدولة المستقلة حديثاً ــ كان يبدو بمثابة فعل غير وطني، بل قد يتهم الفرد بأنه عميل ويناصر الاستعمار والإمبريالية. لم تقدر أي دولة إسلامية مستقلة حديثاً على تطوير جوّ ديمقراطي مستقر، وقد كان المسلمون عرضةً لشتى أنواع الاضطهاد والقمع الممكنة. وفي ظل هذه الظروف لم يكن من الممكن إقامة أي نوع من النقد السوي والصحي للمجتمع، لأن الفكر النقدي والحرية هما وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن التفريق بينهما.
جميع هذه العوامل التي مرت معنا سابقاً تفسر لنا لماذا لم يتم توجيه أي نقد موضوعي للإسلام بشكل عام، وخصوصاً في قضية المرأة، ولماذا لم يتم تناوله ومناقشته وإخضاعه للتحليل العلمي والشكي الصارم. لقد تم القضاء على عنصر الإبداع في ظل الإسلام، فأي مشكلة أصبحت تبدو وكأنها مشكلة دينية أكثر من كونها مشكلة اجتماعية أو اقتصادية.

*ضد المرأة بشكلٍ متطرف
أخذ الإسلام أسطورة آدم وحواء عن العهد القديم ثم كيفها لتتلاءم مع قالبه الخاص. فعملية خلق الجنس البشري من فرد وحيد قد وردت في السور التالية:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً } [سورة النساء 1]
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا } [سورة الأعراف 189]
{خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [سورة الزمر 6]
من هذه المصادر المحدودة استنتج علماء الدين أن الرجل كان هو النموذج الأصلي والكامل للخلق ــ وأن جنس النساء فقط خلق فيما بعد في المرحلة الثانية من أجل خدمة الرجل وإسعاده. وقد تطورت الأسطورة أكثر لتدعم الفكرة القائلة أن هناك ناحية ناقصة في المرأة. أخيراً، تم منح الأسطورة طابعاً مقدساً، حتى أن مجرد نقد أو الشك في صحة هذه الأسطورة أصبح شكاً في كلام الله نفسه، وهو كلام منيع عن النقد ومطلق.
أما الطريقة التي وصف بها محمد المرأة فنتبينها في الحديث الآتي: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء. [صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، 3153]
عاقب الرب آدم وحواء لأنهما عصيا أوامره. ولكن لا يوجد أي شيء في الآيات يشير إلى أن حواء هي التي ضللت آدم كما هو الأمر في كتاب العهد القديم. ومع ذلك فالمفسرون المسلمون والفقهاء قاموا باختراع أسطورة آدم وحواء الفاتنة والغاوية حتى أصبحت مع الزمن جزء لا يتجزأ من التراث الإسلامي. حتى أن محمد نفسه يروى عنه أنه قال: لولا حواء لم تخن أنثى زوجها. [صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، 3152]
كما أن التراث الإسلامي ينسب للمرأة صفات ونعوت مثل: المكر والتلاعب والغواية ويستقي حجته من القرآن. المعلقون الإسلاميون المعاصرون يفسرون آيات محددة ليظهروا أن المكر والغواية والخيانة هي طبيعة داخلية في المرأة. ليس فقط أنها لا تريد أن تتغير، بل أنها غير قادرة على التغير ــ فهي لا تملك خياراً. وقد هاجم القرآن أتباع الديانات الأنثوية [المشركة]، حيث أنه في هذه المناسبة قد انتهز الفرصة للتقليل من قدر النساء أكثر.
{إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا} [سورة النساء 117]
{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى، أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى، تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى } [سورة النجم 19-22]
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى } [سورة النجم 27]
وهناك آيات أخرى في القرآن تظهر ميولاً ضد النساء:
{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [سورة البقرة 228]
{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى } [سورة البقرة 282]
{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } [سورة النساء 11]
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } [سورة النساء 34]
وهناك الكثير والكثير من الأحاديث التي شكلت قاعدة أو أساس الشريعة الإسلامية والتي نتعرف من خلالها على الدور الذي تلعبه المرأة المسلمة: البقاء في المنزل، أن تكون رهن إشارة الرجل وان تطيعه، وهذا واجبها الديني، ولتضمن للرجل حياة هادئة. ونورد هنا بعض الأمثلة عن هذه التقاليد:
1) قال رسول الله: المرأة التي تموت وزوجها راضٍ عنها، فمصيرها الجنة.
2) قال النبي: إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها باتت تلعنها الملائكة قال ابن جعفر حتى ترجع. [مسند أحمد، مسند أبي هريرة]
3) عن رسول الله قال ((ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رءوسهم شبرا: رجل أم قوما وهم له كارهون. وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وأخوان متصارمان)). [مسند ابن ماجه، 971]
4) قال رسول الله ((أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها، فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله)). [مسند ابن ماجه، 3750]
5) قال رسول الله: لو أمرت أحداً لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله عليهن من حقهم. [الدرامي، 1463]
6) قال أبو ذر: قال رسول الله: يقطع صلاة الرجل الحمار والكلب الأسود والمرأة. [مسند أبو داؤود، 702]
7) قال رسول الله: لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة. [صحيح البخاري، كتاب الفتن، 6686]
من المناسب أيضاً ذكر اقتباسات أخرى من فقيه إسلامي مشهور وربما يكون الأكثر اعتماداً من قبل المفكرين الدينيين المعاصرين، حتى أنه نال لقب حجة الإسلام "الغزالي 1058- 1111"، وهو الذي وصفه البروفيسور مونتغمري وات على أنه الشخصية الإسلامية الأهــم بعد محمد. ويحدد الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين" دور المرأة المسلمة، حيث يقول: ((أن تكون قاعدة في قعر بيتها لازمة لمغزلها لا يكثر صعودها واطلاعها قليلة الكلام لجيرانها لا تدخل عليهم إلا في حال يوجب الدخول تحفظ بعلها في غيبته وتطلب مسرته في جميع أمورها ولا تخونه في نفسها وماله ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه فإن خرجت بإذنه فمختفية في هيئة رثة تطلب المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق محترزة من أن يسمع غريب صوتها أو يعرفها بشخصها لا تتعرف إلى صديق بعلها في حاجتها بل تتنكر على من تظن أنه يعرفها أو تعرفه همها صلاح شأنها وتدبير بيتها مقبلة على صلاتها وصيامها وإذا استأذن صديق لبعلها على الباب وليس البعل حاضراً لم تستفهم ولم تعاوده في الكلام غيرة على نفسها وبعلها وتكون قانعةً من زوجها بما رزق الله وتقدم حقه على حق نفسها وحق سائر أقاربها متنظفة في نفسها مستعدة في الأحوال كلها للتمتع بها إن شاء مشفقة على أولادها حافظة للستر عليهم قصيرة اللسان عن سب الأولاد ومراجعة الزوج‏.‏)) [إحياء علوم الدين، الباب الثالث في آداب المعاشرة وما يجري في دوام النكاح والنظر فيما على الزوج وفيما على الزوجة].
هذه بعض الأقوال التي قيلت في العهد الذهبي للنسوية الإسلامية. وقد زعم رجال الدين أن ذلك خروج عن التعاليم الإسلامية الحقيقية وهو الذي قاد إلى هذه الركود والتخلف المستشري في المجتمعات الإسلامية. ولكن الحقيقة تقول أنه لم يكن هناك أية مدينة إسلامية مثالية قط. فالحديث عن العصر الذهبي ليس سوى محاولة لتخليد وترسيخ تأثير رجال الدين والملالي على عقول البشر، وعقيدتهم المليئة بالحقد والكراهية والتي تنكر صفة البشرية عن أكثر من نصف سكان هذا الكوكب، وما هي سوى محاولات واهية لإعاقة عملية تحرر المرأة المسلمة.

*أية حقوق؟
إن التمييز وعدم المساواة بين الرجال والنساء في مسائل مثل تقديم الشهادة أو البرهان، قد تم تقديسه في القرآن في الآية 282 من سورة النساء.
كيف يمكن للمدافعين عن الإسلام تبرير هذه الآية؟ فالكتاب والكاتبات المسلمات يشيرون إلى الفروق النفسية المتجذرة عند الرجال والنساء. فالقرآن _وبذلك الله نفسه_ من خلال حكمته الرفيعة يعرف أن المرأة حساسة، عاطفية، هشة، سهلة الانقياد، ومتأثرة بتناغمها البيولوجي، تفتقر إلى ملكة الحكم والتفكير. وفوق كل هذا فإنها تمتلك ذاكرة مهزوزة. بمعنى آخر، المرأة ناقصة من الناحية السيكولوجية. وهذه الحجة الخرقاء تم استغلالها من قبل رجال الدين _الرجال، وبشكل مثير للحيرة، النساء على غرار أحمد جمال، والآنسة زهية قدورة، والآنسة غادة الخرسا، والسيدة مديحة خميس. وكما يشير غسان آشا: إن تفاهة حجتهم كانت واضحة وضوح الشمس.
عن طريق أخذ شهادة فردين لا يتمتعان بالقدرات العقلية الكاملة، فإننا لا نحصل على شهادة شخص كامل يتمتع بقدرة عقلية كاملة، وهذا هو علم الحساب الإسلامي! من خلال المنطق نفسه، إذا كانت شهادة امرأتين تساوي شهادة رجل واحد، عندئذٍ تكون شهادة أربعة نسوةً أفضل من شهادة رجلين اثنين، وفي هذه الحالة بإمكاننا الاستغناء عن شهادة الرجال. ولكن لا! فالقاعدة في الإسلام هي عدم قبول شهادة المرأة لوحدها في مسائل تخص الرجال من الناحية الدينية. ويروى عن النبي أنه لم يكن يقبل شهادة النساء في مسائل الزواج، الطلاق، والحدود.
والحدود هي العقوبات التي حددها محمد في القرآن والحديث، مثل:
1) الزنا: حده الرجم بالحجارة أو مئة جلدة.
2) الافتراء بالزنا على شخص متزوج: حده ثمانون جلدة.
3) الارتداد عن الدين: حده الموت.
4) شرب الخمر: حده ثمانون جلدة.
5) السرقة: قطع اليد اليمنى.
6) النهب أو قطع الطريق: قطع الأيدي والأرجل.
7) النهب ثم القتل: الموت إما بالسيف أو بالصلب.
يقول القرآن في قضية الرمي بالزنا والافتراء{ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة النور 4]. طبعاً، القضاة المسلمون لن يقبلوا سوى شهادة أربعة رجال شهود. هؤلاء الشهود يجب أن يعلنوا أنهم رأوا فعل الاتصال الجسدي الجنسي بأم أعينهم. ما أن يتم تقديم اتهام ما بالزنا أو البغاء، فالمتهم أو المتهمة يعرضان أنفسهما للعقوبة إذا لم يأتي أو تأتي بالأدلة والبراهين الشرعية اللازمة. كما أن الشهود هم في نفس الموقع*. أما إذا قام رجل مهووس ما باقتحام مسكن للنساء واغتصبهن فهو لن يتعرض للعقوبة إذا لم يكن هناك شاهد ذكر. طبعاً إن ضحية الاغتصاب ستتردد قبل أن تمثل أمام القانون وتقدم دعوى ضد الفاعل، بما أنها ستخاطر بأن تحاكم وستكون فرصتها ضئيلة جداً لتحصيل العدالة. ويعلق على ذلك القاضي الباكستاني زعرور الحق "إذا كان كلام النساء كافياً في مثل هذه الحالات، عندئذٍ سيكون جميع الرجال في مشكلة". هذا الموقف الجائر مقزّز ومثير للاشمئزاز، وذلك بالنسبة للقانون الإسلامي هو إحدى الطرق في تفادي الفضائح الاجتماعية المتعلقة بكافة التابوهات والمحرمات الجنسية.
جاءت إدانة النساء بالزنا بشكل صريح وحرفي أولاً في قول القرآن { وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا } [سورة النساء 15]. على أية حال، توقف العمل حسب هذه الآية فيما بعد وتم استبدال العقوبة حيث أصبحت الرجم بالحجارة ومئة جلدة. فعندما يحكم على رجل زانٍ بالموت رجماً بالحجارة، يتم أخذه إلى مكانٍ قاحل، حيث يتم رجمه أولاً على أيدي الشهود، ثم بعد ذلك يأتي دور القاضي، وأخيراً عامة الناس. أما عندما يتم الحكم على امرأة بالرجم، يتم حفر حفرة وتوضع فيها حتى منتصف خصرها ــ ويبدو أن النبي قد أمر بمثل هذا الإجراء بنفسه. ويمكن للرجل قتل زوجته وعشيقها إذا أمسك بهما وهما يقومان بفعل الزنا.
في حال شك الرجل بزوجته أو إنكار شرعية نسله، فشهادته تساوي شهادة أربعة رجال. { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ } [سورة النور 6- 10]. بخلاف ما يبدو عليه الأمر، هذا ليس مثالاً للعدل القرآني أو المساواة بين الرجال والنساء. طبعاً المرأة تفلت من عقاب الرجم حتى الموت إلا أنها تبقى منبوذة وتفقد حقها في أن تكون مصانة، مهما كانت نتيجة المحاكمة. كما أن المرأة لا تملك الحق في محاسبة زوجها في نفس المسألة. أخيراً، لكي يكون الزواج الإسلامي نافذاً وشرعياً يجب أن يكون هناك عدة شهود موجودين. فبالنسبة للقضاة المسلمين، يجب أن يكون هناك رجلين على الأقل، ولا تقبل شهادة امرأتين أو ثلاثاً أو أربعة أو حتى مئة امرأة.
ومن ناحية الميراث، يقول لنا القرآن أن الأبناء الذكور يجب أن يرثوا ضعفي حصة البنات: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ، وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ } [سورة النساء 11- 12].
ولتبرير هذه اللا مساواة، يعتمد الكتاب والمفكرون المسلمون على حقيقة أن المرأة تتلقى مهرها ولها حق الصيانة من زوجها. كما أن القانون الإسلامي لا يلزم الأم بإعالة الأولاد، أما إذا صرفت أي مبلغ من النقود على أطفالها، فإن ذلك، بالنسبة لبوسكي "قابل للاسترداد من قبل زوجها إذ وكأن ذلك من ضمن ثروته الخاصة كما هو حال أي شخص محسن. لذلك ليس هناك أي نقطة يجتمع عليها الزوج والزوجة في تحمّل أعباء العائلة، فهذه مسؤولية الزوج لوحده. فليس هناك أي مسائل مالية بينهم".
النقطة الأخيرة التي أشار إليها بوسكي تؤكد وببساطة السمات السلبية للزواج الإسلامي ــ أي الغياب الكامل لأي فكرة عن "التعاون" بين [الزوجين Couples] كما يقولون في المسيحية. أما بالنسبة للمهر، فإنه طبعاً تأكيد على ادعاءات الرجال على النساء في مسائل الجنس والطلاق. علاوة على ذلك، في الواقع إن المرأة لا تستخدم مال المهر من أجل نفسها. فالعادة تتطلب من المرأة إما أن تستخدم النقود لشراء فرش وأثاث المنزل الجديد أو تعطيه لأبيها. ووفق أتباع المذهب المالكي، يمكن للمرأة أن تلزم قانونياً باستخدام مال مهرها من أجل شراء أثاث المنزل. هذا بالإضافة إلى أن الشريعة الإسلامية تعطي الحق للوصي بإلغاء الزواج _حتى وإن كانت المرأة في السن القانوني_ إذا كان يعتقد أن المهر ليس كافياً. لذلك فالمهر، بدلاً من أن يكون علامة على استقلال الأنثى، فإنه يتحول إلى أن يكون رمزاً لخضوعها وتبعيتها للرجل.
المرأة لها الحق بأن تصان، إلا أن ذلك يؤكد وببساطة اعتمادها الكامل على زوجها، وذلك بالإضافة إلى شعورها المرافق والدائم بعدم الأمان. وحسب رأي الفقهاء المسلمين، فالزوج ليس ملزماً في ظل الشريعة الإسلامية بدفع تكاليف علاجها في حالات المرض. فالاستقلال المادي للمرأة سيكون من دون شك الخطوة الأولى لتحرير المرأة المسلمة، ومن غير المفاجئ أن ذلك بدا كتهديد للسلطة الذكورية. النساء الآن ملزمات بتحمل مسؤولية مساوية في ما يخص مسألة الاعتناء بالأهل. فالمادة 158 من القانون السوري تنص على أن الابن _ذكراً كان أن أنثى_ الذي يمتلك الوسائل الضرورية ملزم بالاعتناء بأبويه أو أبويها الفقيرين. إلا أن ولادة طفلة أنثى عند المسلين ما زال يعتبر حتى الآن كارثة في معظم الأحيان. فنظام التوريث الحالي لا يفعل شيئاً سوى أنه يزيد من معاناتها وتبعيتها للرجل. أما إذا كانت البنت طفلة وحيدة فإنها لن ترث سوى نصف ورثة والدها، أما النصف الآخر فإنه يذهب إلى الأعضاء الذكور من عائلة أبيها. وإذا كان هناك بنتان أو ثلاث بنات، فإنهن لن يرثن إلا ثلثي الميراث. وهذا ما يجعل الآباء والأمهات يفضلن الأولاد الذكور على البنات لكي يكون بإمكانهم ترك جميع ممتلكاتهم أو ميراثهم لأولادهم.
{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ، أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ } [سورة الزخرف 15- 16] هذا الوضع يكون عادةً أسوأ عندما تفقد المرأة زوجها ــ فهي لن تنال سوى ربع ميراثه. وإذا كان للمرحوم أكثر من زوجة واحدة، فجميع النسوة تبقين ملزمات بأن يتشاركن بالربع بين أنفسهن أو ثمن الميراث.
إن فقهاء الإسلام مجمعين على رأيهم بأن الرجال متفوقون على النساء فيما يتعلق بقضية قدراتهم وملكاتهم العقلية، معرفتهم، وسلطتهم الإشرافية. وبما أن الرجل هو الذي يتولى المسؤولية المادية في العائلة، فذلك يعني أنه من الطبيعي أن يكون للرجل السلطة المطلقة على المرأة. وهؤلاء الفقهاء أنفسهم يهملون ويتناسون الظروف الاجتماعية المتغيرة حيث أن المرأة العصرية يمكن أن تشارك في مصروفات المنزل. فإخضاع المرأة لسلطة الرجل يبقى الأمر الإلهي المقدس وهو الأمر الطبيعي كذلك.
ولا يزال المفكرون المسلمون يحصرون دور المرأة بالمنزل ــ فأن تترك المرأة منزلها فذلك مخالف لإرادة الله ومخالف لمبادئ الإسلام. فحبس المرأة في منزلها يعني أنها لن تتلقى أي تجارب خلال حياتها وبذلك تبقى جاهلة وتابعة.
حسب أقوال علماء الدين، إن الزوج يملك الحق بإنزال العقاب الجسدي على زوجته إذا: (1) رفضت تجميل نفسها من أجله. (2) رفضت إشباع حاجاته الجنسية ساعة يشاء. (3) غادرت المنزل من دون إذنه أو من دون سبب قاهر أو قانوني. (4) أو إذا تجاهلت وأهملت واجباتها الدينية.
هناك آيات في القرآن تجيز للرجل ضرب زوجته {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } [سورة النساء 34] وهناك عدد غير قليل من الأحاديث التي تتناقض مع هذه الآية. منها: عندما منع محمد رجاله من ضرب زوجاتهم ــ وفي هذه الحالة فإن النبي نفسه يعارض ما جاء في القرآن، القانون الإلهي المطلق.

عينات من التاريخ: النساء الباكستانيات
عام 1977 قاد الجنرال [محمد] ضياء الحق انقلاباً في الباكستان سيطر عن طريقه على الحكم معلناً عن أن عملية أسلمة البلاد كانت تسير بشكل بطيء جداً. لقد أصبح عند الملالي أخيراً رجلاً جاهزاً للاستماع إليهم.
فرض ضياء الحق على البلاد القوانين العرفية، رقابة شديدة على الصحافة، وبدأ بإنشاء دولة دينية قائمة على قوانين لاهوتية، معتقداً أن الباكستان يجب أن يعيش "روح الإسلام". كان قد منع النساء من ممارسة الألعاب الرياضية والمشاركة في المسابقات، حتى أنه فرض الصيام في شهر رمضان باستخدام السلاح. كما أقر بشكل صريح أن هناك تناقضاً بين الإسلام والديمقراطية. فرض ضياء الحق القوانين الإسلامية التي تقلل من قيمة المرأة وتحقرها. وأكثر تلك القوانين جوراً هو "الزنا والحدود"، أو الأنظمة التي تجيز العقوبات الإسلامية كقطع يد السارق ورجم البشر المتزوجين الذين يتم الإمساك بهم على فراش الخيانة. فمصطلح "زنا" يتضمن البغاء، والاغتصاب، وحتى العهر أو ممارسة الجنس من أجل المال. فالبغاء كانت عقوبته القصوى هي الجلد مئة جلدة على الملأ، والسجن لمدة عشر سنوات.
من الناحية العملية، هذه القوانين تحمي الغاصبين، فبالنسبة للمرأة التي تم اغتصابها غالباً ما تجد نفسها متهمة بتهمة البغاء أو الزنا. فلإثبات حدوث فعل الزنا، يجب أن يشهد أربعة رجال مسلمين راشدين سمعتهم حسنة أنه قد حدث فعل إيلاج جنسي. وعلاوة على ذلك، وبغرض الحفاظ على الممارسات والعادات الإسلامية، تقوم هذه القوانين بتثمين شهادة الرجال وتفضيلها على شهادة النساء. فالتأثير المشترك لهذه القوانين هو أنه من المستحيل بالنسبة للمرأة أن تربح القضية ضد الرجل الذي اغتصبها ومعاقبته قانونياً، وبدل ذلك تكون هي نفسها _الضحية الحقيقية_ متهمة بممارسة البغاء والزنا، بينما يذهب المجرم في حال سبيله. أما إذا كانت نتيجة عملية الاغتصاب أن حملت المرأة، فيتم أخذ ذلك على الفور بأنه دليل واعتراف على أن المرأة قد ارتكبت المعصية ومارست جريمة الزنا، بدل الأخذ بعين الاعتبار أنه قد تم اغتصابها.
وأورد هنا أمامكم بعض الحالات من حياتنا الواقعية. [Pakistan s women in Despair: Kurt Schork, Guardian Weekly, September 23. 1999]
• في قرية تقع شمال إقليم البنجاب، امرأة وابنتاها تم تعريتهن بالقوة، ثم ضربهن، واغتصابهن أمام الملأ، لكن الشرطة لم يبدر منها أي ردة فعل سوى أنها أعلنت بأنها ستلاحق القضية.
• فتاة في الثالثة عشرة من عمرها تم اختطافها واغتصابها على يد "صديق للعائلة"، وعندما عرض والدها القضية أمام العدالة ضد الغاصب، تم زج الطفلة في السجن بتهمة الزنا. حاول الأب إخراج طفلته من السجن عن طريق رشوة رجال البوليس، إلا أن الطفلة المصدومة كانت حينها مضروبة بشكل وحشي لأنها لوثت شرف العائلة.
• أرملة في الخمسين من عمرها، أحمدي بيغوم، قررت أن تمنح بعض الغرف من منزلها في مدية لاهور لشابتين منقبتين. وعندما كانت تقود الفتاتين في بيتها لتريهما الغرف، اقتحم رجال الشرطة منزلها واعتقلوا الفتاتين وابن أخ الأرملة، والذي لم يكن يفعل شيئاً سوى أنه موجود هناك. لاحقاً بعد ظهر ذلك اليوم،ذهبت أحمدي بيغوم إلى مخفر الشرطة برفقة صهرها لتسأل عن ابن أخيها وعن الفتاتين. إلا أن الشرطة أخبروها أنهم سيعتقلونها هي أيضاً. فصادروا مجوهراتها وعاقبوها في غرفة أخرى. وبينما هي تنتظر، دفع رجال الشرطة الفتاتين إلى الغرفة، وهما عاريتين ومضروبتين وتنزفان بشدة، ثم بدؤوا باغتصابهن مجدداً أمام ناظري الأرملة. وعندما غطت الأرملة عينيها كي لا ترى هذا المشهد الرهيب، أجبرها رجال الشرطة على المشاهدة عن طريق إبعاد يديها عن وجهها. وبعد معاناتها للعديد من الإهانات الجنسية، تم تجريد الأرملة من ملابسها، ثم تناوب ضباط الشرطة على اغتصابها الواحد تلو الآخر، ثم سحبوها إلى الخارج حيث تم ضربها مجدداً. أحد الضباط أقحم عصا الشرطة _بعد أن دهنها بالفلفل الحار_ في مستقيمها، ثم فجّره. صرخت أحمدي من شدة الألم ثم فقدت وعيها، لكنها استيقظت فيما بعد لتجد نفسها في السجن بتهمة الزنا. تم عرض قضيتها أمام محام في مجال حقوق الإنسان. وقد تم الإفراج عنها بكفالة بعد ثلاثة أشهر قضتها في السجن، كما أنه لم يتم تبرئتها إلا بعد ثلاث سنوات. وخلال هذا الوقت، قام صهرها بتطليق ابنتها بسبب العار. [Price of honor : Jan Goodwin (Boston 1994) P 49 - 50]
هل هذه قضية منفردة ومنعزلة؟ لسوء الحظ لا. حيث أعلنت لجنة حقوق الإنسان في الباكستان في تقريرها السنوي أنه يتم اغتصاب امرأة كل ثلاثة ساعات، وأن واحد أو اثنين من الضحايا هم من الأحداث. ووفق جمعية العمل النسائية، وهي جمعية حقوقية نسوية، أن 72% من النساء الموقوفات في مخافر الشرطة في الباكستان يتم تعذيبهن واضطهادهن جسدياً ونفسياً. وعلاوة على ذلك أن 75% من النساء الموجودات في السجون هن بتهمة "الزنا". وأغلب أولئك النسوة يبقين داخل السجون لعدة أعوام بانتظار المحاكمة.
بمعنى آخر، يمكن تطبيق عقوبة الزنا من قبل أي رجل يريد التخلص من زوجته، حيث سيتم توقيفها بشكل فوري، وستقبع في السجن مدو طويلة وهي تنتظر صدور الحكم. ونلاحظ أنه قبل صدور هذه القوانين كان العدد الكلي للنساء القابعات في السجون لا يتجاوز 70 امرأة، أما العدد الحالي فهو أكثر من 3000. معظم هؤلاء النسوة تم اتهامهن بتهمة الزنا والحدود. [Schork, op. cit]
كانت الصحافة الغربية تعتقد أن انتخاب بناذير بوتو كرئيسة للوزراء في الباكستان عام 1988 من شأنه أن يحسن من وضع المرأة ليس في الباكستان فحسب، بل في كافة أنحاء العالم الإسلامي. ففي ظل الشريعة الإسلامية، لا يجوز للمرأة أن تكون على رأس حكومة بلد إسلامي، وقد أصبحت الباكستان جمهورية إسلامية كما نص الدستور الجديد لعام 1956. لقد تحدت بناذير بوتو سلطة الملالي ورجال الدين... وانتصرت. لكن حكومتها لم تدم لأكثر من 20 شهراً، خلال عهد موّاز شريف الذي كان رئيساً للوزراء لفترة قصيرة في أوائل التسعينات، يقال أنه كان يشجع الملالي ويساندهم في مواقفهم المعارضة لاستلام امرأة سدة الحكم في دولة إسلامية. تمت إقالة حكومة بناذير بوتو بتهمة الفساد، وزج زوجها في السجن عام 1990.
هناك الكثير من النساء المسلمات اللواتي كن يقاسين الأمرين قبل انتخاب حكومة بوتو، ولم يتغير شيء إطلاقاً. لقد أنشأت اللوبي الديني، الملالي، وهم أنفسهم الذين كانوا يصرّون على أنه لا يمكن لامرأة أن تتولى الحكم في بلد إسلامي، كما أنها قد أجلت أو أعاقت أي خطوة إيجابية لصالح المرأة.
لقد أظهرت الباكستان الصورة المتجهمة نفسها. باكستان هي إحدى الدول الأربعة في العالم التي يبلغ فيها متوسط عمر المرأة المتوقع (51 سنة) أقل من عمر الذكر (52 سنة)، فالمعدل الوسطي لعمر الإناث في كافة الدول الفقيرة يعادل (61 سنة). فهناك عدد كبير من النساء الباكستانيات اللواتي يلقين حتوفهن خلال فترة الحمل أو الولادة، وهناك ستة حالات ولادة من أصل 1000 تكتب لهن فيها الحياة. فبغض النظر عن حقيقة أن وسائل منع الحمل لم تحلّل في البلاد الإسلامية، إلا أنه في ظل حكومة ضياء أعلن المكتب العقائدي الباكستاني أن وسائل تحديد النسل مخالفة لأصول الشريعة الإسلامية. وقد أشار العديد من الملالي بأن مسألة تحديد النسل ما هي إلا مؤامرة غربية تستهدف الإسلام وتقويض أركانه. وكنتيجة لذلك، إن معدل خصوبة المرأة الواحدة في الباكستان حوالي 6,9. كما أن الباكستان من ضمن الدول العشرة الأخيرة على مستوى العالم من حيث ارتياد الإناث المدارس الابتدائية. بعض الإحصائيات تقول أن معدل النسوة المتعلمات في المنطق الريفية يبلغ 2% [Economist, March 5, 1994]. وتقول مجلة الاقتصادي Economist "تقع الملامة كل الملامة على عاتق الرئيس ضياء الحق ومحاولته لإقامة دولة إسلامية... لقد أرجع ضياء الساعة إلى الخلف. فالقانون الذي أقره عام 1984 على سبيل المثال لا يمنح المرأة سوى نصف ما يمنحه للرجل". [Economist, January 13, 1990]
طبعاً هناك جزء كبير من الملامة يقع على عاتق المواقف التي غرسها الإسلام، والتي لطالما نظرت إلى المرأة على أنها مخلوق ناقص. فولادة طفلة يعتبر بمثابة مناسبة للحداد. فهناك مئات الأطفال البنات اللواتي يتم التخلي عنهن كل عام في المجاري وحاويات القمامة و على الأرصفة. وهناك منظمة تعمل في كراتشي لإنقاذ هؤلاء الأطفال جمعت أكثر من خمسمئة طفل تم التخلي عنهم في شوارع كراتشي في سنة واحدة فقط، وأن 99% منهم بنات.
في خطبته عام 1944 قال جناح [محمد علي جناح، مؤسس دولة الباكستان] "لا يمكن لأمة أن ترتقي سلالم المجد إن لم يكن نسائها جنباً بجنب مع رجالها. نحن ضحايا عادات وتقاليد سيئة وشريرة. فتلك جريمة ضد الإنسانية أن تكون نسائنا مسجونات داخل أربعة جدران كالمساجين".
لكن ليس من الضروري أن نرحل وعلى وجوهنا ترتسم علامات التجهم والتشاؤم. فالنساء الباكستانيات قد أظهرن أنفسهن وأثبتن شجاعتهن على كافة الأصعدة، كما أنهن يحاربن أكثر وأكثر من أجل حقوقهن بمساعدة جمعيات إنسانية تدعم المساواة بين الرجال والنساء كجمعية العمل النسائية (WAF) وجمعية الحرب ضد الاغتصاب. تم تأسيس جمعية WAF عام 1981 عندما خرجت النساء إلى الشوارع للمطالبة بحماية حقوقهن ضد تشريعات "الحدود"، ولإظهار تضامنهن مع رجل وامرأة تم الحكم عليهما بالموت رجماً بتهمة الزنا. وفي عام 1983 قامت النساء بتنظيم أول مظاهرة نسائية ضد القوانين العرفية التي فرضها نظام ضياء على البلد.
___________________________

* تعقيب من المترجم:
ورد في كتاب البداية والنهاية لابن كثير بخصوص هذه القضية الرواية التالية عن الصحابي [الجليل] عمر بن الخطاب، كما أنها وردت في الكثير من أمهات كتب التراث الإسلامي، في رواية القاضي أحمد ينقلها لنا الإمام شرف الدين الموسوي تحت عنوان: درؤه [المقصود هنا عمر] الحد عن المغيرة بن شعبة ((وذلك حيث فعل المغيرة مع الإحصان، ما فعل من أم جميل بنت عمرو، امرأة من قيس، وقد شهد عليه بذلك كل من أبي بكرة وهو معدود من فضلاء الصحابة وحملة الآثار النبوية، ونافع ابن الحارث وهو صحابي أيضاً، وشبل بن معبد. وكانت شهادة هؤلاء الثلاثة صريحة، بأنهم رأوا المغيرة بن شعبة يولجه في أم جميل إيلاج الميل في المكحلة، لا يكنون ولا يحتشمون، ولما جاء الرابع وهو زياد بن سميلة يشهد أفهمه الخليفة رغبته في ألا يخزي المغيرة، ثم سأله عما رآه فقال: رأيت مجلساً، وسمعت نفساً حثيثاً وانتهازاً ورأيته مستبطنها، فقال عمر: أرأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة؟ فقال: لا، لكني رأيته رافعاً رجليها فرأيت خصيتيه تتردد إلى ما بين فخذيها، ورأيت حفزاً شديداً وسمعت نفساً عالياً. فقال عمر: أرأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة؟ فقال: لا، فقال عمر: الله أكبر، قم يا مغيرة إليهم فاضربهم، فقام يقيم الحدود على الثلاثة))
أما بالنسبة لأبو بكرة المسكين فإنه قد نال عقابه
((جلده عمر حدّ القذف إذ لم تتم الشهادة، ثم قال له عمر: تب تقبل شهادتك. فقال له: إنما تستتيبني لتقبل شهادتي؟!!. قال: أجل. فقال: لا جرم إني لا أشهد بين اثنين أبداً ما بقيت في الدنيا.))
وروى ابن عيينة عن.... عن سعيد ابن المسيب قال‏:‏ شهد على المغيرة ثلاثة ونكل زياد فجلد عمر الثلاثة ثم استتابهم فتاب اثنان فجازت شهادتهما وأبى أبو بكرة أن يتوب‏.‏
*** *** ***
1) النسخ في الوحي، سيد القمني، ص 21
2) البداية والنهاية، ابن كثير، جزء 7، ص 83- 84
3) الاستيعاب في تمييز الأصحاب، ابن عبد البر، باب الكنى، باب الباء.
4) النص والاجتهاد، عبد الحسين شرف الدين الموسوي، ص 259








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,519,643,746
- تهافت المقال: مقالة محمد علي السلمي أنموذجاً
- الحوار المتمدن... إلى أين؟
- منكر ونكير: ملكان أم شيطانان ساديان؟!!
- هل علم النفس -علم-؟
- الدر المعين في معرفة أحوال الشياطين!!!؟
- نظرية النشوء والتطور (الحلقة الرابعة)
- نظرية النشوء والتطور (الحلقة الثالثة)
- نظرية النشوء والتطور (الحلقة الثانية)
- هذا هو ردي
- ما العدمية؟
- دكتور عالم أم شيخ مفتي؟!!
- نظرية النشوء والتطور (الحلقة الأولى)
- أوديب: بطل على مفترق طرق
- الشواش: العلم الجديد
- سيكولوجية الخضوع 2
- سيكولوجية الخضوع والطاعة (1/2)


المزيد.....


- الأستعمار الوهابى-بين الحقيقة والخيال / الصقر العربى
- أبعاد ظاهرة الحجاب و النقاب ( 3 من 4 ) / سيد القمنى
- إحتلال عساكر ولاية الفقيه لمنابع النفط العراقية ... بين العِ ... / صادق إطيمش
- إلى زغلول النجار / نضال نعيسة
- الأذان فى مالطة.. وسويسرا! / سعد هجرس
- تساؤلات حول آي الكتاب المبين (4) / عرفة خليفة الجبلاوي
- إيران: بين ولاية الفقيه والدولة المدنية / نجيب الخنيزي
- وفي العراق ابداع وفي العراق دماء / افتيم ديلافيقا
- في بهو نقابة الصحفيين! / عبد صموئيل فارس
- رد على مقال...خرافة العصر الذهبي في صدر الاسلام / طلعت خيري


المزيد.....

- صحف: الكنائس تحتضن ليلة القدر في غزة وباسم يوسف يعود من جديد ...
- جماعة سلفية في السودان تعلن تأييدها للخلافة التي أعلنتها -ال ...
- تكثيف أمني مشدد بالإسماعيلية قبيل خروج تظاهرات لعناصر الإخوا ...
- الغارديان: حقيقة فتوى تنظيم -الدولة الإسلامية- عن ختان الانا ...
- مسيحيو العراق
- الإخوان يقطعون طريق أسيوط الزراعى ويشعلون النيران بإطارات ا ...
- مسيحيو الموصل يطالبون في أربيل بحمايتهم
- شيخ قبلي من عدن: بعض الحكام أكثر يهودية من اليهود أنفسهم وتح ...
- جماعة سلفية سودانية تدعم الخلافة التي اعلنها تنظيم الدولة ال ...
- الحملة التضامنية مع أهلنا المسيحيين في العراق ضد عصابات الإر ...


المزيد.....

- مقدمة في تاريخ الحركة الجهادية في سورية / سمير الحمادي
- ريجيس دوبري : التفكير في الديني / الحسن علاج
- الدين والثقافة .. جدل العلاقة والمصير / سلمى بلحاج مبروك
- رسائل في التجديد والتنوير - سامح عسكر / سامح عسكر
- مالك بارودي - محمّد بن آمنة، رسول الشّياطين: وحي إلهي أم شيط ... / مالك بارودي
- أصول أساطير الإسلام من الهاجادة والأبوكريفا اليهودية / لؤي عشري وابن المقفع
- أصول أساطير الإسلام من الأبوكريفا المسيحية والهرطقات / لؤي عشري
- تفنيد البشارات المزعومة بمحمد ويسوع / لؤي عشري
- النزعة العلمانية في الإسلام / نور شبيطة
- مصادر القرآن: بحث في مصادر الإسلام، وليم غولدساك3 / إبراهيم جركس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم جركس - العار في الإسلام: نزع حجاب الدموع... ابن الوراق