أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سلام ابراهيم عطوف كبة - حقوق الانسان..مساهمة في كشف الاستبداد الديني في العراق






















المزيد.....

حقوق الانسان..مساهمة في كشف الاستبداد الديني في العراق



سلام ابراهيم عطوف كبة
الحوار المتمدن-العدد: 2855 - 2009 / 12 / 11 - 18:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حقوق الانسان كل لا يتجزأ ولن تتحقق الا بمجموعها،ولا ديمقراطية مع الفساد وانتشار الامية والمرض والبطالة ومراكز النفوذ وقمع الحريات،ومن حق الانسان ان يقول كلمته في كل شأن من شؤون الحياة ويقاضي الحاكم اذا اخطأ والحصول على الضمانات الاجتماعية وممارسة السلوك الذي ينسجم مع ما هو عصري.
• استباحة حقوق الانسان
تحول العراق الى ساحة لتصفية الحسابات الدولية ولنشاط المنظمات الارهابية،ورافق ذلك تدهور حاد في الامن ونقص كبير في الخدمات وانتشار الجريمة المنظمة والاغتيالات والتهجير واستشراء الفساد بكل اشكاله.ووصل البلد الى حافة الهاوية اثر الاحتراب الطائفي الذي تصاعد خلال 2005-2007،حيث تعمقت خطوط الانقسام الاثني والمذهبي والطائفي لتتبلور في تسييس الهويات تسييسا عدائيا.وتتركز النزاعات على قضايا توزيع النفوذ ومقاليد السلطة وطرق الوصول اليهما اضافة الى توزيع الثروة والرغبة في الهيمنة الاقتصادية والسياسية،وعزز نهج المحاصصة الطائفية والقومية هذه الصراعات.
الزمر التي كانت تمارس التعذيب في سجون الدكتاتورية لازالت حرة وتمارس وحشيتها في الشوارع وفي وضح النهار،كما خلفت لنا زمرا جديدة في العهد الجديد تتلمذت في مدارس الزمر القديمة.وتهمة الجنون جاهزة لمن يروي وحشية المعتقلات وبشاعة الاعتقال والتعذيب في بلادنا.وزارات الداخلية والامن الوطني وقيادة عمليات بغداد والدفاع تتستر عن مجرى التحقيقات بشأن الحوادث البشعة في عهد فرق الموت وميليشيات جيش المهدي والقتلة الذين يرتدون ملابس الشرطة والحرس الوطني ويقودون سياراتهم ويحملون اسلحتهم،وعن متابعة وملاحقة القتلة المجرمين.القوى الامنية تماطل في تشكيل لجان التحقيق للكشف عن القتلة ومنفذي اعمال الاغتيال والابادة الجماعية.
اما تضمين الدستور العراقي الكثير من القضايا غير المحلولة وغير المتفق عليها،فيؤثر على تطور مشروع الدستور في بلادنا،ويجمد ديناميكية دولة مقبولة من جميع القوى السياسية على الساحة العراقية.ولم يجر تأسيس لجنة مراجعة الدستور الا في نهاية ايلول 2006،الا انها ضاعت في العبارات الجوفاء،حالها حال لجنة كتابة الدستور،وحتى يومنا.لقد تبددت آمال اجراء التعديلات الدستورية ضمن الفترات الزمنية المحددة جراء تعنت وتزمت وتشدد تيارات وقوى وكتل سياسية،وحال ذلك دون انجاز هذا الاستحقاق الذي كان من شأنه ان يطور ويرسخ العملية السياسية والديمقراطية.يذكر ان الدستور العراقي لم يثبت تبني الاعلان العالمي لحقوق الانسان بنص صريح.
اين حقوق الانسان من احترام رموز العراق التاريخية والثقافية ومناهضة جرف قبورهم ومحو آثارها،بحجج ممجوجة كانشاء ممر آمن لتأمين التنقلات؟واينها من مكافحة شبكات مافيا المتاجرة بالاعضاء البشرية،التي يتبرع بها البعض ممن يضطرهم العوز المادي،وانزال اقصى العقوبات بعصاباتها!وهذا يشمل شبكات الترويج لتجارة المخدرات وحبوب"الكبسلة"ومنتجات المياه المعدنية غير الصالحة للاستهلاك البشري،وكل شبكات ومظاهر الفساد الصحي الذي ابتلت به المستشفيات والصيدليات وكافة المؤسسات الصحية؟اين حقوق الانسان من اولويات مجالس المحافظات التي تنظر لها بالمقلوب،ونسيت واجبها الأساسي بتوفير الماء الصالح للشرب والكهرباء،لانها حكومات محلية يمس عملها حياة المواطن ومعيشته بشكل مباشر؟اين حقوق الانسان من الفساد الذي يسرطن كل نواحي المجتمع والدولة العراقية؟
• الانتهاكات الصارخة بحق اصحاب الكلمة والقلم!
حتى الآن قتل 346 صحفيا عراقيا منذ 9/4/2003 بصورة غادرة على ايدي مسلحين وميليشيات وانفجارات ارهابية وبنيران القوات الامريكية والعراقية،واعتقل 50 صحفيا،واختطف 45 صحفيا اجنبيا وعراقيا تم الافراج عن بعضهم بفدية مالية وبـشروط المبادلة بالدولار،دفعتها مؤسساتهم او دولهم عبر وساطات محلية!.وخضع الصحفيون العراقيون الذين تعرضوا للاختطاف للتعذيب بقسوة ووحشية،واصيب بعضهم بعاهات دائمة،ولا يزال بعضهم مجهول المصير،والآخر مهدور الدم بسبب مقالاتهم ضد اللصوص والحرامية.ومع انحسار تهديدات الميليشيات والمنظمات الارهابية الا ان الاعلام الحر يواجه اليوم بدلا منها عدائية السلطات والقوى السياسية المتنفذة التي تمنعها عن بلوغ بعض المناطق،ولازال العراق البلد الأكثر خطورة على حياة الصحافيين في العالم وفق حسابات منظمة الدفاع عن الصحفيين في جنيف!ومنظمة مراسلون بلا حدود!
ولا تقف معاناة الصحفيين المروعة عند القتل والاختطاف والاعتقال والتهديد والاعتداء بالضرب والمنع من دخول المناطق،بينها البرلمان،ومصادرة اجهزة التصوير،والاقتحام السافر للمؤسسات الاعلامية،وما الى ذلك من انتهاكات فظة على ايدي منتسبي مؤسسات امنية وعسكرية وحمايات المسؤولين،بل تتجاوزها الى غياب الضمانات الأمنية والقانونية التي تحمي حياتهم وممارستهم مهنتهم،في ظل نقابة اجمع المهنيون على ان دورتها الانتخابية ال18 التي عقدت يوم 18/7/2008 في بغداد كانت الاكثر تزويرا وغرابة منذ تأسيس النقابة عام 1959،ووسط صمت مطبق من الاتحاد الدولي للصحفيين المعروف اختصارا ب(IFJ).
فوق هذا وذاك يقاضي مجلس النواب المدى وكتاب المدى بهدف اسكات الصحافة الحرة والنقد الحر!وما يصدر تجاه رئاسة وادارة تحرير جريدة الصباح للمرة الثانية خلال اعوام ثلاث!والشرطة الوطنية تعتقل مراسلي قناة البغدادية ميناس السهيل وعلي الخالدي بعد تعرضهم للضرب المبرح في 10/12/2009،اي بعد يوم واحد من احداث الثلاثاء الدامي!وتعرض العاملين في قنوات الفيحاء والبغدادية والاتجاه والديار والشرقية والسومرية اكثر من مرة الى المنع من تغطية ومتابعة مسلسل جرائم الايام الدامية والاهانة والاحتجاز"بأمر رئيس الحكومة"،والحكومة تنفي ذلك.وقبل ذلك تعرض نبز كوران رئيس تحرير مجلة جيهان الكردية الصادرة في مدينة اربيل في 29/10/2009 الى اعتداء من قبل اشخاص مجهولين امام مكتب المجلة،كما تعرضت ادارة وهيئة تحرير مجلة لفين لضغوط من حكومة اقليم كردستان لحملها على تغيير مسارها في تناول حقائق ما يجري في الاقليم من ظواهر وقضايا واحداث سياسية،ومنعت رئاسة جامعة الموصل وعناصر الحرس الجامعي الصحفيين ومراسلي الفضائيات من تغطية تظاهرة نظمها طلبة جامعيون محتجين على عدم شمولهم بالامتحانات التكميلية التي اقرتها وزارة التعليم العالي مؤخرا،والاعلامية زهراء الموسوي العاملة في شبكة الاعلام العراقي تتعرض للاعتداء من قبل اشخاص يستقلون سيارات دفع رباعي في منطقة العرصات وسط بغداد اوائل تشرين الاول من 2009،والحماية المسلحة لمجلس محافظة بغداد يعتدون على مراسلي ومندوبي ومصوري قناة التلفزيون الفضائية العراقية في 14/9/2009،ومحاولات اغتيال القيادات الصحفية العراقية،والاهمال الفضائحي للحكومة بسبب فشلها في مواجهة ظاهرة افلات قتلة الصحفيين من العقاب!ولم تنشر الحكومة نتائج ما ادعت عن وجود لجان تحقيق بشأن كل تلك الجرائم.قبلها جرى اقتحام مقر نقابة الصحفيين العراقيين يوم 19/2/2007 من قبل القوات الامريكية وامام انظار القوات الامنية العراقية بذرائع لاتمت الى الواقع بصلة،ودوهمت مكاتب جريدة المدى المستقلة ذات النفس الديمقراطي والليبرالي ايام 2/10/2007 و4/10/2007.
توابون وذبّاحون وخطباء جمعة وشيوخ تكفير يتكئون على دعوات قضائية لاسكات صوت الكلمة الحرة،ويحللون السلب والقتل والكذب وفق الشريعة،بل يهيئون قامات التطبير المستوردة ويشحذون خناجرهم ملفوفة بقميص عثمان كي يسفكوا دماء صحفيينا،مثلما حصل مع احمد عبد الحسين الذي طرد من الوظيفة.واذا اضفنا استمرار ترويع الاعلام الحر بالقوة ومنعه من ممارسة حقه المهني والدستوري،بعد ان اغتالت الايادي الآثمة نقيب الصحفيين السابق الشهيد شهاب التميمي!الذي كان دائم الاعتراض على التزوير والصرف والنهب والسلب،وما يجري من بذخ وصرف غير قانوني في نقابة الصحفيين.وكذلك اسلوب العمل القاصر في اعداد مشاريع القوانين(قانون حماية الصحفيين)دون تدقيق وتمحيص،ودون تكليف الخبراء المعنيين وممثلي من تخصهم مثل هذه القوانين،وهو ما يرتبط بغياب القواعد المؤسساتية وثقافة الديمقراطية في المجتمع.الى جانب غياب تشريع عقد العمل للصحفيين الذي يراعي حقوق العاملين في الصحف والمجلات والفضائيات مع جدول للأجور الذي يحدد الحد الادنى للأجر...كل ذلك يوصلنا جميعا الى خلاصة مفادها ان ممارسات السلطة واطرافها المخالفة للدستور وحقوق الشعب بحق الصحافة والاعلام الحر والسعي للابتلاع الحكومي لوسائلها،لابد ان يواجه برفع الاصوات احتجاجا على كل ما يعوق حرياتهم ويضمن انجازهم الابداعي وتوقهم الى الحقيقة!
لقد ضمن الاعلان العالمي لحقوق الانسان في مادة 19 الحق في حرية الرأي والتعبير وحرية اعتناق الآراء دون اي تدخل،واستسقاء الأنباء والافكار وتلقيها واذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.وتضمنت حقوق الجمعية العامة للأمم المتحدة في مادتها التاسعة الحق في حرية الرأي وحرية التعبير والبحث عن المعلومات او الافكار من اي نوع،وتلقيها بغض النظر عن الحدود،شفاهية وكتابة وطباعة،في قالب فني او بأية وسيلة اخرى يجري اختيارها،شريطة احترام حقوق الآخرين وسمعتهم وحماية الأمن الوطني والنظام العام والصحة العامة والاخلاق.للاعلامي حق اصدار الصحف وتأسيس القنوات الفضائية والحصول على المعلومات وحماية اسرار مصادر معلوماته وحقه في التنظيم النقابي والتدريب.الصحافة والاعلام في الدول الديمقراطية هي السلطة الرابعة،التي تأخذ على عاتقها مراقبة السلطات الثلاث،التشريعية والتنفيذية والقضائية.ومن المفجع ان دماء قتلى الاعلام العراقي الحر تذهب سدى،دون اي حراك امني او اجراء قضائي بحق القتلة المجرمين.لماذا يستهدف كل هذا العدد من فرسان الصحافة الحرة في العراق الجديد؟ليصرخ الجميع في وجه القتلة،وليعرف العالم من يقف وراء هذا الماراثون الدامي!
• تهميش الثقافة والفن والابداع
اهتراءات الحياة السياسية التي عاشها العراق همشّت الثقافة العراقية والمبدعين الحقيقيين واشترت ضمائر كتاب آخرين واقصت العلماء والأدباء والفنانين الرائعين،وانحدر مستوى الثقافة التي بناها المئات من المثقفين لأجيال الى ادنى مستوياتها في العقود الأربعة الماضية ولحد الآن.وتتواصل عمليات سرقة وتهريب الآثار بالتنسيق بين جهات داخلية وشبكات دولية،وتقوم العصابات باستخراج الآثار من المواقع وبيعها الى وسطاء داخل البلاد قبل تهريبها وبيعها بأسعار خيالية،تناغما مع ما يريده المحررون فصولا جديدة في طمس الذاكرة العراقية وتحويل مهد الحضارة الى امة بلا ذاكرة!الى جانب تعرض النصب واللوحات الفنية والموروث العمراني ذات القيمة المعمارية الرفيعة في بغداد والمدن العراقية الى مخاطر الانهيار الذي يهددها،من اضرار وتصدعات وشقوق وصدأ،نتيجة الانفجارات والاعمال التخريبية والاهمال.تقافة السلام وحقوق الانسان تتناقض مع ثقافات سوق مريدي والارهاب والفساد والتطرف والعنف وانهاء الآخر وتهديد الادباء بحجة عدم مساهماتهم في المناسبات الدينية والثقافة الطائفية.
الحركة الأدبية والعمل الثقافي غير الحكومي يواجهان ضعف الدعم الحكومي،والتعامل السلطوي البيروقراطي والفظ مع الادباء ايام انعقاد مهرجانات المربد والمتنبي والواسطي والجواهري،وتعرض المسؤولين لهما،بالسباب والشتائم ضد الأدباء واتحادهم بمناسبة او بدونها،الى جانب تجاهل وزارة الثقافة الفعاليات الثقافية الفنية الاحتفالية المهرجانية لجمعية البيت العراقي ومؤسسات أكد للثقافة والفنون وحميد البصري الموسيقية والمقام العراقية والجمعيات الثقافية العراقية الأخرى في العالم،حتى مهرجانات الأطفال العراقيين.
جليا للقاصي والداني قصور العمل وتخلفه في السينما والمسرح وفي الفنون التشكيلية وفي دار الشؤون الثقافية ودار ثقافة الأطفال.وقد طرد منتسبي دائرة السينما والمسرح في مدينة البصرة قبل ايام،وتم حجرهم في غرفتين بائستين،في امعان بسياسة التهميش والمصادرة ومزيد من اشاعة ظلمة التخلف،وبقصد ارهاب الناس وحرمانهم من الحصول على الحاجات الروحية الثقافية مما تبقى من خطابات الجمال والابداع التي تعالج همومهم وتداوي جراحاتهم بلسما يمنحهم قدرات استعادة الحيوية في اجواء العنف والجهل والظلام،ويبقيهم اسرى الاستلاب والقمع الروحي النفسي والفكري الثقافي،فيضعهم خارج دائرة عصرنا وتطوراته الانسانية.
الشرطة تداهم معرض رسام الكاريكاتير سلمان عبد في كربلاء،ما الذي تريده السلطات المحلية،هل تريد اعادة انتاج المشهد الثقافي والاجتماعي لتغذية وجودها وسد ثغراتها،وان تسجل حضورها في جميع الافعال والممارسات والسلوكيات؟
دور العرض السينمائي في بغداد،التي كانت حتى وقت قريب تتجاوز الاربعين دارا،والشغال منها اليوم لا يتجاوز الخمس دور،تتحول الى ورشات لصناعة الاثاث ومخازن حبوب بعد ان تهالكت وتقادمت!وزارة الثقافة لم تلتفت للعناية بدور العرض السينمائي التي تشكل جزءا من ذاكرة بغداد الحضارية ومعلما للحياة المدنية في العراق وجزءا من اماكن الترفيه الأساسية لدى العائلة العراقية،كما تقلصت عملية شراء الأفلام من الخارج،وانسحب الجمهور التقليدي من الدخول الى قاعات العرض السينمائي،وقضت الحروب الكارثية للدكتاتورية البائدة والاقتتال الطائفي بشكل نهائي على تقاليد العرض السينمائي،واقفلت اغلب الدور السينمائية ابوابها.لا يمكن فهم عراقا جديدا دون دور للعرض السينمائي التي تربي لدى المواطن السلوك الحضاري.
المسرح الموسيقي الغنائي الراقص من جهته،رغم المبادرات التي لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة،يتطلب اليوم مجهودا متواصلا،يتبارى بتكافؤ مع الريادة.وهذا ما لم تبلغه النتاجات التي تسبح في تيارات هذا اللون الفني الجميل.
دكتاتورية صدام حسين شجعت المطربين واغدقت عليهم بالمال والتسهيلات من اجل الغناء العاطفي والسياسي والتجاري،بينما تقوم القوى السياسية المتنفذة اليوم بتكميم اصوات المطربين على اعتبارهم رجسا من عمل الشيطان،وفوضى التحريم والتحليل في العراق لازالت تمنع الآلات الوترية وآلات الايقاع!وبعض المطربين يبيعون اصواتهم بـسوق النفاق لضمان سلامتهم،ليتحولوا من الغناء الى الندب والرثاء واللطم على الصدور في المواكب الحسينية،بينما تقدم السلطات المحلية في المدن العراقية على حل فروع نقابة الفنانين.
لقد بات واضحا التدخل اللا قانوني لوزارة الدولة لشؤون منظمات المجتمع المدني في شؤون نقابة الفنانين من خلال فرض لجنة تحضيرية معينة للاشراف على شؤون الانتخابات متحدية بذلك الارادة المستقلة لفناني العراق،وتصرفها بأموال النقابة دون اي سند قانوني وتعطيل اعمال ومصالح الفنانين ودور النقابة الرائد في بناء المجتمع العراقي الجديد.
• حقوق الانسان والتربية والتعليم
الجامعات العراقية تعاني من الممارسات السلبية التي افرزها نهج المحاصصة الطائفية في تعيين رؤساء الجامعات والعمداء وتدخل التيارات الدينية والسياسية في عملية التعيين والعزل،وما قاد اليه ذلك من ممارسات خطيرة في التجاوز على الصلاحيات والضوابط والمعايير الجامعية.كما ان نفوذ الميليشيات السياسية داخل اروقة الجامعات لتقرير رئاستها وتسيير شؤونها ارتباطا بالصراعات الجارية يلحق افدح الأضرار باداء الجامعات لرسالتها الانسانية والعلمية ويخترق حرمتها الاكاديمية،ويجعل من اساتذتها وطلبتها مشاريع ابتزاز وضحايا لسياسات المحاصصة الطائفية.وتمخضت هذه الممارسات عن اعتقال رئيس قسم علوم الحياة في جامعة الموصل الدكتور هاني مال الله حمودي اوائل كانون الاول 2009!امتدادا لنهج الاستهتار بالعمل الاكاديمي والحرم الجامعي،وامتداد وقح لمسلسل تغييبه"وسبق للناطق الرسمي باسم وزارة حقوق الانسان حمزة كامل قد اكد لوسائل الاعلام ان عدد اساتذة الجامعات الذين قتلوا اعوام 2005 - 2007 بلغ 224 استاذا جامعيا،فيما قتل21 قاضيا و95 محاميا و197 صحفيا في المدة نفسها".
قبل ذلك علقت الحكومة العراقية الدراسة في الجامعة المستنصرية مدة اسبوع تحت ذريعة وجود اعمال شغب تسببت بها جهات غير منضبطة،اثر اعتقال ثلاثة طلبة مع رئيس قسم الاقتصاد احمد المازني الذي تعرض لاعتداء القوى الامنية عليه بالضرب امام الطلبة في 12/5/2009.وماذا نعلق على رؤساء الجامعات الذين يسيئون الى المحيط الاكاديمي ومقامه الرفيع ويتنكرون لتراث عبد الجبار عبد الله بتشبثهم بالمناصب حالهم حال اصحاب الارتزاق السياسي!ويتغاضى هذا الارتزاق السياسي على تحويل الكليات والمعاهد الى بوق طائفي تفترشه الكراريس والكتب الطائفية؟!لا غرابة في ذلك،وحسين الشامي المستشار الثقافي للسيد رئيس الوزراء يستولي على قطعة مشيدة عليها بناية اعلى جامعة عسكرية هي جامعة البكر،ويحولها الى ملك صرف لشخصه،وليطلق عليها اسم الامام جعفر الصادق(ع) تهربا من المسائلة القانونية!
شوارعنا تأن من سطوة قوى متلبسة جلباب التدين زورا،ويشهد اهاليها في ظلاله اعتداءات الميليشيات والحمايات على الشبيبة والطلبة في الميادين العامة بوحشية وهمجية،كما حصل مع طلبة وطالبات كلية الهندسة في البصرة والكلية التقنية في الزعفرانية والاقسام الداخلية في جامعة بغداد.وحاول هؤلاء في الموصل فصل الرجال عن النساء في الجهاز التعليمي،ومحاولتهم الفصل بين طلبة الجامعة التي لاقت مقاومة المنظمات الطلابية الديمقراطية!اما خضير الخزاعي وزير التربية فلم يقدم اي اعتذار على اطلاق حمايته النار على الطلاب في قاعات كلية التربية الاساسية في حي سبع ابكار بعدما احتج الطلاب على تأخر موعد امتحان!
ومثلما نتحدث عن طلبة كليات الآداب الذين يحرمون نهائيا من التعيين،لأن كل امر وزاري يذيل باستثنائهم،وكل وظيفة حكومية لا تقبلهم،وباتوا نكتة وعرضة للسخرية والتندر بين اقرانهم من طلبة الكليات الأخرى!..نتطرق الى اجبار المدارس الابتدائية تلاميذها على تنظيف الصفوف وساحات التجمع والممرات وتهديدهم بالرسوب اذا لم يقوموا بذلك،واطلاق الكلمات غير اللائقة بحقهم!خاصة اثناء درسي الفنية والرياضة،مثلما يجري في مدارس احياء الخضراء والاندلس والشرطة الرابعة والعطيفية الثانية والشالجية والمنصورية والدوريين في بغداد.ان استخدام التلاميذ في التنظيف الاجباري للمدارس ظاهرة تدل على ان الهيئات التدريسية والمدراء يتبخترون بضحالة وعيهم الاجتماعي ولا يقدرون دور العملية التربوية والرياضية والثقافية والفنية.وبسبب اخفاق الاجهزة التنفيذية على تفعيل قانون التعليم الالزامي،تنتشر في البصرة اليوم ظاهرة عزوف الاطفال عن اكمال الدراسة وتوجههم الى اسواق العمالة والتقاطهم معاني الرذيلة واكتساب العادات السوقية،ليصبحوا مشاريع للجريمة واعمال العنف بالشكل الذي يهدد المجتمع.
قبل اشهر معدودة القت الحكومة العراقية القبض على اعضاء الهيئة الادارية الشرعية لنقابة المعلمين دون وجه حق وحجزت على موجودات النقابة بلا غطاء قانوني،ثم اعتدت القوة الامنية في ساحة الفردوس على التظاهرة السلمية لنقابة المعلمين يوم 21/3/2009 في اجراء قبيح يفتقر للسلوك الحضاري عبر التجاوز على معلمي العراق ووسائل الاعلام،وتأكيدا ان ثقافة الدكتاتورية وادبياتها التي خرجت مع الطاغية المقبور من الباب تعود الينا اليوم من الشباك!.وفي هذه الاجواء المحمومة تعود المنظمات التابعة للدكتاتورية والسائرة في فلكها كالاتحاد الوطني لطلبة العراق والاتحاد العام لشباب العراق الى واجهة العمل العلني بحضور ممثلين عن وزارة الثقافة وبحماية مرتزقة من الحكومة ونادي الصيد!
• السلك الدبلوماسي..الى اين؟
المهاجرون والمهجرون واللاجئون والجاليات العراقية تتحدث عن عشعشة بقايا فلول النظام البائد ومزابله والاقزام والخدم التي ترقص مع كل طبل يقرع،وتنكرا واستخفافا بكل دماء الشهداء وتضحيات ابناء الشعب العراقي،في بعض السفارات،الى جانب العناصر البيروقراطية والفاسدة والطائفية التابعة الى الاحزاب الحاكمة والمتنفذة الدينية!طوابير وصفوف طويلة امام السفارات،بينما السفراء والموظفين لا يكترثون بل يستخفون بالعقول.
• الليبرالية وبرامج الاصلاح الاقتصادي والفقر
الاماني الطيبة والمواعظ الحسنة ووعود الرخاء وتحسين حياة الشغيلة وايجاد فرص عمل للعاطلين واستراتيجيات التخفيف من الفقر التي تطلق بين حين وآخر،جميعها وعود في مهب الريح،ولا تطلق الا للدعاية الانتخابية فقط وفي سبيل التهريج ليس الا.وما تطرحه الليبرالية الاقتصادية الجديدة من حلول للقضاء على البطالة يلاقي الاخفاق والاحباط،وتكشف بيانات الاجهزة الاحصائية التي تعد مسوحا عن درجات الفقر ومستويات المعيشة عن اتساع رقعة الفقر في الريف ومعاناة العاملين في تربية الحيوانات والبستنة وبعض المهن والاختصاصات التي فقدت قواعدها في السنوات الأخيرة وانحسار النشاط الزراعي وزيادة التوجه نحو المدن.وباتت مستويات الفقر في محافظات مثل ديالى والديوانية والمثنى والبصرة عام 2009 تحت المعدلات،ما ينذر بأخطار تتصل بالتغيير الديموغرافي في المحافظات وازدياد نسب البطالة وتفكك مجتمعاتها.
وترسخ برامج الاصلاح الاقتصادي سياسة الليبرالية الاقتصادية الجديدة بالاعتماد المفرط على آليات السوق والتحرير الاقتصادي وجعل التنمية مرهونة لدور القطاع الخاص الضعيف اصلا،ورفض الدور الراعي للدولة ومعارضة التدخل الاجتماعي والتنظيمي والرقابي.ان النمو البطئ والمتوقف للقطاعات الانتاجـية العامة والخاصـة يهدد الانسجام الاجتماعي ويبقى فرص العمل ضعيفة،ومما يزيد الطين بلة رفع الدعم الحكومي عن اسعار السلع الاساسية استجابة لضغوطات الغرب الرأسمالي!
• الخلاصة
اي حديث عن حقوق الانسان والحريات الفردية والعامة والتمتع بالديمقراطية واستتباب الامن هو حديث فارغ ما لم يقترن بالنجاح في اعادة البناء الاقتصادي وترميم البنى التحتية وتقليص البطالة وانهاء الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية بمعايير الخدمات الصحية والتعليمية والضمان الاجتماعي،وان نجاح الدولة العراقية الجديدة بحاجة لقادة يمتلكون الرؤيا الوطنية الشاملة،وبخاصة الاستراتيجية والسياسات الاقتصادية!.

بغداد
10/12/2009






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,557,139,573
- يمنحوهم المخصصات ويستقطعونها منهم بأثر رجعي!
- الارهاب الابيض في عراق المستقبل المجهول..مساهمة في مكافحة ال ...
- ديمقراطية البقاء للأقوى في العراق
- انتخابات عام 2010 واعادة انتاج الطائفية السياسية في العراق
- فن تفتيت الحركة الاجتماعية والسيطرة عليها واحتكارها
- الشبيبة والمعالجة الواقعية لأزمة الرياضة العراقية
- المواطن والشركات المساهمة في العراق
- الهجرات الاحترازية والقسرية والحلول الترقيعية في العراق
- علي جليل الوردي باق في الذاكرة والوجدان
- هل الحديث عن حقوق الانسان مضيعة للوقت في العراق؟
- تأمين تدفق البطاقة التموينية ومفرداتها مهمة وطنية
- الليبرالية الاقتصادية الجديدة وتنامي معدلات الفقر والبطالة ف ...
- الدكتور نبيل احمد الزنبوري...وداعا
- علي الاديب والتصريحات الانشائية الفارغة اللامسؤولة...
- حوار هادئ مع دعاة رد الاعتبار للمهندس العراقي
- نصف عقد على الرحيل الصامت- الفقيد ابراهيم كبة..تحية واجلالا
- وزارة الصناعة ووأد الصناعة العراقية
- الجذوة المتقدة لعبر ثورة اكتوبر القرن العشرين
- تأسيس جمهورية الصين الشعبية..دروس وعبر!
- قانون الاصلاح الزراعي رقم 30 لسنة 1958


المزيد.....


- اذا حكمت العمامة قامت القيامة (1) / رزاق عبود
- الحزبوسلامي بين الحرص على استغلال المناخ الديمقراطي، والانشد ... / محمد الحنفي
- السلطان الكهنوتي. / أيمن رمزي نخلة
- فاجعة ماكس ميشيل.....دمها سيطلب من الجميع / أنون بيرسون
- محنة الكيانات الدينية والقومية الصغيرة بين مآن سويسرا ومأذنة ... / ياقو بلو
- دابة الأرض بين الأديان السياسية والتنزيل / طلعت خيري
- ولاية الفقيه بين الديمقراطية والدولة الدينية في الفكر الشيعي ... / أحمد لاشين
- مناقشة عائلية فى المآذن السويسرية / أحمد صبحى منصور
- ممنون ..... سويسرا..... تشكرات ..... ليحفظك الرب / سامي جاسم آل خليفة
- إلى المبجّل أبيقور... حول صلاح وقدرة الكائن الأسمى / جورج فارس


المزيد.....

- فيديو.. عضو مجلس النواب الليبي: الإخوان «يرفضون نزع سلاح الم ...
- أوباما: سنواصل عملياتنا ضد تنظيم -الدولة الإسلامية- ونسعى لا ...
- «الدولة الإسلامية» يعدم عشرات الجنود السوريين
- في هولندا وألمانيا.. اعتقال أشخاص يجندون شبانا للقتال مع إسل ...
- "زارا" تسحب قميصاً بعد تشبيهه بزي المحتجزين اليهود ...
- جنرال بريطاني: ظهور -الدولة الإسلامية- ثمرة سياسة لندن وواشن ...
- بالفيديو.. تشييع جثمان أحمد سيف الإسلام «محامي المستضعفين»
- مجلس بركة يعطي بنكيران -الضوء الأخضر- لإحداث -أبناك إسلامية- ...
- -الدولة الإسلامية- في العراق.. صراع وُجود أم تنازع نُفوذ؟
- سلفي مغربي بارز: "داعش" أبعد الناس عن الرشاد وسيرة النبوة


المزيد.....

- القرآن وكَتَبَتُه(1) / ناصر بن رجب
- محمد يتوه بين القرى / كامل النجار
- مقدمة في تاريخ الحركة الجهادية في سورية / سمير الحمادي
- ريجيس دوبري : التفكير في الديني / الحسن علاج
- الدين والثقافة .. جدل العلاقة والمصير / سلمى بلحاج مبروك
- رسائل في التجديد والتنوير - سامح عسكر / سامح عسكر
- مالك بارودي - محمّد بن آمنة، رسول الشّياطين: وحي إلهي أم شيط ... / مالك بارودي
- أصول أساطير الإسلام من الهاجادة والأبوكريفا اليهودية / لؤي عشري وابن المقفع
- أصول أساطير الإسلام من الأبوكريفا المسيحية والهرطقات / لؤي عشري
- تفنيد البشارات المزعومة بمحمد ويسوع / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سلام ابراهيم عطوف كبة - حقوق الانسان..مساهمة في كشف الاستبداد الديني في العراق