أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - السيد زرد - أ . ب حقوق إنسان ( 2 )















المزيد.....

أ . ب حقوق إنسان ( 2 )


السيد زرد

الحوار المتمدن-العدد: 2850 - 2009 / 12 / 6 - 00:17
المحور: حقوق الانسان
    


أ . ب حقوق إنسان
( 2 )
حقوق الإنسان
بين السيادة الوطنية والالتزام الدولي
بدأت الأفكار التي تتناول حقوق الإنسان ضمن مبادئ عامة مجردة ، لها صبغة أخلاقية ، وطابع مثالي ، ذات نزعة فردية . وفي مرحلة تاريخية تالية ، أخذ المضمون الاجتماعي لهذه الحقوق يتحدد ثم يتسع ، مع صدور ميثاق الأمم المتحدة ، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وإبرام اتفاقيات المنظمات الدولية المتخصصة كاليونسكو وغيرها .
فقد كانت منظمة الأمم المتحدة معنية بحقوق الإنسان منذ بداية نشأتها ، فالمادة الأولي من ميثاق الأمم المتحدة تقرر أن أحد أغراض الأمم المتحدة هو " تحقيق التعاون الدولي علي... تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للأفراد جميعا ، والتشجيع علي ذلك إطلاقا بلا تمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين ".
وتجلت أولي ثمار جهد الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان . و من خلال اعتماده وافقت حكومات العالم – الممثلة في الجمعية العامة للأمم المتحدة – علي أن حقوق الإنسان الأساسية مكفولة لكل فرد بغض النظر عن العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو السياسة أو الأصل الوطني أو الوضع المالي أو غير ذلك من الأوضاع . و نص الإعلان علي أن الدول التي وقعت عليه تكفل حقوق الإنسان التي أوردها الإعلان ، لا لمواطنيها فحسب ، بل و لغيرهم من شعوب البلدان الأخرى .
فاعتماد دول العالم مجتمعة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعني ضمنا أن تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها صارت شأنا عالميا ، ومسئولية دولية ، ولم تعد مهمة منوطة بكل دولة علي انفراد .
ومنذ ذلك الوقت لم يعد مقبولا أن تكون أي دولة مطلقة اليد مع مواطنيها ، وأن تتعامل مع حقوقهم وحرياتهم باعتبارها شأنا داخليا بحتا يخضع لهيمنتها المطلقة ، وإنما أصبحت تقع عليها قيود والتزامات لا تستطيع الخروج عليها ، بموجب قواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية .
بل إن المبادئ الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان لم تعد قاصرة فقط علي الدول التي قامت بالانضمام إلي الاتفاقيات الدولية التي تضمنتها ، وإنما امتد أثرها إلي سائر الدول أعضاء المجتمع الدولي ، لأن الهدف هو حماية الإنسان و الكرامة الإنسانية بوجه عام ، بما يستوجب انصراف أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان إلي البشر جميعا ، أيا كانت جنسيتهم أو أصلهم أو ديانتهم أو لغتهم .
لقد انتقلت الحريات وحقوق الإنسان إلي مجال التنظيم الدولي ، وخرجت من عداد الأمور الداخلية التي تتصرف فيها الدولة بمطلق سيادتها ، لكي تغدو أمرا دوليا يهم الجماعة الدولية بأسرها .
وترتيبا علي ذلك ، فان حقوق الإنسان التي كانت تكفلها للفرد مجرد ضمانات قانونية ودستورية محلية ، أصبحت حقا له كمواطن دولي تكفله المواثيق الدولية ، وتتمحور حوله اهتمامات الرأي العام العالمي .
وإذا ما كانت العلاقات الدولية تقوم علي مبدأ السيادة ، الذي يمنح الدولة سيادة علي أراضيها و مواردها وسكانها ، بما لازمه منع التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى ، إلا أنه قد انحسر مفهوم السيادة السائد في مرحلة القانون الدولي التقليدي الذي كان يعطي الدولة الحق المطلق في التصرف في شئونها الداخلية ، مع صعود مبدأ " ضرورة التدخل " لفرض احترام حقوق الإنسان وحماية أرواح البشر ، واعتماد هذا المبدأ كجزء من مسئولية المجتمع الدولي .
فمع التطور الدولي الراهن أصبح هناك نوع من التوازن بين مبدأ سيادة الدولة وحق التصرف في شئونها الداخلية وبين مبدأ حقوق الإنسان ، وهو من المبادئ الملزمة في القانون الدولي علي الدول مراعاته والتقيد به طبقا لالتزاماتها الواردة بميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية الجماعية في مجال حقوق الإنسان .
ففكرة سيادة الدولة المطلقة لم تعد ممكنة عمليا وواقعيا ، إذ صار من المقطوع به أن الدول بتوقيعها علي الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان تسلم جزءاً من سيادتها إلي المجتمع الدولي ، وتسمح بتدخله لمراقبة سجلها في ميدان احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية التي تضمنها المواثيق الدولية .
لم يعد مقبولا أن تمارس الدول اختصاصات سيادتها في مواجهة رعاياها علي نحو يمس الحد الأدنى من الحقوق والحريات التي يكفلها القانون الدولي للإنسان بوصفه إنسانا فحسب . والحريات لم تعد أمرا داخليا بحتا خاضعا لهيمنة كل دولة ، إنما صارت شأنا دوليا يهم الجماعة الدولية بأسرها ويتجاوزالسيادة القومية ، ليجعل من الإنسان شخصا " دوليا " علي نحو ما .
وإذا ما كانت هناك حساسية أو تخوفات من التدخل الخارجي بصدد الإلزام بقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان الآمرة ، فان احترام هذه الحقوق وفقا للمعايير الدولية يبعد شبح التدخل ، ويحافظ علي مفهوم السيادة الوطنية إلي حد كبير.
عن الخصوصية و المعايير المزدوجة

يعتقد البعض أن حركة حقوق الإنسان هي ابتداع غربي مشبوه يستهدف تحقيق مآرب سياسية ، إذ أن فكرة حقوق الإنسان هي نتاج الفلسفة المثالية في أوربا منذ عصر التنوير والثورة الفرنسية .
ويعزز هذا الاعتقاد ما تشهده الساحة الدولية من ازدواجية في المواقف ، وانتقائية في تطبيق المعايير الدولية بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان ، حيث يجري تضخيم بعض الانتهاكات ، وغض الطرف والتجاوز عن انتهاكات أخري ، وذلك لأغراض سياسية واضحة .
إلا أن الازدواجية والانتقائية لا يمكن اعتبارهما عيوبا في مبادئ وقواعد حقوق الإنسان ، وإنما هي مثالب ناشئة عن اختلالات القوي السياسية في العالم ، وأخطاء عمدية في تطبيق قواعد القانون الدولي ، ينبغي مقاومتها ، وشحذ همم القوي والشعوب الفقيرة للحد من آثارها الضارة .
وفي كل الحالات يجب ألا تكون انحيازات بعض القوي ، واستخدام عدد من الدول لمعايير مزدوجة في مجال حقوق الإنسان سببا لاتخاذ موقفا مضادا من هذه الحقوق ، فالقاعدة أن الرجال تُعرف بالحق ، و لا يُعرف الحق بالرجال " .. فكل المثالب التي يمكن توجيهها لممارسات بعض القوي و الحكومات بهذا الشأن ، لا تمنع من إدراك كون مبادئ حقوق الإنسان سليمة وصحيحة في ذاتها ، وينبغي النضال من أجل استخدامها بشكل صحيح وعادل ومتكافئ .
إن حقوق الإنسان – مثلما هي معروفة اليوم – ليست منجزا مكتملا ونهائيا ، انبثق في لحظة واحدة ، وإنما هي مزيج حضاري ظهر وتطور علي مدي عصور نتيجة كفاح مختلف الشعوب ، وإسهام عديد من الثقافات . ويمكن النظر إلي الوثائق التي صيغت في مجال حقوق الإنسان وأقرها المجتمع الدولي علي أنها حصيلة النضوج الفكري والتطلع الإنساني لمجمل شعوب العالم وليس لشعب أو عدد محدود من الشعوب , فمن الممكن تبين جوانب من مساهمات أغلب مجتمعات العالم في التمهيد لقضايا حقوق الإنسان , سواء أكان ذلك عن طريق الأعمال الأدبية أو الفنية ، أو من خلال النضال السياسي أو الإنتاج العلمي أو المشاركة في صياغة النصوص فعليا ً.
ومحتوي حقوق الإنسان ، و تقنين قواعدها ، و آليات حمايتها و تعزيزها ، كلها –باستمرار- قابلة للتطور والنمو، وقابلة للإسهام فيها من قبل كافة البشر علي اختلاف أجناسهم ومعتقداتهم . فما يمكن أن يتمتع به الإنسان من حقوق ليس نهائيا ولا محصورا ، بل هو ينمو يتطور ويتسع باتساع المجالات التي يمكن التمتع فيها بهذه الحقوق ، سواء علي الصعيدين المادي أو المعنوي .
وإذا كان ثمة خصوصيات ثقافية ينبغي مراعاتها و الاستفادة منها في مجال حقوق الإنسان ، فان بين بني الإنسان ثوابت وقواسم ثقافية مشتركة متعددة يتعين الاستجابة لمتطلباتها من حقوق وحريات ، فكرامة الفرد وقدسية حقه في الحياة لا تتغير أبدا ، فهي ثابتة في كل وقت وفي كل مكان ، وجوهرها يتخطي الخصوصيات الثقافية . والخصوصية الحضارية والدينية التي ينبغي قبولها والتمسك بها ، هي التي ترسخ شعور الإنسان بالكرامة والمساواة .
ومثلما هو مرفوض توظيف العولمة والخطاب الحقوقي في تحقيق أهداف سياسية لبعض الدول الكبرى ، فانه من غير المقبول استخدام دعاوى الخصوصية ومزاعم " النقاء الثقافي " في تحجيم الحقوق التي يتعين أن يتمتع بها كل بني البشر بغض النظر عن قومياتهم أو أديانهم أو اتجاهاتهم الاجتماعية وأفكارهم السياسية وأصولهم وأجناسهم . فالارتكان إلي الخصوصية لنقض الالتزامات الدولية ، التي أخذت تشكل مرجعية عالمية لها قواعد آمرة تم التوافق عليها ، ما هو إلا محاولة للتنكر لهذه الحقوق ، وذريعة للتنصل من الوفاء بمتطلباتها ، بما لا يفيد أي مجتمع و يضير بالفرد الذي هو محور هذه الحقوق .
و لعله من المفيد في هذا المقام ، التذكير أن أول وثيقة دولية رسمية ُسجلت فيها حقوق الإنسان علي نحو شامل و محدد ، ألا وهي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، أعدته لجنة تشكلت من ثمانية عشر دولة ، كان من بينها مصر .. بينما لم تصادق الولايات المتحدة الأمريكية علي الاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق المدنية و السياسية – التي اعتمدتها الأمم المتحدة عام 1966 – إلا في عام 1990.
خبر حقوقي
في يونيو الماضي ، خرج محمد رضا علي زماني ( 37 سنة ) إلي شوارع طهران ضمن الآلاف من الايرانيين احتجاجا علي نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في بلدهم . وتم القبض عليه في سياق أحداث الشغب التي وقعت هناك ، حيث وجهت إليه تهمة الحرابة.
ومنذ أيام قليلة جرت محاكمة محمد رضا ، ضمن سلسلة من المحاكمات بثها التليفزيون الايراني ، وقضت المحكمة ضده بعقوبة الإعدام ! وهو ما اعتبره المراقبون رسالة قاسية للايرانيين تتوعدهم بالموت إذا ما اشتركوا في أي احتجاجات ضد نظام الحكم الايراني .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,515,131,294
- أ . ب حقوق إنسان ( 3 )
- عقوبة الإعدام بين الابقاء و التعطيل والالغاء


المزيد.....




- بيان: السعودية ستدعو خبراء من الأمم المتحدة للتحقيق في الهجو ...
- أمر ملكي سعودي بتنفيذ حكم إعدام سوري ومصريين
- مباحثات موريتانية أممية حول اللاجئين الماليين في موريتانيا
- السلطات الإيطالية تعتقل 3 أشخاص بتهمة تعذيب مهاجرين في ليبيا ...
- قمة أنقرة الثلاثية تؤكد على أهمية إيجاد حل يضمن وحدة الأراضي ...
- قمة أنقرة الثلاثية تؤكد على أهمية إيجاد حل يضمن وحدة الأراضي ...
- أردوغان يقترح إنشاء مدينة للاجئين على الحدود السورية
- إيران تعلن احتجاز سفينة واعتقال أفراد طاقمها قرب مضيق هرمز
- اعتقالات وإلغاء إجازات واحتمال قطع الإنترنت.. دعوة محمد علي ...
- موجة إعدام الأحوازيين بدون محاكمة مستمرة في إيران


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - السيد زرد - أ . ب حقوق إنسان ( 2 )