أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح: مناهضة ومنع قتل النساء بذريعة جرائم الشرف - علي الأسدي - جرائم الشرف بحق المرأة.. مخلة بالشرف.... ؛؛















المزيد.....

جرائم الشرف بحق المرأة.. مخلة بالشرف.... ؛؛


علي الأسدي

الحوار المتمدن-العدد: 2839 - 2009 / 11 / 25 - 02:47
المحور: ملف مفتوح: مناهضة ومنع قتل النساء بذريعة جرائم الشرف
    


جرائم الشرف بحق المرأة .. مخلة بالشرف....؛؛

علي ألأسدي
وفق ما ذكرته وزيرة تكافؤ الفرص الإيطالية مارا كارفانيا في 10/ 9 /2009 أثناء افتتاحها بروما المؤتمر الدولي حول العنف ضد النساء أن 140 مليون امرأة في العالم يتم تعنيفهن من طرف أزواجهن و رجال من أقاربهن. وأن 50 ألف امرأة يرحن ضحايا العنف الرجالي كل سنة في العالم.وحذرت من أن الرقم سيتضاعف في المستقبل القريب إذا استمرت الأزمة الاقتصادية واستمرت معها حكومات العالم بما فيها الحكومات الغربية في تجاهل صرخات استغاثة النساء المعنفات. وبين رئيس الجمهورية الإيطالي جورجيو نابوليتانو في كلمته إلى المؤتمر إن الدول الغربية بديموقراطيتها وحرياتها مازالت مجتمعاتها تمارس عنفا مستمرا على النساء. وأضاف أن الأمر المقلق أن دولاً متقدمة وغنية مثل إيطاليا تتمتع بدستور وبنظام قضائي حساس تجاه النساء, مازالت تمارس مجتمعاتها عنفا ضدهن بأشكال مختلفة ولهذا يجب العودة إلى الحقوق والاعتراف بحقوق الإنسان للقضاء على هذه الآفة.
ولا تنتهي معاناة المرأة هنا، فملايين النساء في العالم ومن بينها النساء العراقيات يتعرضن للختان الاجباري سنويا من قبل عائلاتهن حيث تشوه أعضائهن التناسلية. وإذا ما وجدنا أن هذا العرف السيئ منتشر في معظم أقطار العالم ، يمكن تصور الانتهاك الخطير لكرامة النساء الذي يرافقهن حتى الموت دون إرادتهن. أما ظاهرة تعدد الزوجات في مجتمعنا ، فقد اتخذت في السنوات الأخيرة التي تلت احتلال العراق ، منحا تصاعديا بشكل خطير. ويعود السبب بشكل رئيس إلى تفشي الثقافة الدينية أحادية الجانب التي تحابي الرجل على حسب المرأة. مثل هذه الثقافة تتحكم بشكل غيرمسئول في تفاصيل حياة الناس وتصرفاتهم، دون حساب التبعات الاجتماعية الخطيرة الناتجة عنها. حيث تجبر المرأة على العيش تحت سقف واحد مع أكثر من زوجة تحت ضغوط نفسية واقتصادية بالغة السوء تكون هي والأطفال الضحية المباشرة لها.
وما يزيد هذه المشكلة الاجتماعية تعقيدا اتساع ظاهرة زواج القاصرات ممن تقل أعمارهن عن 14 عاما. وبرغم أن القانون العراقي لا يسمح بزواج الفتاة دون هذه السن إلا أن أولياء الأمور يتجاوزون القانون المدني واللجوء إلى رجال الدين الذين يفتون بإجازة زواج القاصر مقابل أجور دون مراعاة لحقيقة أن الفتاة في هذه المرحلة من العمر ليست مؤهلة بسبب عدم اكتمال نمو اعضائها التناسلية ونموها البدني والعقلي. ويرى الباحثون الاجتماعيون أن انتشار هذه الظاهرة في السنين الأخيرة قد سبب تزايدا في نسبة العنوسة بين النساء عموما في العراق وفي محافظة الأنبار بشكل خاص ، نظرا لميل الرجال للزواج بالفتيات القاصرات رغم عدم نضوجهن. وتنتشر هذه الظاهرة الخطيرة في بلدان أخرى ، فقد حذرت وزيرة تكافؤ الفرص السيدة مارا كارفانيا في كلمتها المشار إليها آنفا من تزايد عدد الزوجات القاصرات في العالم ، مؤكدة أن حوالي 60 مليون زواج بقاصرات يسجل كل عام ، وأن الرقم في تزايد مستمر.
مجتمعات عديدة في أسيا وأفريقيا متخلفة اقتصاديا وثقافيا تحمل المرأة مسئولية شرف العائلة ، فتطيح برأسها عند أول بادرة شك بقدرتها على صيانة ذلك الوهم الذي يعزون اليه أسباب العزة والسمو. يحظى هذا الإرث الهمجي بقبول خجول من قبل مجتمعنا العراقي بمختلف مكوناته الإثنية والدينية مع اختلاف طفيف بين هذا المكون أو ذاك، كما تختلف نسبة الجرائم في الريف عنها في المدن ، وأيضا وفق الانتماء الطبقي ، فهي عالية بين الطبقات الرثة التي يتفشى فيها الجهل والجريمة وهبوط مستوى التعليم. والغريب أن هذا الارث المجهول الهوية الذي يهبط بالانسان إلى فصيلة الحيوانات المتوحشة ، يحمله الرجل العربي والمسلم أينما حل وأرتحل دون أن يشعره بالخجل أو الذنب.
في تقرير للأمم المتحدة صدرفي أيلول/سبتمبر2009 جاء فيه ، أنّ 5 آلاف شخص فى العالم يقتلون كل سنة نتيجة جرائم الشرف وخرق تعاليم الديانة الاسلامية. و يذكر التقرير ان من بين الضحايا يوجد مسلمون غيّروا دينهم و اتّبعوا أديانا أخرى. وتنتشر هذه الآفة الاجتماعية الخطيرة في العالم العربي والإسلامي، وانتقلت إلى العالم الغربي في السنوات الأخيرة من جانب مهاجرين حملوا معهم إرثهم الثقافي الاجتماعي إلى الغرب. خطورة الظاهرة لا تكمن فقط في العدد الكبير من الضحايا والذين بحسب الخبراء تثبت براءة غالبيتهن العظمى من التهم الموجهة إليهن بعد مقتلهن، بل في انعكاساتها وتأثيراتها على المجتمع وعلى دور المرأة والتنمية وعلى العلاقة ما بين الدولة والمجتمع، وفوق كل هذا على دور مؤسسات المجتمع المدني.

لم يفلح المشرعون العراقيون ، ولا رجال الدين ووجهاء المجتمع ، ولا الأحزاب السياسية المتنورة ، ولا منظمات المجتمع المدني إلى معالجة ظاهرة جرائم الشرف المنتشرة في مجتمعنا وبالأخص بين سكان الأرياف. ولهذا السبب نلاحظ أن ضحايا هذا النوع من العنف الأسري ليس فقط لم يتناقص بل يتزايد باضطراد ، وبخاصة في ظل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية المضطربة. إن هذه الحقيقة تدعونا جميعا إلى أن نفكر جديا في جهد جماعي تساهم فيه مؤسسات حكومية ودينية متنورة ، ومنظمات المجتمع المدني ،إضافة إلى الجامعات ومراكز البحث العلمي. هدف الجهد الجماعي وضرورته تنطلق من الحاجة إلى وضع برنامج عمل قصير ومتوسط وبعيد المدى لمعالجة ظاهرة جرائم الشرف والعنف الأسري الذي تكون المرأة والأطفال الضحية المباشرة له والذي من أقرب نتائجه تقويض التضامن الأسري والسلم الاجتماعي الذي تتطلبه عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا. ولأن الاجراءات القضائية لم تفلح وحدها في حماية المرأة من قسوة هذه الآفة وسطوة الرجل ، فلابد من العمل إلى جانب ذلك بتربية وتوعية وتثقيف الجيل الحالي من الأطفال والشباب بقيم أخلاقية وإنسانية غير التي اكتسبوها أبا عن جد ولا يعرفون كيف ولماذا ومن أين جاءت، ومع علمنا بأن المهمة ليست سهلة أو سريعة النتائج ، لكن المهم أن نبدأ بالخطوات الأولى لتغيير ثقافة العنف تمهيدا لالغائها وطوي صفحتها إلى الأبد.
يساعدنا في هذا المجال بعض تجارب مجتمعات أقرب إلينا في العادات الشعبية والمعتقدات الدينية ، حيث لها أسلوبها الخاص الذي اعتادت على استخدامه في معالجة ما يترتب على الاتصالات الجنسية التي تنشأ تحت أي ظروف خارج علاقات زوجية مشروعة.
ففي ليبيا مثلا وربما في بلدان أخرى في المغرب العربي ، عند نشوء مثل هذه العلاقة تبادرعائلة الفتاة لمعالجة الأمر منطلقة من حقيقة أن لكل خطأ ظروفه وأسبابه ، وما وقع لفتاتهم يمكن أن يقع لأي فتاة في المجتمع ، فحادثة مثل هذه لم تكن الأولى في المجتمع وليست الأخيرة وهو تفسير منطقي تماما. لذا تتصرف العائلات من هذا المنطلق العقلاني ، وتتوصل إلى حلول مرضية عبر حوار هادئ يحفظ للعائلتين والمجتمع توازنهما. ولأن الخطأ مسئولية الأثنين وليس الفتاة وحدها تقوم عائلة الفتاة بالاتصال بالرجل وعائلته بهدف تحويل العلاقة بين الفتاة والفتى إلى زواج أصولي بينهما يحظى بمشاركة ومباركة الجميع. هكذا ودون سفك دماء تبنى علاقات جديدة بدون خوف متحملين كل ما يترتب عليها من التزامات تجاه الطفل أو الأطفال الذين يولدون دون تخطيط من الطرفين. وبذلك يتحاشى المجتمع كله العبئ الذي كان سيترتب عليه فيما لو نفذ الأسلوب العراقي في التعامل مع مثل هذه القضية. أنه حل سلمي لم يجلب لأي طرف عارا يستوجب الخجل منه ، ولم يولد لأحد سفاحا يلقى به في صناديق القمامة كما يحدث أحيانا ، وينتهي مفعول ممارسة عادة لم يأتي بها دين أو سنة نبوية.
إن ما يحز في النفس و يشعرنا بالخجل أن نجيز لأنفسنا التمتع بحقنا في الحب والاقتران بمن نشاء ، بينما نحضر ذلك على أخواتنا وبناتنا ، ونمزق أجسادهن إن فعلن ، في حين لا تقوم الحيوانات المتوحشة بقتل ابناءها تحت أي ظرف.
والغريب أننا لا نعرف لماذ اعتبر المجتمع جريمة غسل العار فعلا رجوليا يعيد شرفا مفقودا ، في حين أن جريمة القتل ذاتها مخلة بالشرف وفق كل شرائع الدول في العالم ، باعتبارها اكثر الأفعال إثارة للاشمئزاز والإدانة ، ولأنها بكل المقاييس الأخلاقية فعلا منحطا ووحشيا وغاشما لا يقدم عليه الانسان السوي ؟
إن ميثاق الأمم المتحدة التي وقعت عليه أغلبية دول العالم بما فيها دولتنا ، يؤكد على الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية، وبكرامة الفرد وقدره، و بتساوي الرجل والمرأة في الحقوق. وباعتقادنا فإن تحرير المرأة من العنف والخوف والتمييز الذي تعانيه ، لا يقل أهمية وقيمة عن حركة إلغاء العلاقات العبودية والتمييزالعنصري التي تكللت بالنصر في القرن الماضي.
علي ألأسدي
البصرة 24 / 11 /2009







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,287,880
- هل لاحظتم .... كأن اليوم العالمي للطفل...يوم حداد في العراق. ...
- عقود النفط العراقية الأخيرة...علامات استفهام كبيرة....؛؛
- من أين نبدأ... يا سيادة رئيس وزراء دولة القانون...؟؟
- قانون الانتخابات المعدل..نهج صريح لاقصاء الر أي الحر...؛؛
- قانون امتيازات النواب...رشوة فات أوانها...؛؛
- هل سنشهد قريبا ... نظاما للفصل العنصري في كردستان العراق...؟ ...
- هل الأتراك والكورد في تركيا ... أخوة أم أشقاء ....؟؟
- العد العكسي ... للحرب بين العرب والأكراد في العراق....؛؛
- الخطأ والصواب... في أزمة المناطق المتنازع عليها... بين بغداد ...
- تبرعوا لدولة القانون...من أجل عراق جديد في المهجر....؛؛
- التهديدات التركية والقصف الايراني لكردستان...إلى متى...؟؟
- ماذا بعد الرحيل الأمريكي من العراق...؟؟
- القائمة المغلقة وسيلة فاسدة للمجيء .. بمرشحين فاسدين...للبرل ...
- استثمارات النفط في سياسة الحزب الشيوعي العراقي..في المرحلة ا ...
- القضايا الاقتصادية في سياسة الحزب الشيوعي العراقي الحالية... ...
- الحزب الشيوعي العراقي...والانتخابات العامة القادمة...3 -- 5
- مهمات الحزب الشيوعي العراقي في المرحلة الحالية...2 - 5
- مهمات الحزب الشيوعي العراقي في المر حلة الر اهنة...؛؛ 1-5
- كلمة حق يجب أن تقال... بحق وزير يعمل دون ضجيج ...؛؛
- أسئلة إلى وزير نفط كوردستان...حول ملابسات بورصة أوسلو..؛؛


المزيد.....




- هونغ كونغ: محكمة تحظر الزواج المدني للمثليين
- هونغ كونغ: محكمة تحظر الزواج المدني للمثليين
- الاغتصاب صار -غير مجرَّم- بعد انخفاض نسبة المتابعة القضائية ...
- تحذير من انقراض الجنس البشري خلال 200 عام
- الواقي الذكري ومميزاته. تعرف/ي عليها في هذا الفيديو.
- هاتف محمول يقتل امرأة... أنهى حياتها بطريقة مأساوية وهي تستح ...
- بالفيديو...إنقاذ امرأة بأعجوبة سقطت في مترو أنفاق
- -خارجون عن القانون-... نشطاء مغاربة يطالبون بإلغاء قوانين تج ...
- الأطباء يتدخلون لمنع المرأة -الأكثر خصوبة- في العالم من إنجا ...
- كاميرات مراقبة ترصد لحظة سقوط امرأة أمام قطار مسرع


المزيد.....

- العنف الموجه ضد النساء جريمة الشرف نموذجا / وسام جلاحج
- المعالجة القانونية والإعلامية لجرائم قتل النساء على خلفية ما ... / محمد كريزم
- العنف الاسري ، العنف ضد الاطفال ، امراءة من الشرق – المرأة ا ... / فاطمة الفلاحي
- نموذج قاتل الطفلة نايا.. من هو السبب ..؟ / مصطفى حقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح: مناهضة ومنع قتل النساء بذريعة جرائم الشرف - علي الأسدي - جرائم الشرف بحق المرأة.. مخلة بالشرف.... ؛؛