أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دهام حسن - لبنان: انتخاب ممثلي الشعب أم اختيار الأباطرة..!؟ (نموذج البرلمان اللبناني)















المزيد.....

لبنان: انتخاب ممثلي الشعب أم اختيار الأباطرة..!؟ (نموذج البرلمان اللبناني)


دهام حسن

الحوار المتمدن-العدد: 2837 - 2009 / 11 / 22 - 12:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




إن الشكل المتبع للانتخابات البرلمانية في لبنان- للأسف - يكرّس واقع الانقسام بين مكونات الشعب اللبناني، ويؤسس للإقطاعيات السياسية، ويغذي الأنانية الطائفية، وبالتالي يشرعن للكانتونات، كما يساهم في إضعاف اللحمة الوطنية، ويبعده في آخر المطاف عن فكرة المساواة، وفكرة الوطن، وطن الجميع، ولا تمهد ألبتة لبناء مستقبل واعد يتفيأ في ظله الجميع بعيش مشترك وبأمن وسلام واستقرار، بل نلمس - بالعكس من ذلك - حالة من التنافر والتنابذ والتوجس بين مختلف المكونات الهندسية الاصطناعية الهشة المشكلة جراء هذا النموذج من الانتخابات كأحد الأسباب، فسرعان ما تعصف بتلك المكونات، رياح المنافسة والتكتلات، فتتغير دائرة الأقطاب، فأفرقاء اليوم قد يصبحون خصوما لدودين في الغد، فهمّ كل فريق، أو أي قطب، هو الحصول على مزيد من المقاعد البرلمانية، وعلى هذا الأساس تبنى التحالفات، دون أن يكون هناك تمثيل حقيقي أو تكتل يطرح القضايا الاجتماعية، إلا من باب الدعاية الانتخابية، أو بهدف النيل بالتالي من الفريق الخصم الآخر المنافس (المتقاعس) برأيه في إدارة شؤون الدولة، ومصالح الناس، المهم كما قلنا حصد كل فريق أكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية، ومن ثمّ التطلع إلى الحقائب الوزارية عند تشكيل الحكومة العتيدة بتعبير اللبنانيين، وحتى إلى التوظيفات في مختلف المجالات، وسائر المؤسسات آخذين بالاعتبار نظام الحصص لكل فريق..

إن الانتخابات في مجال المؤسسات الأخرى كنقابات العمال والمحامين والمعلمين والأطباء وسواها، أكثر نظافة وقبولا من الانتخابات البرلمانية، رغم ما يشوبها من شائبات الواقع اللبناني، لأن هؤلاء يدسون أنوفهم في كل شيء، ولا يدعون مؤسسة بحالها، وبأن تعيش حالة من المنافسة الشريفة...

الدعوة للنسبية في الانتخابات البرلمانية..
ثمة طرح ضعيف وخجول لا يؤبه له، حتى لا ينظر إليه ولا يناقش فيه – بالرغم من أهميته كما نرى يظهر بين فينة وأخرى من قبل بعض المحللين السياسيين في لبنان، هذا الطرح يدعو إلى أن تجري الانتخابات على قاعدة النسبية من حيث النتيجة.. ولتوضيح الفكرة نسوق المثال التالي: لو أن قائمتين لطائفة واحدة ما (سنة شيعة مسيحية دروز... إلخ) خاضتا الانتخابات في التنافس على عشرة مقاعد في محلة ما، ولنفترض جدلا أن إحدى القائمتين حصلت على 60 بالمئة من الأصوات، والثانية حصلت على 40 بالمئة من أصوات المقترعين، فحسب القانون المعمول به في لبنان، فإن الذي يحصل على نسبة 60 بالمئة يفوز بالمقاعد العشرة جميعها، في حين إن الذي يحصل على 40 بالمئة يخرج من المنافسة خالي الوفاض خاسرا دون أن يحصل ولو على مقعد واحد يتيم، وهذا برأيي إجحاف وغبن بحق الطرف الخاسر، أما لو طبق قانون النسبية، لحاز فريق الأكثرية على ستة مقاعد والأقلية على أربعة مقاعد، وهنا تخف وطأة الفارق، وحالة الاستئثار بالسلطة من قبل الأقطاب المتصارعة، وتضعف سطوة الأباطرة، لأن الفريق الذي كان يهمّش على الدوام أصبحت له كلمته والتي لا بد أن تسمع وتؤخذ بالحسبان.وهذا الفريق سيتكون من كافة الأطياف والشرائح وكل ما يتميز به لبنان من مسميات وتلوينات، كفسيفساء جميل، وهو بالتالي سوف يتصدى للقضايا الاجتماعية، لأنه لا يأتي لا من خلفية تكتليه أو طائفية، فما رصيده سوى هذا الدعم الجماهيري والصوت الذي اختاره ممثلا عنه، وأولاه الثقة، وحتى لا يخذله في المرة القادمة، وهنا أيضا يبرز دور المستفتين كقوة في خلخلة بنيان الأباطرة، وإضعاف دورهم، ليختفوا بالتالي في غضون عقود قليلة...

البرلمان اللبناني مكوّن كما هو معلوم ومتفق عليه، من 128 مئة وثمانية وعشرين نائبا، يتقاسمهم بالمناصفة المسلمون والمسيحيون، لكل طرف 64 أربعة وستون نائبا.. فعندما تعتمد النسبية في الانتخابات، لا بد أن يظهر فريق جديد قوي، بل ربما من أقوى الفرق منفردة، ولسوف يبرز دورهم في رص اللحمة الوطنية، وفي إضعاف الروح الطائفية والمناطقية، بل أكثر من ذلك فهم سوف يتصدون للضغوطات الخارجية وتدخلاتها، لأنهم مدينون للداخل بالولاء، الداخل الذي اختارهم، وليس الولاء للخارج وفق صفقات ومصالح متبادلة.. ورؤى سياسية ربما تتوافق وتنسجم في ظرف، وتتعارض في ظروف أخرى..

إن من يريد من اللبنانيين إنقاذ لبنان، من هذه الحالة، من هذا المأزق، عليه أولا أن يتنازل عن أنانيته فيما إذا كان رئيس كتلة برلمانية، أو زعيم كتلة في طائفة ما، لكن التخلي عن الأنانية بهذا الطرح، هو ضرب من العروض المثالية لا أعتقد بها.. لأن لا أحد يتنازل عن (حقوقه) التي شرّعها للأسف قانون البلاد..
بالمقابل علينا أن ننوه من أن قانون النسبية لن تمد لبنان بصيغ سحرية لتجاوز الحالة الراهنة، لكن يمكن اعتباره مدخلا صحيحا وسليما كإحدى الوصفات في المعالجة..

في لبنان لا دور للأحزاب السياسية، والتي ربما تناضل بنهج سلمي دعائي، لأن الاستقطاب الطائفي يحول دون ذلك، فالواقع السياسي يكرس الإقطاعيات السياسية، والزعامات، يقودها أباطرة القرن الواحد والعشرين، ويضعف هذا الواقع السياسي بالتالي الأحزاب والقوى الأخرى المدنية، حيث تتم التحالفات على أساس مصالح كل كتلة أو زعيم، بغض النظر عن مقتضيات المصلحة العامة للبلاد والمواطنين على العموم.. ومن هنا علينا أن لا نستهين عندما يطرح بعض القلة قانون النسبية كشكل بديل عمّا هو سار في قانون الانتخابات البرلمانية في لبنان، ويعود سبب ضعف الدعوة لقانون النسبية إلى سيطرة الزعامات الطائفية، التي تتغذى وتستفيد وتغتني وتعقد الصفقات مع الداخل والخارج لإدامة هذا الواقع، وبالتالي ديمومة سيطرتها وزعامتها، لأنه يدرك جيدا بتغيير هذا الواقع تكون نهاية كل هؤلاء، أو إضعافهم على أقل تقدير، لهذا السبب تأتي أهمية الانتخابات على قاعدة النسبية، وبرأيي سوف يكون له تأثيره الأكيد، وربما أتت أكله في غضون العقود القليلة المقبلة في حال السير به وتطبيقه...

رغم تناولنا للنموذج اللبناني في الانتخابات النيابية، والحالة السياسية هناك، لكن يبقى النظام الديمقراطي في لبنان وصور انتخاباته يتقدم على حالة النظم العربية القائمة قاطبة بكثير، فتصوروا تحت سقف أي نظم تعيش الشعوب العربية.!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,298,632
- محنتي والحياة والأصدقاء..!
- الديماغوجية في السياسة وفي الممارسة الحزبية..!
- السياسات الاقتصادية للدول.. الاقتصاد الحر..!
- الحركة السياسية الكوردية في سوريا...والمخاض العسير...!
- مقومات السيادة الوطنية..!
- رواد النهضة العرب.. ومسألة الحريات..!
- نظرة نقدية في ليبرالية السوق..!
- ظاهرة التوفيقية في الحركات السياسية العربية..!
- نظرة في القيم عند العرب .. والموروث الفارسي..!
- من تاريخ الصحافة والاعلام
- اسس ومبادئ لنظام عادل ومجتمع حر ..!
- تجليات المجتمع المدني التاريخية..!
- الحركة السياسية الكوردية في سوريا إلى أين..؟
- الحركة الشيوعية في سوريا إلى أين.!؟
- سلطة البرجوازية الصغيرة ..ومنطق التاريخ..!
- عرض تاريخي للدساتير في سوريا..!
- صباح الخير سيدتي
- صحوة الخمرة
- الحركة السياسية الكردية في الميزان..!
- وجها مرآة الحركة السياسية الكوردية في سوريا ..!


المزيد.....




- بعد -اتفاق سوتشي-.. ترامب يعلن رفع العقوبات عن تركيا بشرط
- رجل يزرع يقطينة بوزن يتجاوز 400 كيلوغراماً وينحت منها قارباً ...
- العثور على 39 جثة داخل شاحنة في إنجلترا
- التزود بالوقود في الجو
- الشرطة العسكرية الروسية تطلق دوريات على حدود سوريا مع تركيا ...
- عبد المهدي: نتخذ "جميع الإجراءات القانونية الدولية" ...
- ما خيارات مصر في التعامل مع إثيوبيا بشأن أزمة سد النهضة؟
- كيف نظر اللبنانيون إلى تغطية الإعلام لاحتجاجاتهم؟
- عبد المهدي: نتخذ "جميع الإجراءات القانونية الدولية" ...
- ناشونال إنترست: بضمها كشمير.. الهند تهمها الصين وليس باكستان ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دهام حسن - لبنان: انتخاب ممثلي الشعب أم اختيار الأباطرة..!؟ (نموذج البرلمان اللبناني)