أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - دور الثقافة ازاء الواقع البائس














المزيد.....

دور الثقافة ازاء الواقع البائس


شاكر فريد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 2837 - 2009 / 11 / 22 - 11:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المرحلة الراهنة التي نعيشها هي مرحلة مليئة بالتناقضات والهزات الارضية العميقة في كل جوانب الحياة العربية ، السياسية والفكرية والاجتماعية والاخلاقية . فمجتعاتنا تواجه حالة من التشرذم الطائفي والتقوقع الفئوي ، وثمة ردة سياسية وفكرية وظلامية دينية واجتماعية أخلاقية، وغياب للديمقراطية، وهجوم شرس على حرية التفكير والتعبير والتنظيم والعمل السياسي والحزبي والشعبي والحريات الديمقراطية.ناهيك عن اضمحلال وانحسار القوى الشعبية الوطنية الديمقراطية والتيارات العقلانية المتنورة.
ولا شك أن غياب الديمقراطية في العالم العربي خلق مناخاً لممارسة القمع الايديولوجي والسياسي وصعود البيروقراطية والفساد الاداري ونمو الأصولية الدينية وانتشار قواها بين الأوساط والطبقات الشعبية المسحوقة والمستضعفة.
ومن الطبيعي أن تعيش الثقافة هموم الواقع ، بتناقضاته وتحولاته، وتعبّر عن الارهاصات والتصدعات والأزمات فيه وتستشف ملامح المرحلة الانعطافية الحادة ، التي تحياها شعوبنا العربية.. والسؤال: ما هو المطلوب من الثقافة ازاء الواقع الراهن والبؤس الثقافي الذي نحياه؟
أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية عصرية وديمقراطية شاملة ، وصياغة جديدة للأفكار والأهداف الانسانية وواجب الثقافة ليس التعبير عما يدور ويجري على أرض الواقع من هموم وأزمات ، وأنما البحث عن حلول ومفاتيح للمشاكل والمسائل العالقة والقضايا المطروحة والبحث عن اّفاق وأفكار جديدة والتبشير بالاتي ، والعمل على التغيير وبناء المجتمع المدني الديمقراطي الانساني والحضاري، الذي يضمن كرامة وحقوق الانسان والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل ، وتحقيق الديمقراطية والتعددية الحزبية ـ السياسية والمشاركة الشعبية الواسعة في التفكير والتخطيط والتنفيذ، واحترام حق الفرد في التعبير عن مواقفه الفكرية ومعتقداته السياسية.
أن القوى العصرية الديمقراطية يجب أن لا تمتعض فقط ، وتنتكس تاركة الساحة للتعصب والشعوذة والسلفية ، بل يجب أن تصارع لانجاز الثورة الاجتماعية المدنية الديمقراطية ، التي تؤسس لمجتمع عربي مدني وحضاري تعددي يعايش ويجاري الشعوب للتقدم الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في ظل الديمقراطية.
النقد مقياس الديمقراطية
قرأت مرة جملة لأحد فلاسفة عصر التنوير الاوروبيين تقول " أني اقدّم حياتي فداءً ان تقول كلمتك " وهذه الجملة تجسد نموذجاً للديمقراطية الحقيقية واسلوباً للتعامل بين الأفراد والجماعات في شتى مناحي الحياة. ولكن أين نحن من قول هذا الفيلسوف ؟!
ان الكثيرين من مثقفينا وكتابنا وقياداتنا لا يطيقون سماع كلمة نقد واحدة بخصوص طروحاتهم وأرائهم وكتاباتهم ، وفي الوقت نفسه يتبجحون ليلاً ونهاراً بأنهم ديمقراطيون.!
البلطجيه السياسية والقمع الفكري مرفوضان رفضاً قاطعاً ويجب مقاومتهما واحلال البديل الديمقراطي بدلهما، ولنتقبل النقد البناء والهادف بروح طيبة وهادئة ونسمع الرأي الاخر , ولنكن ديمقراطيين ولتتح الفرصة أمام جميع الأراء ووجهات النظر ، ولتحكم الجماهير بدون تهديد ووعيد على صحة المقولات والأفكار المطروحة على بساط البحث والجدال.
هل هناك مثقف محايد؟!
ينقسم المثقفون في المجتمع الى قسمين : مثقفون تقدميون رافضون للواقع ويقفون في خندق الكفاح المعادي للسلطة ، وفي خدمة قضايا الطبقات المسحوقة والفقيرة . كما ويشكلون الطليعة السياسية والنخبة الفكرية الداعية الى بناء مجتمع مدني وحضاري وديمقراطي وتعددي. ومثقفون برجوازيون موالون للسلطة الحاكمة وخداماً لها ويقومون بتخدير الجماهير وبث روح اليأس والاحباط والهزيمة بين قطاعات الشعب المقهور . والسؤال : هل هناك مثقف محايد؟
برأيي المتواضع لا يوجد مثقف محايد ، فاما الوقوف في صف التيار التقدمي والديمقراطي الذي يطرح بديلاً ثورياً جديداً للواقع وللحكم القائم ، واما مع التيار الانهزامي والأستسلامي الذي يدعو الى التسليم بالأمر الواقع والقبول بالسلطة القائمة.
العلاقة بين الثورة والأدب
كثيراُ ما تطرح علاقة الأدب بالثورة الاجتماعية وبالقوى السياسية والحركات الفكرية والاجتماعية، الداعية للتغيير التقدمي والديمقراطي الشامل، طرحاً يتميز بالتبسيط . ويجري اغفال الأدب كشكل من أشكال الوعي الاجتماعي والسياسي وفهم الواقع الموضوعي. ومن البديهيات المعروفة أن السياسي ينعكس ويمثل موقعاً خاصاً وطليعياً يتفاوت ظهوره بتفاوت الأجناس الأدبية ، وأن الالتزام السياسي التقدمي يبقى جزءاً لا يتجزأ من عقيدة المبدع والتزامه هذا ،يمتد الى ميدان الجماليات . ولذلك يمكن القول أن الأدب الجمالي العظيم هو انعكاس للتغيرات والتحولات الاجتماعية العاصفة ، والعلاقة بين الادب والثورة الأجتماعية هي علاقة معقدة وغير مستقيمة باستمرار ،وانما تتعرج في كل مرحلة نتيجة عوامل ومؤثرات كثيرة ، وفي وحدتها وتضاداتها يمكن اكتشاف هذه العوامل والأسباب.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,579,438
- الدكتور فرج فودة..ضحية الارهاب الديني المتطرف
- في ظلال المفكر والمؤرخ عبدالله العروي
- جديد مجلة -الاصلاح - الثقافية
- برهان غليون .. صوت العقل ضد اغتيال وتغييب العقل
- ما أحوج مجتمعنا العربي للتعددية والحوار العقلاني والحضاري
- محمد عابد الجابري .. الباحث والمفكر الذي يقرأ تراثنا الفلسفي ...
- التضامن العربي..!!
- التضامن العرب..!!
- الذكرى الثانية لوفاة الشاعر العراقي سركون بولص
- مظفر النواب... شاعر الرفض والشتيمة السياسية
- محمد جابر الأنصاري .. شجاعة فكرية بلا حدود
- خبر للنشر في باب اصدارات
- الكاتبة والباحثة المغربية فاطمة المرنيسي
- ابراهيم محمود ..باحث يقتحم المناطق الحرام والمحظورة
- فؤاد نصار في الذكرى ال33 لرحيله
- الطيب تيزيني ..أيقظ بفكره وقلمه العقول الصدئة
- ادوارد سعيد في ذكرى بقائه
- محمد العيتاني.. معرباً وكاتباً ماركسياً
- ملامح الفكر العربي المعاصر
- عن بعض مظاهر محنة اليسار العربي وافاق المستقبل


المزيد.....




- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تجاوزن الإصابة والتوحد.. مراهقات حققن إنجازات تحت سن العشرين ...
- أعراض تنذر بالتهاب الجيوب الأنفية
- أزمة البريكست.. ما الذي يعطل خروج بريطانيا من الاتحاد الأورو ...
- 6 طرق للتخلص من بقع الجلد
- مزحة سخيفة.. مكالمة هاتفية خادعة لأديب إيرلندي بشأن جائزة نو ...
- الكهوف في عُمان.. مغامرات وسياحة علمية


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - دور الثقافة ازاء الواقع البائس