أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل البيطار - قادة صغار ومهمات جسيمه . 1من2















المزيد.....

قادة صغار ومهمات جسيمه . 1من2


فيصل البيطار

الحوار المتمدن-العدد: 2836 - 2009 / 11 / 21 - 02:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حركة حماس لا ترفض حوارا مباشرا مع دولة اسرئيل تكون هي الطرف الثاني فيه، هي ترفض فقط ان تكون مستبعده من هذا الحوار وان ينحصر بالطرف الفلسطيني الآخر، منظمة التحرير الفلسطينيه التي لا تعترف بها، ولديها الطموح والنيه لتدميرها والحلول بدلا منها كممثل وحيد للشعب الفلسطيني في كل المحافل الدوليه والعربيه وعلى كافة الأصعده، اما شعارات المقاومه المفرغه من اي محتوى فليست اكثر من بضاعه فاسده تطرحها في سوق الشعب الفلسطيني بهدف الإبقاء على المسانده الجماهيريه التي اوصلتها للمجلس التشريعي والتي بدأت تنفض من حولها خصوصا بعد تدمير وخراب قطاع غزه على يد من اتت بهم بداية هذا العام .... تلك الشعارات فقط بقصد احراج الآخر تمهيدا للإنقضاض على مركز صنع القرار الفلسطيني ومن ثم الإمساك والتفرد بكل قضايا الصراع مع الإسرائليين وفق برنامجها الغامض والمتقلب بتقلب امزجة قادة حماس الصغار.

الفلسطينيون يدركون ان صيحات حماس الداعيه للمقاومه بحجة ان الظروف باتت مهيأه لمثل هذا النمط من الكفاح وان خيار المفاوضات قد اثبت فشله، مقدمة الدليل برغبة ابو مازن في عدم الترشيح لمنصب الرئيس وتصريحاته وتصريحات قادة معسكره التي تلاعبت بها واعطتها منحى بعيداعن جوهرها الحقيقي، ليست اكثر من مزايدت اعلاميه تقصد منها احراج المنظمات الفلسطينيه الأكثر عقلانيه واكثر واقعيه في التعامل مع الوضع الدولي والعربي، وبشكل خاص الوضع الفلسطيني نفسه الذي بات لا يحتمل صواريخا عبثيه اخرى وانتفاضات مسلحه جديده بعد تلك الخسائر التي الحقت بهم فيما سمي بالإنتفاضه الثانيه والتي ادت فيما ادت الى قتل الكثير من قادتهم ضمن خمسة الآف قتيل وعشرون الفا آخرين من الجرحى منهم الكثيرون من الذين اصيبوا بعوق دائم وتضاعف عدد المعتقلين في سجون العدو كما وتعطل حياتهم الإقتصاديه لمدة خمسة اعوام عجاف وضعتهم في ظروف معاشيه بالغة القسوه، هذا عدا عن اعادة احتلال الضفة الغربيه بشكل كامل وزرع المئات من حواجز التفتيش في شوارعها، ثم المباشره في بناء جدار العزل العنصري فوق اراضيهم المنهوبه ردا على تسلل انتحاريي حماس والجهاد وكتائب الأقصى، وما زالت طريه في اذهانهم وتتعايش معهم نتائج صواريخهم العبثيه التي قادت الى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزه نهاية 2008، مخلفة الوف من القتلى والجرحى وتدمير الممتلكات من منازل ومتاجر ومركبات، والمؤسسات الخدميه من شبكات الكهرباء والماء والمياه الثقيله وكل ما بنته السلطه باموال المانحين خلال اكثر من عقد من الزمن . الفلسطينيون الآن وبعد حين، لا يحتملون تكرار المذابح وتدمير الممتلكات خصوصا انها تأتي دون اي مكاسب تحقق على الأرض تقدما على طريق الخلاص من الإحتلال وتضعهم على طريق بناء دولتهم ، بل تضحيات جسيمه يقودهم اليها قادة صغار ودون ثمن . الجانب الفلسطيني الشعبي في معادلة الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي ليس مهيئا لمفاومه مسلحه جديده هذا عدا عن كون الداعين لهكذا مقاومه لا يمتلكون آلياتها وشروط ديمومتها وقوتها التي من شأنها ان تلحق بالعدو خسائر جديه، كما اثبتت مقاومة حماس ومن معها خلال العدوان الأخير على غزه، والتي لم تقتل من العدو الا اكثر من عشرة جنود بقليل ولم تلحق ببناه ومؤسساته اية خسائر تذكر، وقبل ان تقنع مقاومتهم هذه الفلسطينيون انفسهم وتدفعهم لتحمل نتائجها المدمره بل وتقديم المزيد منها، لم تقنع الطرف الإقليمي الراعي لها كما عبر عنها في اجتماعات مغلقه قدة جيش القدس الإيراني مع قادة حماس والجهاد في العاصمه السوريه من ان اداءهم كان سيئا وغير مقنعا في حرب غزه الأخيره .

الوضع العربي الرسمي والشعبي هو ايضا غير مهيئ وليس بقادر على الوقوف الى جانب خيار المقاومه التي يصرح بها قادة حماس، لقد انتهت من حساباته تلك المرحله من الدعم المطلق والمسانده بكافة الأشكال الماليه والدبلوماسيه والإعلاميه لمقاومه مسلحه مع انعقاد مؤتمر مدريد وما اعقبها من مفاوضات في اوسلو انتجت السلطه الفلسطينيه والتي كان من شأنها ان تتقدم لتصل الى حل دائم وعادل خلال ثلاث سنوات لولا مقتل رئيس الوزراء اسحق رابين كما اكد الرئيس الأمريكي السابق والمقبول الآن من حركة حماس، جيمي كارتر . الدول العربيه ومعها منظمة التحرير الفلسطينيه تعمل وفق آليات المبادره العربيه المستنده في جوهرها على قرارات الشرعيه الدوليه الخاصه بانسحاب اسرائيل من الأراضي الفلسطينيه المحتله عام 1967 وايجاد حل عادل للاجئين الفلسطينيين ومن ثم الإعتراف المتبادل مع دولة اسرائيل، مترافقا مع قيام دولة فلسطينيه على تلك الأراضي بعاصمتها القدس الشرقيه، هذا هوا الخيار العربي الرسمي والفلسطيني ايضا وهو لا يدفع بإتجاه مقاومه مسلحه لتحقيقه، انما عبر القنوات الدبلوماسيه واستغلال الفرص والمتغيرات الهامه التي طرأت على توجهات المجتمع الدولي، الأوروبي والأمريكي بشكل خاص، والتي باتت بشكل او آخر داعمه لإنهاء هذا الصراع الذي طال امده ولصالح اقامة تلك الدوله واحلال السلم الدائم والمتبادل في هذه البقعه من الأرض .

الوضع الدولي بدوره لم يكن يوما داعما للمقاومه المسلحه، هذا اذا استثنينا الإتحاد السوفيتي السابق ومعه المعسكر الإشتراكي، ولم يتم الإعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينيه اوروبيا وامريكيا الا بعد إجراء التعديل على ميثاقها الذي اسقط خيار ازالة دولة اسرائيل من الوجود، ومنذ ذلك الوقت يحظى الطرف الفلسطيني بالمسانده والدعم المالي والسياسي في توجهاته نحو الإستفلال، وربما اضاعت القياده الفلسطينيه بقيادة زعيمها الراحل " ابو عمار " اكثر من فرصه لتحقيق مثل هذا الإنجاز المدعوم دوليا، ويمكن لنا ان ندعي محقين ان ادارة الرئيس الأمريكي بوش الإبن ومعها حكومة اولمرت كانت تمتلك النيه لتحقيق سلاما نراه نحن معقولا وضمن الممكن الذي لا تتحكم فيه الرغبات واسطورة الحقوق التاريخيه على ارض كل فلسطين، وان كانت الإداره الأمريكيه الجديده قد بدأت مبكرا رحلة التراجع عما جاء في خطاب رئيسها في جامعة القاهره والذي اشاع جوا من التفاؤل الخادع في الأوساط الفلسطينيه والعربيه، متناسين التوجهات العنصريه والتوسعيه للحكومه الإسرائيليه الجديد وحالة الضعف الفلسطينيه التي انتجها الإنقسام والتشرذم العربي والفلسطيني، فإن التوجه الدولي الأمريكي والأوروبي نحو الحل الدائم لمشكلة الصراع هذه مازال قائما وان كان يحتاج لشروط جديده كي يتم دفعه ونقله الى حيز التنفيذ، شروط امريكيه واروبيه داعمه عمليا وضاغطه فعليا على الحكومه الإسرائيايه وعربيه وفلسطينيه تتجاوز حالة الإنقسام والتشرذم الحاليه، ولا يفكر احد من ان مقاومة مسلحه من شأنها ان تهيئ ظروفا دولية افضل للضغط على اسرائيل واجبارها على التوجه نحو مائدة مفاوضات منتجه ومرجعيتها حدود الرابع من حزيران 1967، انما العكس هو الصحيح تماما .

عن اية ظروف يتحدث قادة حماس اذن ؟ تلك المهيأه لمقاومه مسلحه ؟ . الفلسطينيون انفسهم وفي جناحي الوطن الممزق يرفضون هذا الخيار ومعهم المعسكر العربي بشقيه، الممانعون الذين غابت ملامحم الثوريه في العدوان الأخيرعلى غزه ولم يلحظ احد دعما منهم ومسانده فعليه على الأرض، والقابلون الذين لا يملكون سوى ساحة العمل الدبلوماسي دوليا ومنابر هيئة الأمم المتحده، والتي انتجت مرتين في مناسبتين مختلفتين وبعد مخاض عسير، قرار 1701 الخاص بحرب لبنان عام 2006 وقرار 1860 الخاص بعدوان اسرئيل على قطاع غزه، وهما القرارين اللذان يلتزم بهما وبكل حرفيه كلا من حزب الله وحركة حماس منذ صدورهما ولحد الآن . ولا يكفي لأن يجتمع المكتب السياسي لحركة حماس او الجهاد الإسلامي، او اي حزب وفصيل، ليقرر بالتصويت ورفع الأيدي، اي شكل من النضال يجب اقراره ومن ثم اعتماده، الرغبات الطيبه ليس هي التي تقرر اشكال النضال لهذه المرحله اوتلك، وما لا يدركه هؤلاء من اصحاب الدعوه للمقاومه، ان ليس هناك شكلا واحدا دائما وابديا، فما كان يصلح بالإمس ويحقق انتصارات راهنه ومستقبليه، قد يكون ضارا ويلحق الأذى بما تحقق من انجازات اذا ما تم اعتماده اليوم، والذي يحدد الشكل النضالي الذي يجب اعتماده، هو تلك الظروف الخاصه بفصائل العمل الوطني الفلسطيني ومقدار تقبلها وملائمتها لما هو سائد فلسطينيا وعربيا ودوليا، وهي ظروف متغيره دائما ولا تقف عند حدود معينه، مما يستوجب ضرورة التقاط تفاصيلها وموائمة اشكال النضال معها . فقط الذين يؤمنون بثبات الواقع وجموده وعدم حركيته هم اصحاب الشعارات والبرامج الدائمه والأبديه، هؤلاء كما تخبرنا التجربه لم يقدموا لشعوبهم سوى الدمار والخراب، سادة المقاومه القابعون في غزه ودمشق .

ثم ولنا كل الحق في ان نتساءل عن مقاومتهم المزعومه تلك، فبعد الإعتداء الغاشم على قطاع غزه، لم تطلق حركة حماس صاروخا واحدا من صواريخها العبثيه تلك، بل وقمعت وقتلت افراد وقاده من تنظيمات سلفيه اخرى، تجرأت ومارست ما كانت تفعله حماس قبل بضعة اشهر، لا حماس تمارس شعاراتها المفاومه تلك ولا الظروف مهيأه لهكذا لون من الكفاح الآن، وكل ما يريده هؤلاء القاده الصغار هو الإصرار على حالة الإنقسام الفلسطيني وتعميقه وفقا لتوجيهات عربيه واقليميه .










كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,514,919,960
- ايران وما تعدنا به من تدمير .....
- مذكرات خليل الدليمي المهزله ... 2 من 2
- مذكرات خليل الدليمي المهزله...1 من 2
- وانتهت رحلة حماس ...
- لا إتفاق فلسطيني ... فما الحل ؟
- سوريا والتزاماتها مع دول الجوار .
- القائمه المفتوحه ... خيار الشعب العراقي .
- سوريا ما زالت بعيده ...
- حماس واكذوبة المصالحه الفلسطينيه .
- شهادة - حيدر- وشهادتي...عن المجاهدين المنافقين .
- قدسية المسجد الأقصى ... بين الدين والسياسه .
- لسايكس – بيكو ..... لا عليها / رؤيه واقعيه تدحض اوهام القومي ...


المزيد.....




- تسجيل صوتي منسوب لأبو بكر البغدادي: انكماش داعش اختبار من ال ...
- محمد بن سلمان: إيران لا تهدد السعودية فحسب بل الشرق الأوسط و ...
- فريق Backstreet Boys يفاجئ مجموعة من مجتمع متلازمة “داون”
- السعودية تدرس تأجيل طرح أسهم شركة أرامكو للاكتتاب العام بعد ...
- بريكسيت: الاتحاد الأوروبي يقول إن الحكومة البريطانية لم تقدم ...
- الانتخابات الإسرائيلية: من هو بيني غانتس الجنرال السابق وخصم ...
- بين المقاطعة والمشاركة.. هل ستقف أصوات فلسطينيي الداخل عثرة ...
- في تحدّ لنتنياهو.. الحكومة الفلسطينية تجتمع في غور الأردن
- بوتين يقترح على السعودية شراء منظومة دفاع جوي روسية بعد &quo ...
- تجنب مؤتمرا صحفيا.. جونسون يخفق في إقناع قادة الاتحاد الأورو ...


المزيد.....

- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود
- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل البيطار - قادة صغار ومهمات جسيمه . 1من2