أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - أسرار جنسيّة : (أطفال أنابيب!)






















المزيد.....

أسرار جنسيّة : (أطفال أنابيب!)



لمى محمد
الحوار المتمدن-العدد: 2826 - 2009 / 11 / 11 - 10:17
المحور: الادب والفن
    


حتى أفكارنا ..أطفال أنابيب...


الصداف: مرض جلدي شائع ، غير معد و قابل للوضع تحت السيطرة ، لكنه يشكل مشكلة اجتماعية و جنسيّة في العلاقة الزوجيّة بسبب إساءته من الناحية الجمالية لمظهر الجلد، خاصة إن كانت هذه العلاقة مبنيّة أساسا على قاعدة خاطئة.

لم تكن مريضة (الصداف) الأولى التي رأيتها في ذلك اليوم ، و لم تكن كذلك المجروحة الأولى في نهار مظلم آخر ل(حيوات) أخرى ...
لكن "حورية" كانت المريضة التي تحتل المرتبة الأولى في أي يوم، و ذلك في كونها لا تريد الشفاء .
دخلت عيادتي بابتسامة ساخرة ،سلّمت عليّ معرّفة عن نفسها :
-"حورية" التي تحولت إلى حورية ...
و قبل أن أسألها عمّا تقصد ، كشفت عن مرفقيها و ركبتيها لتظهر وسوف فضيّة لامعة على جلد محمر،عرفت فيها مرض "الصداف" .
قامت " حورية " بكشط الوسوف و هي تضحك :
-قالوا لي هذه(صدفية) و نصحوني بالعسل و الفازلين لكنني طبعا لم استخدمهما ، فهذه الوسوف هي ثمن حريتي ، وهي التي جعلت مني حورية حقيقية . أتعلمين يا دكتورة ، المرض ينقذ أحيانا و يعتق .

كنت أستمع كالعادة ، مستعدة لتلقي قصة حياة مظلمة جديدة من وجه ضاحك .. وجه لا ينتظر منك سوى سماعه ،فهو متأكد تماما أنك لن تبني له حلولا ، و لكن سماعك المهتم لكلماته قد يوفرعليه محاربة طواحين الهواء.

هكذا مضيت أستمع بينما تابعت "حورية " حديثها بصوت هادئ حزين ، و وجه طفل ضاحك :
-قصتي انتهت بهذه الوسوف ، ربما كانت البداية منذ ثلاثة سنوات عندما تزوجت " بهجت" .. أو ربما بدأت منذ ثلاثين سنة عندما تزوجت أمي القاضي المحترم "أنيس" الذي أعدم بسببه أكثر من بريء ، في مقدمتهم أمي ، و من ضمنهم أنا و أختي "سلام"...

ثم صمتت قليلا لتنزع عن وجهها القناع الضاحك :
-ليست البداية مهمة ، كل البدايات ليست مهمة ، العبرة و الخلاصة و الزبدة في النهايات...
-هذا يعني أن النهاية ليست في هذه الوسوف ،أليس كذلك ؟!
-ربما كانت النهاية عندما بصق "همام" على طعام أعددته مزمجرا كغول : تريدين أن تنتقل لي العدوى يا حيوانة ؟
-لكن الصداف مرض غير معد ، و هو قابل للعلاج ...
ضحكت و أجابت :
-أمجنونة أنا لأخبره ذلك ، تركته مرعوبا كفأر مبتل ...
ماذا سأحكي لك عنه حتى تدركين أنه يستحق الشنق ...حسنا..
زوجي "همام" رجل غني و ذو نفوذ ، كل الشعب يعلم كم لديه من أموال و مشاريع خيريّة ، لا يخطر ببال هذا الشعب الطيب أنها من قوت أطفاله .
"همام" يعمل في سلك المحاماة ، صديق لوالدي ، أي أنه يكبرني بثلاثين سنة ، لكنه يصبغ شعره كما يصبغ القانون بالأسود ..و يمضي لياليه مع المومسات في شقته المفتوحة خصيصا لهذا الغرض.
لا أدري ما الصفقة التي عقدها مع والدي عندما تزوجني ، لكنني دفعت بمفردي ثمنها ، حياة (مقرفة) في (قمقم) المنزل ، بانتظار قدوم (الساقط) الذي يظن حياته ملكا له يقص لها ما يناسبها من فتاوى و تشريعات .
لم أكن أطيقه ، شكوته بغبائي إلى أمي التي بدورها استخدمت غباءها و أخبرت أبي ...
و ما الذي فعله "أنيس" قاضي القضاة العادل ضربني كوحش و هو يصرخ :
حياته الجنسيّة !!تحكي كلام (وسخ)يا عاهرة يا بنت (الحرام )...

ثم ابتسمت " حوريّة " و هي تقول لي :
-يا سيدتي ، درست التاريخ في الجامعة لمدة أربع سنوات ، التاريخ حكم بمعظمه من قبل علاقات جنسيّة، يقولون: القرارات الحاسمة اتخذت على (الوسادات) ...قد لا تقتنعين بكلامي ، و لك الحرية في ذلك لكنني أود سؤالك :

إذا كان نطق كلمة الجنس عيبا و حراما، تجعل محاكمتك لخيانة زوجك جريمة ، فهل كل العرب أطفال أنابيب ؟!

في المرة الثانية التي جاءت فيها "حورية " بدت أحسن حالا بكثير من الناحية النفسية ، بيد أن مرضها الجلدي كان قد انتشر بطريقة غريبة كما ليحقق أمنيتها و ليشمل مساحة كبيرة من جسمها ، أخبرتني بذلك و هي تضحك من جديد ، ثم أخرجت ورقة من حقيبتها و قالت :
باركي لي يا دكتورة ،لقد زاد مرضي إلى درجة أمست فيها محاولات أبي لترضية زوجي مستحيلة ... تطلقت ، و ربما أعود لعملي ، تركت التدريس منذ سنوات سأعود من جديد ، بعد انقضاء العدة ، فربما لا قدر (الله) يكون في داخلي طفل أنبوب تعيس ...



يتبع...






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,718,656,523
- مذكرات فراشة في بلاد العم سام (2)-حقوق الإنسان-
- مذكرات فراشة في بلاد العم سام (1)-دين الحب-
- مذكرات - قط - في بلد عربي(4)
- أسرار جنسيّة : للغيرة سلطان (2)
- مذكرات - قط - في بلد عربي(3)
- أسرار جنسيّة : للغيرة سلطان...
- مذكرات - قط - في بلد عربي(2)
- أسرار جنسيّة : قوس قزح
- مذكرات -قط-في بلد عربي
- أسرار جنسية: ثالوث
- أسرار جنسيّة : (وسواس جنسي)...
- أسرار جنسيّة :(حريم!!)
- أسرار جنسيّة :(صور ليست للذكرى!!)
- أسرار جنسية : سر (الحب والحزب الأول)
- أسرار جنسية: السر الرابع عشر (عماد)
- أسرار جنسية: السر الثالث عشر(رامي)
- سر الأسرار!!
- أسرار جنسية: السر الثاني عشر(ماهر)
- أسرار جنسية: السر الحادي عشر(سيسي)
- أسرار جنسية: السر العاشر(حرية الرأي في بيت الدعارة)


المزيد.....




- وزير الثقافة يكشف الفارق بين «السيسي» و«الخديوي إسماعيل»
- يحيى خليل يحتفل باليوبيل الذهبي لموسيقى «الجاز» في مصر
- الكدواني: قيمة -المسرح القومي- تساوي جميع مسارح مصر
- ملكون ملكون: حياة ضئيلة - إيلاف
- شعبولا في أغنية لمحاربة الفساد: «متبعش ضميرك بعشوة ومتعملش إ ...
- صدور رواية "قلب الظلام" بقصور الثقافة
- 3 اضافات للترجمة في غوغل كروم
- أول رد فعل رسمي من كوريا الشمالية تجاه الهجوم على سوني
- بالصور..«التنورة التراثية» في استقبال ضيوف المسرح القومي
- 3 مطالب من الأدباء لـ«السيسي»: إطلاق مشروع قومي للترجمة.. تف ...


المزيد.....

- قراءة فلسفية لدستويفسكي / هشام غصيب
- نار البراءة / محمود شاهين
- غوايات شيطانية. سهرة مع ابليس. ملحمة نثرية شعرية غنائية . ال ... / محمود شاهين
- جيل دولوز و لحظة البدء: تفكير الفلسفة في السينما / سمير الزغبي
- موتي وقط لوسيان / محمود شاهين
- النهر المقدس / محمود شاهين
- رسائل عشق إلى ميلينا. نثر وشعر . الرسائل كاملة / محمود شاهين
- جورج بشنار خالق -فويتسك- / غوث زرقي
- فلسفة المشهد وجماليات التعذيب في مؤلف - المراقبة والمعاقبة- ... / سمير الزغبي
- ماكبث النص الكامل النهائي / أفنان القاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - أسرار جنسيّة : (أطفال أنابيب!)