أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - علي الأسدي - قانون الانتخابات المعدل..نهج صريح لاقصاء الر أي الحر...؛؛















المزيد.....

قانون الانتخابات المعدل..نهج صريح لاقصاء الر أي الحر...؛؛


علي الأسدي

الحوار المتمدن-العدد: 2825 - 2009 / 11 / 10 - 18:21
المحور: ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق
    



من لم يطلع على التعديلات التي أنتجتها مراوغات ومناورات الطائفيين والعنصريين الكبار في مجلس النواب ، يتصور أن التصويت على صيغة القانون الجديد قد جاء انتصارا للجهود الخيرة التي بذلوها ، وأن ما خرجوا به يشكل انتصارا للديمقراطية وترسيخا لتقاليدها في العراق الجديد. لكن لمن يلقي نظرة على فحواها لايمكن إلا ويصاب بالغثيان ، بسبب العيوب الجوهرية الكثيرة التي احتواها والتي ستنعكس سلبا على مزاج الجماهير وقد تدفع بالكثير منهم إلى عدم المشاركة افي الانتخابات القادمة. ونأمل أن يبادر المجلس الرئاسي للعمل على الأخذ بملاحظات المعترضين على التعديلات فيعيده إلى مجلس النواب لاعادة النظر وازالة القصور في مضامينه والنوايا السيئة وراءها.
المثلبة الخطيرة في القانون المعدل تخص المقاعد التعويضية ، وبناء على ماذكره بيان الحزب الشيوعي بهذا الخصوص ، فقد قلص عددها من 45 في القانون الأصلي الى حوالي 15 مقعدا فقط! وإذا ما عرفنا أن ( 8 ) مقاعد منها ستخصص لبعض المكونات القومية والطوائف ، وللنواب الذين ينتخبهم العراقيون المقيمون في الخارج والذين تزيد نسبتهم على 10 في المئة من سكان العراق، يتبين لنا كم هو اعتباطي هذا التقليص وغير مسؤول. فالسبعة او الثمانية مقاعد المتبقية لن تكفي حتى لتغطية أصوات الناخبين في الخارج. ومن جانب آخر يصادر هذا التقليص حق القوائم التي تحرز القاسم الوطني في الوصول الى البرلمان.

وليس هذا فحسب كما جاء في البيان -- فقد جسدت المادة الثالثة من القانون المعدل رغبة الكتل الطائفية والقومية في احتكار القدرة التصويتية في مجلس النواب عندما أبقت النص في القانون السابق الذي يمنح المقاعد الشاغرة للكتل الكبيرة الفائزة ، بينما يقتضي العدل والمنطق وضعها تحت تصرف القوائم الحاصلة على أعلى الأصوات المتبقية. وكما ورد في بيان الحزب أيضا فإن القانون الجديد فتح الأبواب مجددا أمام تكرار التجربة سيئة الذكر في انتخابات مجالس المحافظات أوائل السنة الحالية، عندما استحوذت على أصوات ما يزيد على مليونين وربع المليون ناخب اقترعوا لقوائم أخرى، واستخدمتها في انتزاع مقاعد اضافية في مجالس المحافظات دون وجه حق--.

إن القانون الجديد بصيغته الحالية ، وإذا ما أقره المجلس الرئاسي فإنه سيرسخ تقسيم المجتمع العراقي ويجعله غنيمة سهلة للكتل السياسية الكبرى التي وزعته فيما بينها قوميا إلى عرب وأكراد ، وطائفيا إلى شيعة وسنة ، وهو المبدأ الخبيث الذي جاء به بول بريمر وزلماي خليل زاد والذي يراد له أن يستمر قانونا للحياة السياسية في العراق على غرار ما مطبق حاليا في لبنان. وتنفيذا لهذا جرى تهميش الأقليات القومية والدينية بشكل غير مقبول ولا ينم عن أي شعور بالمسئولية الوطنية. وليس هناك تفسير لذلك غير حرمان ممثليها من حق المشاركة في رسم السياسات التي تخدم بلدهم وتصون حقوقهم السياسية والثقافية والاقتصادية سواء بسواء كما بقية مواطني العراق.

وقد أبدت أحزاب ومنظمات إثنية أسفها وخيبة أملها في أعضاء مجلس النواب وقانونهم المعدل الجديد ، معبرة عن عدم تصديق ودهشة لما تمخضت عنه الصفقات الانانية بين الكتل السياسية الكبرى على الضد من مصلحة الشعب. فقد همش الأيزيديون والمسيحيون والصابئة المندائيون والشبك والكرد الفيليون ، فلم يحضوا بتمثيل عادل في مجلس النواب وفق ما ابتكروه من كوتة بعيدة عن الواقع ومجافية للعدالة. وبدلا من تجاوز النواقص التي احتواها قانون الانتخاب السابق اتفقت الكتل الكبرى على تعزيزها وزادوها سوء. إن الكثير من الكتاب قد تناولوا بالنقد القانون الجديد ، وفضحوا النوايا الحقيقية وراء تلك التعديلات والضجة المصطنعة التي رافقت أزمة التصويت عليه في جلسات المجلس النيابي التي ثبت زيفها.
ففي مقال للسيد خدر خلات بحزاني في صحيفة الحوار المتمدن العدد 2824 بتاريخ 9 / 11 / 2009 تعرض للحيف الذي ألحقه القانون الجديد بالأيزيديين جاء فيه :
كالعادة، ومثل كل مرة، وكشيء متوقع، وكحدث ليس بالجديد، وكأمر ليس بالمفاجئ، وكسياق طبيعي، تم اختزال الإيزيدية الذين يزيد عددهم عن 600 ألف إنسان إيزيدي عراقي (أؤكد على كلمة إنسان) تم اختزالهم بمقعد يتيم واحد، ضمن (صفقة) الاتفاق على إصدار قانون الانتخابات البرلمانية العراقية بطبعته الأخيرة المنقحة لعشرات المرات. ونحن يتامى العراق، لأنه لا فاتيكان لنا، ولا مكة لنا، ولا نجف لنا، وليس لنا مرجعية دينية، ولا مرجعية سياسية..
كل ما لدينا هو جذور تمتد في ارض بلاد النهرين لآلاف الأعوام. نحن عراقيون، نحن كورد، نحن بشر.. ولكن هذه الصفات الثلاثة لم تشفع لنا، ولن تشفع لنا، وقمة البؤس أن نتصور انه سيتم إنصافنا ذات يوم.
وفي نهاية مقاله أشار السيد بحزاني إلى الغبن الذي لحق المكون الأيزيدي عبر القرن الماضي ،مذكرأ بأنه كان للإيزيدية نائب واحد في مجلس النواب الملكي عام 1939 اسمه (خدر خديدا شرو).وبعد نصف قرن ما يزالون ممثلين بنائب واحد وكأن التاريخ متوقف عن الحركة والتطور ، في حين يشكل الأيزيديون حاليا نسبة 12% من سكان كوردستان العراق و3% من سكان العراق ككل.
كما أبدى النائب رشيد العزاوي عن جبهة التوافق العراقية في تصريح لوكالة الصحافة المستقلة ( ايبا ) رأيا مقاربا لما عبر عنه الحزب الشيوعي العراقي في بيانه. حيث قال: أن قانون الانتخابات لم يحقق ما تطمح اليه جميع الكتل. وأضاف: ان مطالبتنا بأن تكون المقاعد التعويضية 15% بدلا من 5% لكونها تفسح مجالا أوسع للمهجرين في الخارج .واوضح ان تحديد النسبة بـ 5% يعني ان عدد المقاعد التعويضية سيكون 15 مقعدا ، وإذا ما ذهبت سبعة منها للأقليات فستبقى ثمان مقاعد فقط ، ما يعني أن مقعدا واحد لكل 1.5 مليون صوت تقريبا.
إن المتتبع لكل تلك الملاحظات لا بد ويتساءل ، لم يا ترى يعمد بعض اعضاء مجلس النواب للتنكيل وإلحاق الأذى بالآخرين الذين لا يختلفون عنهم في حقهم في التعبير وممارسة واجباتهم تجاه شعبهم ووطنهم؟
اليس وراء ذلك حقد طائفي / عنصري / ديني تمارسه التكتلات السياسية الكبرى في مجلس النواب المكونة من الشيعة والسنة والكرد ، في وقت لم تمر ستة سنوات على إطاحة النظام السابق لكونه مارس العنصرية والطائفية ضد أبناء المجتمع العراقي؟

لقد تم تمرير القانون بغياب مجموعة كبيرة من النواب من ممثلي القائمة العراقية وجبهة التوافق الذين كانوا يقضون الوقت يتسامرون في مقهى المجلس النيابي كالعادة ، تاركين القرارات المصيرية تأخذ طريقها عبر الصفقات المشبوهة وكأن شيئ لم يكن ، حالمين بأن الأموال التي تدفقت عليهم من الدول النفطية المجاورة للعراق ستضمن لهم فوزا سهلا في المجلس القادم. لكنهم نسوا أن الشعب وليس الأموال من سيأتي بهم إلى مجلس النواب إذا ما أدر ك إخلاصهم وحقيقة معدنهم. ولكنهم واهمون إن تصوروا أن شعب العراق قد تخلى عن تقاليده الوطنية وسيحملهم على اكتافه إلى مجلس النواب القادم. إنهم بأحلامهم الوردية هذه يستخفون بوعي الشعب وضميره ، وهو أسوء مظاهر عدم الشعور بالمسئولية الوطنية التي تفوقوا بها على أكثر البلدان تخلفا في العالم. ولو كان قد شارك أولئك النواب في مناقشات التعديلات على قانون الانتخاب لما أمكن تمرير القانون بالصيغة المعيبة التي انتهى اليها، وسيكونون أحد أكبر ضحاياه في الانتخابات القادمة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,799,552
- قانون امتيازات النواب...رشوة فات أوانها...؛؛
- هل سنشهد قريبا ... نظاما للفصل العنصري في كردستان العراق...؟ ...
- هل الأتراك والكورد في تركيا ... أخوة أم أشقاء ....؟؟
- العد العكسي ... للحرب بين العرب والأكراد في العراق....؛؛
- الخطأ والصواب... في أزمة المناطق المتنازع عليها... بين بغداد ...
- تبرعوا لدولة القانون...من أجل عراق جديد في المهجر....؛؛
- التهديدات التركية والقصف الايراني لكردستان...إلى متى...؟؟
- ماذا بعد الرحيل الأمريكي من العراق...؟؟
- القائمة المغلقة وسيلة فاسدة للمجيء .. بمرشحين فاسدين...للبرل ...
- استثمارات النفط في سياسة الحزب الشيوعي العراقي..في المرحلة ا ...
- القضايا الاقتصادية في سياسة الحزب الشيوعي العراقي الحالية... ...
- الحزب الشيوعي العراقي...والانتخابات العامة القادمة...3 -- 5
- مهمات الحزب الشيوعي العراقي في المرحلة الحالية...2 - 5
- مهمات الحزب الشيوعي العراقي في المر حلة الر اهنة...؛؛ 1-5
- كلمة حق يجب أن تقال... بحق وزير يعمل دون ضجيج ...؛؛
- أسئلة إلى وزير نفط كوردستان...حول ملابسات بورصة أوسلو..؛؛
- وأخيرا ...تكلم أبو داوود...؛؛
- تعقيب على بيان المجلس الاستشاري للحزب الشيوعي العراقي
- هل يجتاز قادة الائتلاف الوطني الجديد...اختبار - من أين لك هذ ...
- ظاهرة - البطالة المقنعة - في الحركة الشيوعية العراقية....؟؟


المزيد.....




- حسن نصرالله يعلق على مظاهرات لبنان واستقالة الحكومة ومن يتحم ...
- وداعا نادين جوني.. رحيل الأم التي تحدت المحاكم الشرعية في لب ...
- قطر: الخلاف بين إيران والعرب ليس طائفيا بل من أجل النفوذ
- زاخاروفا تتحدث عن محطات في مسيرتها المهنية
- بعد ساعات من اعتقاله.. المكسيك تطلق نجل إمبراطور المخدرات إل ...
- تجميد الحسابات البنكية يهدد بانهيار عشرات الجمعيات الأهلية ف ...
- غضب وعنف في شوارع لبنان
- بعد اختيار منتجعه لقمة السبع.. اتهامات لترامب بالفساد وخرق ا ...
- بعد شهرين على خروجهما الإجباري من عدن.. وزيران بحكومة هادي ي ...
- وسط احتجاجات وقبل 12 يوما من الموعد.. تصويت تاريخي بالبرلمان ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - علي الأسدي - قانون الانتخابات المعدل..نهج صريح لاقصاء الر أي الحر...؛؛