أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عماد علي - هل تثبت تركيا مصداقية سياستها الجديدة للجميع














المزيد.....

هل تثبت تركيا مصداقية سياستها الجديدة للجميع


عماد علي
الحوار المتمدن-العدد: 2820 - 2009 / 11 / 5 - 17:28
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


خلال مدة قليلة جدا ، قام وزير خارجية تركيا احمد اوغلو باكثر من ست عشرة زيارة مكوكية لدول الجوار و العالم، محاولا توضيح سياسة تركيا الجديدة و تمتين العلاقات الثنائية بينها و بين العديد من الدول التي كانت مجرد تصريح بشكل منفتح عليها من الممنوعات في السياسة التركية، و بالاخص من قبل العسكريين التقليديين المسيطرين على زمام الامور العسكرية و السياسية حتى الامس القريب، و اعلن اوغلوفي جميع تصريحاته مواقف تركيا الجديدة حول القضايا العامة التي تخص المنطقة و سياسة تركيا الحالية المتغيرة حول الاحداث العديدة على الساحة العالمية و الاقليمية بالاخص، و نظرتهم الى الثوابت التركية التي لم يميلو عنها ولو بمسافة صغيرة في تعاملهم مع الاقليم و العالم اجمع، مستندين على المباديء الاساسية العامة لحزب العدالة و التنمية و استراتيجيته الواضحة . الا ان التخوف الاكبر من سلوك تركيا هو مما ينتج من الصراعات الداخلية و محاولة كل طرف فرض سلطته و رمي سوطه و بيان سطوته على الاخرين . و ما ينم عن التغييرات و الليونة البائنة ازاء القضايا الحساسة التي لم تقترب منها تركيا من قبل يمكن اعتبارها انعطافة سياسية ان لم تكن تكتيكا انيا هادفا لتحقيق اهداف و مصالح اكبر و مما تتطلبه المعادلات المتعددة الجوانب فيما يخص علاقاتها الدولية، و هو امر مستبعد تقريبا الا انه من الاحتمالات . و يتمنى الجميع ان لا يكون هذه المستجدات النظرية البائنة لحد اليوم ذر الرماد في العيون ، و خاصة ما تشاهدها الناس من المفاجئات غير السارة خلال او بعد كل خطوة تقدم عليها في السياسة الداخلية كانت ام الخارجية. وتعتبر الزيارة الاولى لوزير خارجية تركية الى اقليم كوردستان سابقة جميلة و خطوة في طريق الصحيح و في تقبل الوضع و الواقع الجديد للمنطقة استنادا على العقلانية في التصرف و التعامل و التفاعل مع المستجدات بعيدا عن الانانية و التشنج و الاستعلاء و التعصب الذي سارت عليه تركيا منذ عقود مضت، و عملت ما في وسعها لرفض ما تغير من الاحوال و الاوضاع و لم تتمكن من انهاء او تغيير الواقع الذي العمل على رفضه ليس من قدرتها ، لكون الاقليم الكوردستاني يتمتع بخصوصية تامة من جميع النواحي ، و العصر لا يقبل استخدام القوة في القضايا مثل هذه او واقع كما فرض نفسه وهو امر يفرض نفسه على الجميع و منهم تركيا، و ان رفضت و لم تتوجه بهذه الخطوات بقناعتها، و كما نعلم لم تنجح الحيل المتكررة و لن تدوم التضليلات ، و اخيرا لابد لها الرضوخ لما يفيد مصلحتها السياسية الاقتصادية، و لا طريق اخر امامها.
اما على الصعيد الداخلي التركي، فان المرحلة الحالية لنظام الحكم و ما تتمتع به الحكومة من الدواعم و المقومات الاساسيىة لتغيير هوية البلاد و جعلها دولة الجميع لم تتوفر من قبل ، و تكون دولة ذات خصائص متعددة و سمات متنوعة و ان تتمتع جمهورية تركيا الحديثة او الجديدة بالتعددية السياسية و الثقافية و القومية و غيرها، لانها تحوي مجتمعا متعدد التركيب و الكيان و اللون، و هم متوجهون حسب كل المعطيات نحو التغيير و قبول الاخر رغم المعوقاات التي تضعها المتعصبين الشوفينيين امام مسيرة الاصلاح الذي يتبناه الحزب الحاكم ، و هم منفتحون نحو الجميع اليوم، و ليسوا باتجاه واحد فقط،.
و هكذا نشاهد التحسن في العلاقات التركية في محاور عدة منها مع ارمينيا من جهة و الدول العربية و ايران و اقليم كوردستان من جهة اخرى ، و هذا خير لها، و تكون لها معطيات ايجابية على تركيا و المنطقة و العالم اجمع، ناهيك عما يريده الاتحاد الاوربي من تنفيذ الشروط لانضمام تركيا اليه، و هي مجبرة على تنفيذها و ليست امامها طريق اخر، و السلام العام مع الجميع يوفر الفرصة السانحة و يفتح الابواب اكثر للتقارب مع اوربا و الاتحاد الاوربي بشكل خاص، اضافة الى ما تفرضه المصالح المشتركة بين تركيا و الاطراف التي تتحرك نحوها و تحاول تحسين علاقاتها معها بشكل جدي و من جميع النواحي .
اما ماهو المطلوب من تركيا و لمصلحتها ايضا ان تثبت عمليا بان الاستراتيجية الجديدة التي تتبعها نابعة من صميم ايمانها العميق بالمصالحة و السلام و الانفتاح، وليست هذه بخطوات سطحية لاهداف اخرى، و لابد لها ان تتمم خطواتها داخليا و تذلل العقبات امامها لتبين للجميع ما هي مصرة عليها و تثبت مصداقيتها، لان السؤال المطروح دائما من جميع الاطراف الخارجية هو، هل يمكن لمن لم يرتب بيته الداخلي و لم يعش في سلام و وئام داخليا مع شعبه يمكنه ان يخطوا خطوة واحدة في هذا الاتجاه مع الاطراف الخارجية، و هذا ما يخفض من مستوى ايمان الاخرين بمصداقيتها في تلك الخطوات الصحيحة التي لا يمكن ان يسيروا عليها بسلاسة، و حتما تواجههم عقبات داخلية من قبل من تضرب مصالحه الذاتية و بالاخص من المتعصبين الشوفينيين و الجيش المسيطر على زمام الامرو طوال تلك السنين الماضية . و على تركيا ان تعلم ان الخطط المحكمة المستندة على اكثرية الشعب و عمق ايمنانها بالسلام و العمل على توفير العدالة الاجتماعية و المساواة لجميع مكونات شعبها سيكون دافعا و داعما للعملية الديموقراطية الحقيقية و المصالحة و اعادة الحقوق لاصحابها ، وعندئذ يمكن ان يؤمن العالم بصدقهم و هم من يفرضوا مصداقيتهم على جميع الاطراف بعيدا عن كل الشكوك .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المركزية لا تحل المشاكل الكبرى بل تعيد التاريخ الماساوي للعر ...
- من يمنع اقرار قانون الانتخابات العراقية
- لازالت عقلية الواسطي منغمصة في عهد ذي القرنين
- هل بامكان احدما اعادة البعث الى الساحة السياسية العراقية
- فلسفة التعليم في العراق بحاجة الى الاصلاحات و التغيير
- تكمن الخطورة في تصادم استراتيجيات الاطراف العراقية
- كيف تُحل القضايا الشائكة العالقة في العراق
- هل بعد الاحد و الاربعاء يوم دامي اخر
- ألم تستحق مجموعات السلام الاستقبال المشرٌف
- سلامي و عتابي ل(الاتحاد) الغراء
- ما العائق الحقيقي امام اقرار قانون الانتخابات العراقية
- ما مصير قانون الانتخابات العراقية
- ان كانت الدائرة الواحدة هي الحل في الانتخابات ، فما المانع؟
- تصريحات مسؤولي دول الجوار تدخل في شؤون العراق الداخلية
- فيما يخص ايجابيات و سلبيات القائمة المفتوحة و المغلقة
- تطورات الاوضاع العالمية تتطلب يسارا واقعيا متعددة الاوجه
- اي حزب يبني مجتمع مدني تقدمي في العراق ؟
- تصادم المواقف و تقاطع الاراء يؤثر سلبا على المجتمع ان لم يست ...
- هل الفساد نخر الهيكل الاداري العام في الدولة العراقية ؟
- ملامح ما ستسفر عن المتغيرات الجديدة في المنطقة


المزيد.....




- الإعلام على موعد مع بوتين في واحد من أهم مؤتمراته السنوية
- تحطم طائرة ركاب كندية على متنها 25 شخصا
- وفد مصري رفيع المستوى في موسكو لاستئناف الحركة الجوية بين ال ...
- غارات جوية إسرائيلية على مواقع عسكرية في قطاع غزة
- تيريزا ماي تخسر تصويتا حاسما في البرلمان بشأن الخروج من الات ...
- الصحافة البريطانية تبرز هزيمة المرشح الجمهوري في ألاباما
- واشنطن تستعد لإرسال -جنودها الإلكترونيين- إلى ميادين القتال ...
- وسائط دفاع جوي أسقطت -عددا لا يحصى من الطائرات- تبقى في سوري ...
- المتهم بمحاولة تفجير انتحاري يمثل أمام المحكمة في نيويورك
- إسرائيل تقصف 3 مواقع لحماس في غزة


المزيد.....

- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين
- أحزاب اليمين الأوربي والزعامة الأمريكية / لطفي حاتم
- الرأسمالية العالمية والنهاية المحتومة / علاء هاشم مناف
- مراحل انضمام دول الشمال الى الأتحاد الأوربي / شهاب وهاب رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عماد علي - هل تثبت تركيا مصداقية سياستها الجديدة للجميع