أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل البيطار - مذكرات خليل الدليمي المهزله...1 من 2















المزيد.....

مذكرات خليل الدليمي المهزله...1 من 2


فيصل البيطار

الحوار المتمدن-العدد: 2817 - 2009 / 11 / 1 - 10:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ستزدان مكتبة المنحرفين فكريا واخلاقيا والمرتزقه وانصار قتلة شعوبهم وافقارهم بكتاب جديد عن واحده من اكثر الشخصيات المعاصره قتلا وتدميرا واروعهم تجبرا وتسلطا وانحرافا ان لم نقل على مر التاريخ، الذي قرأناه على الأقل .
مؤلف كتاب مذكرات صدام حسين هو المحامي عنه "خليل الدليمي" ، وللوهله الأولى وعند مطالعتنا لإسم المؤلف سيتبادر الى ذهننا المتواضع فحوى هذا الكتاب وتوجهاته السياسيه ومدى المصداقيه التي احتوته، فالسيد الدليمي معروف بعداءه الشديد للتغيير في هرم السلطه والذي حصل في بلده العراق منذ اكثر من ستة اعوام ذلك العداء الممزوج بالكره العميق لمكونات الشعب العراقي المختلفه عدا المكون الذي ينتمي اليه طائفيا وهو بهذا يصطف في طابور الطائفي بإمتياز الشيخ " حارث الضاري " كأحد جنوده الصغار والذي تعمد مؤلفنا هذا ان يحشر اسمه في تلك المذكرات المهزله للبرهنه على هذا التوجه الطائفي المقيت .
بداية يجب التأكيد على أن العراق الديموقراطي الذي لا يلغي اي مكون سياسي ذو توجه وطني والقادر على ايجاد الصيغه الوطنيه لتعايش قومياته واديانه وطوائفه، هو المخرج لكل ازماته السياسيه والاقتصاديه والامنيه وعبر صناديق الإقتراع وعلى قاعدة قبول تبادل السلطه سلميا من خلال قانون انتخابات قائم على القائمه المفتوحه والدائره الإنتخابيه الواحده، ان غلبة التوجهات الطائفيه على الواقع السياسي العراقي الحديث ليست بالجديده، فقد جرى تعميدها منذ ان تشكلت الدوله عام 1921ولصالح طائفه واحده إن في مواقع السلطه الأولى السياسيه اوالإداريه والعسكريه او على المستوى الثقافي والتربوي والإعلامي بشكل خاص، ولا يكفي ان نقول هنا ان الطائفه الشيعيه وباقي المكونات هي التي عزفت عن ممارسة حقها في السلطه فالتاريخ يقول غير هذا تماما حيث جرى تغييب الشيعه والكرد والمسيحيين والتركمان والصابئه المندائيين وغيرهم من المكونات المجتمع العراقي بشكل قسري مما دفع هذه المكونات لإيجاد الحل في ممارسة حقوقها من داخل الأحزاب السياسيه والإنتفاضات المسلحه بالنسبه للكرد، وكلنا يعلم على سبيل المثال ان قيادات الحزب الشيوعي العراقي المتعاقبه وكادره الوسيط وغالبية قواعده كانت من الشيعه والمسيحيين واقليات اخرى بما فيها يهود العراق وقله قليله من السنه، بل ان الفرع العراقي لحزب البعث نفسه كان قد تأسس في مدينة كربلاء الشيعيه نهاية اربعينات القرن الماضي على يد مجموعه من الشيعه، وكانت هذه الطائفه هي الغالبه على قيادته حتى انتهاء حكمهم الدامي القصير عام 1963 حيث جرى " تسنين " قيادة الحزب على يد مجموعه من قادتهم المعروفين بعداءهم الشديد للشيعه والكرد والمسحيين من امثال " البكر" و "عماش " وقائمتهم تطول، لقد كان الإنخراط في الأحزاب السياسيه والإنتفاضات المسلحه هو البديل عن الإبعاد القسري لتلك المكونات عن مواقع السلطه الأولى واجهزة الدوله الإداريه وقيادات الجيش . وإن كانت فترة حكم " عبد الكريم قاسم" القصيره قد حاولت الموازنه بين تلك الطوائف وإنصاف من سرقت حقوقه إلا انها سرعان ما انجرت نحو العداء للحقوق القوميه الوطنيه للشعب الكردي ومارس النظام حربه هو الآخر ضدهم بدباباته وطائراته ومدفعيته السوفيتيه هذه المره وليست الإمبرياليه . تعمقت ازمة الإبعاد والإقصاء على نحو ملموس في فترة حكم " عبد السلام عارف " القصيره هي الأخرى، لدرجة ان ابواب التعيين في وظائف الدوله قد اغلقت امام الشيعه والمسيحيين بشكل شبه كامل وان العوائل المسيحيه قد بدأت منذ ذلك الوقت تختار أسماء لمواليدهم الجدد لا تنم عن انتماءهم الديني، هذا القائد " السني " الجديد كان واحدا من اقبح شخصيات العراق السياسيه وأكثرهم تخلفا ونزقا وعداء للفكر التقدمي وللكرد والعرب الشيعه وكل الوان المجتمع العراقي عدا لونه هو، ولم تخرج فترة حكم شقيقه " عبد الرحمن " عن هذا الاطار، وبشكل فظ وظاهر للعيان تكرس التمميز الطائفي في فترة حكم البعثيين الثانيه .
التوجهات الطائفيه والعرقيه راهنا محكومة بتدخلات عربيه واقليميه فلا الشيعه بغالبيتهم بمعزل عن التدخل والنفوذ الإيراني ولا غالبية السنه بمعزل عن تدخلات ونفوذ دول عربيه مجاوره وبعيده ولا الأحزاب التركمانيه بعيده بدورها عن دائرة الولاء لتركيا، والخارطه السياسيه العراقيه بهذا التنوع والولاء لاتبشر بعراق متآلف الأثنيات، ديمقراطي ويتسع بحدوده وثرواته الهائله للجميع، لكن هذا لايمنع بل ومن الضروري الآن وعلى كافة المستويات وفي مختلف المحافل، التبشير بأسس جديده للعلاقات السياسيه والإجتماعيه تنبذ الولاءات للعشيره والطائفه والدين والقوميه وتكرس الولاء للوطن الموحد ارضا وشعبا وعلى قاعدة قبول الآخر والإحتكام لصندوق الإقتراع وفق قانون انتخابات عصري ملائم لتلك الفسيفساء العراقيه الصعبه، وللشخصيات العراقيه هنا واحزاب العراق ومؤسساته ذات التوجه الديموقراطي الدور الأبرز في هذا المجال للخروج من هذا الوجع الذي طال .
الكتاب المذكرات لمؤلفه الدليمي لا يقع ضمن هذا التوجه بل يصب في خانة الإصرار على تمزيق الوطن وتباعد مكوناته وتكريس حالة النزاع غير المبدأيه بين اطيافه، ان الدفاع عن صدام حسين ومن اين اتى وبأي شكل جاء لا يعني في جوهره غير هذا الذي قلناه، ولكن هل يتمتع السيد الدليمي بداية بالمصداقيه التي تمكنه من نشر مذكرات يدعي انها قد رويت له شفاهة ولم يكن هناك من ثمة شاهد ولا حتى تسجيل صوتي ؟ الم يكن من الممكن للذي سمح بخروج مئات الأوراق تلك وبعد مئات من ساعات اللقاء بين صدام ومحاميه، ان يسمح بخروج تسجيل صوتي من جمله واحده تقول " انا صدام حسين وانا أأتمن المحامي خليل الدليمي على نشر مذكراتي" ؟ او اية جمله تؤكد مصداقية المذكرت وناشرها ؟ . مصداقية محامي صدام حسين ناشر مذكراته، او بشكل ادق مؤلفها يشوبها الكثير من الشك، اقلها تلك التوجهات الطائفيه المقيته التي عرفت عنه، ولكن يعززها امران اثنان على غاية من الأهميه .
الأول : هو ان صدام قد اوصى بتسليم نسخته من القران وكافة اوراقه التى كتبها اثناء احتجازه الى ابنته الكبرى " رغد " وقد تم هذا بالفعل، ومن هنا يأتي أهمية نفي المذكوره ومن خلال محاميها في العاصمه الأردنيه لعلاقتها بتلك المذكرات والتي لم تعلم بها الا بعد طباعتها وترويجها ومن خلال اجهزة الإعلام، الا يكفي هذا لأن نحكم على ان مصداقية السيد الدليمي قد تطايرت وتبخرت ادراج الرياح؟ اليس من الغريب حقا ان يُخرج السيد الدليمي مذكراته تلك دون العلم المسبق لإبنة صاحبها ؟ الم يكن من الضروري لإضفاء شيئ من المصداقيه عليها ان يتم التباحث بشأنها مع السيده " رغد" قبل صدورها ؟ ....... حول مضمونها وتوقيت اخراجها بل وحتى شكل الكتاب وتفاصيل اخرى كثيره ؟ بل كان من الضروري جدا كما نرى ان تُروس تلك المذكرات بمقدمه تكتبها الإبنه الأثيره عند صاحبها وبتوقيعها حتى يمكن القول ساعتها انها تحمل شيئا من رائحة فقيدهم الغالي وهي بالتأكيد رائحة النتن التي لا تنعش احدا . بالطبع لم يكن للسيد الدليمي من طريق آخر عدا تفرده بنشر المذكرات المزعومه وإلا اضطر مكرها على تقاسم عائدات الكتاب مع اطراف اخرى .
الثاني : والذي يطعن دون رحمه بمصداقية السيد الدليمي هو ادعاءه المضحك ومن على شاشة " LBC " ان صورة صدام حسين قد ظهرت على وجه القمر بعد اعدامه بيومين ..... وهذا هو الرابط
http://www.youtube.com/watch?v=ZveS3tQ_ALk وعندما ظهر قبل ايام قليله على شاشة احدى القنوات الفضائيه وفي حوار سريع حول كتابه المذكرات رفض مناقشة ادعائه هذا متذرعا بالقول انه لم يأتي لمناقشة هذا الأمر وانما جاء لمناقشة موضوع المذكرات نفسها، رغم تأكيد المذيع على ان الأمران مترابطان وان الأول له علاقه بصدقية تلك المذكرات . الدليمي استعار هنا وببلاهه شديده مقوله كانت شائعه في الشارع العراقي لدى محبي "عبد الكريم قاسم " من بسطاء الناس وعقب مقتله من ان صورته قد ظهرت على سطح القمر، لقد كان ذلك الإدعاء الساذج تعبيرا عن استياءهم ليس فقط من قتله وانما ايضا من عدم وجود قبر له فقد تعتمت زمرة البعثيين القتله على مصير جثته وحتى الآن، ولو عرفت الحضاره في ذلك الوقت ما تعرفه الآن من علوم الكمبيوتر وبرامج الفوتوشوب لكان قد اصبح بيد الناس صورة للقمر وعليها وجه عبد الكريم قاسم كتلك التي ابرزها السيد الدليمي وعليها صورة سيده وولي النعمه التي حلت عليه بضربه قدريه واحده، اليس من الغريب حقا ان يدعي احد من الأشخاص ومن حملة الشهادات الجامعيه وقد دخلنا القرن الحادي والعشرون ان صورة لوجه انسان قد ظهرت على وجه القمر لمجرد اعطاء هذا الإنسان مرتبه خاصه عند الله ؟ تلك المرتبه التي لم يحزها نبيهم " محمد" ولا احد من الأنبياء الكثر، فعلى حد علمنا لم يتشرف القمر بإستاضافة صوره وجه اي منهم رغم ان محمدا قد استطاع شقه !!!! . وهل نصدق من يدعي بإستضافة القمر لوجوه الناس بأي شيء يتلفظ به او يكتبه ؟ ان مصداقية الدليمي هنا لا تساوي شيئا ولا حتى مقدار جناح بعوضه وعليه لا يمكن لأي عاقل ان يقنع بأن تلك المذكرات تحمل من الناحيه الشكليه بصمات "صدام حسين" فالسند وكما يقول " علماء الحديث " مطعون به فهو متروك اذن مع ما جاء به . والسيد خليل الدليمي مطعون بصدقيته فهو متروك ومعه كتابه المذكرات ولا يمكن نسبته الا لنفسه هو.
هذه المذكرات لم تنقل عن صدام حسين فهي من صنع الدليمي وطاقمه وللتدليل على صنعيتها ينبغي مقارنتها مع تلك التي نشرتها جريدة الحياه اللندنيه قبل شهور وعلى حلقات عده، تلك التي كانت بإشراف وتكليف من وكالة المخابرات المركزبه الأمريكيه والتي يمكن لنا ان نشهد بصدقيتها ويشهد معنا كل مطلع على اوضاع العراق في ظل حكم حزب البعث وعلى طريقة عمل وتفكير وطباع قائده .

يتبع القسم الثاني .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,579,944
- وانتهت رحلة حماس ...
- لا إتفاق فلسطيني ... فما الحل ؟
- سوريا والتزاماتها مع دول الجوار .
- القائمه المفتوحه ... خيار الشعب العراقي .
- سوريا ما زالت بعيده ...
- حماس واكذوبة المصالحه الفلسطينيه .
- شهادة - حيدر- وشهادتي...عن المجاهدين المنافقين .
- قدسية المسجد الأقصى ... بين الدين والسياسه .
- لسايكس – بيكو ..... لا عليها / رؤيه واقعيه تدحض اوهام القومي ...


المزيد.....




- بومبيو من جدة: هجوم أرامكو -عمل حربي إيراني- غير مسبوق
- الحوثيون يهددون: أبوظبي ودبي ضمن أهداف هجماتنا بالطائرات الم ...
- كيف ساعد GPS السعوديين في إثبات تورط إيران بهجوم أرامكو؟
- السعودية تتهم إيران بدعم هجوم أرامكو وتؤكد أن مصدره من -الشم ...
- الرياض تتهم طهران في الهجوم على -أرامكو-
- وزير التربية التونسي يقرر منع الهواتف الجوالة لدى التلاميذ ف ...
- وزير التربية التونسي يقرر منع الهواتف الجوالة لدى التلاميذ ف ...
- حفل تأبيني كبير للناشطة عائدة العبسي بتعز
- ليبيا.. لهذا رفض التبو مقترحا إماراتيا للتسوية
- رسائل حوثية بعد هجوم أرامكو.. تكذيب جديد للرواية السعودية وت ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل البيطار - مذكرات خليل الدليمي المهزله...1 من 2