أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جميل حامد - على الطاير:كذبةٌ ثمِلةٌ تتلوّى على رصيفِ هاويةٍ














المزيد.....

على الطاير:كذبةٌ ثمِلةٌ تتلوّى على رصيفِ هاويةٍ


جميل حامد

الحوار المتمدن-العدد: 2805 - 2009 / 10 / 20 - 22:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليسَ غريبًا أن تكتشفَ أنّكَ لا شيءَ في هذه البلاد، فطعمُ الصّبحِ كالحصرمِ، وليلُكَ الفاني كذبةٌ جائعةٌ، تئنُّ ضياعًا على !قارعةِ الفجر

ليسَ غريبًا أن تجدَ نفسَكَ ذاتَ صباحٍ ملقًى على رصيفٍ مبتورٍ، إذ ليستْ كلُّ الأحلامِ تتجسّدُ حقيقةً في رسْمٍ تُلوِّنُهُ أصباغُ النّقاء!

كأنّما قدَرٌ مُتَصَابٍ حطَّ على خاصرةِ الجنونِ، والتفّتْ أذرعُ حروفٍ معطّرةٍ بنداءاتِ ملائكةٍ بعثرتْها نرجسيّةُ الفنون، تبوحُ بصوتها المبحوح:

شقاءٌ هنا، سياسيّونَ وكتَبَةٌ مِن كلِّ القوميّاتِ والمجتمعاتِ والجنسيّاتِ والأحزابِ والهيئات!

وهناكَ في انحناءةِ المدى قدْسٌ تنادي أهلَها مِن ثُقبِ أوزون، ومناديلُ بيضاءَ بلّلتْها الجبهاتُ بالخمر!

هناكَ ختمٌ حاخاميٌّ على بابِ البيتِ ينظرُ للقدسِ في العُرفِ التّوراتيّ!

وهناكَ جامعةٌ مقدسيّةٌ بدّلتْ علَمَها بشمعدانٍ مِنَ الزّمنِ التّطبيعيِّ، فمَنْ يسمعُ؟

ليسَ غريبًا أن يجتمعَ القومُ تحتَ مظلّةِ الأممِ، في فناءِ بيتٍ رمّمَتْهُ آلهةُ العسكر!

تتنادى آلهةُ القومِ اليومَ، وتلتئمُ على مائدةِ التّقسيم، وكما حوارُ الطّرشانِ تستديمُ حالتُهُ على وقْعِ الكراسي المُكسّرةِ على رؤوسِ أهلِها....

يا بني أمّي!
كيف نتنادى ونلتئمُ.. وبالأمسِ البعيدِ كنّا نصرُخُ ونتباكى على قدْسٍ تبخّر عن سطحِ الخريطةِ، ولمّا يَزلْ؟

واعربااااااااااااااه!
أنلتئمُ واللّؤمُ يشطرُنا ويقتسِمُ ما جناه النّواح؟

وحدكَ هنا تتكسّرُ كما المراكب أمامَ موجةٍ بلهاء!
وحدكَ تتشظّى تحتَ سهامِ الجهل وكؤوسِ الضّياع!
وحدك ترفضُ أن تبقى حجريًّا في عصرٍ يُغلِّفُهُ البغاء!

ليسَ غريبًا أن تموتَ على أعتابِ نبضةٍ، كانتْ حتّى الأمس سمفونيّةً حمراء!
ليسَ غريبًا أن تكبو في مفاتنِ هوّةٍ سوداء!

في هذه البلادِ بلاهةٌ بحجمِ رسْمِكَ، بوزنِ اسمِكَ، بعِرضِ الرّعشةِ الصّفراء منذُ أن نطقَ المخاضُ جسمَك!

أنتَ؛ ولا أحدَ غيركَ يَحُطُّ على مرافئِ الصّفا، ويملأ البئرَ دموع!
في هذه البلادِ غردقةٌ أخرى تلفظُكَ إعصارًا على مرآى روحِكَ!

في هذه البلادِ أنتَ وحدكَ، ولا أحدَ غيرك يستفيقُ مِن لمسةِ المصافحةِ مغشيًّا عليه!

في هذه البلاد يضعونَكَ في ثلاّجةِ الموتى قبل الغروب، فتصحو مبكٍّرًا مولِّيًا ساقَيْ كرامتِكَ للهروب؟

ليسَ غريبًا أن يموتَ الموتُ بألفِ لونٍ على منكبَيْك!

ليسَ غريبًا أن تولَدَ في اليوم ألفَ مِيتَةٍ، وتتلعثمَ في رائحةِ المخاض!

ليس غريبًا أن يعزفَكَ الحُبُّ ألفَ صفعةٍ، قبلَ أن يصبغَ جبينَكَ بشفافيّةِ الفشل!

ليس غريبًا أن تلوذَ إلى هاويةِ عِشقٍ سحيقٍ، كي لا تلبّي الكرامةُ سقوطَها في بريقِ القعْر!

ليسَ غريبًا أن تُقادَ كما القطيع إلى مجزرةِ حتفِكَ، أو إلى مقصلةِ غربتِك، أو أن تُشيَّعَ كأضحيةٍ نتنةٍ في صحراءِ صمتٍ، قد يكون خاويًا من ذكرى،
وقد يكونُ بطعمِ السّكّرِ أو بشهْدِ العلقم!

ليسَ غريبًا أن تنبتَ للّيلِ أجنحةُ فراقٍ، ترفرفُ في سماوات الظنون، ويحاصرُها النرجسُ بألفِ جدار!

ليسَ غريبًا أن تصحو مِن صخبِ إحساسٍ مهزومٍ، يسترسلُ في الحبِّ، في العشق، في الكفر، في الإيمان، في الجنون!

أنظلُّ جسرَ أغاني حصارٍ تعبُرُ عنّا هاتفةً:
ملعونٌ هذا الآتي من خلفِ نعشي، لينتزعَ مِن جفني رِمشي، ويُكحِّلَ عيني بحفنةٍ مِن أفيون؟

أم تبقى تُظلِّلُنا كثبانُ اللّعنةِ، وتدوسُنا نعالُ الكرامةِ، فلا نتقنُ إلا ممارسةَ كلِّ أشكالِ البغاء إلاّ الطّهارة، كأنّما تتقاذفُنا كذبةٌ ثمِلةٌ تتلوّى على رصيفِ هاويةٍ!






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,121,183
- جادة تسأل ..!!
- امراة في اطراف الزمن....!
- فتح وهزيمة منظمة التحرير
- الكاتب الفلسطيني زياد خداش انا صديق الكناسين وحليف الاشياء ا ...


المزيد.....




- الحريري يكشف عن حزمة إجراءات إصلاحية.. والمتظاهرون يردون: -ا ...
- أكراد يرمون الخضار الفاسدة على القوات الأمريكية المنسحبة
- لبنان: الحريري يقر سلسلة إصلاحات ويدعم إجراء انتخابات نيابية ...
- رئيس هيئة الأركان العامة في السعودية: القوات المسلحة تتصدى ل ...
- -رويترز-: وزير الدفاع الأمريكي يصل إلى السعودية في زيارة غير ...
- سويسرا: مكاسب تاريخية لحزب الخضر في الانتخابات التشريعية
- بالفيديو: أهم اكتشاف أثري بمصر منذ 100 عام
- دعما لإخوة الدم والمصير في سوريا .. أكراد العراق يقاطعون الس ...
- سويسرا: مكاسب تاريخية لحزب الخضر في الانتخابات التشريعية
- المجلس الانتقالي يتهم الحكومة الشرعية بمحاولة إفشال حوار جدة ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جميل حامد - على الطاير:كذبةٌ ثمِلةٌ تتلوّى على رصيفِ هاويةٍ