أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند حبيب السماوي - الكتابة بالدم العراقي !














المزيد.....

الكتابة بالدم العراقي !


مهند حبيب السماوي

الحوار المتمدن-العدد: 2805 - 2009 / 10 / 20 - 16:46
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


شهدت عملية الكتابة وأداتها المعروفة بالقلم، من الناحية التاريخية، تطورات عديدة أنتقلت بموجبها هذه العملية المهمة من حيثية الى حيثية اخرى , ومن أداة الى اداة ثانية تختلف عن سابقتها كماً ونوعاً وتتناسب وتنسجم مع ضرورات الحضارة المعاصرة ومتطلبات الحياة ومقتضيات العصر التي أصبحت بمثابة العلة الأساسية لظهور هذه الأداة وتطورها وصيرورتها على النحو الذي آلت اليه .
وقبل عصرنا الالكتروني الفيديولوجي، حسب تعبير ريجيس دوبريه في كتابه عصر الميديولوجيا، كان الباحث يكتب ماتجيش به نفسه بواسطة القلم حيث لايزال قيد الاستعمال ذلك النوع من الأقلام الذي يدعى قلم الحبر، يعمل بواسطة ملئ خزانة هذا الأخير بسائل حبر وبألوان مختلفة ثم تتم الكتابة به ببساطة الى أن تنتهي كمية الحبر الموجودة في خزانة القلم , بعدها يقوم صاحب القلم بأعادة العملية من جديد.
وهناك نوع أخر من الكتابة يكون حبرها الدم العراقي! نعم الدم العراقي الذي مازال يتدفق جرحه فاغرا فاه بغزارة على نحو مستمر في شوراع بغداد وبقية أنحاء العراق على يد شذّاذ الأفاق ونفايات الدول العربية التي لم تتقبلهم مكبات قمامتهم في أرضهم فجاؤا إلى العراق كي يوسخوا أرضه بفتات أجسادهم حينما يفجروها بين أبرياءنا بالتعاون مع حثالات العراق من القتلة والمجرمين.
هذه الكتابة التي تتجسد في كل خطاب تحريضي يؤدي إلى العنف والإرهاب في العراق سواء كانت كتابة تقليدية عبر المقالات وما تسطره أقلامهم أو كتابة من النوع الخطابي الذي تتجسد عبر الكلام الشفوي الذي يبصقه صاحبه في وسائل الإعلام المتنوعة ..أذ حالما تكتب تلك الأقلام مقالاتها المتدنية في الصحف الصفراء وتتناول الشأن العراقي
وقضاياه وهمومه ..... حالما تفعل ذلك تشتعل في العراق الحروب وتُهرق الدماء على أرضه على يد من يعتاشون كأداة رخيصة بيد قوة خارجية كبرى تلعب لعبتها من اجل مصالحها واجنداتها الخاصة ، ولعل ما حدث في العراق على يد تنظيم القاعدة والمليشيات دليل ناصع على هذا القتل المجاني للعراق .
ومن المؤسف ان تنساق قنوات فضائية وصحف كبيرة وشهيرة الى لغة التحريض المقيت واسلوب اشعال الفتن الطائفية والعرقية في العراق وتتناسى مهمتها ووظيفتها الاصلية وما يجب ان تقوم به من واجب أنساني يهدف بالدرجة الأولى الى الحفاظ على وجود الانسان وكيانه والدفاع عن حقوقه وصيانة كرامته وتعريفه بواجباته وحقوقه في دولته الي يعيش فيها ...بينما ما تفعله تلك الكتابة غير ذلك ... كأنما صدق فهم بعض الأدباء امثال كافكا ولوركا وكامو ومايا كوفسكي..حينما رأوا الكتابة لعبة يومية مع الموت ...
التحريض الذي يمارس في العراق أو بمعنى ادق ضد العراق وشعبه يتخذ إشكالا شتى ويتمظهر في وجوه عديدة يمكن لي حصرها في نوعين من التحريض استنادا الى معيار البعد المكاني التي تنشئ فيه وتتطاير بسمومها على أبناء العراق، فالأول هو من يأتي خارج الحدود عبر فتاوى التكفير الدينية الظلامية التي يصدرونها ضد الشعب العراقي بحجة المقاومة واخراج المحتل ، فضلا عن ثلة من الكتاب المهرجين الذين يحاولون اعادة عقارب الساعة الى الوراء والتلاعب بحركة التاريخ التي يبدو أنها يعيشون خارج وحداته الزمنية وبعيدا عن حقائقه.
هؤلاء الكتّاب ربما لا يعرفون حقيقة أن كل كاتب ، على تعبير الأديب الألماني غوته ، يصور بطريقة ما نفسه في كتاباته حتى لو كانت ضد إرادته ، فالتحريض والعنف والصراعات التي تتقيأها افواههم في الفضائيات او ترسمها أقلامهم في الصحف يكشف حقيقة شخصيتهم ويعري واقع حالهم ويفضح الأقنعة التي يرتدوها والتي يتظاهرون من خلالها أنهم مع المواطن العراقي ويحاولون الحفاظ على وحدة وطنه وصيانة كرامته في حين ان حقيقتهم غير ذلك وهي التي تظهر بوضوح بعد كل تفجير يمزق أشلاء الأبرياء في عراقنا الغارق في مأساته منذ زمن بعيد .
اما النموذج الثاني فهم الذين يعيشون في داخل العراق ويحرضون ضد بعضهم البعض عبر رمي الاتهامات وإلصاق الخطايا والتقصير بالآخرين والتي تؤدي، بعضها أحيانا ، الى استغلال الإرهابيين لها فيمارسون أساليبهم ومناهجهم الدموية التي تحاول أن تغتنم أي فرصة للانقضاض على الشعب العراقي ودولته الناشئة على أنقاض ما آل إليه وضع العراق بعد انهيار دولته ونظامه السابق في عام 2003 .
هنا لا تعود الكتابة، التي يرتكبها المحرضون ، كفاحا وحربا ضد الصمت كما يقول كارلوس فينتس بل كفاحا وحربا ضد حياة المواطن العراقي المتضرر الأول والأخير من أفعالهم المشينة، وكتاباتهم التحريضية التي ، لكل أسف ، لم تعد نزفا أمام آلة الطابعة كما وصفها بروعة ارنست همنغواي بل نزفا لدم المواطن العراقي البريء الذي تطاله نتائج هذه الكتابات!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,627,769
- انجيلينا جولي تتبنى طفلة عراقية !
- بدلاً من الهجوم على البيشمركة…ارجعوا المهجرين !
- حركة حماس بين الزرقاوي وعبد اللطيف موسى !
- النرويج....نموذج للنقد الأوربي الشمالي للعالم !
- العراق ... سادسا.. في مؤشر الفشل العالمي !
- التضليل في عبارة - التحالف البعثي التكفيري - !
- من ورّط المجلس الأعلى ؟
- صعود آية الله مقتدى الصدر !
- التجربة الشيعية العراقية تتفوق على نظيرتها الإيرانية!
- هل تغيّر خطاب المالكي في لقاءه مع وول ستريت جورنال!
- لقاءات غير منشورة لصدام حسين مع ال( FBI )
- وثيقة سرية لخطة أمريكية للتحريض على غزو العراق
- نقد فريدريك نيتشه للعلماء !!
- من مترجم عراقي إلى جندي أمريكي !
- هل سيعتذر حزب الدعوة نيابة عن السوداني ؟
- انتحر الرئيس الكوري ...فهل سينتحر المفسدون في العراق ؟
- ليرحل هؤلاء مع فلاح السوداني !
- وماذا بعد كشف الحساب المالي ؟
- واعجبا ...إمام تكفيري للحرم المكي !!
- لماذا لاتصول الفرسان على وزارة التجارة ؟


المزيد.....




- أعمال شغب وهتافات تطالب برحيل الحكومة في بيروت بعد خطاب الحر ...
- نيران وشغب في أعقاب خطاب الحريري بوسط بيروت
- دبلوماسيون بريطانيون يزورون مواطنهم المتهم بالتجسس في روسيا ...
- "جول لابز" تقرر تعليق بيع سجائر إلكترونية بعد تسجي ...
- "جول لابز" تقرر تعليق بيع سجائر إلكترونية بعد تسجي ...
- تواصل الاحتجاجات ببرشلونة وإلغاء رحلات وقطع طرق تؤدي لفرنسا ...
- -سامسونغ- تطلق تحديثا لعلاج ثغرة خطيرة في هواتف -غلاكسي-
- رفع العلم السوري عند نقطة التفتيش الحدودية مع تركيا في عين ا ...
- بعد إلغاء حفلها في المملكة... نيكي ميناج تتغزل في السعوديين ...
- البنتاغون: القوات الأمريكية لن تشارك في إقامة المنطقة الآمنة ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند حبيب السماوي - الكتابة بالدم العراقي !