أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - محسن ظافرغريب - يسقط حكم المخابرات وتحفظ ملفات















المزيد.....

يسقط حكم المخابرات وتحفظ ملفات


محسن ظافرغريب

الحوار المتمدن-العدد: 2801 - 2009 / 10 / 16 - 21:33
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


موسم الجوائز بدأ: "نوبل" للآداب، ولاحقا جائزة "تيرنر" للفن المعاصر وافتتاح مهرجان لندن للفيلم في تشرين 2 2009م. بدأ بفوز الراوئية الشهيرة Hillary Mantel بجائزة Man Booker (في العام 20 على الجائزة التي تأسست سنة 1969م). لا الروائي الإسرائيلي اليساري "عاموس عوز" ولا الشاعر السوري "أدونيس"، (أول فائز بجائزة Nobel للآداب عام 1901م، كان شاعراً، الفرنسي "سولي برود أوم"، الذي فُضِّلَ على الروائي الروسي الشهير"تولستوي").
لا البولندي "آدم زاغايفسكي" (1945م)، درس الفلسلفة، وأصدر كتابه الشعري الأول عام 1972م، وانتقل إلى باريس عام 1981م، احتجاجاً على القمع في بلاده، ثم إلى أميركا ليصبح أستاذا زائراً في جامعة هوستن. أول منجز أدبي صدر له باللغة السويدية ثمانينيات القرن الماضي. من مجموعات شعره: تريمور (1985م)، و كانفاس (1991)، و التصوف للمبتدئين (1997م). ويعتبر من أبرز ممثلي الحداثة الشعرية في أوروبا (الشرقية)، وينتمي لجيل جوزف برودسكي في روسيا، و توماس سالامون في يوغسلافيا. في إحدى اقدم قصائده التي تعود لميعة الصبا (1972م)، يقول:
إنهض، شرِّع البابَ، وأرخِِ الحبالَ،
حَرِّرِ النفسَ من شَبكِ الأعصابِ،
وقُل الحقيقةَ، تلكَ التي تتطلعُ اليها.
بِيَدِكَ اليُسرى أمسِكْ بالحبّ،
وباليمنى الكراهيةَ.

The 2009 Nobel

القاصة الشاعرة الناقدة «الجُرمانية» Herta Meuller. وترجمت لها للإنجليزية أربعة كتب من أعمالها المترجمة للانجليزية نظراء ، أرض البرقوق الأخضر ، الموعد و جواز سفر أقنعة ، وللفرنسية ثلاثة منها «الثعلب أصبح صياداً» و «الاستدعاء». فازت بجائزة 2009 Nobel للآداب!. ولدت Herta في 17 آب 1953م في ضاحية عند مدينة "تيمشوارا" (حيث أكملت تعليمها الثانوي) برومانيا العصر السوفيتي
، ونشأت تعبّر عن المحرومين من أبناء قومها الألمان الرومان، رعايا الدكتاتور المعدوم "نيقولاي شاوشسكو"، تنشر سيرتها الذاتية « حبل الأرجوحة Atemschaukel أنيمشاوكيل = أرجوحة الذات »، المناهضة للحكم والمطالبة بحرية التعبير. ولما رفضت التعاون مع مخابرات (سكيورتيت) الدكتاتور الإشتراكي، نعتت بالطفيلية!، فمنعها حكم الدكتاتور من الكتابة، إثر نشرها - دون ترخيص رقابته - غربي ألمانيا، حيث لجأت وزوجها الكاتب "ريتشارد فاغنر"، عام 1987م.

يسقط حكم المخابرات وتحفظ ملفات، إلاّ في العراق!، تبعثرت الملفات وتبعثر في ربيع بغداد كتبتة التقارير السرية البعثفاشية كأوراق الخريف الصفراء الذابلة، كجريدة قديمة، كابتسامة مدير شعبة أميركا في جهاز المخابرات البعثفاشية السابق "سالم الجميلي"، التي التحق بها عام 1979م بصفة "ضابط متابعة" بأمرة المجرم المعدوم "برزان التكريتي"، في مبنى "الحاكمية" ببغداد، لدى بيع "سالم الجميلي" أسرار المخابرات البعثفاشية لفضائية "البغدادية"!.

نشر الملحق الأدبي لصحيفة The Guardian في 10 ت1 2009م حديثت Meuller عن أشباح الحقبة - عن موقع ألماني - : .. كل عودة إلى رومانيا هي رحلة في الزمن الذي لا أعرف فيه أيما حدث من سيرة حياتي مصادفة أو حتمية أمر تطلب كل مرة العودة للملف السري لدى " الخدمات السرية" الرومانية (اسم جديد للمخابرات السابقة سكيورتيت ). رغم نهاية الحقبة الشيوعية، ولأنها بنت تلك الفترة مازالت الكاتبة على قناعة بأن ثمة مؤشرات تؤكد أنها مازالت تحت المراقبة. حيث تستعيد حادثاً وقع لها مطلع العام الجاري إذ دعيت لزيارة الكلية الأوروبية الجديدة . تقول أنها رتبت في اليوم التالي لزيارتها لقاء بصديق لها على مأدبة عشاء. وأن الصديق الذي حضر لأخذها من الفندق لاحظ شخصا يراقبه وأن موظفة أو موظف الإستقبال في الفندق طلب منه أن يملأ استمارة الزوار وهو أمر لم يكن معروفا حتى في زمن تشاوشيسكو الأمر الذي أرعبه!. أقنع ذلك الكاتبة بأن الرقابة لم تتغير سوى اسما وأن المؤسسة الأمنية الجديدة تعترف أن 40 % من موظفيها من موظفي سابقتها!.
تقول أن فريقا من الباحثين اطلعوا ربيع العام الجاري على ملفات الأمن الروماني التي أعدها عن المؤلفين الرومان الناطقين بالألمانية "اكشنغروب بانات" ومن بينها عثرت على الملف الخاص بها الذي كان يحمل اسم (كريستينا!)، ويقع في 3 مجلدات قوامه 914 صفحة فتح في 8 آذار 1983م يحتوي وثائق تعود لسنوات سبقت. الأسباب التي حدت بالمخابرات الرومانية آنذاك لأن تعمد لفتح ملف أمني عنها ما رأته المؤسسة الجاسوسية لتشويه عمد من الكاتبة لحياة القرية الرومانية في كتابها الأول نظراء حيث قدم جاسوس تحليلا ً نصيّاً لهذا العمل، اما السبب الثاني فلأنها تنتمي الى مجموعة من الشعراء باللغة الالمانية المعروفين بأعمالهم العدائية . لم يكن الملف الذي تاقت لقراءته شاملا للكثير من الحقبات الرهيبة في حياتها فقد تم حذف وحرق الكثير من الأدلة، وفي محاولة منها لملء الفراغات التي حذفها الأمن خوفا من الملاحقة في العهد الجديد تعيد قراءة حياتها وعبر ملء الفراغات في ملفات الامن تستعيد الكاتبة الزمن الذي هربت منه طوال اقامتها في المانيا.
فمن بين الفترات المفقودة في الملف هي فترة عملها في مصنع التراكتورات تيهنوميتال حيث عملت كمترجمة. وكانت تقوم بترجمة الادلة للآلات التي كانت تستورد من جمهورية المانيا الديمقراطية والنمسا وسويسرا. وتقول انها في عامها الثالث تم التحقيق معها من مسؤول تحت ذريعة التأكد من صلاحيتها للعمل في المكتب من خلال فحصين كان يشرف عليهما مكتب خدمات سرية ستانا وكان التحقيق محاولة لتجنيدها، وبعد رفضها التعاون مرّتين، قال لها مسؤول المكتب أنها ستندم وسترمى في النهر !. ووجدت آثار الرفض للتعاون في اليوم التالي حيث وصلت صباح أحد الأيام لمكتبها لتجد القواميس التي تستخدمها في العمل مرميّة ً على الأرض، فقد تمت مصادرة مكتبها ووضع مهندس مكانها ولم يعد يسمح لها بدخول المكتب مرة أخرى. وامام هذه الازمة لم يكن بمقدروها العودة للبيت لانه سيكون مبررا ً لفصلها من العمل. وبدون كرسي أو طاولة للعمل، وبطريقة متحدية وحتى لا تعطي أي مبرر لشخص كي يقول أنها لم تعمل، قضت ساعات العمل الثماني المطلوبة منها على درجات المبنى الاسمنتية بين الطابق الأرضي والأول. وكان زملاؤها في العمل يمرون بها بصمت إلاّ صديقتها جيني، وهي مهندسة كانت تعرف الوضع حيث كانت وفي الطريق إلى البيت تحدثها عن كل شيء، وكانت في فسحة الغداء تأتي اليها لتناول الطعام معها على الدرج تماما كما كانتا تفعلان في الماضي. ظلت الكاتبة على هذه الحالة تعمل على الدرج كما تقول مدة يومين وفي اليوم الثالث قررت الجلوس قرب مكتب جيني التي فسحت لها مجالا ً في الزاوية، إلا أن الصديقة أخبرتها لا يمكنها المواصلة لخوف الزملاء الآخرين في المكتب منها ولظنهم أنها مخبرة .
وتقول أن الاتهام بالتجسس، كان بصورة محاولة لإجبارها على الإستقالة. وفي هذه الفترة المضطربة من حياتها توفي والدها. وافقدتها الوفاة السيطرة على نفسها ولأجل اعادة الثقة بالذات وبالوجود بدأت بكتابة سيرة حياتها التي جاءت على شكل قصص وحكايات اطلقت عليها النظراء . وتقول أن اشاعة كونها مخبرة لرفضها أن تكون جاسوسة كانت أسوأ من محاولة تجنيدها ومن تلقيها تهديدات بالموت، لأن الاتهام جاء من الأشخاص المفترض أن يحموها ولهذا كان أشد من تهديد الموت، لأن الموت جزء من الحياة أما الاتهام فيشبه اختلاس روح انسان. وتواصل قائلة ان الوضع الذي عاشته استمر لمدة طويلة وبدا دون نهاية، وربما استمر لأسابيع وبعدها فصلت من العمل. بمقارنة معاناتها في هذه الفترة بما ورد في الملف تقول ان هذه المرحلة الصعبة من حياتها لخصها الملف بكلمتين فقط بخط اليد وجاءتا على هامش تقرير تحقيق، وجاء التعليق بمناسبة استعادتها بعد سنوات محاولة تجنيدها في المصنع حيث كتب المحقق بخط يده هذا صحيح .
لا يحتفظ الملف بما جرى لها من تحقيقات والتي اتخذت شكلين أولهما أنها لم تكن تبحث عن عمل وهي تهمة، وانها كانت تتكسب من الدعارة ومن صفقات السوق السوداء وتعيش كعنصر طفيلي على المجتمع. ومن الاسماء التي ذكرت أنها تعاونت كمخبرة، وهي أسماء لم تسمع بها من قبل فقد اتهمت بالعمل كجاسوسة لصالح خدمات التجسس الألمانية الفدرالية غربي المانيا، فقط لأنها كانت زميلة لعاملة في مكتبة معهد غوته ولمترجمة في السفارة الالمانية في بوخارست. تستعيد الكاتبة هنا ذكريات تلك الفترة مثل الساعات الطويلة التي قضتها في جلسات التحقيق التي لم يكن المحققون بحاجة لأوامر اعتقال فقد كانوا يلتقطونها من الشارع.
في إحدى المرات كانت في طريقها لصالون التجميل فقبض عليها رجال الشرطة وأحضروها الى باب حديدي ضيق لقاعة أرضية في مسكن وكان فيها ثلاثة رجال بالملابس المدنية. رئيسهم كان رجلا ً نحيفا ً طلب هويتها وقال حسنا ً ايتها العاهرة، ها نحن ثانية ً نلتقي مع كونها لم تره من قبل، وبحسب زعمه فانها مارست الجنس مع ثمانية طلاب عرب وأخذت مقابل ذلك أدوات تجميل وملابس داخلية. وتقول أنها في تلك الفترة لم تكن تعرف اي عربي. وعندما ردت بالنفي قال لها انه بمقدورهم العثور على 20 شاهدا ًمن الطلاب العرب مضيفا سترين، وستكون محاكمة رائعة . وظل يرمي هويتها على الأرض المرة تلو الأخرى وكان عليها أن تنحني لأخذها. حدث هذا ربما بين 30 - 40 مرة، وعندما كانت تبطئ في التقاطها كان يرفسها على ظهرها. وتتذكر أنها سمعت من خلف الباب صوت امرأة تصرخ، تعذيب أو اغتصاب، وكانت تأمل انه مجرد تسجيل. وأجبرت في الجلسة على ابتلاع 8 بيضات مغليات وثماني رؤوس بصل خضراء وقطع كبيرة من الملح، وبعدها فتح الرجل النحيف الباب ورمى هويتها ودفعها من الخلف حيث هوت على وجهها على العشب. وتقيأت دون أن ترفع رأسها ودون عجلة التقطت الهوية ورجعت إلى البيت. وكانت تجربة الجر من الشارع بدون امر اكثر خوفا ًمن الاعتقال لأن الجرّ كان يعني ان لا أحد سيعرف اين ستكون وقد تختفي دون أن يعثر عليها أحد، وربما أغرقوها كما هددوا من قبل، والتبرير حاضر لديهم دائماً فالغرق انتحار.
ومقارنة مع ما تتذكره لا تشير الملفات للتحقيق ولا لاوامر المقابلة ولا لجرها من الشارع. وتشير لأمور أخرى أن الأمن كان يحضر إلى البيت متى شاء خاصة عندما لم تكن العائلة في البيت، وكان البوليس السرّي يترك آثاره من اعقاب السجائر والصور التي نزعت من الجدران وتركت على الكراسي والكراسي التي حركت من امكنتها. وفي كل مرة كانت تأكل فيها كانت تفكر أن الطعام ربما كان مسمما ً. والملف لا يذكر اي شيء عن هذه الحرب النفسية.
ومن الأمور المفقودة في الملف زيارة صحافي من مجلة دي زيت حيث جاء لإجراء مقابلة معها بعد نشر عملها الأول. وكان قد أرسل برقية يخبرها عن قدومه لكن الأمن حجزها بعد التنصت عليها. في نفس الوقت ولأنها لم تكن تعرف بالبرقية ذهبت الكاتبة مع زوجها الى الريف لزيارة والده. في الوقت نفسه كان الصحافي يعتقد أن الكاتبة في البيت تنتظره، حيث حاول غير مرة دق الجرس، وعلى مدى يومين وفي اليوم الثاني تعرض للضرب من رجال ثلاثة كانوا مختبئين له في الطابق الثاني وضربوه بشكل مبرح وكسروا له اصابع قدميه وبسبب تعطل المصعد ولأن الكاتبة كانت تعيش في الطابق الخامس اضطر الصحافي للزحف على يديه حتى الطابق الأرضي. وفي البحث عن ذكر لهذا الحادث لا توجد اية برقية من البرقيات التي اعترضها الأمن وجاءت اليها من غرب اوروبا ما يعني أن زيارة الصحافي وضربه لم يحدثا قط.
تقول الكاتبة ان المخابرات ( الأمن ) حذفت كل الاعمال التي ارتكبها المحققون حتى لا يتم تحميل أي منهم المسؤولية القانونية حالة فتح الملفات. فقد تحولت الاستخبارات كما تقول، في فترة ما بعد تشاوشسكو وحش مجرد بدون فاعل او متهم . الصحافي الذي تعرض للضرب أعتقد أنه بالسكوت على الحادث كان يقوم بحماية الكاتبة وزوجها، لكنها ترى أن الصمت كان أكثر ضررا ً من الفضح فهي ترى أن الصمت كان خطأ لأنه من خلال النشر كان يمكن حمايتها، فالتهمة التي وجهت لها بالتجسس لصالح مخابرات المانيا الغربية منعتها جائزة قدمت اليها من تلك الدولة، مما منع من تحقيق المحاكمة او حتى الاعتقال.
كان بامكان الصحافي تجنب ما حدث له لو قام بالاتصال هاتفيا ً قبل حضوره، لكن الهواتف كانت محدودة في رومانيا وكان الطلب يأخذ أعواما قبل أن تتم الموافقة عليه. وتقول ان الدولة عرضت منح هاتف لها بدلا ً من الانتظار الطويل وهو ما رفضته لأنه اقصر وسيلة للامن للمراقبة وحتى من كانت لديهم هواتف كانوا يضعونها على الثلاجة ويفتحون مسجل حالة زيارة اصدقائهم.
رغم كونها مراقبة إلاّ أن الملف يغفل الكثير من المراحل المهمة من حياتها فهو لا يأتي على ذكر صديق العائلة رونالد كيرتش. كان يزورها كل يوم تقريبا ً بعد نهاية عمله كمهندس في مسلخ. كان يهوى التصوير وكتب شعرا ً نشرت بعد وفاته تحت عنوان حلم قطة القمر (1996)، فقد وجد ميتا ً في شقته عام 1987م وبحسب الجيران سمعوا اصواتا ً وصراخا ً قادما ً من الشقة مع أن السلطات أعلنت أن سبب الوفاة انتحار، وهو ما لم تصدقه، لعدد من الاسباب منها تعجل السلطات في اخراج اوراق الوفاة والدفن لوالده مع ان الإجراءات البيروقراطية في ذلك البلد كانت تأخذ وقتا طويلا ً، ولأنه دفن سريعا بدون تشريح، ورغم ذلك ففي الملف الضخم لا ذكر ولا حتى لزيارة للصديق. مُحِيَ اسمه. لم يكن هذا الشخص موجودا ً ابدا ً .
على الأقل بدد الملف شكوكا ً حملتها حول صديقة العمر جيني، فبعد التحرش بها في المصنغ ظلت تزورها بشكل شبه يومي. وبعد عام من هجرتها وزوجها إلى المانيا، جاءت جيني لزيارتها في برلين. وتقول حينما شاهدت جواز سفر صديقتها في مطبخ الشقة ببرلين لاحظت تأشيرات لليونان وايطاليا والمانيا وعندما سألتها لا تحصلين على جواز مثل هذا بدون مقابل ! كانت أجابتها ان الأمن السري ارسلني. واردت مخلصة رؤيتك لأنها كانت مريضة ولم تكن متأكدة أنها ستعيش طويلا ً. واكتشفت الكاتبة أن الأمن طلب منها، أي جيني، قضاء شهر عند صديقتها ومراقبة اسلوب حياتها، وعاداتها وتقديم تقرير عن محتويات الشقة. ووعدت الصديقة أن تخبر الأمن بالمعلومات المتفق عليها. لكن مجرد التفكير بأن صديقتها مبعوثة من الأمن أثار شكوكها كل يوم حتى جاء يوم فتحت فيه حقيبة صديقتها ووجدت فيه رقم القنصلية الرومانية في برلين ونسخة من مفتاح الشقة بشكل جعلها تشك ان الصديقة كانت عميلة منذ أن كانتا معا ً في المصنع، لكن الملف أدى لطيّ هذه الصفحة وبرّأ الصديقة الميتة من تهمة التجسس.
بعد نشر عملها الأول في المانيا بدأت الدعوات تنهال عليها للمشاركة في المهرجانات الأدبية والجوائز تمنح لها. في البداية رفض النظام السماح لها بالخروج لكن الأمن غير الاستراتيجية من خلال اظهار أن الكاتبة تنتفع من النظام، وبالتالي فهي عميلة له ونظم والحالة هذه استراتيجية لارسال معلومات مضللة للجماعات والمؤسسات المؤثرة لخلق هذه الصورة عنها وظلت صورة الكاتبة العميلة التي صنعت في أروقة الأمن الروماني تلاحقها حتى بعد هجرتها، فهي كما تقول في ملف الأمن عبارة عن شخصيتين نفسها وأخرى، ظل من صناعة دائرة التضليل اسمها كريستينا وتصفها باللعبة ومن هنا تعلق على الانفصام في حالتها بالقول حيثما ذهبت كان عليّ العيش مع هذه الدمية، فهي لم ترسل لملاحقتي فقد كانت دائما تسبقني. مع اني، منذ البداية كتبت دائما وفقط الديكتاتورية إلاّ أن الدمية اختارت طريقها الذي تسير فيه حتى هذا اليوم، لقد أصبحت شخصية مستقلة عني، مع كون الديكتاتورية ماتت منذ عقدين من الزمن، فالدمية لا تزال تعيش في حياتها الشبحية، لمتى؟ لا تعرف . Meuller في هذا النص ترى ان أشباح الماضي لا تذهب بمجرد تغيير المكان فما دخل في الوعي يبقى فيه ولهذا يبدو الموقف ساخرا ً أن الكاتبة التي رحلت غربا هربا من طغيان الواقع ظلت تعيش وتستعيد لحظاته بشعرية هي شعرية الطغيان، ويبدو أنها لا تريد ترك الحبل للريح وتتحرر من الماضي. فالملف وإن حذف وقائع من زمن مضى إلاّ أنها ظلت وبوعي تبحث عن النقاط السوداء والفارغة كي تملأها.

والد Meuller عمل حارسا ً في الشرطة النازية ونفيت والدة Meuller إلى معسكر اعتقال في الاتحاد السوفييتي بعد الحرب الكونية الثانية.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=187423







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,844,003
- غويتيسولو وجائزة القذافي العالمية للآداب
- The Tragedy of Shakespeare
- مسلسلات وأفلام تركية مدبلجة
- لاعنف
- تعليق على آخر المواد
- رسائل van Gogh
- مهوى هام الجواهري
- فتوى عقلية شرعية
- The 2009 Nobel
- Mantel فوزBooker
- William Blake
- أول تاريخ رسمي MI5&MI6
- وزارة الثقافة العراقية تخصص رواتباً
- غدا غاندي‏
- وفاة William Safire
- لُعبة الهوى شآم
- خطف رقيق العراق
- صمت صخرة singu الجبل
- تقاليد رجولة زائفة
- علم الله أكبر على إفرست


المزيد.....




- عملية إنقاذ تعيد الحياة لطائرة مدفونة في الجليد إلى التحليق ...
- إيطاليا: ضبط أسلحة وصاروخ يستخدمه الجيش القطري بيد جماعات يم ...
- خبراء روس: توجهات تركيا اختلفت وأوروبا لن تثنيها عن التنقيب ...
- المرشحة لتولّي رئاسة المفوضية الأوروبية تخاطب المشرّعين لإقن ...
- المحامي مايكل أفيناتي يتهم المغني آر كيلي بدفع مليوني دولار ...
- شاهد: انهيار رافعة بعد اصطدامها بسفينة بميناء في إندونيسيا
- صحيفة: العثور على قارب إيراني مفخخ في مسار سفينة بريطانية
- المرشحة لتولّي رئاسة المفوضية الأوروبية تخاطب المشرّعين لإقن ...
- المحامي مايكل أفيناتي يتهم المغني آر كيلي بدفع مليوني دولار ...
- هل يصادق السبسي على تعديل قانون الانتخابات في الموعد المحدد؟ ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم
- في نقد الحاجة الى ماركس / دكتور سالم حميش
- الحزب الشيوعي الفرنسي و قضية الجزائر / الياس مرقص
- سارتر و الماركسية / جورج طرابيشي
- الماركسية السوفياتية و القضايا العربية / الياس مرقص


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - محسن ظافرغريب - يسقط حكم المخابرات وتحفظ ملفات