أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمادي بلخشين - الصّوفية، مرّة أخرى و أخيرة (مآذن خرساء 46/48)















المزيد.....

الصّوفية، مرّة أخرى و أخيرة (مآذن خرساء 46/48)


حمادي بلخشين

الحوار المتمدن-العدد: 2797 - 2009 / 10 / 12 - 21:41
المحور: الادب والفن
    


حين أفقت كانت الساعة تشير الى السادسة الا الربع .. لقد فاتتني صلاة العصر ..حين دخلت الصالون وجدت ياسين مستغرقا في البلاي ستيشن :
ـــ كيف تريدني ان أثق فيك، و أنت لا تحترم موعد إغلاق الحاسوب ؟!
ـــ ....
ـــ كان عليك ان تغلقها في الخامسة كما اتفقنا.
ــ اليوم عطلة... نعتبرها استثناءا .
ــ لم نتفق على استثناءات، أغلق الحاسوب فورا، سأحذف لك ساعتين من الفترة القادمة.
تركت ياسين يحتج، دخلت غرفتي، اكتشفت ان الشريط رقم 21 قد وصل الي نهايته. كان يعلن عن المرحلة 40 تذكرت انني وقف عند المرحلة 29 ...ارجعت الشريط الى مكانه المناسب ثم ضغطت على الزر... وصلني صوت صديقي رشيد:

المرحلة 30: إدّعاء الصوفية إطّلاعهم على ما في اللّوح المحفوظ فيقول أحد شيوخهم لمن جاء يسأله:" ما تسأل ، فلو سألتني شيئا لم يكن عندي أجبتك من الّلوح المحفوظ!

المرحلة 31: زعم شيوخ الصوفيّة أنهم يشاركون الله في تسيير الكون إلى درجة أنهم يديرون الكواكب و يوقـفونها !

المرحلة 32: إدّعاء شيوخ الصوفيّة القدرة على إحياء الموتى! ذات مرة، زارأحد شيوخهم مريدا له فذبح له فرخة... لاحظ الشيخ أنّ زوجة مضيف غير راضية عن إسراف زوجها " فلمّا حضرت قال لها سيدي عليّ : هش ! فقامت الفرخة تجري! وقال : يكفينا المرق و لا تـتشوّشي!"

المرحلة 33:إدّعاء شيوخ الصوفيّة أنّ في إمكانهم القول للشيء كن فيكون . من ذلك قول أحدهم :" فقدت قلبي منذ عــشرين سنة مع الله تعالى ، و تركت قولى للشيء كن فيكون منذ عشرين سنة أدبا مع الله ".
المرحلة 34: إدّعاء شيوخ الصوفيّة أنّهم يصرّفون الكون حتى وهم في قبورهم، فيتحدّثون عن شيخ منهم أنّه " أحد الأربعة الذين يتصرّفون في قبورهم بأرض العراق! "...
المرحلة 35: إدّعاء مشايخ الصوفيّة معرفتهم بما تخفي الصدور . من ذلك ما رووه عن أحد شيوخهم أنّه:" كان إذا رأى إنسانا يعلم ما في نفسه و ما هو مرتكبه من فواحش! كما روي عن بعض شيوخهم: أنه كان رضي الله عنه يقول : بواطن الخلائق كالبلّور الصّافي أرى ما في بواطنهم كما أرى ما في ظواهرهم "... مثـل هاته العناصر ما تـفــتـقره أجهزة القمع في العالم الإسلاميّ المنكوب حتى ينام حكّامه دون كوابيس !
رن الهاتف.. رفعت السماعة...وصلني صوت حارث بتروفيتش:
ـــ الو سامي ... كيف حالك ؟
... لم اسمع صوته منذ ثلاثة أشهر... كان يتصل بي مرتين كل شهر منذ رجوعه الي البوسنة... قبل سنة .
في اول مكالمة له، اخبرني ان الصرب قد استولوا على بيت أبويه و حولوا أرضه الي كنيسة. اخبرني ايضا انه لم يعثر على أي أثر لفيكتور! في مكالمته الثانية اخبرني أن فيكتور قد عثر عليه مذبوحا في الغابة المجاورة لقريته... حتى يقطع عليّ كل شكّ، أضاف بسرعة " حدث ذلك قبل عشر سنين كاملة... أي قبل قدومي للنرويج... تصوّر!! "... لم يكن حارث بيتروفيتش يدري، وهو يتحرّق لهفة على الإنتقام من فيكتور ... أن خصمه لم يعد بين الأحياء!
ـــ أنا بخير ... كيف ولدك سليم؟
اطلق زفيرا حادا:
ـــ ولدي سليم ؟... لم يصل بعد الي درجة مواطن صالح ... هو جرح في قلبي !
لعله يحتاج الي مذبحة جديدة لتعيد اليه رشده .
ـــ كذلك الشأن بالنسبة لياسين ... على كل حال نحن لا نملك غير الدعاء لهم بالهداية.... لماذا كل هذا الغياب ؟
ـــ كنت في السجن !
ـــ حقّا .. لماذا؟
ـــ بعد أن ضاق صدري من المتابعات القضائية ... وجدت نفسي اقذف رئيس محكمة التعقيب بفردة حذائي ... وذلك فور إقراره الحكم الإبتدائي بأحقية جاري الصربي في ملكية الأرض التي أقيمت عليها الكنيسة ... لم يبق لديّ أي دليل... وثائق الملكية أحرقت و الدفاتر الحكومية أتلفتها الحرب، و شهود الإثبات صفوا أو هجّروا ..
ودعني صديقي حارث بعد ان واسيته و تمنيت له مستقبلا أقلّ فظاعة.
أعدت تشغيل المسجلة :

المرحلة 36: بيع الصوفيّة صكوك غفران. روي الشعراني أن أحد مشايخهم : جاءته إمرأة فقالت : هذه ثلاثون دينارا و تضمن لي الجنّة ! فقال لها الشيخ رضي الله عنه مباسطا لها :" لا يكفي ". فقالـت : "لا أملك غيرها" فضمن لها دخول الجنّة . فماتت فبلغ ورثـتها ذلك فجاءوا يطلبون الثلاثين دينارا من الشيخ و قالوا هذا ضمان لا يصحّ . فجاءتهم في المنام وقالت لهم : أشكروا لي فضل الشيخ فإنّي دخلت الجنّة"!

المرحلة 37: إدّعاء شيوخ الصوفيّة القدرة على إجابة دعاء من استعان بهم . من ذلك أنّ أحد شيوخهم كان يتوضأ فورد عليه خاطر فنزع فردة قبقابه فرمى بها و" قال لخادمه : اتركها عندك حتى تأتي أختها ... بعد زمان جاء رجل من الشام بفردة القبقاب مع هديّة وقال: جزاك الله عنّي خيرا .إنّ اللّص لمّا جلس على صدري ليذبحني قلت في نفسي: يا سيدي محمّد يا حنفي، فجاءته فردة القـــبقاب في صدره فانــقلب مغــميا عليه و نجّاني الله ببركتك " !

المرحلة 38:إدّعاء شيوخ الصوفيّة شفــاعتهم في الناس يوم القيامة حتى لو كانوا كفّارا.. فـهـذا أحدهم يقول " ما دخل أحد إلى مسجدي ثمّ صلى ركعتين إلاّ أخذت بـيده في عرصات القيامة فإنّ الله شفّــعني في جميع أهل عصري " كما ادّعى أحدهم أنّ الله قد شفّــعه في كلّ من رآه يهوديّا كان أو نصرانيّا أو وثنيّا !
سعت صرير المفتاح ثم صوت الباب وهو يفتح ... انها زوجتي .
ـــ السلام عليكم ...
ـــ و عليكم السلام .
لم تخرج... كعادتك ؟... الطقس جميل جدا . عندي اخبار سيئة.
ــــ ...
ـــ أوّلا : نونجة دخلت السجن ... حدث ذلك منذ شهر... بعد شهر ستغادره !.
ـــ ...
ـــ منذ اسبوع فقط انجبت نونجة توأمين .. ذكرا و انثى..
قبل ثلاثة اشهر علمت بحادثة اعتداء نونجة على جارتها الصومالية... اتهمتها الأخيرة بمغازلة
زوجها...في الحقيقة أسرّت لي نونجة قبل اقل من سنة بانها تعيش في فراغ قاتل... كل صديقاتها المغربيات هجرنها ... عماد لم يقربها منذ سنتين. وانها محتارة بين تطليقه و بين البقاء بدون جنس .. سكتّ... لم انصحها بشيء...التطليق كارثة و زواجها من جديد كارثة اخرى... بعد يوم واحد صادفني عماد في الطريق...كان صاحيا بعض الشيء .. نصحته بضرورة سدّ الفراغ التشريحيّ و النفسيّ لزوجته... يبدو انه ركز على الفراغ الأول، فكان لقاؤهما كارثيا.
ــ الخبر الأشد سوءا يتمثل في كون السلطة النرويجية قد حرمت نونجة من حق حضانة ابنتها زينب بدعوى عدم أهليتها.
ــ و أين هي الآن؟
ــ في مؤسسة رعاية الأطفال.
هذا أسوا ما كنت أخشاه.
ــ دعيني الآن و أغلقي الباب وراءك .
فتحت آلة التسجيل:
المرحلة 39: إدّعاء بعض شيوخ الصوفيّة بأنّ الله قد حلّ في أجسادهم . و هو ما يعرف بالحلول و الإتّحاد. و أوّل من قال به منصور الحلاّج .و قد وقع إعدامه بعد محاكمة دامت تسع سنوات . و هو صاحب الكلمة الشهيرة ما في الجبّة غير الله !
المرحلة 40: قول أكابرالصوفيّة بوحدة الوجود . أي أنّ ّ كلّ المخلوقات هي الله. مستدلّين بقوله تعالى(كلّ حزب بما لديهم فرحون) زاعمين أنّ فرحهم يكون في الآخرة حين يدخل كل أصحاب الأديان الجنّة لأنّ ما ما عبدوه هو الله. فمن عبد بوذا، و من عبد البقرة، ومن عبد الملائكة، ومن عبد النجوم، لم يعبد في حقيقةالأمر، غير الله لأن الله هو كل هؤلاء !
أغلقت آلة التسجيل، شكرت صديقي الميت ، ثم أخلدت إلي النوم.
يتبع





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,273,323,956
- في بلادي، الفقراء يشنقون أنفسهم.( مآذن خرساء 45/48)
- مصر، لا نور الشريف هي الخاسر الأكبر
- شراء بيت بربا ( مآذن خرساء 44/ 48).
- صدق الطنطاوي وهو الكذوب!
- من جرائم الأمم المتحدة.( مآذن خرساء 43/48)
- كل شيء عن الصّوفية المدمّرة (مآذن خرساء 43/48)
- العدل أساس الملك ( مآذن خرساء 41/48)
- مع شيعيّ غاضب ( مآذن خرساء 40/48)
- مأساة الوكيل عمّار الدريدي.(مآذن خرساء 39/48)
- احتفالات 17 ماي.( مآذن خرساء 38/48)
- عن الكهنة السلفيين( مآذن خرساء 37/48)
- في شقة رشيد (مآذن خرساء 36 /48)
- عدوّ !!
- سخافة !!
- إشكال
- وضع اسلامي قابل للإنفجار.(مآذن خرساء 35/48)
- إعتقال رشيد (مآذن خرساء 34/48)
- كلاب و رجال ( مآذن خرساء 33/48)
- ديمقراطية الغرب إسم بلا مسمّى .( مآذن خرساء 32/48)
- الإخوان صنيعة بريطانية ( مآذن خرساء 31/48)


المزيد.....




- نسرين طافش تحارب المخدرات
- رحيل أسطورة السينما السوفيتية
- مؤسسة بوغوصيان للفنون تفتح باب الترشح لجوائزها التي تمنحها س ...
- دار الأوبرا الإيطالية لا سكالا ترد ملايين الدولارات للسعودية ...
- دار أوبرا لا سكالا الإيطالية تعيد أموالا قدمتها السعودية
- مجلس الحكومة يتدارس قانون تنظيمي متعلق بالتعيين في المناصب ا ...
- منفوخات الأدباء فوق فيسبوك البلاء – علي السوداني
- أعلنت -جائزة الشيخ زايد للكتاب-: أسماء الفائزين في دورتها ال ...
- بوتفليقة يرفض التنحي ويؤكد أنه باق
- عبق المدائن العتيقة.. رحلات في فضاءات الشرق وذاكرته


المزيد.....

- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر
- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمادي بلخشين - الصّوفية، مرّة أخرى و أخيرة (مآذن خرساء 46/48)