أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نضال نعيسة - ثقافة الأولمبياد














المزيد.....

ثقافة الأولمبياد


نضال نعيسة

الحوار المتمدن-العدد: 2797 - 2009 / 10 / 12 - 19:50
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


حزنت طوكيو ومدريد وشيكاغو، هذه الأساطير الكوزموبوليتانية العولمية الثلاث، التي كانت تتنافس على استضافة أولمبياد 2016، وقبلت الهزيمة بكل روح رياضية، بعد أن نالت هذا الشرف الرفيع مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، متفوقة على الدقة الإليكترونية اليابانية، وعلى الماكدونالدية الأمريكية، وعاصمة أوروبا السياحية مدريد، وفي ذلك سر وعبرة وآيات لقوم يعقلون ويفكرون. فإذا كانت هذه المدن قد خرجت بهذا الشكل، فإنه وقياساً، على ذلك، ينبغي على مدن أخرى أن تنتحر، بسبب بعدها الضوئي المخيف عن الحلم الأولمبيادي.

ولم ينفع الحضور المعنوي الطاغي للرئيس الأمريكي، باراك أوباما وزوجته ميشيل، في ترجيح كفة ولايته شيكاغو، أو في كسب أية نقاط، أو إحراز أي تأثير لجهة فوزها بشرف التنظيم، وهو الذي وضع كل ثقله المعنوي فيه. فالمعايير هنا دقيقة وعالية مهنية، والاعتبارات الحضارية والإنسانية ربما هي الأهم.

ومن يتذكر البرازيل، لا يتبادر لذهنه سوى الرقص ومهرجان الريو والفرح الغامر على الوجوه السمراء النابضة بالحياة، والسامبا والصدور العامرة بالدسم والحيوية والإغراء والأجساد الطافحة بالأنوثة والروعة والجمال. هذه لوحدها أولمبياد سنوي عفوي تجذب المتابع وتأسر الألباب ولن تجد ما يضاهيه في مدن الخراب والذباب وإمارات الظلام. من يتابع مهرجان الريو السنوي؟ هذا الصرح الثقافي الفريد من نوعه في العالم حيث ترقص البرازيل ولا تغفو لأسابيع في كل عام، إنه لوحده كفيل بترجيح كفة البرازيل؟

ولا تنفع، ها هنا، في هذه المنافسات وجاهات البداوة التي اعتدنا عليها في مجتمعات الظلام ومدن الخراب وإمارات القهر والعذاب. وفي الحقيقة، فإن المرء ليتعجب، ويقف حائراً كيف تخسر مدينة كوزموبوليتانية غاية في التنظيم، والنظافة والرقي والتمدن، كطوكيو، أمام مدينة مثل ريو دي جانير، التي تحيط بها العشوائيات من كل حدب وصوب وتماماً، مثل مدننا العربية، التي تحولت إلى قرى كبيرة، لم أفلح في تصنيف أي منها في موضع كوزموبوليتاني، أو الشعور بأنني في مدينة عصرية وإنسانية، وتنتابني حالات من الرعب والهلع والخجل عند دخول أية عاصمة منها، فهي ما تزال غافية على عسل الفتوحات والغزوات، وترزح تحت ضجيج المآذن في كل مكان، مع أصوات الدعاة الذين لم يتوقفوا عن الدعاء والصراخ والتبشير بالويل والخراب من 1400 عام.

والسؤال الذي يحيـر المرء، الآن، إذا كانت مدن من مثل طوكيو ومدريد وشيكاغو، لم تنجح في تخطي عقبة المعايير حتى العام 2016، وهي ما هي، فكم ستنتظر مدن من مثل الزرقاء ورفح، ودارفور، وتيزي أوزو، والقصيم، وبريدة، وكركوك، وصعدة، وأسوان، والجهراء، وعجمان ...إلخ حتى تستطيع أن تحظى بشرف تنظيم أولمبياد؟

المدن العربية، كالوجوه الغربية، كئيبة، موحشة، حزينة، فوضوية، وباكية، ومظلمة، عابسة، مقفرة، حالكة السواد، حذرة، مقفلة، خائفة، متوجسة، تقفل أبوابها باكراً وتنام مع الدجاجات. مدن لا تتباهي بالرياضيين والمتفوقين والمبدعين وأصحاب الأرقام القياسية بل بأصحاب العقد والأمراض والعاهات، وبعدد المآذن، والمصلين العابدين لله، والدعاة "المودرن" الذين يهدون الناس للصراط المستقيم بافتراض أن جلّ هذه الشعوب من الضالين الذين لا يميزون بالفطرة بين الخير والشر والخطأ والصواب، مدن تتفوق بأرقام الأرامل والعانسات ، والأيتام ولا وقت لديها لخزعبلات الضالين، فهي مشغولة بالإمساكيات والعبادات فقط، ومعرفة أوقات الصلوات، ومواعيد الإفطار، وشهر رمضان، وانقضاء العدة، وظهور الهلال، وآخر فتوى، بلبس وخلع وشرعية الحجاب والنقاب، وساعات تنفيذ القصاص، وقطع رؤوس العباد، هي تغفو على أنين المظلومين وتصحو على بكاء الفقراء والمحرومين والمسروقين والجياع.

فأين منها ثقافة الفرح والأولمبياد؟

الأولمبياد ثقافة قائمة بحد ذاتها، لها شروط ومتطلبات، مكان للتنافس الشريف، والانفتاح على الآخر وعلى الثقافات الحية والأمم والشعوب التي تتفاعل مع الحياة، التي لا تتلاءم مع ثقافات الظلام، وربما هذا هو السر في غياب العرب والثقافة العربية الدائم والمزمن من الأدوار التمهيدية للأولمبيادات، وعن مسرح الثقافة العالمية، وهي تحيط نفسها بالأمن والتابو والمحظورات والممنوعات والأسوار والمقدسات، وتحافظ على تقاليدها من الضياع والانقراض. ثقافة الموت تخشى الاندماج لأنه سيعني انقراضها وسط ثقافات الحياة. الأولمبياد كلمة تعني فيما تعنيه، الانفتاح على الآخر، التلاقي، الأخوة الإنسانية، الروح الرياضية، التشاركية، الأخوة الإنسانية، التنافس الشريف، الإبداع، التفوق، وكلها صفات، غائبة، أو تبدو غريبة عن ثقافتنا، وليس لنا فيها نصيب، ولا باع.






لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,863,557,482
- هل المساجد لله؟
- أوباما وفضيحة نوبل
- مأساة معسكر أشرف: ومسؤولية حكومة المالكي
- العربي الرخيص: مهزلة تبادل الأسرى
- C/V لمسؤول عربي
- سجالات وردود
- ليلة القبض على الثقافة العربية: وزراء ثقافة أم وزراء أوقاف؟
- وزراء ثقافة الطلقاء 2
- وزراء ثقافة الطلقاء
- حمار عربي أصيل!!!
- لماذا لا يستشهدون؟
- اسم على غير مسمى
- لماذا يُفرض الحجاب في الدول الدينية؟
- البكيني مقابل الحجاب والأكفان السوداء
- وإذا أنت أكرمت اللئيم تمرّدا
- الحكام أم المحكومون العرب؟
- باب الحارة: الإسلام هو الحل
- ما هي معايير الوطنية؟
- العَربُ وتهديد القيَمِ والحَضارةِ الغربية
- عبد الباسط المقراحي طليقاً


المزيد.....




- دراسة تكشف عن توقعات بتقلص عدد سكان العالم بحلول نهاية القرن ...
- فئران تعطس.. آخر أعمال بانكسي تُزال من مترو أنفاق لندن
- تونس: حركة النهضة تقرر سحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء إلياس ...
- القضاء يلغي قرار المفوضية الأوروبية بتسديد شركة أبل 13 مليار ...
- بوتين وأردوغان وجها ببدء التفاوض لاستئناف الرحلات الجوية بين ...
- -يوتيوب- تصدر بيانا بشأن جريمة بشعة هزت مصر بعد ورود اسم الش ...
- تمثال لمتظاهرة من ذوي البشرة السمراء يحل محل تمثال تاجر عبيد ...
- إعادة فرض الحجر على ملايين الأشخاص مع تجدد انتشار كورونا
- كيف تعمل الفرق العلمية لتوقع الكوارث قبل حدوثها؟
- الفولاذ يحتضر بتآمر من الحكومة


المزيد.....

- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نضال نعيسة - ثقافة الأولمبياد