أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - نجاة طلحة - لذكري أكتوبر 1964 (السودان) - بين الثورة والنهوض العفوي للجماهير















المزيد.....

لذكري أكتوبر 1964 (السودان) - بين الثورة والنهوض العفوي للجماهير


نجاة طلحة
(Najat Talha)


الحوار المتمدن-العدد: 2797 - 2009 / 10 / 12 - 11:12
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


لذكرى أكتوبر1964 (السودان)
بين الثورة والنهوض العفوي للجماهير

ما بين العمل الثوري المنظم والتطورالعفوي للنضال‏ يكمن الأختلاف المتحفظ بعض الشيئ بين ثورة أكتوبر وأنتفاضة مارس-أبريل فالتحضير الذي سبق ثورة أكتوبر والعمل التعبوي رقم محدوديته نتج عنه واقع ثوري كان ظاهرا في تشكيلة الحكومة وبرنامجها وصعود الحركة الثورية وأرساء قواعد عملها وتخلخلها بين الجماهير. فلولا أنتباه قوى الرجعية لتلك الخطورة التي هددت مصالحها وتآمرها بالانقلاب علي الديمقراطية لتحققت بعض طموحات الجماهير في الديمقراطية والأنتعاش الأقتصادي. لكن الوعي الثوري للجماهير لم يكن ناضجا بالدرجة التي تستشعر بها خطر الأنتكاس علي مكاسبها وتتصدى بالقوة الكافية للدفاع عنها عندما مارست قوي الرجعية الديكتاتورية المدنية بمؤامرتها لحل الحزب الشيوعي التي كانت في حقيقتها مؤامرة لكبح المد الثوري المتنامي والذي برزأبان وتواصل بعد ثورة أكتوبر. أن محدودية التحضيروعدم نضوج الظروف الموضوعية أتت بتلك النتائج المحدودة وأضعفت قدرتها علي الصمود.

لا يمكن أن يتطور الوعي الثوري ألا عبرالأدوات والقنوات المنظمة. والأستراتيجية الواضحة تسهل التفاف الجماهيرحولها وتحفذها لتطوير الصدام الشعبي العفوي وصولا لأهدافها. وهنالك تأثير مزدوج بين التنظيم وحركة الجماهير العفوية فالنضال اليومي يقوي من عضد التنظيم بل يمكن أن يكون التنظيم هو نتاج للنضال اليومي العفوي للجماهير لتتسع آفاق هذا النضال من الصراع المطلبي الأقتصادي المحدود الي العمل علي خلخلة النظام الذي يمتص جهد الجماهير الكادحة فيتطور هذا الشكل الخارجي للصراع الي ثورة منظمة وهو ما يسمي بالتطور العفوي للنضال الذي أذا صاحبته التوعية الممنهجة خط طريقه نحو أنجازات مستدامة, فالنضال السياسي هو مرحلة دورية للنضال الأقتصادي الذي من خلاله يتم تطوير المطلب الجزئي ليشمل التغيير السياسي العام عندما يصل الصراع مداه الذي يهدف لتعميق أزمة النظام ثم أنهياره. فالأنتصارات المطلبية الأقتصادية الناتجة عن الضغط العفوي تحفذ الجماهير لتوسيع آفاق هذه المطالب وتعزز من ثقتها بقدراتها علي أحداث التغيير. وهنا ياتي الواجب الأصيل للحزب الطليعي وهو أستنهاض قدرات الجماهير للأيفاء بالدور والمهام التي تفرضها هذه المرحلة من الصراع. فالحزب الثوري يجب أن لا يكون متخلفا عن تطورحركة الجماهير بل ملازما حريصا لها لأن لكل مرحلة من مراحل هذا النضال سماتها المميزة التي تفرض وسائل ومناهج عمل محددة تنسجم وخواص تلك المرحلة.

هذا يقودنا للحديث عن الأضراب السياسي الذي يعتبر من أعتي أسلحة الثورة والمجسم الأقوي للشكل الخارجي للصراع الطبقي. أن سلاح الأضراب قد وضع في المحك في تجربة ثورة أكتوبر وقد أثبت حينها مدي فعاليته لكن الأضراب لا يمكن أن يكون معزولا عن حركة النضال اليومي للجماهير بل يشكل مرحلة من مراحل الصراع. أن النظر للأضراب السياسي علي أنه من الوسائل المجردة للصراع وأغفال الواقع المادي لظروف المرحلة (الذاتية بالنسبة للجماهير والموضوعية بالنسبة للظروف المواتية) يحد من فعاليته ويجعله محدود النتائج. أن الأضراب لا يمكن أن يقرر تحت تأثير صورة القوة الظاهرية لحالات النهوض أو الهبات العفوية للجماهير .فالأضراب السياسي ليس وسيلة مطلقة بل هو جزء مكمل لوسائل النضال الأخري ولا يمكن أن ينجح ألا بمواتاة الظروف الموضوعية والأستعداد الناضج لدي الجماهير. فالتنظيم الكافي والتعبئة المرتكزة علي التوعية ضرورية لأنجاح الأضراب السياسي عاما كان أو ذو طبيعة جزئية. أن الاضراب السياسي المعزول عن التقييم للحالة السياسية العامة قد يكون سلاح ذو حدين مثالا لذلك أضراب 1988 الذي لو لم يتم كبح الأنفلات الغير منظم للجماهير لأدي ذلك الأنفجار لأنهيار الديمقراطية لأن الظروف لم تكن مواتية للتغيير بل بالعكس تماما كانت مهيأة لأنقلاب عسكري.

لتكتيكات النضال السياسي قيمتها في أدارة الصراع عبر الهياكل المدنية البرجوازية لكن الحركة الثورية للجماهير تعتمد ظروف النضال السياسي اليومي كموجه لتشكيل الوسيلة المناسبة. فلا يمكن أن يعتمد نجاح الأضراب علي التكتيكات أو الدعاية مهما تقدمت وسائلها. ففشل أضراب المهندسين والآطباء في بداية عهد الآنقاذ خير مثال لهذا النموزج فأضراب المهندسين أعتمد كليا علي أن تنفيذه من عدد محدود من المهندسين العاملين في منشآت حيوية سيشل حركة هذه المنشآت وبذلك قدر أن يكون تأثيره ذو مردود عالي كوسيلة مجردة مؤهلة لأحداث التغيير. فأتي هذا الأضراب معزولا ولم يكن بامكانه أن يشكل مقدمة لثورة يمكن أن تسقط النظام كما كان مقدرا له.

أن أهمية العمل الثوري المنظم لا يمكن بأي حال أن تجعلنا ننكر قدرة الأنتفاضة العفوية علي أحداث التغيير فأن الصعود العفوي هو مرحلة من الصراع الذي ينتج عن الوعي الطبقي كان هذاالصراع قويا بفعل القيادة المنظمة أو محدودا لعفويته , أذ لا يمكننا ان نغفل التطور العفوي لحركة النضال الجماهيري فالصراع اليومي المنظم والغيرمنظم يطور من قدرات الجماهير ودرجات نضوجها وتراكم المعاناة الأقتصادية يولد الأنفجارات العفوية. فالنضوج السياسي ينتج عن تراكم الصراع الطبقي الداخلي فيولد الانفجارات التي تظهر في الاشكال الخارجية للنضال كالأنتفاضة الجماهيرية مثالا لذلك أنتفاضة مارس-أبريل التي دللت علي مدي النضج السياسي لتلك الجماهير (الغير منظمة ) التي رفعت منظومة من الشعارات شكلت برنامجا متكاملا. في هذه المرحلة يجب علي قوى الطليعة الثورية أن تأخذ علي عاتقها الأضطلاع بدورها في توحيد الجماهير خلف برنامج ذو ملامح واضحة يخاطب مصالحها الحقيقية ويأخذ في الآعتبار الظروف الموضوعية والقدرات المتاحة لتنفيذ هذا البرنامج. كذلك وبمخاطبة الغريزة الطبقية لدي تلك الجماهير يمكن خلق جسر بين الجماهير الغير منظمة والجماهير المنظمة (نقابات اتحادات, تنظيمات ديمقراطية) بأستخدام وسائل التوعية المتاحة فالأرضية الطبقية تشكل أساسا لهذا الجسر. ويمكن بذلك خلق قوة جماهيرية ناضجة ومؤهلة لخوض الصراع في مرحلة الثورة ومواجهة الظروف القاسية لهذه المرحلة من النضال السياسي للأبقاء علي المكاسب وأستدامتها. كما يمكن أستيعاب هذا القطاع الثوري العفوي في النضال المنظم كما حدث في تجربة ما بعد الأنتفاضة 1985 وأنتظام كثير من العناصر الثورية التي أستنهضها مد الأنتفاضة في صفوف التنظيمات الديمقراطية (الأتحاد النسائي, أتحاد الشباب, الجبهة الديمقراطية). أن أندماج الطليعة الثورية قي نضالات الجماهير ومواكبتها لتفاعلها مع الواقع المتغيرالذي يجدد قدرتها علي أبتكار أدوات الصراع ضروري أطلاقا أذ لا يمكن أن تضطلع بدورها القيادي وهي معزولة عنها. كما أنه لايمكن أن تكون الثورة ألا من صنع الجماهير وتكون الثمرة للصراع الطبقي اليومي الذي يرتقي من خلاله وعيها عفويا كان أم منهجيا وهو الذي تستمد منه قدرتها علي الصمود.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,397,998
- أخطبوط المنظمات غير الحكومية أختراع أمبريالي


المزيد.....




- التنسيق النقابي الخماسي يستنكر اعتماد المقاربة الأمنية في ال ...
- لا لترهيب الأساتذة والأستاذات المفروض عليهم/هن التعاقد مزيدا ...
- حزب التجمع الوطني الجزائري ينفي استقالة أمينه العام
- عملية تركية إيرانية ضد حزب العمال
- تناقضات الوزارة الغريبة حول وفاة التعاقد العجيبة
- بلاغ  وزارة التربية الوطنية: تصعيد الحرب على أسرة التعليم، ح ...
- حزب التجمع الوطني الديمقراطي الجزائري: لا ندير ظهرنا للمطالب ...
- وكالة: إيران تنفي مشاركة تركيا في عملية عسكرية ضد حزب العمال ...
- Jamal Saguem // ..........خوارق مخاريق..........
- وكالة: إيران تنفي مشاركة تركيا في عملية عسكرية ضد حزب العمال ...


المزيد.....

- “ثوري قبل أي شيء آخر”: ماركس ومسألة الاستراتيجية / مايكل براي
- تنبّأ «البيان الشيوعي» بأزمتنا الحاليّة ودلَنا على طريق الخل ... / يانيس فاروفاكيس
- حوار مع جورج لابيكا...في العلم والتاريخ من أجل تغيير العالم / حسان خالد شاتيلا)
- سيرة ذاتية للأمل: مقدمة الطبعة العربية من كتاب ليون تروتسكي ... / أشرف عمر
- منظمة / موقع 30 عشت
- موضوعات حول خط الجماهير من أجل أسلوب ماركسي لينيني للعمل ا ... / الشرارة
- وحدانية التطور الرأسمالي والعلاقات الدولية / لطفي حاتم
- ماركس والشرق الأوسط 1/2 / جلبير الأشقر
- أجل .. ماركس كان على حق ! / رضا الظاهر
- خطاب هوغو تشافيز / فيدل كاسترو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - نجاة طلحة - لذكري أكتوبر 1964 (السودان) - بين الثورة والنهوض العفوي للجماهير