أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - سلام ابراهيم عطوف كبة - نصف عقد على الرحيل الصامت- الفقيد ابراهيم كبة..تحية واجلالا















المزيد.....


نصف عقد على الرحيل الصامت- الفقيد ابراهيم كبة..تحية واجلالا


سلام ابراهيم عطوف كبة

الحوار المتمدن-العدد: 2797 - 2009 / 10 / 12 - 08:39
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    



ستدوس اقدام الشعوب كخرقة
مهروءة من كان سوط بلاء
فيرون كيف تجيد في ابانها
صنع المعاجز جذوة البغضاء
سيرى عتاد الاجنبي بعينه
مرمى عقيدة امة عزلاء


لا يصدقون ، واين الصدق من ملأ
طغوا بما نعموا فيه ، وقد فسقوا
وهم رؤوس بسخف الرأي قد ملئت
ساموا الذرى ، خسف ما عاثوا وما نطقوا

الى الكويت عبرنا الحدود سيرا على الاقدام اواسط تموز 1979،كنا اربعة رفاق من الحزب الشيوعي.وحال الوصول شرعت للعمل وانا المهندس الخريج حديثا من هندسة بغداد!قدم الكاتب والمناضل حكمت كوتاني كل الدعم الممكن في هذا المضمار،في حينها كان يتردد باستمرار داخل العراق بحكم كونه رجل اعمال،ومرة سلمني رسالة من الدكتور الشهيد صفاء الحافظ الى اللجنة المركزية للحزب،ورسالة من والدي المرحوم ابراهيم كبة رغم المخاطر الامنية المحدقة به!لقد صفى النظام البائد الدكتور الشهيد صفاء الحافظ اثر اعتقاله مرتين،وتمكن والدي العزيز من التسلل الى ردهة المستشفى في بغداد ولقاءه قبيل اعتقاله ثانية وتغييبه!ونقل منه الرسالة المعنونة الى اللجنة المركزية!
من الكويت الى عدن،ومنها الى كردستان نصيرا،والى موسكو للاستطباب والتحصيل العلمي العالي،والعودة مجددا الى كردستان للعمل في منطقة الملاذ الآمن في اختصاصي،والى بغداد قي 11 نيسان 2003.يعود الفضل الاول في تخلصي من براثن الدكتاتورية عام 1979 الى جهود والدي ابراهيم كبة،والدكتور الشهيد صفاء الحافظ،والمبادرات الجريئة لحكمت كوتاني،...الى جانب رفاق الحزب ورفاق المنظمات الشقيقة،اخص بالذكر الحزب الاشتراكي اليمني والجبهتين الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين والقوى السياسية الديمقراطية في الكويت!
اغنى ابراهيم كبة(1919- 2004) منذ اواسط الاربعينات ذاكرة ومكتبة الشعب العراقي الوطنية بالعشرات من المؤلفات والترجمات عن الانكليزية والفرنسية والالمانية والاسبانية،والتي نشرت بعضها بأسماء مستعارة.وبعد ثورة 14 تموز 1958 سجل تاريخ العراق الحديث له عشرات الخطب الارتجالية وهو يتولى حقيبتي وزارة التجارة( الاقتصاد لاحقا)ووزارة الاصلاح الزراعي،كما تولى وكالة حقيبة وزارة النفط .وكان لابراهيم كبة عشرات الدراسات في المجلات العراقية والعربية..نعرض نشر بعضها للمرة الاولى،ونعيد نشر البعض الآخر!ستنتصر الثقافة الديمقراطية الحرة وستحمل الناس راياتها عاليا ومدافعة عنها في آن.للفقيد ابراهيم كبة كل الاحترام والتقدير والاجلال والذكر الطيب.

مزاجية المتعلمين في العراق

ملاحظة:الدراسة هي جزء من دراسة اوسع تحت عنوان"الحياة الحزبية في العراق"كتبت اواسط اربعينيات القرن المنصرم.

ماهي اسباب هذا المزاج لدى الطبقة المتعلمة بوجه عام؟ان لذلك اسباب كثيرة يمكن تلخيصها من الوجهة الفكرية بكلمة واحدة معروفة لدينا نحن الشيوعيون، وهي المثالية:
لا يمكن طبعا بكلمة مثل هذه ان يستعرض الانسان المثالية الفلسفية وعوامل نشوءها والمصالح الاجتماعية التي تنبثق عنها،ولكن النتائج العملية لهذه النظرة هي نتائج سيئة جدا ادت في الحقيقة الى سطحية اكثر ما كتب عن العراق حتى الآن من قبل الطبقة المتعلمة.ان المثالية باختصار هي تصور وجود مستقل للأفكار وكيان خاص لها بصرف النظر عن اساسها المادي في العالم الخارجي الاجتماعي او الطبيعي .لنضرب بعض الأمثلة مما كتب عن العراق فعلا ومما يدرس الآن في المدارس العالية في العراق كضرب من ضروب المثالية.لنأخذ الكتب الدستورية التي وضعها الأساتذة المصريون عن نظام العراق الدستوري.من الطبيعي ان اي بحث عن الحياة الدستورية للعراق معناه البحث عن هذه الحياة للعراق المادي اي هذه القطعة من الأرض التي نسميها الوطن العراقي،مختلف الطبقات من السكان الذين نسميهم الشعب العراقي،وهذه المؤسسات الحكومية التي نسميها بجهاز الدولة.والحياة الدستورية في العراق معناها حياة هذا الشعب العراقي القائم فعلا ، وحقوقه المختلفة الدستورية وعلاقاته بالسلطات العامة القائمة..الخ.ولكن الأساتذة المذكورين لا يبحثون عن هذه الحياة المذكورة بل يبحثون عن حياة دستورية اخرى لوثيقة او وثائق جامدة معينة ،لحبر و ورق ومادة مطبوعة،هي وثيقة الدستور العراقي والقوانين الدستورية الأخرى المتصلة به.وبتطبيق هذا المقياس المثالي أي دراسة الأفكار القائمة في الدستور،بصرف النظر عما تمثله من حقائق بشرية واجتماعية وسياسية وقانونية قائمة في الخارج،انتهت الى نتائج في منتهى الغرابة تبعث السخرية والألم.انتهت مثلا الى ان العراق:بلد ديمقراطي دستوري برلماني،في حين اننا كلنا نعلم ان العراق بعيد كل البعد عن ان يوصف بهذه الصفات ،انه عراق الدستور الورقي،وليس العراق القائم بالفعل.
يدرس مجيد خدوري مثلا ،جريا وراء المصادر التاريخية الشائعة في الدول الغربية،تاريخ اوربا الحديث على اساس حركة الأمم والقوميات،فيتحدث عن الوحدة الألمانية والوحدة الايطالية وكيفية تحققهما بجهود بسمارك وكافور،وان الأخيرين خدما امتيهما احسن خدمة الخ.ولا يكلف المومى اليه نفسه عناء البحث في هذه الدراسة القائمة على افتراض سابق معين هو تصور الأمة الالمانية والايطالية كوحدة معينة منسجمة المصالح والأهداف،موحدة العلائق والاتجاهات.وان بسمارك اذ حقق الوحدة الالمانية السياسية،قام بخدمتها جمعيا وعمل على توحيدها من الوجهات المختلفة .إن المومى اليه بافتراضه هذه الفرضية وبتسليمه بها انما سار على المثالية في التفكير،لأنه لم يكلف نفسه عناء البحث في حقيقة الشعب الألماني في زمن بسمارك.وكلنا يعلم بان الشعب المذكور كان يجتاز في اواخر القرن التاسع عشر اخطر ظاهرة في تأريخه وتاريخ أوربا حينذاك،هو نشوء واستفحال قوة الطبقات الحاكمة الالمانية،وخاصة طبقة كبار الاقطاعيين( يونكرز )والطبقة البورجوازية الكبيرة التي لم يكن بسمارك الا وسيلة من وسائلها وآلة في يدها استعملته في القضاء على الحركات التقدمية الالمانية.بكلمة أخرى فان بسمارك لم يقم بتوحيد الأمة الالمانية في الواقع بل بالعكس قام بشحذ حدة التناقض الاجتماعي بين طبقاتها ولم يقم بخدمة الأمة الالمانية بل قام بخدمة الطبقات الحاكمة فيها على حساب اكثرية الشعب الألماني.
والخلاصة في الظاهرة الأولى للنقص الثقافي في الطبقة المتعلمة لدينا الآن هي تشبثها بمقاييس شكلية لصحة المعارف الاجتماعية وان مرجع ذلك يعود للمثالية في التفكير.
الثاني - الظاهرة الثانية للنقص المذكور هو التجريد الفكري اي عدم ادراك المضمون المادي للمفاهيم الاجتماعية وعدم ادراك طبيعة التطور في المفاهيم المذكورة . مثال ذلك ان الكتب الدستورية التي تبحث عن الديمقراطية في العالم وتعرف عناصرها وخصائصها يجري التكلم عنها كأنها ذات مفهوم واحد في كل التاريخ البشري منذ ظهور الديمقراطية اليونانية حتى الآن،ولا تدرك البديهية الاجتماعية في ان الديمقراطية في المدن اليونانية لا يمكن ان تكون عين الديمقراطية في المجتمع الحديث لاختلاف النظامين الاجتماعيين اليوناني والعصري.
مثل آخر مستمد من الدراسة القانونية في فرنسا : يذهب (سل)مثلا الى أن أساس القانون بوجه عام هو التضامن الاجتماعي .وليس المقصود هنا مناقشة صحة هذه النظرية من الوجهة العلمية إذ أنها تناقض الواقع في المجتمع الطبقي،لكن مظهر التجريد في هذه الدراسة هو ان التكلم عن القانون بوجه عام يجري بدون ملاحظة اختلاف القوانين وتباين أسسها باختلاف الأنظمة الاجتماعية التي تمثلها .والواقع ان التجريد صورة من صور المثالية مصدره عدم أدراك طبقية المعارف الاجتماعية وانها نتيجة طبقية المجتمع بالذات.
هذا وادت الحالة العقلية السالفة الذكر بأكثر أفراد الطبقة المتعلمة الى نتائج كثيرة تتصل باتجاهاتها الثقافية والفكرية نذكر منها على سبيل المثال :
1. تعلق الكثير منها بالقومية وانتمائها الى الأحزاب والمنظمات الداعية لها باعتبارها الوسيلة الوحيدة لتوحيد الأمة،وقد ساعد على ذلك عدم فهم الطبيعة الطبقية للقومية البورجوازية ودورها التاريخي المرسوم ،كما ساعد على ذلك الدراسات التاريخية المغلوطة المقررة في العراق( كما هو الحال في الوحدة الالمانية والإيطالية كما ذكرنا ).
2. تعلق الكثير من أفراد هذه الطبقة بالمبادئ الدكتاتورية والمعادية للسامية وسائر مفاهيمها ومستلزماتها الفكرية،كمبادئ العنصرية ومبدأ الزعامة وتمجيد الروح العسكرية وتفسير التاريخ الفكري وتاريخ الحضارات على الأسس والاتجاهات القومية،وتسخير جميع المعارف والعلوم حتى الوطنية منها لخدمتها .
وقد ساعدت على ذلك عدة عوامل محلية منها مثلا :
• التأكيد على دور الأبطال في دراسة التاريخ العربي والتاريخ الأوربي الحديث في المدارس العراقية . مثال ذلك : تاريخ الأمة العربية للمقدادي وتاريخ عزت دروزة . والتأكيد على دور أمثال بسمارك وكافور ونابليون واتاتورك في التاريخ الحديث.
• انتشار المفاهيم الفاشية بسائر ضروبها وصورها نتيجة الانتصارات المؤقتة التي أحرزتها النازية الالمانية،كأحتقار الديمقراطية واحتقار الجماهير وانتشار الفلسفات الدكتاتورية الى غير ذلك من الاتجاهات الفكرية التي استفحلت قبيل الحرب الماضية والتي كانت تعبر عن جنون البورجوازية الغربية من جراء توسع الشيوعية في العالم.
• عدم فهم الطبيعة الطبقية للحركات السياسية الحديثة وخاصة النازية الالمانية . وتوهم الكثيرين من الطبقة المتعلمة لدينا بأنها كانت حركة جماهيرية واعية لمحاربة العناصر الناشزة الداخلية والأخطار الداهمة الخارجية جريا وراء الدعايات الخاصة في هذا الصدد . ولعل اكثر ما ظهر من المطبوعات الخاصة بهذه الحركات باللغة العربية تثبيت لهذه النظرة.
• تشجيع بعض رجال السياسة والمعارف في العراق لهذا الاتجاه،وتلون اكثر فروع الثقافة الاجتماعية المدرسة في المدارس بهذا اللون وإنشاء المنظمات الاجتماعية التي تثبت هذا الطابع . مثال ذلك - سياسة ياسين الهاشمي ونظام الفتوة ودور سامي شوكت .
3. كراهية المبادئ اليسارية وخاصة الشيوعية،اما باعتبارها عنصر من عناصر تفكيك وحدة الأمة على اساس المغالطة السابق ذكرها في الخلط بين وسيلة الشيوعية في القضاء على التناقض الاجتماعي الطبقي وممارسة الكفاح الطبقي و(هدف)الشيوعية في ازالة التناقض المذكور .واما باعتبارها مظهرا من مظاهر العقلية اليهودية لتفكيك وحدة الشعوب تمهيدا للسيطرة عليها،وهي سخافة قائمة على تفسير مغلوط للتاريخ على اساس القوميات والشعوب وتفسير مغلوط للتاريخ العقلي والحضاري قائم على اساس تعاقب الحضارات او النفسيات او العقليات القومية .واخيرا باعتبارها تمثل الاتجاه الدولي الاممي المحارب للقوميات والقاضي على كيان الأمم وهو تشويه مغلوط للمسألة القومية.



اشراك الحزب الشيوعي في مسؤولية الحكم


ردا على سؤال صحيفة عراقية حول الرأي في اشراك الحزب الشيوعي العراقي في الحكم عام 1959 اكد ابراهيم كبة وزير الاصلاح الزراعي العراقي مايلي:
لا نعتقد ان مطلبا سياسيا ظفر باجماع جميع الاحزاب السياسية والمنظمات الشعبية والديمقراطية وجميع الوطنيين والمستقلين على اختلاف عقائدهم،فضلا عن الجماهير الغفيرة للعمال والفلاحين،كمطلب اشراك الحزب الشيوعي في مسؤولية الحكم فما هو الداعي لهذا الاجماع من قبل الجميع؟الاجابة على هذا السؤال تتطلب دراسة الوضع السياسي في العراق والشرق الاوسط بل وفي العالم بالمرحلة الحاضرة دراسة موضوعية مما لا يمكن اجراؤه بهذه العجالة.ولكن يمكن تلخيص اهم الاسباب الموضوعية التي تبرر مثل هذا الطلب الحيوي العاجل بما يلي:
1. ان اشراك الحزب الشيوعي في سلطة الحكم تستلزمه طبيعة ثورة 14 تموز الخالدة وطبيعة النظام الجمهوري الذي انبثق عنها.
من المعلوم ان ثورة 14 تموز هي ثورة وطنية تحررية.ومثل هذه الثورات لا يمكن ان تنجز اهدافها الا بطريق واحد هو الكفاح الدؤوب الذي لا يهادن ابدا من اجل ظفر الشعب باهدافه.ومن الحقائق البديهية ان الحزب الشيوعي يلف حول رايته العمال والفلاحين وفئات متزايدة من احرار البورجوازية الوطنية والمثقفين.فهل يمكن ان تحقق الثورة اهدافها من دون مشاركة هذا الحزب الجماهيري وهو اكفأ واقدم الاحزاب الوطنية في السلطة؟
2. ان اشراك الحزب الشيوعي في الحكم عامل حاسم في توفير مستلزمات ترصين كيان الجمهورية.
لا يمكن ترصين كيان الجمهورية في مرحلتنا الحاضرة الا بالاتحاد الفولاذي بين قوة الجيش بسلاحه ووعيه وتطهيره من عناصر التآمر والخيانة وقوة الشعب المتحد المتمرس بمقاومة الاستعمار واعوانه،وما الجيش في حقيقة الامر الا فصيلة امينة منبثقة عن الشعب.ولكن ماهي مستلزمات هذه القوة المتينة،قوة الشعب والجيش؟
ان الاجابة على هذا السؤال تتطلب معالجة نقاط الضعف في الكيان الداخلي للجمهورية على الفور:تتطلب اولا المزيد من الحزم تجاه العناصر الموتورة المليئة بالحقد على ثورة الشعب وانطلاقته،وتتطلب ثانية تطهير اجهزة الدولة تطهيرا شاملا من عناصر الخيانة والتآمر والفساد والضعف واستبدالها بالايدي النظيفة الكفوءة المخلصة الى النهاية للجمهورية وللشعب،وتتطلب ثالثة تطبيق قانون الاصلاح الزراعي تطبيقا حازما جريئا لمصلحة جمهرة الفلاحين ولاسيما المعدمين منهم والاعتماد على نشاطهم الجماهيري وتنظيماتهم المهنية.وليس هناك شك في ان الحزب الشيوعي اقدر الاحزاب الوطنية على المساهمة الفعالة المسؤولة في توفير مستلزمات هذا الهدف الاساسي،هدف ترصين كيان الجمهورية واشتراكه في مسؤولية الحكم سوف يكون عاملا حاسما لبلوغ الهدف المذكور.
3. ان اشراكه في الحكم سوف يعزز النهج الديمقراطي للجمهورية العراقية ويساعد لحد كبير في استكمال استتبابه وبذلك يكون عاملا هاما في ضمان مساندة الشعب والرأي العام العربي والرأي العام الديمقراطي العالمي لجمهوريتنا.
كان النهج الديمقراطي الثوري لقيادة الحكم وخاصة بفضل الدور القيادي الذي كان ولا يزال يلعبه زعيم ثورتنا ابن الشعب البار عبد الكريم قاسم من اهم عوامل القوة والصيانة لجمهوريتنا وتوفير امكانية استمرار سيرها الظافر عبر المؤامرات والازمات والمشاكل.كما ان هذا النهج الديمقراطي نفسه كان المصدر الحقيقي لالتفاف جماهير الشعب العراقي والشعوب العربية وجميع القوى الديمقراطية في العالم حول الثورة.وقد لعب الحزب الشيوعي اهم دور لتثبيت وتدعيم وتعميق النهج الديمقراطي الثوري لسياسة الحكم بالرغم من عدم اشتراكه حتى الآن في مسؤوليته.ولكن بقي هذا النهج حتى الآن ناقصا لم يستكمل جميع شروطه الضرورية بسبب عدم شمول تمثيل السلطة السياسية(الوزارة)لمجموع ارادة الشعب بسبب عدم تمثيلها لمجموع القوى الوطنية وخاصة الحزب الشيوعي،اهم الاحزاب السياسية الجماهيرية من دون منازع.اننا نعتقد بان الموقف السليم من الديمقراطية انما يحدده في الوقت الحاضر على وجه الدقة الموقف من الحزب الشيوعي وان المحك الصحيح للسياسة الديمقراطية الاصيلة هو الموقف الايجابي من اشراك هذا الحزب الطليعي في سلطة الحكم لتقويم وضعها بما يؤمن لها المزيد من عوامل القوة والانتصار.
4. ان اشراكه في الحكم يسهل اعادة بناء الجبهة الوطنية الديمقراطية على اوسع نطاق منظم وطيد بحيث تمثل جميع الاحزاب الوطنية الديمقراطية والمنظمات الشعبية الجماهيرية تحقيقا لمبادئ الديمقراطية الموجهة.
5. ان اشراكه في الحكم يمزق تهويشة(الخطر الشيوعي في العراق)التي يزداد زعيق وعويل الاستعمار بها لتغطية اعماله العدوانية والتآمرية من جهة وشن حرب نفسية مركزة لأبعاد الشيوعيين عن الحكم من جهة ثانية وشق صفوف القوى الوطنية من جهة ثالثة واضعاف ثقة الشعب بالحكومة من جهة رابعة وحرف السلطة عن اتجاهها الديمقراطي المعادي للاستعمار من جهة اخرى.من الضروري جدا ان يفهم الجميع بان العلاج الوحيد لتمزيق هذه التهويشة واخراس الاستعمار الى الابد واحباط مساعيه العدوانية انما هو بالضبط الاسراع في اسهام الحزب الشيوعي في الحكم لا استنادا الى اعتبارات حزبية ضيقة بل استنادا الى مستلزمات المصلحة الوطنية العليا دون التأثر بضغط المستعمرين واعداءهم الرجعيين في هذا المجال.
6. ان اشراكه في الحكم هو السبيل الوحيد لمعالجة مايسمى احيانا بحجة(استفزاز الاستعمار).ان الاستسلام لهذه الحجة يدل في احسن التقديرات على جهل تام بالقوانين الموضوعة لنظام الاستعمار المبني بطبيعته على الاستغلال والاستعباد.ان العلة في استفزاز الاستعمار لا علاقة لها اطلاقا بالشيوعية والشيوعيين بل سببها الوحيد هو سياسة ثورتنا الوطنية الديمقراطية المعادية للاستعمار.ولذلك فان مساهمة الحزب الشيوعي في الحكم لن يضعف سلطة الحكم امام الاستعمار بل سيوفر لها حتما المزيد من اسباب المنعة والتحدي والانتصار على الاستعمار.
7. ان اشراكه في المسؤولية هو عامل هام ايضا للرد على ظاهرة(العفوية)التي تظهر احيانا في نشاط بعض المنظمات الشعبية وتظهر اكثر في سياسة الحكم نفسه.تعكس هذه الظاهرة في الحقيقة قلق الجماهير من وجود الثغرات الهامة في بعض مؤسسات الحكم او بعض نقاط الضعف في تركيب السلطة نفسها.وقد ظهرت للاسف بعض ردود الفعل السلبية من هذه الظاهرة في بعض الاوساط الوطنية حسنة النية،ولكن العلاج الحقيقي لكل ذلك لا يتأتى الا عن طريق معالجة نقاط الضعف وتصحيح اوضاع السلطة على اساس استيعابها لجميع القوى الوطنية المؤمنة حقا بالثورة والمستوعبة فعلا لمطامح الشعب المشروعة الملتهبة في الحرية والرفاه والازدهار.
8. واخيرا ان اشتراك الحزب في الحكم ضروري،خاصة في هذه المرحلة الانتقالية،مرحلة انتزاع السلطة من ايدي الطبقات المدحورة واقامة الشكل الجديد لنظام الحكم الديمقراطي.
ولا يخفى بان من اهم مستلزمات هذه المرحلة اولا شل نشاط العدو وخاصة في الداخل،وثانيا تعزيز المؤسسات الاهلية الديمقراطية لتكون الاساس المتين للمؤسسات الديمقراطية الرسمية.ان المطلب الاول يتبلور في شعار صيانة الجمهورية كما ان المطلب الثاني تبلور في شعار اطلاق العمل للمنظمات الديمقراطية الشعبية.وبالرغم من ان قيادة الحكم سارت في هذه الطريق السليمة خطوات كبيرة مشرقة جدا فلا تزال هناك بعض النواقص في مستلزمات مرحلة الانتقال هذه،ولعل من اهم هذه النواقص اكمال التطهير الجذري في اجهزة الحكم واطلاق حرية النشاط القانوني للاحزاب الوطنية الديمقراطية.وليس هناك ريب في ان مهام هذه المرحلة الخطيرة التي تعقب جميع الثورات الشعبية لا يمكن ان تقوم بها الحكومة وحدها باي شكل كان بل لابد من التفاعل الخصب المستمر بينها وبين جماهير الشعب ممثلة في احزابها الوطنية وخاصة الحزب الشيوعي وباشراكها بسلطة الحكم.
هذه افكار عابرة تقفز الى الذهن حالا عند محاولة الاجابة على سؤال صحيفتكم حول الرأي في اشراك الحزب الشيوعي العراقي في الحكم.ونعتقد ان في هذا الكفاية.كما اننا لا نشك في ان القيادة الحكيمة لزعيمنا الديمقراطي الفذ مدركة لجميع المستلزمات الموضوعية التي تبرر تحقيق هذا المطلب الشعبي الواسع،مطلب اشراك الحزب الشيوعي في مسؤولية الحكم.

بغداد/1959

تأييد الموقف السوري ضد احتكارات النفط الدولية

السيد رئيس وزراء الجمهورية العربية السورية المحترم
دمشق

نؤيد موقفكم الوطني الحازم ضد احتكارات النفط الدولية،ونؤكد ضرورة اتخاذ الخطوات التالية:-
1. مع تقديرنا لتصريحات رئيس وزراء العراق في دعم الشعب السوري الشقيق،نعتقد بضرورة مبادرة الحكومة العراقية الى شق طريق الاستقلال الاقتصادي بعيدا عن التبعية للاحتكار النفطي بانذار شركات النفط بتشغيل العراق المنشآت النفطية واستئناف الضخ ومباشرة الاتصال بالدول الصديقة والاسواق النفطية الاخرى لضمان التسويق في حالة عدم الاتفاق مع سوريا خلال مدة معينة.
2. دعوة الجامعة العربية لأتخاذ قرار بالزام الدول العربية المعنية بانذار الشركات لوقف انتاج النفط العربي ونقله عير بلدانها بما في ذلك قناة السويس في حالة اصرارها على موقفها المتعسف وبطلب من العراق وسوريا.
3. دعوة منظمة الاقطار المصدرة للنفط لأتخاذ قرار بانذار الشركات بوقف انتاج النفط في حالة اصرارها وبطلب من العراق.
هذا ونؤكد بان انتصار الامة العربية في هذه المعركة رهين بالتقاء القوى التقدمية على النطاق العربي في جبهة معادية للاستعمار.كما ان مستلزمات المعركة في العراق تفرض اطلاق الحريات العامة لتوفير المناخ الديمقراطي الضروري لألتقاء جميع القوى التقدمية في جبهة موحدة قادرة على تعبئة الشعب وقيادته الى النصر في هذه المعركة القومية ضد احتكار النفط الاستعماري.

مصطفى علي
عبد الوهاب محمود
ابراهيم كبة
محمد سلمان حسن

ابرقت بتاريخ: 16/12/1966








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,281,480,555
- وزارة الصناعة ووأد الصناعة العراقية
- الجذوة المتقدة لعبر ثورة اكتوبر القرن العشرين
- تأسيس جمهورية الصين الشعبية..دروس وعبر!
- قانون الاصلاح الزراعي رقم 30 لسنة 1958
- جوقة طبالي الطائفية السياسية/نزار الحيدر نموذجا!
- يوم السلام العالمي..تحية واجلالا!
- الانتفاع من اضعاف العمل النقابي في العراق!
- الشبيبة في قانون الانتخابات التشريعية المقبلة
- رابطة الانصار الشيوعيين تناهض الطائفية السياسية
- فساد دوائر الطابو في العراق..طابو البياع نموذجا
- الفساد الصحي في العراق..عبد المجيد حسين ومستشفيات كربلاء نمو ...
- مصرف الزوية وتركيع القضاء المستقل
- اللعنة على جمعة الرابع عشر من رمضان الاسود!
- العشائرية ودولة القانون في العراق
- تراجيديا اسطوانة الافكار الهدامة
- ما يكتبه قلم المثقف الديمقراطي لا تكسره هراوة الجبناء
- العملية التربوية التعليمية في العراق..التحديات والمعوقات
- المرجعية تؤيد بقاء الائتلاف العراقي متماسكاً!
- سوق التداول بعملة معاداة الشيوعية النتنة
- فاروق سالم والبعثيون الشيعة الكاولية


المزيد.....




- حزب التجمع الوطني الجزائري ينفي استقالة أمينه العام
- من نيوزيلندا.. الحسن بن طلال يبرز أهمية -تمكين- الفقراء
- آلاف المحتجين يتظاهرون في شوارع باريس والشرطة تعتقل 31 شخصا ...
- ما تبقى من عهد غيفارا وكاسترو في متحف الثورة الكوبية.. بجولة ...
- من أجل نضال وحدوي حازم يجبر الدولة على التراجع على هجماتها ع ...
- اشتباكات بين قوات الشرطة ومتظاهرين في الجمعة الخامسة لاحتجاج ...
- اشتباكات بين قوات الشرطة ومتظاهرين في الجمعة الخامسة لاحتجاج ...
- تصريح صحفي صادر عن الحزب الشيوعي الأردني حول قرار ترامب بشأن ...
- الجزائر.. من الانتفاضة الديمقراطية إلى الثورة
- بوروشينكو وساكاشفيلي سعيا للعمل في الـKGB قبل تحولهما لمعادا ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - سلام ابراهيم عطوف كبة - نصف عقد على الرحيل الصامت- الفقيد ابراهيم كبة..تحية واجلالا