أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - علي الأسدي - تبرعوا لدولة القانون...من أجل عراق جديد في المهجر....؛؛















المزيد.....

تبرعوا لدولة القانون...من أجل عراق جديد في المهجر....؛؛


علي الأسدي

الحوار المتمدن-العدد: 2796 - 2009 / 10 / 11 - 19:26
المحور: ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق
    


بحذلقة مدراء الحملات الانتخابية للرؤساء في الدول الرأسمالية بادرت قائمة رئيس الوزراء بدعوة عامة لجمع التبرعات بهدف تمويل حملتها الانتخابية التي بدأت بالفعل بالاعلان عن دعوة المواطنين للتبرع. مباشرة بعد الاعلان صرح السيد سامي العسكري النائب المهم في مجلس النواب والشخصية المتنفذة بحزب المالكي إلى صحيفة الشرق الأوسط قائلا: " إن الائتلاف «سن سنة حسنة بخطوة جمع التبرعات من أجل الحملة الانتخابية، لكي لا تعتمد القوى السياسية على التبرعات والهبات التي تأتي من الخارج». وقد خشيت وانا أقرأ هذا التصريح أن يدعمه بآية قرآنية أو قولا لأحد الأئمة ، لكنه لم يفعل على الأقل في هذه المرحلة ، ومن يدري فقد يخرج علينا حضرته مرة أخرى ليدعي أن قائمته مباركة من أمير المؤمنين.

لقد أجاز العسكري التبرعات والهبات من الداخل لكنه لم يرفض ما يأتي من الخارج ، على ما يبدو جريا مع المثل الشعبي القائل " الهدية لا ترد ". وقد لايعرف السيد العسكري أن" السنة " التي جاء بها ليست سنته ولاهي من سنة نبيه ، كما انها ليست سنة حسنة على الاطلاق كما يدعي ، بل هي إحدى أسوء السنن لجمع المال من أصحاب المصالح المشبوهة الذين سيكونون أكثر من ممتنين لهذه" السنة ". لقد أورد اسم الولايات المتحدة كمثال على تبرعات أصحاب الأعمال لمرشحي الانتخابات المتنافسين هناك ، وهو يعرف جيدا ان لتلك التبرعات أثمان باهظة على الفائز في السباق أن يدفعها صاغرا للمتبرعين. إن " السنة الحسنة " التي أتى بها سيرقص لها أصحاب المصالح " بجفية " كما يقول المثل لشعبي، لأنها الفرصة التي كان ينتظرها سراق المال العام ، وهي لعنة ديمقراطية العراق الجديد. وربما لا يعرف العسكري أن في بريطانيا لا يسمح للحزب أو المرشح أن يستلم تبرعات تزيد عن مبلغ معين ، حيث تعتبر رشوة مدفوعة مقدما وهي بالفعل كذلك.
لقد أراد السيد سامي العسكري في تصريحه لصحيفة الشرق الأوسط أن يحقق هدفين :
أولهما- استباق الشائعات عن التمويل الحقيقي لحملته الانتخابية ، وهو بهذا يحاول إبعاد الشكوك عن القنوات الحكومية التي ستتدفق منها الأموال لصالح الحملة الانتخابية الحالية ، وهو ما نبه إليه المرحوم السيد عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاسلامي الأعلى في حينه ، والذي كرره اليوم لصحيفة الشرق الأوسط السيد محمد البياتي النائب عن الائتلاف العراقي الموحد. حيث وصفها كونها «حركة إعلامية، لا سيما أن الائتلاف صرف خلال انتخابات مجالس المحافظات أموالا طائلة من المال العام وعليه فإنها غطاء لشرعنة الحالة الموجودة حيث ابتدأت من هذه اللحظة بالدخول ضمن الحراك السياسي السائد استعدادا للانتخابات المقبلة». هناك شائعات بأن الأموال التي تسربت من وزارة الكهرباء والتي تقدر بمليارات الدولارات قد جرى التصرف بها لأغراض خارج مجالات استخدامها المحددة، وهو موضوع تساؤل مجلس النواب عند استجواب وزير الكهرباء في الايام القريبة القادمة . وكان المالكي قد أتهم أطرافا في مجلس النواب بعرقلة توفير أموال إضافية إلى وزارة الكهرباء التي عجزت كما قال عن الايفاء بالتزاماتها لزيادة إمدادات الكهرباء للمواطنين ، الناتجة عن عدم دفعها مستحقات شركة جنرال موتورز الأمريكية المجهز الرئيسي لمحطات توليد الطاقة في البلاد.
إن واقع الأمر غير ذلك كما أشارت الأخبار المنشورة عنها في وسائل الاعلام ، فالمجلس لم يرفض وانما لم يبت بأمر إصدار سندات الخزينة التي كانت الحكومة قد اقترحتها على البنك المركزي لأجل استخدام ثمنها البالغ حوالي ثماني مليارات دولار لدفع مستحقات الشركة الأجنبية المذكورة. والمعلوم أن البنك المركزي يعارض إصدار مثل تلك السندات التي سيحتفظ بها البنك ( كما اقترحت الحكومة ) ضمن الاحتياطي النقدي بالعملات الصعبة كجزء من غطاء العملة الوطنية. ويستند البنك على قاعدة اقتصادية مهمة بأن العملة الوطنية لا يمكن أن تشكل غطاء لذاتها ، وهو ما سيؤثر سلبا على قيمة الدينار العراقي ويدفع بالاقتصاد نحو دورات تضخمية تثقل كاهل الأكثرية الساحقة من العراقيين الذين يعانون شظف العيش والبطالة. ويظهر أن الأمل كان معقودا على تلك السندات لتعويض وزارة الكهرباء عن ما فقدته نتيجة الفساد المالي المتفشي في الوزارة كما يشاع.

وثانيهما– أراد السيد سامي العسكري أن يوحي للمجتمع العراقي أن قائمته ستحصل على الدعم المالي المطلوب وأكثر ،دون أن يفسر سبب تفاؤله ذاك ، لتوجيه الأنظار عن مدفوعات تهبط من السماء لصالح قائمته بالذات، لأنه يعرف جيدا أن عامة الشعب لا تملك القدرة على التبرع ، فهي تشكو الجوع والعطش والتهجير والحرمان من المأوى والعمل ، في حين استدان البعض ليسدد ما في الذمة يوم القيامة.
إن ما أوردته صحيفة الشرق الاوسط عن السيد سامي العسكري يوم 10 الجاري ، يثير الضحك والألم في نفس الوقت ، حيث قال : إن الحملة ستجمع «أكثر من الحاجة بكثير، لا سيما أن كثيرا من المواطنين هم من بادروا إلى هذه الحملة وأن الكثير من الشخصيات المعروفة ورجال الأعمال في البلاد تساهم فيها». ليت العسكري أفصح عن أسماء أولئك المواطنين العاديين الذين بادروا بالتبرع بأكثر من الحاجة كما يقول، فنحن لا نعرفهم أما رٍجال الأعمال الذين يتبرعون ، وسيتبرعون بسخاء لقائمة "السيد النائب " فمن السهولة التعرف عليهم. إنهم بالفعل رجال أعمال وسيأتون بالآلاف ليردوا بعض الجميل الذي أغرقتهم به حكومة دولة القانون ، وستكون الأموال أكثر من الحاجة بالفعل، فهل سيستخدم الفائض لتمويل النقص في ميزانية وزير الكهرباء؟.

إن من قصدهم السيد العسكري هم أصحاب المليارات الحرام وليسوا أرباب العمل الحلال الذين يعملون بمشقة بالغة لتدبير لقمة عيشهم. إنهم مقاولوا الشركات الوهمية الذين شيدوا العمارات السكنية في الهواء ، وشقوا الشوارع في مياه الأنهر والبحيرات وعلى الرمال المتحركة، وهم من استورد الأغذية والأدوية الفاسدة التي نشرت الموت بين من بقي على قيد الحياة في عهد حكومته.
إنهم من زور بمهارة فائقة العملة والشهادات الدراسية والوثائق بأحدث الأجهزة. إنهم مساهموا شركات التلفون النقال الذين فجروا أجهزة الاتصالات الخاصة بشبكة التلفونات الأرضية لزيادة مبيعاتهم من أجهزة وخدمات التلفون النقال. إنهم مستوردوا المحولات الكهربائية الفاسدة مخربي محطات الطاقة وأبراج الشبكة الكهربائية وسارقي اسلاكها ، وكثير كثير من أمثالهم بفضل حرية التجارة والكسب الحرام السائدة في عراق دولة القانون.

وفي رد فعل على حملة التبرعات ، عبر النائب عمر عبد الستار ، من قائمة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي عن استغرابه، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «أتعجب من جهات تفتح الأبواب والشبابيك لمثل هذه الأموال، وفي الوقت ذاته يرفضون أن تكون هناك ضوابط ومعايير موضوعية ومهنية تحدد آليات تلك الأحزاب من خلال سن قانون الأحزاب». فيما يصرح السيد سامي العسكري قائلا، "لا أحد يخجل من عراقي يتبرع من أجل دعم حملة انتخابية لقائمة معينة، بل الذي عليه أن يخجل هو الذي يمد يده إلى الأجنبي ". لايمكن أخذ قول العسكري بجد ، فإن الذي أتى به ووضعه هناك هو الأجنبي بالذات ومع ذلك لا يشعر بالحرج. إن من يجب أن يشعر بالخجل هي الدولة التي يتحدث باسمها والتي تخلت عن أكثر من ستة ملايين مواطن موزعين على بقاع المعمورة ، وحوالي المليوني مهجر اختاروا البراري والمباني المهجورة والمقابر لسكنهم وسكن اطفالهم في بلادهم هربا من المليشيات الاجرامية التي تعمل بعلم سلطة دولة القانون. إن على السيد العسكري أن يشعر بالحرج لتجاهله لتلك الحقيقة المرة، أما تبرعات الأجانب إلى قائمته فهي مرحب بها دائما وخاصة تلك التي تقدم طواعية دفعا للبلاء يوم القيامة.
علي ألأسدي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,489,189
- التهديدات التركية والقصف الايراني لكردستان...إلى متى...؟؟
- ماذا بعد الرحيل الأمريكي من العراق...؟؟
- القائمة المغلقة وسيلة فاسدة للمجيء .. بمرشحين فاسدين...للبرل ...
- استثمارات النفط في سياسة الحزب الشيوعي العراقي..في المرحلة ا ...
- القضايا الاقتصادية في سياسة الحزب الشيوعي العراقي الحالية... ...
- الحزب الشيوعي العراقي...والانتخابات العامة القادمة...3 -- 5
- مهمات الحزب الشيوعي العراقي في المرحلة الحالية...2 - 5
- مهمات الحزب الشيوعي العراقي في المر حلة الر اهنة...؛؛ 1-5
- كلمة حق يجب أن تقال... بحق وزير يعمل دون ضجيج ...؛؛
- أسئلة إلى وزير نفط كوردستان...حول ملابسات بورصة أوسلو..؛؛
- وأخيرا ...تكلم أبو داوود...؛؛
- تعقيب على بيان المجلس الاستشاري للحزب الشيوعي العراقي
- هل يجتاز قادة الائتلاف الوطني الجديد...اختبار - من أين لك هذ ...
- ظاهرة - البطالة المقنعة - في الحركة الشيوعية العراقية....؟؟
- محنة المالكي مع نفسه وشعبه وخصومه وحلفائه....؛؛
- قطع رأس المرأة السعودية ورجمها حتى الموت.. خدمة لولاية الرجل ...
- هل الائتلاف الوطني العراقي الجديد...أقل سقامة من سابقه ...؟؟
- ختان الفتيات في كوردستان جريمة مع سبق الإصرار...إلى متى؟؟
- مقتدى الصدر ومباحثات المجلس السياسي للمقاومة مع الأمريكان في ...
- ملاحظات أخوية على دستور إقليم كوردستان...؛؛


المزيد.....




- تقرير: مقتل 149 مدنيا باحتجاجات العراق الأخيرة
- ما الذي يحدث في لبنان؟
- بالصور... بيان رسمي من مطار القاهرة بشأن غرق إحدى صالات السف ...
- من أجل مستقبل مشرق... أمريكا توجه دعوة إلى كوريا الشمالية
- زلزال قوي يضرب إندونيسيا
- بريطانيا... افتتاح أول بنك للشعر في العالم
- وليد جنبلاط: رئيس لبنان صامت والمتحدث باسمه جبران باسيل الذي ...
- عالم بريطاني: لا وجود لكائنات غيرنا في الكون!
- إسبر: سأحث الناتو على رفع الإنفاق لتعزيز القدرات الدفاعية لل ...
- خبير موارد مائية لـ RT: إثيوبيا خفضت توربينات سد النهضة لوجو ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - علي الأسدي - تبرعوا لدولة القانون...من أجل عراق جديد في المهجر....؛؛