أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عبدالرحمن محمد النعيمي - مقدمات لابد منها قبل الحديث عن الحوار الوطني















المزيد.....


مقدمات لابد منها قبل الحديث عن الحوار الوطني


عبدالرحمن محمد النعيمي
الحوار المتمدن-العدد: 849 - 2004 / 5 / 30 - 09:46
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


منذ بداية الانفراج السياسي عام 2001، تحدثنا كثيرا عن أهمية وضرورة التعاون والتلاحم والتوحد بين مكونات التيار الديمقراطي من جهة وضرورة الحوار والعمل المشترك بين كافة القوى السياسية الفاعلة في المجتمع (الإسلامية والديمقراطية بتفرعاتها)، وكانت امامنا تجربة عربية كبيرة ومتعددة على الصعيد القومي او على صعيد العديد من البلدان العربية،

والمتمثلة في الفعاليات القومية المتنافسة (مؤتمر الشعب العربي، ملتقى الحوار العربي الديمقراطي الثوري، مؤتمر القوى الشعبية العربية، مؤتمر الاحزاب العربية، المؤتمر الشعبي الإسلامي، المؤتمر القومي العربي، المؤتمر القومي الإسلامي) والمرتبط بعضها بالأنظمة العربية (ليبيا والسودان والعراق)، وشكل ملتقى الحوار العربي الديمقراطي الثوري (الذي رعته ليبيا حتى اصيب بالموت السريري منذ منتصف التسعينيات،

بعد التوجهات الليبية الاخيرة، والذي لم تنفع معه كل الجرعات التي تسعى الأمانة العامة لحقنها بين الفترة والاخرى) الذي بدأ اعماله في التسعينيات من القرن المنصرم بعد انهيار المنظومة الاشتراكية ودعوة العقيد القذافي للاحزاب الشيوعية للحوار، ثم دعوته للاحزاب القومية للحوار، ثم الملتقى المشترك بين هذين التيارين وانفتاح هذه الحركة القومية واليسارية والشيوعية على التيار الإسلامي (حيث شكلت اللجان الثورية الليبية المبادر الاساسي للحوارات بين مختلف هذه التيارات وتوصلت إلى ضرورة التوفيق بين مختلف تيارات الأمة للتنسيق حول ما هو مشترك)، وبدأت بعض الفصائل الإسلامية تنخرط في هذا الملتقى على ارضية واضحة: الموقف من القضية الفلسطينية والعمل من اجل الوحدة العربية عبر تقارب مكونات الحركة السياسية في كل بلد عربي.. وتشكلت العديد من لجان التنسيق بين الاحزاب القومية والشيوعية والليبرالية والإسلامية في اليمن ومصر والجزائر والمغرب ولبنان وفلسطين بالدرجة الاساسية.. وتصاعد التوجه للتنسيق بين القوى الاسلامية وبقية القوى السياسية الاخرى على ارضية التضامن مع الانتفاضة ومقاومة المشاريع الامريكية للهيمنة على المنطقة.. بالاضافة إلى المهمات المحلية في كل بلد عربي.. ولم تعد الاحزاب الشيوعية بعبعا في نظر الاسلاميين والقوميين كما لم تعد الاحزاب الاسلامية ظلامية ورجعية في نظر الآخر، يتوجب عزلها عن ساحة العمل المشترك بعد ان فرضت نفسها على ساحة النضال المحلي والقومي، حتى لو استعاد البعض بين الفترة والاخرى ذكريات سنوات البعد والتناحر.. الا ان الجميع بات مقتنعا بضرورة العمل المشترك وضرورة الابتعاد عن عقلية الاقصاء وعقلية الفرقة الناجية او عقلية انه الطليعة التي تقرر مجرى الحركة في البلاد، وعلى الآخرين الانصياع لتوجيهات تلك "الطليعة".

وبالنسبة للبحرين، فقد تأخر هذا الحوار.. إلا انه اخذ منحى آخر خلال سنوات المواجهة مع النظام، وفي المنافي، فبالرغم من الاشكاليات الفكرية بين الحركة اليسارية بمكونيها (الجبهة الشعبية وجبهة التحرير الوطني) والحركة الاسلامية الشيعية، الا ان المنفى كانت له قوانينه.. حيث تمت عدة لقاءات بين التيار اليساري وبين الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين منذ منتصف الثمانينيات.. وتمت لقاءات على هامش مؤتمرات التضامن مع الانتفاضة الفلسطينية التي نظمها حزب الله في لبنان منذ التسعينيات مع حركة احرار البحرين.. ثم تواصلت هذه الاتصالات واللقاءات عبر ملتقى الحوار (الذي كان له الفضل في توفير فرص اللقاء والتنسيق بين الكثير من القوى المتناحرة او المتباعدة)، واصبحت اللقاءات دورية بين القوى السياسية المعارضة للنظام، في الخارج ممثلة في لجنة التنسيق بين الجبهتين (الشعبية والتحرير) والجبهة الإسلامية وحركة احرار البحرين، او في الداخل عبر لجنة العريضة الشعبية التي شكلت التعبير الدقيق عن واقع الحال بين التيار الإسلامي الشيعي (الذي كان له الرصيد الفعال الشعبي والميداني في المقاومة والصراع ضد حكومة قانون امن الدولة) والتيار اليساري والديمقراطي العام (الذي تجاذبه تيارا الابتعاد او الاقتراب من التيار الإسلامي الشيعي) والذي كان رصيده ضعيفا في الشارع ابان الانتفاضة، لكن حضوره كان ضروريا واساسيا لابعاد الحركة النضالية اعلاميا وسياسيا عن السمة الطائفية.. لم تتمكن الحركة السياسية في بلادنا ان تستوعب الحركة الاسلامية السنية.. رغم ان الكثير من البلدان العربية قد تجاوزت هذه الاشكالية وبات الاخوان المسلمون او التيارات الاسلامية الحديثة المناضلة منخرطة في التنسيق مع قوى اليسار او التيار الليبرالي او القومي التقليدي.. وهذا يعود لاسباب كثيرة، يتوجب على تيار الاخوان المسلمين والتيارات الاسلامية السنية الاخرى في البحرين ان تقف عندها لتقديم التحليل المطلوب في هذه المرحلة.. إلا انني اعتقد ان التيار الاسلامي السني قد اعتبر نفسه معنيا بالمواجهة مع القوى السياسية الحديثة منذ الخمسينيات والتصق بالنظام معتبرا تحالفه ضروريا للحصول على المزيد من المكاسب والسيطرة على مرتكزات التوجيه وخاصة في وزارة التعليم.. واعتبر الحركة السياسية في البحرين موجهة من الخارج سواء من عبدالناصر في الخمسينيات او من الاتحاد السوفيتي لاحقا مع تنامي قوى اليسار في البحرين، او من ايران بعد انتصار الثورة الايرانية واعتبارها مركزا للشيعة في العالم، واعتبر صراع المركز (مصر بالدرجة الاساسية) موجها له في صراعه المحلي (ومن المؤسف ان الاخوان المسلمين ممثلين حاليا في المنبر الوطني الاسلامي قد امتنعوا في العام 2002 عن المشاركة في الاحتفال الذي احيته الجمعيات السياسية الاربع (العمل الوطني والوفاق والمنبر التقدمي والوسط العربي) وشاركت فيه السلطة إحياء للذكرى الثامنة والاربعين لتأسيس هيئة الاتحاد الوطني، مستذكرين صراعات الخمسينيات، عاجزين عن تجاوزها، رغم ان الحكم يسعى بين الفترة والاخرى الى تجاوز الماضي، بالمشاركة في مثل هذه المناسبات او اعادة الاعتبار لرموز تلك الفترة وتسمية شوارع باسمهم. متمنيا ان يتمكنوا من المشاركة هذا العام في الذكرى الخمسين لتأسيس اول عمل وطني كبير ترك بصماته الواضحة منذ ذلك التاريخ وللوقت الحاضر على مسيرة العمل السياسي في البحرين). وترجم هذا التيار اطروحات السلطة في الابتعاد عن السياسة بمعنى الابتعاد عن المعارضة (فالسلطة تريد ان يشارك الناس في السياسة التي تحددها بارسال برقيات التأييد والدعم لها، واستنكار ما يقوم به الآخرون ضدها)، وفي السنوات الاخيرة، وحيث وجد النظام نفسه شاهرا سلاح الطائفية، فقد وجد في هذا التيار ذراعه الاساسي لابعاد الطائفة السنية عن الصراع السياسي خاصة بعد ان اسهم اليسار في تقليص دور الحركة القومية التقليدية، وبعد ان وجه النظام ضرباته الشديدة الى القوى اليسارية الفاعلة على المستوى الوطني.. وبالرغم من المساهمة الفعالة في الشأن القومي والأممي نظرا لبروز الحركة الاسلامية السنية على الصعيد القومي في النضال ضد الكيان الصهيوني ممثلة في حركة الجهاد الاسلامي وحركة حماس، وبالتالي دخولها العمل المشترك ضد الصهيونية ومع الانتفاضة كما شاهدنا في مؤتمرات مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني التي انعقدت في الكويت والبحرين.. إلا أن الشأن المحلي في برنامج الحركة الإسلامية السنية التقليدية كان برنامج النظام ومحكوما بالنظرة الطائفية.. ويعكس مخاوفه الكبيرة والكثيرة من الشعارات والهتافات والصور واساليب العمل التي تتبعها الحركة الاسلامية الشيعية.. اما التيار السلفي، وبالرغم من ان رموزا له في لندن مثلا قد اقامت صلة مع الآخر، وبالرغم من ان السلطات السعودية قد فرضت على المؤسسة الوهابية اللقاء مع رموز الحركة الشيعية (ممثلة في الشيخ حسن الصفار مع الشيخ ابن باز رحمه الله عام 1998) إلا أن الحركة الوهابية في البحرين كانت اقرب الى الايديولوجيا منها الى السياسة وبالتالي كانت اسيرة التاريخ وصراعاته، غير قادرة على المساهمة في صناعة التاريخ الا ما تعلق بالتطوع مع المجاهدين الافغان او نشر الاسلام الوهابي ضمن الحركة العالمية التي تقودها المؤسسة الدينية الوهابية ضمن التوافق العربي الامريكي في بداية الامر، ثم الانخراط في اشكالية التصادم بين المشروع السلفي العربي والمشروع الامريكي.. لكن التيار السلفي في البحرين لم تكن لديه مشاريعه الخاصة في البحرين خاصة وان عيونه على التيار الشيعي وكانت مخاوف النظام الطائفية مسكونة فيه، ولم يتردد كبار المسئولين، للوقت الحاضر من تخويف رموز التيار من الشيوعيين او الشيعة على حد سواء!! رغم ان بعض التيارات الشبابية الجهادية التي وجدت نفسها متصدية لجهاز أمن الدولة ــ بعد قضية الخلية النائمة ــ تريد بناء جسور مع الحركات السياسية اليسارية والشيعية.. حيث التضامن ضد الاعتقال المحلي وضد الاعتقال الدولي (جوانتناموا)،.. إلا أن الرموز الفاعلة في التيار والتي انخرطت في العمل السياسي هي اقرب الى السلطة ومرئياتها من قربها من الحركة الشعبية المعارضة للنظام.. وكان الحكم يرى فيها حليفا ضد اليسار وضد التيار الشيعي الذي تتصاعد قوته ويثير الكثير من المخاوف لدى الحكم وحلفائه بحجة انه يريد الاستيلاء على السلطة وان لديه اجندته الخاصة.. وانه مستمر في طرحه حول الاشكالية التاريخية بين الاسرة الحاكمة والطائفة الشيعية!!

ولأن الحركة السياسية المعاصرة في البحرين كان عمودها الفقري الحركة الإسلامية الشيعية.. سواء لسياسة التمييز الطائفي التي تتبعها السلطة، او لدور الثورة الايرانية (الذي دغدغ او يدغدغ عواطف البعض بامكانية نشر الثورة الاسلامية الشيعية الى هذه المنطقة) او للدور الكفاحي المتنامي لحزب الله اللبناني او للعلاقات التي نسجت بين رموز التيارين (الديمقراطي والاسلامي) في الداخل والخارج.. او لتبني التيار الاسلامي الشيعي المطالب السياسية للحركة الوطنية والديمقراطية عموما والتي تمثلت في المطالب الشعبية التي سجلت في عريضة النخبة عام 1992 او العريضة الشعبية عام .1994 فقد تأخر اللقاء كثيرا مع حركة الاخوان المسلمين خاصة وانها لم تقدم نفسها حركة سياسية بل حركة وعظية خيرية في مرحلة نشر الدعوة ومواجهة التيارات الدينية والسياسية الاخرى.. وايضا في مواجهة الحركة السلفية المتصاعدة التي ارتبط معها الكثير من الشباب الذين يريدون النضال ضد الظلم وضد الطاغوت الدولي (سواء الاتحاد السوفيتي خلال احتلاله لافغانستان او الولايات المتحدة بعد تمركز قواتها في منطقة الخليج).. ولم يكن الخطاب والممارسة السياسية لحركة الاخوان المسلمين في البحرين مكان رضا وقبول من هؤلاء الشباب (المتمردين) الذين يريدون خلق عالم على شاكلتهم!! ومن هنا تكمن اهمية الانفراج السياسي الذي دشنه جلالة الملك عام 2001، وتكمن اهمية بروز الجمعيات السياسية والخطاب السياسي المتصاعد من قبل قوى اليسار وقوى الحركة الدينية الشيعية، مما دفع قادة التيار الاسلامي السني الى بلورة برنامج سياسي لهم، شكل مدخلا لحضورهم السياسي، رغم ان القاعدة التنظيمية لهم لم تهيئ لمثل هذا التحول السريع، مما جعل البعض يندب واقع حال الحركة الإسلامية السنية في المقالات الشهيرة للاستاذ حافظ الشيخ (الذي خسرنا كثيرا بابتعاده عن الكتابة في الأشهر الأخيرة!!) وسعت هذه القيادة، الممثلة في الشيخ عيسى بن محمد الخليفة والتي تحظى بالاحترام والتقدير من قبل كافة التيارات السياسية الفاعلة في البلاد، لتسييس جمعية الإصلاح حيث خرج من بين ظهرانيها جمعيات سياسية (المنبر الوطني الإسلامي والوسط العربي الإسلامي الديمقراطي)، وسط صراعها مع السلفيين الذين كان من الضروري ان يفتشوا عن مخرج للاشكاليات التي يعيشونها عبر جمعية الأصالة او عبر الانكفاء ورفض الانخراط في اللعبة السياسية التي يرونها عبثا ومعارضة لجوهر التوجه السلفي الذي رفض كل مظاهر الحياة السياسية الحديثة من احزاب وبرلمان ونقابات وسواها.. مما يفسر الانشقاقات والصراعات التي نشأت داخل الحركة السلفية بين تيارات جهادية منخرطة في الحركة العالمية ضد العدو الأكبر.. وبين من يردد الطاعة لولاة الأمر.. وبين من يستمع جيدا ويقرأ جيدا ما تريده الحكومة كما نشاهد في مواقفهم في البرلمان حاليا (رفضت الحكومة والغالبية في البرلمان مشروع الأحزاب السياسية الذي تقدمت كتلة الديمقراطيين.. معتبرة الأحزاب (وهم احزاب!!!) غير ضروري في الوقت الحاضر، ونكتفي بما جادت به الحكومة من السماح بتشكيل جمعيات سياسية!! من هنا تكمن أهمية اللقاء الذي رتبه الشيخ عيسى بن محمد الخليفة في نادي الإصلاح في النصف الأول من عام 2001، والذي حضره رموز الحركة السياسية الشيعية ورموز إسلامية سنية كالشيخ عبداللطيف المحمود، بالإضافة الى قادة جمعية الإصلاح.. والفقير الى الله الذي ألقى كلمة عبر فيها عن ضرورة الوحدة الوطنية ودور المستشارين البريطانيين من تشارلز بلجريف الى إيان هندرسون في تمزيق شعب البحرين واللعب على الوتر الطائفي باستمرار. وكانت المحاولة الأكثر جدية هو لقاء الجمعيات السياسية والذي كان لجمعية العمل الوطني شرف العمل الدؤوب لتحقيقه.. ومنذ نهاية عام 2001 جرت سلسلة من اللقاءات بين (جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وجمعية العمل الوطني الديمقراطي وجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي وجمعية الوسط العربي الإسلامي الديمقراطي وجمعية المنبر الوطني الإسلامي) ثم التحق معها بقية الجمعيات التي تشكلت بعد ذلك (جمعية التجمع القومي الديمقراطي وجمعية العمل الإسلامي، وجمعية التجمع الوطني الديمقراطي)، وبقيت الحركة السلفية خارج إطار التنسيق كما تم النظر الى جمعية الميثاق على انها حزب السلطة، لا يجب دعوتها الى اللقاء بين جمعيات ترى نفسها ممثلة لتيارات لديها رصيد في حركة الشارع.. غير مرتبطة بالسلطة ولا تعكس توجهاتها. وبالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها الجميع للوصول إلى ميثاق للتنسيق بين الجمعيات السياسية خلال عام 2002، إلا أن المعارك الانتخابية، سواء البلدية او النيابية قد قسمت الشارع والتيارات السياسية، وهذا طبيعي ولا يجب تضخيمه ونشاهده في كافة البلدان، وآخرها الانتخابات البلدية في لبنان حيث التحالفات مثيرة للاستغراب في هذه المنطقة او تلك وتخضع للاجتهادات وليس للتوجيهات المركزية.. وهذا ما يجب ان نتعلم منه للفترة القادمة وخاصة الانتخابات البلدية، حيث ان معركة البرلمان محكومة - حسب ما تردده الجمعيات السياسية الأربع - بالتوافق على المسألة الدستورية التي نرى ضرورة ان يكون عقديا وليس هبة او منحة من الحكم.. إلا أن مسيرة العلاقات بين القوى السياسية قد سارت باتجاه سلبي.. رغم فلسطين والعراق.. والعمل المشترك في بعض المجالات كمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني... فقد شكل دستور 2002 شرطيا يقف في مدخل كل الاجتماعات بين القوى السياسية وشكلت المقاطعة والمشاركة الجدار العازل بين القوى السياسية.. وعندما تم التوصل الى صيغة مشتركة في ميثاق التنسيق بين الجمعيات السبع (المنبر الوطني، والمنبر التقدمي، والعمل الديمقراطي، والوفاق والعمل الإسلامي والتجمع القومي)، برز ذلك الدستور معاتبا جمعية المنبر الوطني الإسلامي.. على موافقتهم عدم ذكره في ميثاق التنسيق.. ليعتذروا في الساعات الأخيرة، ليخرج ميثاق التنسيق فاقدا الحلقة الأساسية التي اردنا ان نحققها وهي ردم الهوة بين الطائفتين عبر العلاقات بين الجمعيات السياسية الإسلامية، الشيعية والسنية، والتيار القومي والديمقراطي ممثلا في بقية الجمعيات الديمقراطية.. وخلال اللقاءات المستمرة بين الجمعيات الست، كان الصراع مستمرا بين التحالف الرباعي وجمعيتي المنبر التقدمي والوسط الديمقراطي. ووجدت السلطة في انسحاب الجمعيتين من الملف الدستوري نجاحا لها سعت الى تعميقه.. بينما بلورت الجمعيات السياسية الأربع موقفها من المسألة الدستورية دون لبس.. وكان المؤتمر الدستوري محطة لم تتمكن الجمعيات الأربع من حشد كل من يريد تعديلات دستورية ودستورا عقديا... ثم كانت الندوة الجماهيرية والعريضة الشعبية محطة كبيرة في الصراع مع الحكومة التي سعت عبر الوسطاء ولانجاح (الفورمولا ون) لتطويق هذا العمل في البداية ثم التكشير عن الأنياب عبر تهديدات وزير العمل باغلاق الجمعيات السياسية الأربع.. مما دفع الجمعيات الأربع الى الالتفاف على هذه التهديدات بفتح باب العضوية على مصراعيه وتوقيع العريضة من قبل اعضائها الجدد والقدماء.

دفعت الحكومة الصراع الى آفاق خطرة بشن حملة اعتقالات وسط النشطاء الميدانيين من الوفاق والعمل الإسلامي.. وادركت الجمعيات السياسية الأربع ان الحكومة قد وقعت في المطب الأمني الذي يسيء الى سمعتها الخارجية بالدرجة الأساسية.. حيث انها عملت جهدها لتطويق العمل الداخلي عبر العزف على الوتر الطائفي الذي روج له الكثيرون.. واستثمرت كافة الخلافات بين التيار الديمقراطي لفتح معارك جانبية اعتبرها البعض أساسية.. وربطها بالخلاف الأساسي السياسي.. غير متردد من شق الحركة العمالية او الشعبية تحت راية الموقف من البرلمان والمقاطعة والمشاركة.. معتبرا معركته الأساسية مع التحالف الرباعي او جمعية العمل الوطني الديمقراطي، وليس مع السلطة وبرامجها في إضعاف الحركة العمالية او الحركة النسائية او الطلابية ومؤسسات المجتمع المدني (وللعلم فان وزارة العمل تلعب دورا مفصليا في مواجهة التوجه الجدي لبناء مؤسسات المجتمع المدني.. ففي الوقت الذي وافقت الدائرة القانونية في مجلس الوزراء على التفسير العمالي بإنشاء نقابات في القطاع الحكومي، فان الوزارة رافضة لهذا التفسير، كما انها ترفض إنشاء اتحاد نسائي قوي موحد يكون مدخلا لاستنهاض كل النساء في البحرين للدفاع عن حقوقهن وتمكينهن من المشاركة الفعالة في الحراك السياسي والاجتماعي، وتريد اتحادا هزيلا بين الجمعيات النسائية الموجودة اقرب الى التنسيق منه الى الاتحاد.. شاغلة الجمعيات النسائية بهذه المعركة بدلا من توجيه الجهد لقضايا كبرى تهم تطور وتقدم البحرين بمجموعها.. فتحرر المجتمع وتقدمه رهن بتحرر المرأة وتقدمها...). وحيث اردنا التوصل الى صيغة لحل اشكالية الموقوفين مع النائب العام.. وقدمنا انفسنا كرؤساء جمعيات نتحمل مسئولية ما قام به الأخوة الموقوفون.. فقد كان النائب العام محكوما بالقرار السياسي الفوقي بضرورة تراجع الجمعيات السياسية الأربع عن قرار توسيع العضوية وتوقيع العريضة. حيث اشترط اخراج كل من دخل الجمعيات بعد الحادي والعشرين من ابريل 2004 كشرط لاخراج الموقوفين.. وكنا ندرك بأن قضية الموقوفين مأزق للنظام أمام حلفائه الخارجين الذين يراقبون حركته بدقة.. وخاصة انه يريد الحظوة والسمعة الحسنة والدخول في نادي الكبار الثمانية من بين قلة من الدول العربية التي لا يحسدها احد على رصيدها في ميدان حقوق الإنسان والديمقراطية. وتمخضت اللقاءات والاتصالات عن توجيه برقية لجلالة الملك تناشده التدخل لاخراج الحكومة والنيابة العامة من المأزق الذي انحشرت فيه.. وكان من المفترض لقاء الجمعيات الأربع مع جلالة الملك.. إلا أن البعض قد ازعجه ذلك.. وأراد تعويم اللقاء.. فكان اللقاء تساعيا.. وفي اللقاءات التي تمت بين الجمعيات السياسية الأربع، اتفقنا ان يكون حديثنا - أمام جلالته - حول القضايا الأساسية السياسية والدستورية ولا نتطرق الى موضوع المعتقلين.. حيث اننا وجهنا برقية لجلالة الملك في هذا الشأن.. ومع التقدير للأخوة الذين طرحوا موضوع المعتقلين أمام جلالته.. فان رؤساء الجمعيات الأربع وجدوا أهمية بالغة في التركيز على القضايا المفصلية وهي الاشكالية الدستورية والقوانين المسلطة على المجتمع.. والمزاجية العالية التي يتعامل بها بعض المسئولين مع الحركة السياسية.. والحصار الظالم المفروض على الجمعيات المقاطعة في وسائل الإعلام الرسمية والتي هي المؤشر حاليا على جدية التوجه التصالحي مع هذه الجمعيات ام السعي المستمر الى تطويق حركة هذه الجمعيات الأربع. هل يمكن ان تكون برقية الجمعيات التسع واللقاء مع جلالة الملك مدخلا لعمل وطني بين هذه الجمعيات التي تمثل قطاعات واسعة من شعب البحرين، وقد تكون مدخلا لتضييق الهوة الطائفية.. بحيث نستمع الى بعضنا البعض.. ونصل الى قناعات مشتركة بأن هناك قضايا كثيرة يعمل من أجلها كل طرف لمصلحة الوطن.. ويمكن ان تتكاتف الجهود لاقناع النظام بضرورة فتح الملف الدستوري ليكون لدينا دستور عقدي يردم هوة عدم الثقة بين المعارضة والحكم، هذه اللائقة التي تتجدد في المحطات الكبيرة من تاريخ هذا البلد. التحالف الرباعي يرى في الوحدة الوطنية ضرورة استراتيجية لحل الاشكالية الدستورية.. وبالتالي فان التوجه لاستمرار الحوار وبلورة صيغ للعمل المشترك بين هذه الجمعيات ينعكس على الشارع ضروري للغاية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,092,108,646
- لكي تكون مصلحة شعبنا ووطننا فوق كل الاعتبارات
- جدار الفصل العنصري وجدران كثيرة يجب هدمها
- ماذا فعلت بنا ايها الدستور الجديد؟
- ديمقراطية الرئيس الامريكي والمأزق العربي الراهن
- الصراع على فلسطين .. والذكرى الثالثة للانتفاضة
- فلسطين بين المغرب والهند
- حركة التحرر العربي والفلسطيني في مواجهة الارهاب الصهيوني
- شرط السلام الامريكي للدولة الفلسطينية
- الديمقراطية والوحدة والثاني من اغسطس في الوضع العراقي الراهن
- المطالبة بالاصلاحات السياسية على ضفتي الخليج
- خاطرة الطريق ومتاهات الحل الصهيوني
- خارطة الطريق في الذكرى الخامسة والخمسين لاقامة الكيان الصهيو ...
- الزلزال العراقي والمفاصل الاساسية في الاصلاح السياسي في البح ...
- ماهي انعكاسات الاحتلال الامريكي للعراق ... على الساحة الخليج ...
- اقرأوا الفاتحة على النظام الرسمي العربي!!
- الححج الاميركية تتزايد مع تقدم قواتها في العراق
- مسؤولية النظام الرسمي والشعبي العربي .. في العدوان الامريكي ...
- اجواء الحرب الامريكية ضد العراق.. وأهمية تعزيز مؤسسات المجتم ...
- درءاً للكارثة المحدقة.. لابد من المصالحة الشعبية في العراق
- الامريكان يريدون اعادة رسم خارطة المشرق العربي.. فماهو الموق ...


المزيد.....




- ماذا قالت الصحافة الغربية عن مظاهرات -السترات الصفراء-؟
- المهاجرون معرضون للموت بعد إيقاف مركب أكواريوس للإنقاذ
- كتلة القائم بأعمال رئيس وزراء أرمينيا تتصدر نتائج انتخابات ا ...
- نائب ديمقراطي: ترامب قد يواجه عقوبة السجن بسبب الرشوة
- إصابة مستوطنين في إطلاق نار وسط الضفة
- عمان تسمح بالجمع بين الجنسيتين العمانية واليمنية
- موسم العودة إلى سوريا.. أقاصيص من آخر أيام الشتات
- ريفر بليت يختطف الفوز من بوكا جونيورز بثلاثة أهداف لهدف ويتو ...
- مقتل جمال خاشقجي: السعودية ترفض تسليم المشتبه بهم لتركيا
- المعلم في العراق.. إهمال رسمي ثم تهديد بالضرب


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عبدالرحمن محمد النعيمي - مقدمات لابد منها قبل الحديث عن الحوار الوطني