أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الحلاج الحكيم - الاسلام يحاصرني















المزيد.....

الاسلام يحاصرني


الحلاج الحكيم

الحوار المتمدن-العدد: 2793 - 2009 / 10 / 8 - 21:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ألاسلام يحاصرني

انا من أ سرة مسلمة والدي رجل دين متعصب بلغ الخامسه والثمانون من العمر . وما زال مواظبا على المسجد والعباده .

أخوتي الثلاثة الكبار .كل واحد منهم نسخة اشد سوءا من والدها .

في حياتي لم اقتنع بهذا الاسلام .

في صغري كان كابوسا . في مراهقتي كانت اسئلتي تثير غضب والدي وتحرك العصا في يديه . ليضربني على اقل هفوة ضربا مبرحا .

تحررت منه نهائيا ومن سيطرة والدي في شبابي وبعد زواجي .

الاسلام بكل مذاهبه وتشريعاته وثقافته بالنسبة لي حالة تخلف مأساويه . تعتقل الحياة الانسانية وتقمع الابداع . وتدجن النفوس .

اصبحت مناهضا شرسا لقيمه وكرست حياتي للتثقيف ضده والحديث عن مساوئه في كل جلساتي . مع اصدقائي ومع عائلتي الصغيره التي بدات تكبر وتتعدد .

استغرب كثيرا كيف يمكن للانسان أي انسان ان يكون مسلما ومقتنعا بما جاء به الاسلام .

ومع هذا فالاسلام يحاصرني .

انظر بالشارع فأرى عدد المحجبات يزداد بشكل مرعب .

الجوامع بازدياد يفوق التصور وكلها تمتليء بالمصلين . وتقذف بهم على الارصفه .

صديق عزيز علي . كان مطعمه يمتليء بالمثقفين والعلمانيين والسياسيين وتزين طاولاته المشروبات الروحيه . بغفلة من الزمن . اعلن تدينه . وتغيرت زبائنه الى محجبات وشاي وقهوه واركيله .

صديق اخر كنا نسميه ابو بطحه . نجما متالقا في كل السهرات والمآدب ...... التقيته عائدا من الحج هذا العام

اتقوقع في سيارتي وارفع الزجاج . واضخم صوت الراديو . ومع ذلك يتسلل الى اذني الآذان من كل زاوية في الشارع بفضل مكبرات الصوت التي زرعت على اسطحة البنايات . لتسمم السمع وتشوه النظر .

الاسلام يخطف ابنتي .

انها الكبيرة تتخرج هذا العام من الجامعه أسمها رؤى . وهبتها كل اهتمامي واحطتها بعواطفي . علمتها بمعاهد للرسم . واخرى للموسيقا . اشتريت لها كتبا ثقافية لنوال السعداوي . وادبية لغادة السمان وشجعتها دائما ان تختار ما تريد . بالحفلات اراقصها وافتخر بها وهي تتمايل بثوبها القصير . وقامتها الجميله .

أناقشها بالدين وبالحياة وبالادب . بالحب وبالجنس .

رقص قلبي فرحا عندما اهدتني لوحة زيتية مرسوم فيها ملامح رجل رمادي يهدم بمعوله جدارا . في فضاء ازرق شاحب . مكتوب بطرفها السفلي . ابي

وصلتني دعوة لحضور عرس احد اقاربي . فاجاتني ابنتي بانها لن تحضر ... سالتها لماذا تهربت .من سؤالي ولم ترد . استفسرت من امها قالت لي يبدو ان عندها نبأ سعيدا يتعلق بعريس .
رقص قلبي فرحا وركضت اليها اسالها . قالت لي اخاف ان يزعجك هذا الموضوع
قلت لا . انها فرحة عمري
قالت بصوت ضعيف وخائف . انه متدين . بل متمسك كثيرا بدينه . وانا اقتنعت به . وبافكاره .

بلعت لعابي مرتين .... ومددت يدي احك بها مؤخرة راسي . واصريت . ان اكون رجلا ديمقراطيا .

قلت لها لا باس ادعيه لنتعرف عليه .... وتاكدي انه لن يخرج الا بعد ان اشرب معه كاسا من الويسكي .
اتاني بعد يومين شابا نحيلا ذو لحية صغيرة وعلامة التدين في جبهته .

تعرفت على عائلته . وعلمت انه يعمل مع والده بالتجاره واموره الماديه جيده .
بادرني بصلب الموضوع انه يريد ان يخطب ابنتي وقبل كل شيء . عليها . ان ترتدي الحجاب . قلت له لا اوافق على هذا ..... صفعني قائلا ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) قلت له انك مختلف عنها . فهي انسانه حره وتعيش حياتها بشكل مختلف عنك وعن قناعاتك .
قال لي انت مخطيء فانا متفق معها على هذا الامر . واريد ان اصحح لك معلوماتك عن حرية المرأة

فحرية المرأة هي في اسلامها . ولا يوجد قانون او دين كرم المرأة وأعطاها حريتها وصان كرامتها كما فعل الاسلام . ونقرني بالآية التاليه . من سورة النساء

يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا .

نظرت فرايت ابنتي تنظر اليه بشغف .

استعجلت بعقد قرانها فورا . وبلا حفلة عرس كنت احلم بها ... لم اذق الشوكلا الفاخره التي اتى بها للضيافة في مأتم ابنتي

الاسلام يتمدد الى ابنتي الثانيه .

اسمها لمى . في الثانوية العامه .... مجتهده ومتفوقه ... اصبحت تكثر من زياراتها لاختها ولجدها . وتاتي بكتب ساذجه بسيطه عن الاسلام . وكلما حاولت مناقشتها تهرب مني واجدها اكثر اقتناعا بالمفاهيم البسيطه التي تقراها في تلك الكتب

الاسلام يطعنني في فلذة كبدي

اسمه عادل . في الثاني الاعدادي . كنت معه في معرض للكتب . يسألني عن العناوين واشرح له .. قال لي ساشتري كتابا .
قلت نعم خذ نقودا واشتري ما تريد .

قال لا . اريد شراءالكتاب الذي اريده من مدخراتي .

غاب قليلا بالمعرض وعاد يحمل كتابا . قلت له ما الكتاب الذي اشتريته

قال لي . القرآن

قلت له لماذا اخترت القرآن ... قال استاذ الديانة قال لنا هذا . واكد ان كل واحد منا يجب ان يشتري القرآن ويضعه في غرفته ويقرأ فيه قبل النوم فهو يذهب الجان والشياطين ويساعدنا على النوم .
قلت له وهل انت مقتنع بهذا . قال لي نعم . وسألت جدي ايضا فقال لي اضافة الى ذلك ان الله هو الذي انعم علينا بالسمع والبصر والصحة ... ويجب ان تقرأ القرآن ونحفظه و يجب ان اذهب الى الجامع واصلي .كي يحفظ لنا الله هذه النعم وارجوك يا والدي ان تسمح لي بالذهاب يوم الجمعة مع جدي الى المسجد للصلاة .

في المساء سمعته يقرأ من غرفته سورة قريش
لايلف قريش اءلفهم رحلة الشتاء والصيف . فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف

الاسلام يتسلل الى غرفة نومي

قالت لي زوجتي لا تات الى المنزل هذا اليوم قبل حلول المساء لانني سارتب وانظف البيت .
فرحت فورا ودعوت احد اصدقائي الى الغداء لشرب كؤوسا من العرق اللذيذ .

رجعت مساء لارى ترتيب غرفة النوم قد تغير وتغير معه وضع الاسره .

قلت لزوجتي مازحا . غيرت ترتيب الغرفة لتنشطي لي همتي المتهالكه . قالت لا .
بل وضعت السريرين باتجاه القبلة .
اليس جيدا هذا .؟
ضرب العرق الذي شربته على راسي وصرخت بها الا تعرفينني وتعرفين قناعاتي لتتصرفي بشكل يزعجني .

انفجرت بوجهي وكدلو مملوء بالماء انسكب على الارض .

تتبجح وتقول انت ديمقراطي وعلماني وتقمع الاخرين كل ما تقوله انا لا اؤمن به وانما كنت اجاملك فقط عسى ان يغيرك الزمان . في حياتك لم تقنعني بارائك وفلسفاتك

انا امراه مؤمنه واخاف ... نعم اخاف من الاخره ... واخاف على اولادي ... وعلى حياتي . انظر الى نفسك والى اولادك لم تستطع ان تؤثر باحدهم . على الرغم من ثقا فتك التي يبدو انها فارغه

ارجوك مارس قناعاتك التي تتبجح بها ودعني اعيش كما اريد

غيرت سريري باتجاه آخر تمددت عليه ... وضعت راسي على مخدتي .

لم اتذكر سوى صرخة المرحوم لينين .... ما العمل ....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,652,006,489
- الحوار المتمدن : موقع رديء
- المقامه الاسلاميه .... في بلاد العلمانيه ....-4-
- المقامة الاسلاميه .....في بلاد العلمانيه -3-
- المقامة الاسلاميه ...... في بلاد العلمانيه -2-
- المقامة الاسلاميه ...... في الدولة العلمانيه
- الى الدكتوره وفاء سلطان ... مع الاعتذار
- مؤتمر الدوحه للتقارب بين المذاهب الاسلاميه
- جدلية النصر ..... والهزيمه
- تحليل اسعار
- نعم .... وماذا بعد
- مبروك للسيد حسن نصر الله
- جهاد نصره والرؤيا الجديده للاقتصاد ورجالاته
- العلاقه المتبادله بين العلمانيه والدوله والدين والمجتمع
- البغل
- تقتلك ...... الفئة الباغيه
- في الذكرى السنويه الاولى ....... لقتل يسرى العزامي
- شوكة على قبر محمد الماغوط
- من معجزات الاسلام والمسلمين
- حجاب جارتي
- حماس..... والعسل المر


المزيد.....




- انتخابات بريطانيا.. إسرائيل والأوساط اليهودية ترحب بهزيمة كو ...
- السيد نصر الله: لم تتضمن تصريحات المسؤول في حرس الثورة الاسل ...
- في فيديو موشن جرافيك:دار الإفتاء توضح أسباب “الإسلاموفوبيا” ...
- المجلس الاسلامي الشيعي بلبنان يعزل السيد علي الامين لهذا الس ...
- المرجعية الشيعية تندد بظاهرة القتل وخطف المحتجين في العراق
- دار الإفتاء المصرية تصدر فتوى حول -شعور الميت داخل قبره-!
- بيان المرجعية الدينية في العراق: نعيد التأكيد على تحسين الظر ...
- بيان المرجعية الدينية في العراق: معركة الاصلاح لا تقل عن معر ...
- بيان المرجعية الدينية في العراق: العراقيون قادرون على ادارة ...
- بيان المرجعية الدينية في العراق: يجب ان يخضع السلاح لسلطة ال ...


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الحلاج الحكيم - الاسلام يحاصرني