أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - سعد هجرس - صحافة الفضائح .. وفضائح الصحافة















المزيد.....

صحافة الفضائح .. وفضائح الصحافة


سعد هجرس

الحوار المتمدن-العدد: 2791 - 2009 / 10 / 6 - 19:11
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


لا يوجد من هو فوق مستوى النقد، بمن فى ذلك من يمارسون وظيفة النقد.
هذا هو الأصل فى الدولة المدنية الحديثة، التى تقوم على مبدأ المواطنة، وعلى المساواة بين المواطنين أمام القانون دون تمييز بين وزير وخفير.
ومعنى هذا أن أكبر رأس فى البلد ليس محصنا ضد النقد والمساءلة والمحاسبة، وأنه لا توجد "فئة" على رأسها ريشة.
والفنانون والفنانات ليسوا استثناء من هذه القاعدة، فلا الفن ولا الشهرة ولا الأضواء تضعهم فوق القانون. بل بالعكس فإن مكانتهم الرفيعة فى المجتمع تضع على عاتقهم مسئولية أكبر لأن نجوميتهم تجعل منهم قدوة للناس "العاديين" مثلى ومثلك.. وبالذات من الأجيال الشابة.
فإذا تورط أحدهم فى خطأ صغير أو كبير.. لايكون الفن ذريعة لاعفائه من المساءلة والمحاسبة وإنما يكون – بالأحرى – مسوغاً للمسارعة فى إعمال القانون بكل حسم وبالشفافية الكاملة، مهما كان حجم الفنان أو الفنانة ومدى شهرته أو شهرتها.
لكن هذا لا يعنى – بالمقابل – فتح الباب على "البحرى" لـ "التلطيش" فى خلق الله، أو تلويث سمعة هذا الفنان أو ذاك دون دليل ودون سبب سوى البحث عن الشهرة أو زيادة التوزيع أو تصفية حسابات شخصية أو غير ذلك من أسباب غير موضوعية حتى لو كان الثمن هو الاغتيال المعنوى لشخصية عامة ومشهورة.
وأى وسيلة إعلام – مقروءة أو مسموعة أو مرئية – تمارس هذا "الافتراء" والتدليس وتلطيخ سمعة خلق الله – فنانين وغير فنانين – يجب محاسبتها وعقابها.
فنحن الصحفيين لسنا فوق المحاسبة، والأقلام التى نمسكها بأيدينا لا تعطينا الحق فى الخوض فى أعراض الناس أو التنطع على خصوصيتهم أو تلويث سمعتهم أو إيذائهم بأى صورة من الصور، وحرية الصحافة لا تعنى حرية السب والقذف ولى الحقائق واختلاق الوقائع وابتزاز الناس.
ومن يخطئ منا يجب أن يلقى جزاءه الرادع.
المهم .. أن يكون كل ذلك بالقانون.
ومناسبة هذا الكلام "العام" هى الأزمة الناجمة عن نشر جريدة "البلاغ الجديد" قصة خبرية تنسب اعمالاً مشينة إلى ثلاثة من فنانينا الكبار ، هم نور الشريف وحمدى الوزير وخالد أبوالنجا، الذين نفوا هذه القصة الخبرية نفياً تاماً، واتهموا الصحيفة بالفبركة والاختلاق، ودعمت وجهة نظرهم كل الجهات التى ارتبط إسمها بالخبر بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وفى مقدمتهم أجهزة الأمن وأجهزة التحقيق والنيابات والفندق الذى أدعت الجريدة أنه كان مسرح الفضيحة المزعومة.
وتصرف الفنانون الثلاثة التصرف الصحيح إذ اتجهوا مباشرة إلى المكان الصحيح ألا وهو النيابة العامة وقدموا بلاغا ضد الجريدة.
وفى هذه الأثناء قررت لجنة طباعة الصحف الأجنبية المشكلة من ممثلى جميع الأجهزة المعنية بالنشر فى اجتماعها الذى عقد بناء على طلب صفوت الشريف بصفته رئيس المجلس الأعلى للصحافة وقف التصريح الخاص بطبع "البلاغ الجديد" التى تصدر بترخيص أجنبى وتطبع فى مصر. واتخذت اللجنة قرارها بعد استعراض شامل للشكاوى المتعددة المقدمة ضد الجريدة وما تضمنه تقرير لجنة الممارسة الصحفية المرفوع لرئيس المجلس الأعلى للصحافة وكذلك مضمون البلاغ المقدم للنائب العام حول اختلاق أخبار غير صحيحة تستهدف القذف والتشهير والابتزاز للفنانين الثلاثة.
هنا نجد انفسنا إزاء عدد من القضايا:
القضية الأولى: هى حق الفنانين الثلاثة فى اختصام الجريدة أمام القضاء ومطالبتها بأقصى تعويض. فإذا عجز رئيس تحرير "البلاغ" عن إثبات الإدعاءات المنشورة بصحيفته بمستندات دامغة، فإنه يجب أن يدفع هو وجريدته ثمن هذا الإدعاء الذى أثبت القضاء أنه كاذب، حتى لو كان هذا الثمن غرامة كبيرة جداً تؤدى إلى اغلاق الجريدة بالضبة والمفتاح.
القضية الثانية: رغم أن المسوغات التى استند إليها المجلس الأعلى للصحافة لوقف تصريح طباعة "البلاغ" تسوغ معاقبة أى جريدة تتورط فى مثل هذه المخالفات المهنية الخطيرة، فأن الأفضل هو ان يكون تعطيل صدور أى جريدة بحكم قضائى وليس بقرار إدارى، حتى لو كان الترخيص الأجنبى للجريدة يعطى للجهة الإدارية الحق فى مصادرتها.
القضية الثالثة: أن قصة الترخيص الأجنبى هى نتيجة جانبية للعقبات التى مازالت قائمة أمام إطلاق حق الأفراد والجماعات فى إصدار الصحف. وهو حق يجب إطلاقه، بحيث يكون الاصدار بمجرد الإخطار، وفى ظل كفالة حرية الإصدار يكون القضاء هو الفيصل فى تقرير مصير الصحف التى تخالف القانون أو تتنطع على خصوصيات آحاد الناس أو تشوه سمعتهم.
القضية الرابعة: أن نقابة الصحفيين هى الجهة الوحيدة التى لها حق إعمال ميثاق الشرف الصحفى، وتفعيله، وتطبيقه بنزاهة ودون انتقائية. علماً بان هذا الميثاق به من المواد والعقوبات ما هو كفيل بردع أى مخالفة مهنية، حيث تصل هذه العقوبات إلى حد الشطب من جداول النقابة.
وإذا كنا نهيب بالمجتمع – بكل فئاته وطبقاته – اللجوء إلى النقابة لمواجهة كل ما يرى أنه تجاوز مهنى من جانب هذه الصحيفة أو تلك، فإننا نطالب نقابة الصحفيين أولاً بأن تكون حاسمة وباترة وسباقة فى تنظيف البيت الصحفى من الداخل والتصدى لأى تجاوز أو مخالفة مهنية، لأن الصحفى الذى يرتكب هذه التجاوزات يسئ إلى الصحافة بأسرها قبل أن يسئ إلى شخص بعينه. ويجب على نقابتنا أن تضرب المثل فى ذلك وأن تردع النماذج المسيئة للصحفيين وأن تقتلع الأعشاب السامة التى تدمر مهنتنا وتلوث رسالتها النبيلة.
وهذه كلها أمور لا يجب التعامل معها بصورة بيروقراطية أو إخضاعها للاعتبارات الانتخابية، فالعلاقة بين الصحافة والمجتمع تتعرض لاهتزاز، وتحتاج هذه العلاقة إلى ضبط وتصحيح من خلال آليات فعالة، تراعى خطورة ما يمكن أن ينجم من كوارث من جراء التجاوزات المهنية الصحفية، قد تصل إلى خراب البيوت وتحطيم الأسر وغير ذلك من مصائب. وعلى سبيل المثال.. لنا أن نضع أنفسنا محل هؤلاء الفنانين الثلاثة ونتصور مدى الإيذاء النفسى والمعنوى والاجتماعى الذى أصابهم من جراء هذه القصة الخبرية.. وعلينا أن نتصور أيضاً العذاب المضاعف الذى يقاسونهم أثناء فترة التقاضى والتى يمكن أن تمتد إلى شهور او حتى سنين.
فما بالك وان هؤلاء رموز وقامات فنية شامخة لها سمعتها ليس فى مصر فقط وإنما فى العالم العربى بأسره.
ماذا يمكن ان يعوضهم بعد أن تلوك الألسنة سيرتهم فى كل مكان على مدار أسابيع وشهور حتى يثبت القضاء أن القصة المنشورة مفبركة؟
لاشئ يمكن أن يعوض مثل هذه الجريمة.
وعلى الجماعة الصحفية أن تجد حلاً حتى لا يتحول بعض من ينتسبون إليها إلى قطاع طرق وقراصنة ومبتزين وشتامين يروعون خلق الله ويسممون العلاقة بين "صاحبة الجلالة" والمجتمع.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,571,866
- حديث ليس فى الرياضة: الأولمبياد يسبح فى »نهر يناير« البرازيل ...
- اختفاء النصف السفلي لإنسان!
- نظرية -المؤامرة- فى تفسير -نكسة- موقعة اليونسكو!
- زيارة السفير الإسرائيلي‮.. ‬بداية أم نهاية؟̷ ...
- العالم يتغير.. ونحن نائمون فى العسل!
- يا دكتور حاتم الجبلى.. تكلم!
- عندما يتحول -الوطن- إلى -شقة مفروشة-!
- الحياة.. بدون محمود عوض!
- الفتنة الصحفية.. الكبري!
- حسب الله الكفراوى يتحدي .. فهل من مبارز؟!
- العشوائيات .. بعيون غير عشوائية 2-2
- مبادرة -القلعة-.. هل من مزيد؟!
- في عام 2002 دق »تقرير التنمية الإنسانية العربية« نواقيس الخط ...
- أسماء .. الفلسطينية!
- العشوائيات .. بعيون غير عشوائية
- قراءة سريعة في تقرير مهم (3 3)
- وهم حوار الحضارات
- سيد القمني.. وجائزته الملغومة
- قراءة سريعة في تقرير مهم (2):
- وصمة عار وشعاع أمل:لبنى .. السودانية


المزيد.....




- متحف ومسرح -دالي- في إسبانيا.. هل هو -الأغرب- في أوروبا؟
- هل ستسافرين في رحلة عمل قريبا؟ إليك بعض النصائح لحزم أمتعتك ...
- الحوثيون يعلنون تعيين -سفير للجمهورية اليمنية- في طهران
- طهران تهدد واشنطن باحتجاز سفنها في هرمز
- الحوثيون يعلنون تعيين "سفير للجمهورية اليمنية" في ...
- الحوثيون يعلنون تعيين "سفير للجمهورية اليمنية" في ...
- إيرادات الأضحى.. مظلة أمنية لـ-ولاد رزق- وسقوط مفاجئ لـ-خيال ...
- ثلاثة شهداء في قصف إسرائيلي لقطاع غزة المحاصر
- البستنجي: الخزينة خسرت 225 مليون دينار بسبب تراجع تخليص المر ...
- الصحة الفلسطينية : 3 شهداء وإصابة خطيرة شمال قطاع غزة


المزيد.....

- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - سعد هجرس - صحافة الفضائح .. وفضائح الصحافة