أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - مصطفى محمد غريب - أهداف مريبة غير ودية خلف تجفيف أنهار العراق















المزيد.....

أهداف مريبة غير ودية خلف تجفيف أنهار العراق


مصطفى محمد غريب

الحوار المتمدن-العدد: 2788 - 2009 / 10 / 3 - 18:12
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


منذ حقبة تاريخية طويلة أكد الكثير من الخبراء والمختصين الدوليين والمحلين من أن الحرب القادمة ستكون حرباً على المياه الصالحة للشرب والزراعة ودعوا لإيجاد تفاهم مشترك بين الدول حول الحصص المقررة حتى أثناء وجود خلافات بينها وعدم التجاوز أو الضغط والابتزاز وإلى الالتزام بالقوانين والاتفاقيات الدولية لحل هذه المشكلة المعضلة التي سوف يترتب عليها إذا استمرت بدون الحلول المنطقية الإنسانية والبيئية طريقها للتطبيق، مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى حروب طاحنة يخسر فيها الجميع تقريباً، وقضية المياه في العراق التي لم يحسب لها الحساب الواقعي الأفضل منذ تأسيس الدولة العراقية أصبحت هذا الأيام أكثر من معقدة، وإيجاد الحلول للوقوف بالضد من تجفيف الأنهار في العراق تكاد أن تكون في الوقت الراهن من الأوليات أمام الحكومة العراقية، ونشير أن هذه القضية ليست قضية عابرة ممكن حلها بواسطة " بوس اللحى الدينية و السياسية " لأنها لا تخص مجموعة دون أخرى بل تخص حياة الملايين من البشر وخطورتها تكمن في تعريض البلاد إلى كارثة إنسانية وبيئية لا تختلف عن كوارث الحروب إذا لم نقل أنها أكثر من ذلك بكثير وهاهي الوقائع تظهر جلية وكيف تحول العراق إلى بلد يشكو من العطش وملوحة المياه وسبخ الأرض بعدما كان يلقب بابو الأنهار والأرض المعطاء، ولذا يزداد السخط الشعبي يوما بعد يوم بسبب سياسة عدم التوازن والإسراع في حل هذه المعضلة وبالضد من سياسة إيران وتركيا المائية، اللتان تعملان من اجل إقامة المزيد من السدود على الروافد التي تصب في انهر العراق، فمنذ سنوات طوال لم تشهد انهار العراق وفي مقدمتها دجلة والفرات من تركيا ونهري الكرخا وكارون اللذين ينبعان من إيران هذه النقص في المياه بسبب حبسها خلف سدود من قبل الدولتين مما أدى إلى تحصر أراضي عراقية من الشمال وحتى مناطق الوسط والجنوب وكذلك إلى جفاف واسع للاهوار التي كانت مساحتها تقارب العشرة آلاف كم مربع، لقد أشار أكثر من متخصص بقضايا المياه وتقليص الأراضي الزراعية وزيادة التصحر بأن العواصف الترابية تتداخل مع لقمة العيش للمواطنين وهي مضرب الأمثال لحالة العراق وأراضيه السيئة وما كان يكنى به بأرض السواد فانقلبت أراضية بسبب إهمال الحكومات المتعاقبة في وضع دراسات علمية واستشراف المستقبل الإروائي وإمكانيات وضع خطط تحسبناً للمخاطر التي تواجه البلاد زراعياً وبيئياً وسكانياً ذلك الإهمال وما رافق التغيرات الجديدة وسقوط دولة البعثصدامي واحتلال العراق وسياسة الدولة الإيرانية والتركية في حجب كميات من المياه بدون توخي الحذر في حصة العراق حسب القوانين الدولية جعلت الكارثة تقترب أكثر من جميع التوقعات السابقة، كارثة توسع التصحر والملوحة لتشمل الكثير من الأراضي وبالتالي كارثة نكبة المدن التي تعتمد اعتماداً أساسيا على سقاية هذه الأنهار واستعمال مياهها للشرب وقضايا أخرى وهو ما يؤدي إلى الاحتقان والغضب وقد تكون ردة الفعل عفوية في بداية الأمر لكن بالتأكيد ستأخذ منحى أكثر خطورة وقد تكون البصرة من المدن التي تضررت وسوف تتضرر أكثر إذا استمر الحال على هذا المنوال كما يقال وليس بالمستغرب عندما أعلن بأن البصرة هي أول المتضررين وهناك توقعات ومخاوف من نزوح جماهيري واسع مما دعا المجلس السياسي إلى طلب اعتبارها " مدينة منكوبة " ولعبت سياسة إيران المائية ومحاولاتها لتجفيف الأنهار التي تروى مناطق واسعة دوراً غير ودي للشعب العراقي ولم تكتف في أذيتها في جوانب أخرى حتى بدأت بهذا الجانب الإنساني الذي يخالف القوانين الدولية والإنسانية وبالضد من الأعراف الدينية، وعجباً هم يلطمون ويزنجلون بسبب منع الحسين ع وعائلته من شرب الماء بينما هم يزاولون الطريقة نفسها ولكن بشكل آخر، يزاولون حجب المياه مع العلم أن هناك العديد من الاتفاقيات الأخرى قد وقعتها مع الحكومة العراقي تخص مناحي أخرى اقتصادية وتعاونية، الحكومة العراقية لم تفعل بما فيه الكفاية وقد سُرب أن أكثرية الجهود التي بذلت لم تفلح في الوصول إلى حلول منصفة في هذا الموضوع بسبب تعنت ألجاره!! ولا نعرف إلى متى ستستمر إيران في أذيتها والحكومة حائرة بين الموقف المتشدد والمتراخي والكارثة البشرية والبيئية تدق الأبواب وتجعل من مدينة محافظة النخيل والبعض من نواحيها وفي مقدمتها مدينة الفاو، محافظة بدون بشر أو نخيل بعدما حبست إيران مياه نهر الكارون وغيرت مجراه ليصب في نهر آخر داخل إيران هذه التحويل وغيره من الأمور أدى إلى قضية لا تقل خطورتها عن ما اشرنا إليه فقد ارتفعت نسبة الأملاح في مياه شط العرب " وهلاك بساتين النخيل والحناء والحيوانات الداجنة " أما تركيا ومن خلال سياسة بناء السدود الضخمة على مصبي دجلة والفرات فهي تلعب مع العراق لعبة القط والفأر ففي جانب يجري معها التوقيع على اتفاقيات تجارية وتعاونية وارتفاع في معدلات تصدير البضائع التركية إلى المليارات من الدولارات فضلاً عن أنبوب النفط الممتد عبر أراضيها وهي تستفيد منه لكنها في الوقت نفسه تقوم ببناء سد كبير على روافد نهر دجلة والتوقعات حبس المياه عنه تماماً وكما هو الحال مع إيران لم تنجح المحادثات المتعددة الأطراف في إقناع حكام أنقرة لإطلاق حصة العراق الطبيعية والمتعارف عليها في القانون الدولي، أن هذا التعنت من قبل إيران وتركيا ليس له إلا مبرر واحد هو روح العداء المتأصلة في حكام هاتين الدولتين وان قيل كثيراً عن علاقات مبنية على الاحترام المتبادل وإقرار الحقوق المشتركة، هذه المواقف تذكرني بموقف سابق حدث مع مصر حول مياه نهر النيل وقد كانت هناك محاولات للتجاوز على حصتها منه وعلى ما أتذكر ربما كان في أواسط أو نهاية الثمانينات حيث هددت مصر بشن حرب على تلك الدول التي تحاول المساس بحصتها وقالت أن ذلك يعني هلاك الشعب المصري وفعلاً تراجعت الدول التي حاولت بناء سدود إضافية على منابع نهر النيل الذي ينبع من أوغندا على ما اعتقد، إلا إن وضع العراق والحكومة العراقية لا يحسد عليه وهي لا تستطيع فرض مبدأ القوة ضد السدود التي تقام لتدمير الأراضي الزراعية وقتل العراقيين مع سبق الإصرار ومن هذا الواقع لا طريق (وعسى أن تسرع الحكومة العراقية وان تكون جادة إذا لم تنفع الجهود في ردع الدولتين عن تنفيذ الخطط المريبة ) اللجوء إلى المحاكم الدولية لتفعيل القانون الدولي الذي يُحمل المسؤولية لجميع الدول التي تشترك في الأنهار والبحيرات ومن حيث منابعها أو مصباتها وتعرية السياسة اللاإنسانية التي تهدف إلى الخراب والدمار البشري والبيئي، والا ستوغل الدولتين أكثر فأكثر في السير في هذا الاتجاه من اجل مصلحتهما الأنانية دون الاعتبار لا لحسن الجوار ولا لمبدأ الصداقة والعلاقات المشتركة والمتعددة الجوانب التي تربط بين شعبيهما وشعبنا وعند ذلك سيكون العراق وشعبه الخاسر الوحيد في هذه الخطة القذرة التي ظهرت كما توقعها الجميع ولم يحسب لها لا في الوقت ولا الزمان ذلك الحساب الوطني المسؤول








كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,920,219
- هيمنة الأصابع البعثقاعدية الخفية والضجة المفتعلة في نينوى
- لماذا يلاحق الحيف المفصولين السياسيين من قبل لجنة التحقيق في ...
- عودة الوجوه المخططة
- مخابئ لأسلحة وذخائر وصواريخ لا تحصى، للتدمير والقتل
- التدخل في شؤون النقابات العمالية والمهنية مخالف لحرية التنظي ...
- الفصل السابع وما أدراك ما الفصل السابع
- هل اصاب أم أخطأ التقدير الاستاذ كريم أحمد
- القوى الوطنية الديمقراطية والمشاركة في الانتخابات القادمة
- متى يرفع الحيف عن الكورد الفيليين العراقيين؟
- رد على مقال سيء مرتبط بتاريخ أسوء
- تنين الزوارق في العراق
- صراع من اجل حرية الصحافة والصحافيين العراقيين
- إرهاب الدولة الإيرانية ضد معارضيها
- ليعتذر أصحاب الضمائر الخربة للشيوعيين العراقيين
- الصحافة الوطنية الديمقراطية ودورها الرائد في خدمة الشعب والو ...
- ممارسات عدائية ضد التنظيم النقابي في العراق
- البعض في الكويت يتعنت لمعاقبة الشعب العراقي
- هل وعد الإدارة الأمريكية للمالكي حقيقي؟
- ثورة 14 تموز التغيير والتراجع
- ألواح غياب ندا سلطاني


المزيد.....




- تفاصيل فيديو -بيبي شارك- الشهير في مظاهرات لبنان
- بشار الأسد يزور جيشه في ريف إدلب: أردوغان لص سرق القمح والنف ...
- لماذا يعيش العالم حالة من الغليان؟
- سرقة جماعية في تشيلي
- الجيش السوري يدخل قرية الضبيب جنوب غرب تل تمر بريف الحسكة شم ...
- خفر السواحل الإيطالي ينقذ 68 مهاجرا وصلوا إلى بوتزالو جنوب إ ...
- هل تقلب أزمة كتالونيا الموازين في الانتخابات الإسبانية المقب ...
- خفر السواحل الإيطالي ينقذ 68 مهاجرا وصلوا إلى بوتزالو جنوب إ ...
- هل تقلب أزمة كتالونيا الموازين في الانتخابات الإسبانية المقب ...
- القمة الروسية الأفريقية... عودة العلاقات التاريخية وفرصة كبي ...


المزيد.....

- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الفساد في الأرض والسماء: الأوضاع الطبقية لتدميرالبيئة / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - مصطفى محمد غريب - أهداف مريبة غير ودية خلف تجفيف أنهار العراق