أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - علي الأسدي - استثمارات النفط في سياسة الحزب الشيوعي العراقي..في المرحلة الراهنة..الجزء الأخير















المزيد.....

استثمارات النفط في سياسة الحزب الشيوعي العراقي..في المرحلة الراهنة..الجزء الأخير


علي الأسدي

الحوار المتمدن-العدد: 2788 - 2009 / 10 / 3 - 00:54
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ملاحظات حول الاجتماع الدوري للجنة المركزية للحزب الشيوعي في 17 و 18 ايلول
2009
بين الاجتماع الاعتيادي الحاجة الى تشريع قانون وطني متوازن ينظم ادارة الصناعة النفطية، ويوضح الصلاحيات والمهمات، بما يساعد على إنهاء حالة التجاذب المتواصلة بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان، ولتهيئة الظروف المناسبة لاعادة تفعيل شركة النفط الوطنية، وتأمين بيئة مستقرة لتأهيل وتطوير قطاع النفط وزيادة إنتاجه. ومن ثم التوسع في الصناعات البتروكيمائية لسد الحاجة المحلية، وتعظيم إيرادات الدولة عبر تصدير الفائض من المشتقات النفطية، وضمان توزيع الموارد بشكل عادل ومنصف، لينتفع منها كل أبناء شعبنا في أرجاء الوطن، وبما يحفز تطوير وتحديث فروع اقتصادنا الوطني كافة.

وجهة النظر المطروحة في البيان تعيد للأذهان موقف الحزب العام تجاه استثمارالنفط وبقية الكاربوهيدرات المتوفرة في بلادنا، لكن ما هو الموقف من السياسات النفطية المتبعة حاليا من قبل كل من وزارة النفط الاتحادية ووزارة الموارد الطبيعية في إقليم كوردستان ؟

ولأن الاجتماع الدوري قد تطرق إلى موضوع الاسثمارات النفطية والوضع الاقتصادي والانتخابات ، فقد كان ضروريا أن يبدي وجهة نظره بالسياسة النفطية الاتحادية الحالية التي يشوبها الغموض ، ولأنها لم تسعى بجدية كافية لاصدار قانون جديد للنفط والغاز ينظم الاستثمارات النفطية ، ويضع اساسا وطنيا للتعاون مع الشركات النفطية إلاجنبية. كما أنها لم تنجح في زيادة انتاج المشتقات النفطية وزيادة صادرات النفط الخام خلال فترة الاربع سنوات الماضية مع علمها المسبق بالحاجة إلى الموارد المالية لمباشرة عملية التنمية الاقتصادية. لقد عجزت أيضا عن الإيفاء بالتزاماتها بتزويد احتياجات وزارة الكهرباء لتغذية محطات الكهرباء كما تردد عدة مرات في الصحافة على لسان المسئولين في وزارة الكهرباء. وإلى جانب ذلك كله هناك تلكؤ وفشل وغموض وامتناع عن التفاعل مع مطالب المجتمع الملحة لاشباع احتياجاته من المشتقات النفطية فيما الشتاء على الأبواب.

القضية الأخرى وهي الأكثر تعقيدا التي لم يشر إليها بيان الاجتماع هي عقود الاستثمار النفطية التي وقعتها حكومة إقليم كوردستان مع شركات أجنبية دون التشاور مع الحكومة الاتحادية والتي أثارت عاصفة من البيانات والبيانات المضادة توترت بسببها علاقة الاقليم بالحكومة الاتحادية بشكل حاد. لقد أدى تزايد الخلافات بين الطرفين بسبب هذه القضية إلى إعاقة العمل بديمقراطية التوافق التي شكلت اساسا لحل الكثير من المشاكل السياسية منذ البدء بالأخذ بها قبل ست سنوات ، وتوشك وربما اسقطت إلى غير رجعة التحالف الرباعي القائم الذي يربط التحالف الكوردستاني بكل من حزب المجلس الاسلامي الأعلى ، وحزب الدعوة الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء نوري المالكي. وكان موقف المالكي قد ولد شعورا لدى الكثير من العراقيين بأنه كشخص مسئول يحرص على مصالح العراق بوقوفه المعارض من بعض تطلعات إقليم كودستان ، مما قوى من حظوظه الانتخابية في نتائج انتخابات المحافظات.
لقد اضطر تصاعد الخلافات بين الحكومة واقليم كوردستان الى تدخل أمريكي سريع لتهدئة أجواء التوتر من خلال الضغط على الطرفين لتجنب تأزيم الوضع السياسي المتخم بالأزمات. لاشك أن الحزب قد تابع التوترات الحاصلة عن كثب ، وربما ( لا نعرف إن حصل شيئ مثل هذا بالتأكيد ) يكون قد فتح قنوات حوار مع الطرفين من اجل حل يخدم علاقات الأخوة العربية الكردية ويعززمكتسبات الشعب الكردي ضمن عراق موحد فيدرالي متآخي.هذا ما توقعه كثيرون، مقتنعين بالدورالايجابي المتميز والبعيد عن الموسمية والانفعال الذي ينتهجه الحزب كأحد ثوابت سياساته في النظر إلى كل الأزمات التي مر ويمر بها المجتمع العراقي سواء تلك الناتجة عن الصراعات الطائفية أو السياسية أوالإثنية ، ويشهد له بذلك مختلف الأطراف السياسية المساهمة بالعملية السياسية منذ تغيير النظام وقبله أيام العمل المعارض.

ولاشك أن الحزب قد ألم بانعكاسات ما جرى ويجري من أراء والتي سماها في اجتماعه الأخير" تجاذبات " على الرأي العام داخل الحزب وبين جماهيره ، ورصد بناء عليه التأثيرات المحتملة البعيدة المدى على علاقات الحكومة المركزية بالاقليم. لقد صدرت ردود فعل كثيرة مختلفة في درجة حدتها تجاه توقيع العقود النفطية مع الشركات الأجنبية من قبل حكومة إقليم كوردستان ، وزاد من حدة ردود الفعل تلك الاصرار على المواقف الذي عبر عنه المسئولون في كوردستان على لسان الرئيس البرزاني ووزيرالموارد الطبيعية فيها. لقد سببت تلك العقود صدمة لكثيرين أنعكست في كتابات وحوارات صحفية ومتلفزة عبر فيها أصحابها عن دهشة وعدم تصديق ، وكان لتلك العقود وقع الكارثة على الكثيرين من الداعين للنظام الاتحادي الذي ينتظر تنفيذه في الوسط والجنوب العراقي.ولا أجزم بأن أكثرية الرأي العام العراقي قد غيرت موقفها من النظام الاتحادي بعد تصاعد الخلاف حول صلاحيات الاقليم الشمالي ، لكني لمست ردود فعل معاكسة كثيرة قد نشأت تجاه النظام الاتحادي ، وازعم بأن أي استفتاء يجرى حوله الآن أو في المستقبل سيخرج بنتائج غير محبذة للأخذ به رغم إيجابياته الكثيرة.

ولم تقتصر ردود الفعل الغاضبة على الرأي العام العراقي والعربي ، بل ظهرت أصوات داخل قبة المجلس النيابي والحكومة العراقية ، وقد تنامت بناء عليها نزعات شوفينية قومية في الاوساط السياسية العربية دون أن نستبعد تطور موازي داخل المجتمع الكردستاني باتجاه المزيد من العزلة عن بغداد. لقد استقبل خبر العقود النفطية تلك باستغراب شديد من قبل شخصيات تعتبر نفسها قريبة من الحزب حيث أدلت ببعض التصريحات الغاضبة تجاهها.

كما تجاهل بيان اللجنة المركزية الاعتيادي أيضا الأزمة الناشئة عن موضوع المناطق المتنازع عليها التي تثيرها بإلحاح سلطات إقليم كوردستان وتعتبرها جزءا من جغرافية كوردستان اعتمادا على وثائق تاريخية يصعب الطعن بها لمن لم يتخصص بتاريخ المنطقة وشعوبها، وهذه المعضلة تضيف بلاشك بؤرة جديدة للتوتر إلى مسألتي كركوك وعقود النفط. ويضاف إلى ذلك كله مشروع دستور كوردستان الذي طرح للدراسة في برلمان كوردستان وأقر بأكثرية ساحقة ، وكان مخططا أن يطرح للاستفتاء عليه سوية ضمن عملية الانتخاب التي جرت لانتخاب البرلمان الجديد للاقليم ، لكن يظهر أن التدخل الأمريكي المباغت عبر زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن قد أوقف التصويت له مع الانتخابات التشريعية. المفارقة لقد نجح التدخل الامريكي في حين أوشك العراقيون أن يفشلوا تماما في الوصول الى تفاهمات في صالح العراق وشعبه. لقد احتوى مشروع الدستور بنودا تخص المناطق المتنازع عليها ، كانت ستكون مصدر خلافات أكثر تعقيدا من تلك التي أشرنا إليها أنفا.

هذه القضايا وغيرها رغب الحزب أم لم يرغب في الدخول في تفاصيلها ، تدفع الرأي العام العراقي عموما والكوردي وبقية الإثنيات بصورة للتعرف على رأي الحزب فيها كأساس لتحديد موقفها والاعلان عنه. فهل يجهل الحزب هذه الحقيقة؟

إن عدم خوض الحزب في موضوع تلك المشاكل وعدم إحاطة الرأي العام الحزبي بموقف الحزب منها ليس في صالح طرفي النزاع، بل العكس هو الصحيح ، لأن موقف الحزب ربما يساعد في ترميم التصدع الحاصل في العلاقات العربية الكوردية ، أو على الأقل يضيق شقة الخلاف الحاصل مستفيدا من علاقاته التاريخية مع الحركة الكوردية ، وموقفه الثابت المعروف من حقوق القوميات. ومما لا شك فيه أن الموقف الأمريكي بالضغط على القيادة الكردية قد منع تدهور العلاقات العربية الكوردية نحو الكارثة ، والجميع يعترف بأن جهات عربية واجنبية لا ترغب ان ترى العراق يتعافى من أزماته الكثيرة ومباشرة بناء حياة شعبه وتوفير أمنه واستقراره ، وكانت تسعى بحماس وما تزال للتعجيل بوقوع صدام قومي عربي – كردي ، في حين لم تفقد الأمل بإشعال حرب طائفية بين السنة والشيعة. وكانت استجابة القيادة الكردية لطلب تأجيل الاستفتاء على دستور الاقليم دليلا على تحليها بالحكمة ، ولتمنح الحكومة الاتحادية الفرصة ومزيدا من الوقت للخروج بافكار جديدة ترضي جميع الأطراف وخدمة لصالح الشعب العراقي بعربه وأكراده.
ما عدا ذلك كان الأجتماع الاعتيادي للجنة المركزية قد أعار التطورات في إقليم كوردستان أهتماما بارزا وأشاد بالانتخابات التي جرت فيها حيث اعتبرها ممارسة متقدمة لاختيار ممثلي أبناء الاقليم في البرلمان الاقليمي. وشدد على أهمية ان ينعكس ذلك في تعميق الممارسة الديمقراطية، وتحسين مستوى معيشة الكادحين وعموم ابناء الاقليم، ومعالجة ما اشرته الحملة الانتخابية من نواقص وثغرات، وتأمين ادارة واستخدام افضل لموارد الاقليم في اتجاه ايجاد قاعدة تنموية متينة، وتوجيه الاستثمار الى المجالات الانتاجية الصناعية والزراعية، وايجاد فرص العمل للعاطلين.
واعار الاجتماع اهتماما للاوضاع في الموصل وكركوك وشدد على معالجة الاختلافات في اطار تعزيز الاخوة بين ابناء القوميات بروح الحوار البناء والمسؤول ، ومن اجل تفويت الفرص على المتربصين ومستغلي الاوضاع غير المستقرة في المحافظتين لاجندات خاصة بهم . ونوه المجتمعون بأهمية التنفيذ السليم للمادة 140 من الدستور، وحل ازمة الموصل بالتوافق وبعيدا عن التفرد، ومواصلة الحوار بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم لوضع الحلول للقضايا العالقة بين الطرفين.

لقد شدد الاجتماع في ختام اعماله على ضرورة إيلاء المزيد من الاهتمام للحركة الجماهيرية والمطلبية، الآخذة بالنمو والتطور والاتساع، وضرورة المشاركة الفاعلة فيها. ودعت اللجنة المركزية ايضا منظمات الحزب ورفاقه واصدقاءه وجماهيره، فيما يبدأ التوجه نحو الانتخابات البرلمانية الجديدة والاستعداد لها ، الى التوجه الجاد والمسؤول لتأمين مشاركة جماهيرية واسعة فيها، وضمان تمثيل للحزب وللقوى الديمقراطية في مجلس النواب القادم يتناسب مع دورها وما تنهض به من مهام راهنة، وما يعول عليها من دور مستقبلي لجهة تأمين خيار العراق الحر، وتطلع ابنائه الى اقامة الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية العصرية ، كاملة السيادة والاستقلال.
علي ألأسدي
3 /10 / 2009.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,860,821
- القضايا الاقتصادية في سياسة الحزب الشيوعي العراقي الحالية... ...
- الحزب الشيوعي العراقي...والانتخابات العامة القادمة...3 -- 5
- مهمات الحزب الشيوعي العراقي في المرحلة الحالية...2 - 5
- مهمات الحزب الشيوعي العراقي في المر حلة الر اهنة...؛؛ 1-5
- كلمة حق يجب أن تقال... بحق وزير يعمل دون ضجيج ...؛؛
- أسئلة إلى وزير نفط كوردستان...حول ملابسات بورصة أوسلو..؛؛
- وأخيرا ...تكلم أبو داوود...؛؛
- تعقيب على بيان المجلس الاستشاري للحزب الشيوعي العراقي
- هل يجتاز قادة الائتلاف الوطني الجديد...اختبار - من أين لك هذ ...
- ظاهرة - البطالة المقنعة - في الحركة الشيوعية العراقية....؟؟
- محنة المالكي مع نفسه وشعبه وخصومه وحلفائه....؛؛
- قطع رأس المرأة السعودية ورجمها حتى الموت.. خدمة لولاية الرجل ...
- هل الائتلاف الوطني العراقي الجديد...أقل سقامة من سابقه ...؟؟
- ختان الفتيات في كوردستان جريمة مع سبق الإصرار...إلى متى؟؟
- مقتدى الصدر ومباحثات المجلس السياسي للمقاومة مع الأمريكان في ...
- ملاحظات أخوية على دستور إقليم كوردستان...؛؛
- لقد فشلت الاشتراكية في روسيا... فهل تنجح في الولايات المتحدة ...
- من يقرع طبول الحرب على جانبي الخط الأزرق...في كوردستان ..؟؟
- مجموعة الثماني تجدد الولاء لعولمة التوحش ...؛؛
- هل من نهاية .. لتوتر العلاقات بين السيدين المالكي والبرزاني ...


المزيد.....




- انتخابات رئاسية في بوليفيا والمعارضة تتخوف من التزوير
- جنبلاط يرفض -ورقة- الحريري ويهاجم جبران باسيل
- الأقدم في العالم... كشف أثري إماراتي يعود للعصر الحجري -فيدي ...
- -أنصار الله-: التحالف شن 50 غارة على محافظتين وصعد حدوديا
- لأسباب أمنية... الملياردير إيلون ماسك يدمر هواتفه بشكل منتظم ...
- في وضح النهار... شاهد لحظة تعرض سعوديين لسطو مسلح بلندن
- الدفاع الروسية: الجيش الأمريكي مهتم بالحفاظ على معاهدة الأج ...
- بالفيديو... الجيش الأمريكي ينسحب من قواعده في ريف حلب والرقة ...
- علاء مبارك ينشر صورة لمتظاهرات لبنانيات حملت تعليقا ساخرا
- أول ظهور إعلامي لأمير الكويت بعد عودته من رحلة علاج إلى الول ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - علي الأسدي - استثمارات النفط في سياسة الحزب الشيوعي العراقي..في المرحلة الراهنة..الجزء الأخير