أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - لطيف شاكر - زيدان واسرار الخلاف في معني الجزية والذمة (2)















المزيد.....

زيدان واسرار الخلاف في معني الجزية والذمة (2)


لطيف شاكر
الحوار المتمدن-العدد: 2780 - 2009 / 9 / 25 - 13:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



حينما يموت قبطي كانت وثيقة اوشهادة الوفاة تكتب كاالآتي مات الذمي ابن الذمي فلان الفلاني (هذه العبارة قرأتها في سجلات احد المدافن القبطية بالقاهرة) ماذا ياتري المقصود هنا بكلمة الذمي ولا داعي للفصاحة العربية, نريد المراد الذي في قلب الشاعر, والشاعر هنا هو الدكتور يوسف زيدان فهل لك ان تدلني علي مغزي هذه العبارة وسااكون من الشاكرين لعلمك الغزيز ام مازلت مصرا علي ماذكرته في مقالتك اسرار الخلاف واهوال التخويف ان الذمة في اللغة العربية آمان معتبرا ان قراءك من الجهلة او انصاف المثقفين واظن ان هذا سبة في حق قراءك لان الكاتب لابد ان يتسم بالصدق والامانة والشفافية ايضا ويقول جيمس بريستد المؤرخ العظيم والعالم الفذ في كتابه فجر الضمير> بدأت اشعر في نفسي بشئ من القلق واخذت احس بان قانون الاخلاق الذي لايحرم الكذب هو قانون ناقص....... بل قد ظهرت امامي تجربة اشد اقلاقا لنفسي وذلك عندما كشفت وانا مستشرق مبتدئ ان المصريين كان لهم مقياس خلقي اسمي بكثيرمن الوصايا العشر ( يقصد الكاتب ان الكذب لم يذكربوضوح ضمن الوصايا العشرة لكن ذكر عدم الشهادة الزور).. ثم يقول في موضع آخر... ومما لايتطرق اليه الشك ان التفسير الاجتماعي للمصادر المصرية وتصوير الديانة المصرية تصويرا اجتماعيا يجعلها أقدم مصدر عرف حتي الآن عن تطور الأخلاق والمثل الاجتماعي>.
اما بالنسبة للتورية في كلمة الذمي او الذمية دعني اسيق اليك هذا البيت الشعري لكي تتضح الرؤية في كلامك أقول وقد شنو إلى الحرب غارة دعوني فإني آكل الخبز بالجبن.
فالتورية في كلمة الجبن ومعناها القريب الطعام المعروف والقرينة آكل الخبز وهو غير مراد ومعناها البعيد الخوف وهو مراد الشاعر.وهل يمكن ان اصف سيادتك بانك GAY و طبعا لااقصد المعني السخيف بل اعني انك شخصية مسرورة ومتهللة لحصولكم علي الجوائز ومولع بالمحسنات اللفظية والبديعية,لامتلاكك قدرة فائقة في صياغة الكلمات الرائعة وتراكيب الجمل الادبية.
حينما قرأت عبارة موت الذمي ابن الذمي كان لي صديق في عمرنا وكونه من اسرة ريفية فقيرة ومستواه العلمي كان ضحلا الحقوه اهله بالازهر ليحصل علي العالمية الازهرية مع الجباية اليومية --التي كان يحصل عليهما احمد عمر هاشم الذي يعلن ان الإسلام‏ ‏لايمنع‏ ‏التعامل‏ ‏مع‏ ‏غير‏ ‏المسلمين‏. ‏ولكن‏ ‏يمنع‏ ‏المودة‏ ‏القلبية‏ ‏والموالاة‏. ‏لأن‏ ‏المودة‏ ‏القلبية‏ ‏لاتكون‏ ‏إلا‏ ‏بين‏ ‏المسلم‏ ‏والمسلم‏ ) (‏جريدة‏ ‏اللواء‏ ‏الإسلامي‏153)
ليصبح زميلي عالما ازهريا وكان كثير المزاح ولم يكن ابدا متزمتا او متعصبا فسألته عن هذه العبارة, وفي اول الامر ابتسم وخجل من الرد وحينما الححت عليه كانت اجابته ذكية وباستحياء فقال لي ان المعني في اللغة( امان) لكن المقصود بالعبارة (الكافر ابن الكافر) وضحكنا بعد ان تلي علي مسمعي لكي لااغضب كثير من كلمات التورية وابيات شعرية تندرج تحت هذا الاسم علي سبيل المزاح وافترقنا بحب كعادة كل يوم.
والتورية ياسيدي الفاضل كذب والكذب خصلة ذميمة وصفة قبيحة وعمل مرذول وظاهرة إجتماعية انتشرت مع الأسف في أوساط الكثيرين من الكتاب والمفسرين خاصة الشيوخ والمتأسلمين , لكي يبرروا الاخطاء والمشاكل الناجمة عنها في الشريعة السمحاء, لانه يصعب عليهم قول الحق لانه سيكلفهم الكثيرففضلوا الكذب وركبوا موجة الدين او بمعني اخر ركبوا قارب المتأسلمين ولبسوا طوق الكذب لينجوا بحياتهم وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ لّتَفْتَرُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ [النحل:116] وقال الله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب أو كذّب بآياته إنه لا يُفلِح الظالمون [الأنعام:21].وبعد ان اوضحنا المعني المراد بالذمية .هل تكون : اذن الذمة ليست امر مذموما وان الذمة عقد سنوي وانا اسأل سيادتكم مامعني العقد وماشروطه التي وردت بالعهدة العمرية المجحفة والغير آدمية. هل تقبل هذه الشروط الان علي اخوتك في الوطن والانسانية .
واليك بعض اقوال اجدادك الخلفاء عن عقد الذمية في حين يجب ان يكون العقد بين طرفين يستلزم الشرط والقبول فكيف يقبل القبطي هذا العقد والخليفة معاوية بن ابي سفيان يقسم اهل مصر الي ثلاثة اصناف فثلث ناس وثلث يشبه الناس وثلث لاناس فأما الثلث الذين هم الناس فالعرب والثلث الذين يشبهون الناس فالموالي(القبطي الذي أسلم) والثلث الذين لاناس المسالمة يعني القبط هل يقبل القبطي عقد الذمية برضي والرضا شرط من شروط العقد وما1ا تسمي هذا العقد عقد اذعان أو عقد اذلال او عقد عبودية عموما كله عند العرب صابون هل يتخيل اي انسان عاقل او مجنون ان العربي البدوي الجاهل ساكن الصحراء يصف القبطي المصري صاحب اكبر حضارة في التاريخ بانه لاناس .يقول الالوسي في هذا الصدد عن رؤية العرب لانفسهم (أتم الناس عقولا وأحلاما وأطلقهم السنة واوقرهم افهاما, واستتبع ذلك لهم قضية واورثهم كل منقبة جليلة). وتقول السيدة سناء المصري رحمها الله : في ذات الوقت الذي كان يبالغ فيه العرب في مدح ثروات مصر كانوا يبالغون ايضا في ذم شعبها وتحقير شأن الرجال والنساء حتي وسموهم بكل علامات الشر المطلق فيقول من يصفها بأنها معدن الذهب ان في اهلها مكر ورياء وخبث ودهاء وخديعة (المسعودي في مروج الذهب ) وبالنسبة لعقد دكتور زيدان نورد ماتقوله سناء المصري : اما الشعب المحكوم والخاضع كليا لمنطق الغزو فان السادة العرب يرونه من زاوية عدم استحقاق المصريين لخيرات بلده من زرع وماء وثروة وفي بعض الاحيان يرونه من زاوية عدم الاستحقاق للحياة نفسها .وتكملة لشروط عقد زيدان تقول سيادتها والنتيجة الطبيعية في نظر العرب المحتل او الاشراف من العرب الغازي ان القبط او اللاناس ينتجون الثروة والعرب او الناس يستهلكونها ويغرقون في الاستمتاع بها ( اذكر القارئ ماقاله الشيخ الشعراوي ان الغرب ينتج ونشتري كل شئ بفلوسنا )و ماارحمه واعدله عقد .وايضا لزوم عقد المذلة والاذعان يقول الطبري في تاريخ الرسل والملوك ان امراء بني امية وهم مسلمون طبعا كانوا يقولون ان مصر انما دخلت عنوة وانما هم عبيدنا (المصريين) نزيد عليهم كيف شئنا ونضع ماشئنا ) ويذكر المقريزي ان عمربن الخطاب الفاروق والعادل و......مالبث ان كتب لواليه علي مصر عمروين العاص " أختم في رقاب أهل الذمة بالرصاص وليظهر مناطقهم ويجزوا نواصيهم ويركبون علي الاكف عرضا ولاتضرب الجزية الا علي من جريت عليه الموس دون النساء(رحمة !!) ولاتدعهم يتشبهون بالمسلمين في ملبوسهم" وقيل في كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ان عمروبن العاص اعتلي المنبر واعلن " لقد قعدت مقعدي هذا وما لاحد من قبط مصر علي عهد ولاعقد ان شئت قتلت وان شئت بعت وان شئت خمست". فاين العقد واين العهد فان شاء قتل هل هذه الذمية الانسانية ام ذمية الحيوانات الضارية.
هذا من ناحية الذمية اما من ناحية الجزية اكتفي بسرد الاحداث التالية لعدم التطويل او الملل لاننا سنجد في كل الحقبات الاسلامية عنصر مشترك واحد بينهم وهو كيف يحصلون علي الجزية بكل الوسائل اللغير آدمية وتسببوا في قتل الرجال واغتصاب الحريم والبنات وبيع الاطفال واستعباد الاقباط وتحويلهم الي عبيد وخدم وجواري بخلاف هدم الكنائس وتدمير البيوت ونصب السلخانات والمجازر الدموية للمصريين الآمنيين في وطنهم . وهذا كله تم باسم الشريعة الاسلامية الغراء.
ولم تكن حصيلة الضرائب المتمثلة في الجزية علي الرؤس والخراج علي الممتلكات لصالح الخزانة المصرية واعمار البلاد بل كانت لحساب الخليفة في المدينة او بغداد او لجيوب الخلفاء وولاة مصر.والتي اتخمت جيوبهم بالاموال المكدسة والثروات المنهوبة كما ذكر الطبري والبلازدي عن ثرواتهم بعد موتهم.
كانت مصر بالنسبة للغازي القرشي بمثابة البقرة الحلوب التي حلبوها حتي الدم والقيح ليتركوها جثة هامدة لاحياة فيها حتي لايستفيد بها احدا بعدهم وياريت تركوها لكن لماذا يتركوها ...وكانت مصر ايضا بمثابة الخزانة لهم لايكتفوا باموالها حتي لو امتلأت الكنائس بالذهب فلا شبع لنهمهم كما قال بن العاص نحن العرب من اهل الشوك والقرظ ونحن اهل بيت الله كنا اضيق الناس ارضا وشره عيشا نأكل الميتة والدم .......فلو تعلم ماورائي من العرب ما انتم فيه من العيش لم يبق احد الا جاءكم (شمس الدين الذهبي :سير اعلام النبلاء) فكيف يشبعون من جوع وبعلق ابن ظهيره في كتابه الفضائل الباهرة في محاسن مصر علي هذا الوضع... ولم تزل ملوك مصر من عمرو بن العاص والي وقتنا هذا يجمع كل واحد منهم اموالا عظيمة لاتدخل تحت الحصر . وكذا الامراء والوزراء والمباشرين علي اختلاف طبقاتهم كل منهم يأخذ أموالا لاتحصي في حياتهم .
والي القارئ مقتطفات عن الجزية علي سبيل المثال فقط وليس الحصر:
1. ‏أ‏. ‏حسن‏ ‏كامل‏ ‏الملطاوي‏ ‏أن‏ ‏الجزية‏ ‏تؤخذ‏ ‏من‏ ‏المفروضة‏ ‏عليهم‏ ‏مع‏ ‏إشعارهم‏ ‏بالذلة‏ ‏والصغار‏ (‏المجلس‏ ‏الأعلي‏ ‏للشئون‏ ‏الإسلامية‏ ‏عام‏ 72 ‏ص‏ 334) ‏وهذا‏ ‏يدل‏ ‏علي‏ ‏أن‏ ‏تفسير‏ ‏آية‏ ‏الجزية‏ ‏موضع‏ ‏خلاف‏ ‏بين‏ ‏الفقهاء‏.
2. ‏وكتب‏ ‏أ‏. ‏خليل‏ ‏عبدالكريم‏ (‏منذ‏ ‏قديم‏ ‏أثار‏ ‏تفسير‏ ‏هذه‏ ‏الآية‏ ‏الكثير‏ ‏من‏ ‏الجدل‏ ‏بين‏ ‏المفسرين‏ ‏والفقهاء‏ ‏واختلفوا‏ ‏فيما‏ ‏بينهم‏ . ‏كما‏ ‏اختلفوا‏ ‏في‏ ‏تفسير‏ ‏معني‏ ‏الصغار‏ ‏الوارد‏ ‏في‏ ‏الآية‏ ‏فبعضهم‏ ‏قال‏ ‏إنها‏ ‏تؤخذ‏ ‏بالعنف‏) (‏المشكلة‏ ‏الطائفية‏ ‏في‏ ‏مصر‏- ‏مركز‏ ‏البحوث‏ ‏العربية‏ ‏عام‏ 88 ‏ص‏ 81) ‏
3. أما‏ ‏أ‏. ‏أحمد‏ ‏أمين‏ ‏فقد‏ ‏نقل‏ ‏ما‏ ‏كتبه‏ ‏ابن‏ ‏الأثير‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏الدخول‏ ‏في‏ ‏الإسلام‏ ‏كان‏ ‏بهدف‏ ‏الفرار‏ ‏من‏ ‏الجزية‏ ‏لما‏ (‏يشعربه‏ ‏من‏ ‏المهانة‏. ‏فالإسلام‏ ‏هو‏ ‏دين‏ ‏الحكام‏. ‏أضف‏ ‏الي‏ ‏ذلك‏ ‏أن‏ ‏بعض‏ ‏الولاة‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏يرعي‏ ‏تعاليم‏ ‏الدين‏ ‏وتسامحه‏ ‏في‏ ‏الذميين‏ . ‏فكان‏ ‏يسومهم‏ ‏سوء‏ ‏العذاب‏ ‏فاضطروا‏ ‏أن‏ ‏يفروا‏ ‏من‏ ‏دينهم‏ ‏الي‏ ‏الإسلام‏) (‏فجر‏ ‏الإسلام‏ ‏ص‏ 142) ‏
4. وكتبت‏ ‏د‏. ‏سيدة‏ ‏إسماعيل‏ ‏كاشف‏ (‏كان‏ ‏العرب‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏وغيرها‏ ‏من‏ ‏البلاد‏ ‏التي‏ ‏فتحوها‏ ‏يخيرون‏ ‏أهالي‏ ‏البلاد‏ ‏المفتوحة‏ ‏بين‏ ‏ثلاثة‏ ‏أمور‏: ‏الإسلام‏ ‏أو‏ ‏الجزية‏ ‏أو‏ ‏الحرب‏. ‏كذلك‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏للإسلام‏ ‏مبشرون‏ ‏يقومون‏ ‏بالدعوة‏ ‏لهذا‏ ‏الدين‏ ‏كما‏ ‏في‏ ‏الديانة‏ ‏المسيحية‏) ‏وذكرت‏ ‏أن‏ ‏حيان‏ ‏بن‏ ‏سريح‏ ‏كتب‏ ‏الي‏ ‏عمربن‏ ‏عبدالعزيز‏ (‏أن‏ ‏الإسلام‏ ‏قد‏ ‏أضر‏ ‏بالجزية‏) (‏مصر‏ ‏في‏ ‏عصر‏ ‏الولاة‏ - ‏تاريخ‏ ‏المصريين‏ ‏رقم‏ 14 ‏ص‏111 ,132) لذلك كان‏ ‏هدف‏ ‏العرب‏ ‏إذن‏ ‏منع‏ ‏مواطني‏ ‏كل‏ ‏دولة‏ ‏يغزونها‏ ‏من‏ ‏الدفاع‏ ‏عن‏ ‏أنفسهم‏ , ‏أي‏ ‏منعهم‏ ‏من‏ ‏حمل‏ ‏السلاح‏ ‏الذي‏ ‏ربما‏ ‏يكون‏ ‏ضد‏ ‏المحتل‏. ‏وتزاوج‏ ‏هذا‏ ‏الهدف‏ ‏مع‏ ‏الهدف‏ ‏الأول‏ , ‏أي‏ ‏الحصول‏ ‏علي‏ ‏ثروات‏ ‏البلاد‏ ‏المغزوة‏ ‏من‏ ‏خلال‏ ‏آليتين‏ : ‏الجزية‏ ‏والخراج‏.
وفي‏ ‏مقارنة‏ ‏بين‏ ‏الاحتلالين‏ ‏الروماني‏ ‏والعربي‏ ‏لمصر‏
‏كتبت‏ ‏د‏. ‏زبيدة‏ ‏عطا‏ (‏إن‏ ‏وضع‏ ‏الفلاح‏ ‏تحت‏ ‏الحكم‏ ‏البيزنطي‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏بالوضع‏ ‏المميز‏.‏ولكنه‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏أسوأ‏ ‏فترات‏ ‏تاريخه‏. ‏إذ‏ ‏ليس‏ ‏بأسوأ‏ ‏من‏ ‏سابقه‏ ‏أولاحقه‏) (‏الفلاح‏ ‏المصري‏ ‏بين‏ ‏العصر‏ ‏القبطي‏ ‏والعصر‏ ‏الإسلامي‏ _ ‏تاريخ‏ ‏المصريين‏ ‏رقم‏ 48 ‏ص‏ 10)
وعندما‏ ‏حاور‏ ‏عمروبن‏ ‏العاص‏ ‏عمربن‏ ‏الخطاب‏ ‏ليقنعه‏ ‏بغزو‏ ‏مصر‏, ‏لم‏ ‏يتطرق‏ ‏في‏ ‏حديثه‏ ‏الي‏ ‏نشر‏ ‏الإسلام‏ ‏إنما‏ ‏قال‏ (‏يا‏ ‏أمير‏ ‏المؤمنين‏. ‏ائذن‏ ‏لي‏ ‏أن‏ ‏أسير‏ ‏الي‏ ‏مصر‏. ‏هي‏ ‏أكثر‏ ‏الأرض‏ ‏أموالا‏. ‏وأعجزها‏ ‏عن‏ ‏القتال‏ ‏والحرب‏) (‏ابن‏ ‏عبدالحكم‏ : ‏فتوح‏ ‏مصر‏- ‏مؤسسة‏ ‏دار‏ ‏التعاون‏ ‏ص‏47)
واني اسأل ‏ كيف‏ ‏يكون‏ ‏الفتح‏ / ‏الغزو‏ (‏سلما‏) ‏وقد‏ ‏وصل‏ ‏عدد‏ ‏جيش‏ ‏عمرو‏ ‏في‏ ‏غزوه‏ ‏لمصر‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ 16 ‏ألف‏ ‏مقاتل‏ ‏عربي‏ ‏؟‏ ‏وكيف‏ ‏يكونالهدف‏ ‏نشر‏ ‏الإسلام‏ ‏مع‏ ‏إجبار‏ ‏كل‏ ‏مصري‏ ‏أن‏ ‏يستضيف‏ ‏عددا‏ ‏من‏ ‏العرب‏ ‏لمدة‏ ‏ثلاثة‏ ‏أيام‏ ‏وسط‏ ‏زوجته‏ ‏وأولاده‏ ‏؟‏
وما‏ ‏معني‏ ‏عبارة‏ ‏عمرو‏ ‏التي‏ ‏لاعلاقة‏ ‏لها‏ ‏بنشر‏ ‏الإسلام‏ (‏من‏ ‏كتمني‏ ‏كنزا‏ ‏عنده‏ ‏فقدرت‏ ‏عليه‏ ‏قتلته‏) ‏ وذكر‏ ‏ابن‏ ‏أبي‏ ‏رقية‏ (‏أن‏ ‏القبط‏ ‏أخرجوا‏ ‏كنوزهم‏ ‏شفقا‏ ‏أن‏ ‏يبغي‏ ‏علي‏ ‏أحد‏ ‏منهم‏ ‏فيقتل‏ ‏كما‏ ‏قتل‏ ‏بطرس‏) ‏وما‏ ‏علاقة‏ ‏نشر‏ ‏الإسلام‏ ‏بالجباية‏ ‏التي‏ ‏وصلت‏ ‏الي‏ ‏درجة‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ (‏جزية‏ ‏موتي‏ ‏القبط‏ ‏علي‏ ‏أحيائهم‏) ‏وأن‏ ‏القبط‏ (‏بمنزلة‏ ‏العبيد‏) ‏؟‏
وما‏ ‏علاقة‏ ‏نشرالإسلام‏ ‏بأسلوب‏ ‏أداء‏ ‏الجزية‏ ‏حيث‏ ‏التعليمات‏ (‏أن‏ ‏يختم‏ ‏في‏ ‏رقاب‏ ‏أهل‏ ‏الذمة‏ ‏بالرصاص‏ ‏ويظهروا‏ ‏مناطقهم‏ ‏ويجزوا‏ ‏نواصيهم‏ ‏ويركبوا‏ ‏علي‏ ‏الأكف‏ ‏عرضا‏ ‏ولا‏ ‏يدعوهم‏ ‏يتشبهون‏ ‏بالمسلمين‏ ‏في‏ ‏لبوسهم‏)
وهل‏ ‏كان‏ ‏للجزية‏ ‏مقدار‏ ‏ثابت‏ ‏؟‏ ‏روي‏ ‏هشام‏ ‏ابن‏ ‏أبي‏ ‏رقية‏ ‏أن‏ ‏قسيسا‏ ‏طلب‏ ‏من‏ ‏عمروبن‏ ‏العاص‏ ‏أن‏ ‏يخبره‏ ‏مقدار‏ ‏ما‏ ‏عليه‏ ‏من‏ ‏الجزية‏. ‏فقال‏ ‏عمرو‏ ‏وهو‏ ‏يشير‏ ‏الي‏ ‏ركن‏ ‏الكنيسة‏ (‏لو‏ ‏أعطيتني‏ ‏من‏ ‏الأرض‏ ‏الي‏ ‏السقف‏ ‏ما‏ ‏أخبرتك‏ ‏ما‏ ‏عليك‏ ‏إنما‏ ‏أنتم‏ ‏خزانة‏ ‏لنا‏ ‏إلخ‏) ‏كما‏ ‏أن‏ ‏الجزية‏ ‏جزيتان‏ : ‏جزية‏ ‏علي‏ ‏رؤوس‏ ‏الرجال‏. ‏وجزية‏ ‏جملة‏ ‏علي‏ ‏أهل‏ ‏القرية‏. ‏ومن‏ ‏هلك‏ ‏ممن‏ ‏جزيته‏ ‏علي‏ ‏رؤوس‏ ‏الرجال‏ ‏ولم‏ ‏يدع‏ ‏وارثا‏ ‏فإن‏ ‏أرضه‏ ‏للمسلمين‏) (‏أي‏ ‏للعرب‏) ‏وعن‏ ‏عبدالملك‏ ‏بن‏ ‏مسلمة‏ (‏أن‏ ‏رجلا‏ ‏أسلم‏ ‏علي‏ ‏عهد‏ ‏عمربن‏ ‏الخطاب‏ ‏فقال‏ : ‏ضعوا‏ ‏الجزية‏ ‏عن‏ ‏أرضي‏. ‏فقال‏ ‏عمر‏: ‏لا‏. ‏إن‏ ‏أرضك‏ ‏فتحت‏ ‏عنوة‏)
وكانت‏ ‏الجزية‏ ‏في‏ ‏وقائع‏ ‏عديدة‏ ‏تؤخذ‏ ‏من‏ ‏الذين‏ ‏دخلوا‏ ‏في‏ ‏الإسلام‏.
1. ‏لذلك‏ ‏كتب‏ ‏عبدالملك‏ ‏بن‏ ‏مروان‏ ‏الي‏ ‏عبدالعزيز‏ ‏بن‏ ‏مروان‏ ‏أن‏ (‏يضع‏ ‏الجزية‏ ‏علي‏ ‏من‏ ‏أسلم‏ ‏من‏ ‏أهل‏ ‏الذمة‏. ‏فكلمه‏ ‏ابن‏ ‏حجيرة‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏فقال‏ : ‏أعيذك‏ ‏بالله‏ ‏أيها‏ ‏الأمير‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏أول‏ ‏من‏ ‏سن‏ ‏ذلك‏ ‏بمصر‏. ‏فوالله‏ ‏إن‏ ‏أهل‏ ‏الذمة‏ ‏ليتحملون‏ ‏جزية‏ ‏من‏ ‏ترهب‏ ‏فكيف‏ ‏تضعها‏ ‏علي‏ ‏من‏ ‏أسلم‏ ‏منهم‏. ‏فتركهم‏ ‏عند‏ ‏ذلك‏)
2. ‏وعندما‏ ‏تم‏ ‏عزل‏ ‏عمروبن‏ ‏العاص‏ ‏عن‏ ‏الجباية‏ ‏قال‏ ‏له‏ ‏عثمان‏ (‏يا‏ ‏أبا‏ ‏عبدالله‏ ‏درت‏ ‏اللقحة‏ ‏بأكثر‏ ‏من‏ ‏درها‏ ‏الأول‏. ‏فقال‏ ‏عمرو‏: ‏أضررتم‏ ‏بولدها‏) ‏
3- وكتب‏ ‏د‏. ‏عبدالله‏ ‏خورشيد‏ ‏البري‏ (‏أنه‏ ‏اتبع‏ ‏في‏ ‏توزيع‏ ‏دورالاسكندرية‏ ‏التي‏ ‏كان‏ ‏الجنود‏ ‏العرب‏ ‏يحتلونها‏ ‏بطريقة‏ ‏الابتدار‏. ‏أي‏ ‏أن‏ (‏من‏ ‏ركز‏ ‏رمحه‏ ‏في‏ ‏دارفهي‏ ‏له‏ ‏ولبني‏ ‏أبيه‏) (‏القبائل‏ ‏العربية‏ ‏في‏ ‏مصر‏- ‏دار‏ ‏الكاتب‏ ‏العربي‏ ‏عام‏ 67 ‏ص‏ 230) .
ولو تكلمت عن احداث الجزية وماتتسبب عنها من القتل والقطع علي خلاف في كل عصور الاسلام تحتاج الي مجلدات وتقشعر له الابدان ويشيب له الولدان .
تقول المؤرخة لويزة بوتشر في مجلداتها : لاشك ان الاقباط هم وحدهم سلالة المصريين القدماء العظماء وقد ابقتهم العناية الالهية ليكونوا معجزة الدهور بعد اضطهاد شديد استمر حتر تاريخه من ظلم مهول وعذاب شرحه يطول .
اما عن قول د. زيدان :لم يكن الاقباط حين جاء عمروبنالعاص غازيا يحكمون مصر وان الذي كان يملك مصر هو الامبراطور هرقل وانا اندهش جدا ان يقول كاتب عظيم في حجم الدكتور زيدان يقول هذا الكلام هل المحتل مهما كان جنسه يعتبر في رأيك صاحب البلد او هو محتل البلد هل هذا تقنين لملكية العربي القرشي لبلدك وهل معني ان يهجم معتدي علي بيتك وحتي لو كنت سيادتك غير موجود بالمنزل ويفرض نفسه بقوة السلاح يعتبر مالكا للبيت بحكم القانون والمجتمع او محتلا للبلد وغازيا لها وهل معني ان لم يحكم قبطي مصر معناه ان مصر كانت ارضا منبسطة بلا مقومات دولة في حين ان الدولة كما تعلم هي الشعب, اما الحاكم فقابل للتغيروالموت والفناء لكن الشعب لايموت ولايتغير ا الا اذا اعتبرت مصر كانت مفروشة يسكنها كل من هب ودب .
استاذي الفاضل د. زيدان هل لي ان اسألك هل انت مصري من سلالة مصرية اذن فأنت قبطيا مسلما فلماذا تهاجم الاقباط !! اما اذاكنت غيرذلك اي انك عربي قرشي مثل احمد عمر هاشم الذي أعلن بصراحة( ان الإسلام‏ ‏يمنع‏ ‏المودة‏ ‏القلبية‏ ‏والموالاة ‏لنا ‏لأن‏ ‏المودة‏ ‏القلبية‏ ‏لاتكون‏ ‏إلا‏ ‏بين‏ ‏المسلم‏ ‏والمسلم‏ ) حيبئذ ساستسمحك عذرا . ولنا الله.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,006,773,079
- يوسف زيدان واسرار الخلاف في الجزية والذمة
- النيروز عيد لكل المصريين
- الجنرال يعقوب المفتري عليه (5)
- الجنرال يعقوب المفتري عليه 4/5
- الجنرال يعقوب المفتري عليه3/5
- الجنرال يعقوب المفترى عليه وطني غيور ... أم خائن لوطنه 2/5
- الجنرال يعقوب المفتري عليه
- الاقباط في ظل مناخ الوطن للجميع


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يستقبل رئيس كوريا الجنوبية ويعرب عن عزمه لزيا ...
- شاهد.. الإخوان: -ما يحدث في سيناء يتوقف بعودة مرسي للحكم-
- تكسير عشرات الصلبان والشواهد في مقبرة مسيحية قرب القدس
- بوتين حول من سيستخدم الأسلحة النووية ضد روسيا... نحن سنذهب إ ...
- بالصور.. الاعتداء على حرمة مقبرة مسيحية غربي القدس
- ماتيو سلفيني يفكر في الترشح لرئاسة المفوضية الأوروبية
- ماتيو سلفيني يفكر في الترشح لرئاسة المفوضية الأوروبية
- السلطات الفرنسية تغلق مركزاً إسلامياً تابعاً للطائفة الشيعية ...
- السلطات الفرنسية تغلق مركزاً إسلامياً تابعاً للطائفة الشيعية ...
- -الدولة الإسلامية- أعادت تأسيس جيش من 30 ألف مقاتل


المزيد.....

- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - لطيف شاكر - زيدان واسرار الخلاف في معني الجزية والذمة (2)