أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - طريق الثورة - شعار النضال من أجل الحريات السياسية والنقابية مضمونه وأبعاده






















المزيد.....

شعار النضال من أجل الحريات السياسية والنقابية مضمونه وأبعاده



طريق الثورة
الحوار المتمدن-العدد: 2779 - 2009 / 9 / 24 - 08:25
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


تتعالى التساؤلات، بل وحتى التهجمات على الشعار الذي يرفعه الماركسيون اللينينيون الماويون شعار "الدفاع عن الحريات السياسية والنقابية"، شعار "النضال من أجل الحريات السياسية والنقابية".هناك من يطرح السؤال حول مضمون هذا الشعار وأبعاده؟ وهناك من يتهجم عليه دون حتى أن يبذل الجهد الكافي لاستيعاب مضامينه، والغريب في الأمر أن هذه التهجمات تصدر عن أناس يقولون عن أنفسهم أنهم مناضلون "ماركسيون لينينيون"!؟

فماذا يعني شعار "النضال من أجل الحريات السياسية والنقابية"؟ ما هو مضمونه؟ وما هي أبعاده السياسية والطبقية؟ وكيف يمكن ترجمته عمليا، في المرحلة الراهنة من الصراع الطبقي ببلادنا؟

"إن نضال الطبقة العاملة الروسية من أجل تحررها هو نضال سياسي مهمته الأولى هي بلوغ الحرية السياسية"[1]

هكذا صاغ لينين هدف البروليتاريا إبان الثورة الديمقراطية: الظفر بالحرية السياسية، حيث خاض صراعا شرسا ضد كل الأطروحات "الاقتصادوية" والمنشفية واليسراوية على حد سواء موضحا أن هذا المطلب يشكل "قضية العمال الحيوية" فمع كل تحرك نضالي يخوضه العمال أو الطلاب أو أية فئة أو طبقة مضطهدة إلا ويصطدم بالمنع والحظر بكل أشكاله عن طريق مجمل القوانين المكبلة للحرية أو عن طريق القمع المادي المباشر، أو عن طريق الاعتقالات والاغتيالات والنفي، فكل تحرك نضالي في ظل نظام الحكم المطلق، يصطدم بالقمع والإرهاب البوليسي للطبقات المستغلة، يصطدم بحقيقة مصادرة كل مناحي الحرية، وهو ما يعطي أهمية لمطلب الحرية السياسية لفائدة كل الشعب.

"إن نضال الطبقة العاملة هو نضال سياسي، وهذا يعني أن الطبقة العاملة لا تستطيع أن تخوض النضال في سبيل تحررها، إذا لم تسعى إلى اكتساب النفوذ في شؤون الدولة، في إدارة الدولة، في إصدار القوانين"[2] وهذا التأثير لا يمكن أن يكون إلا باكتساب الحرية السياسية، فبقدر ما تتطور نضالات الطبقة العاملة ونضالات الجماهير الشعبية بقدر ما يغدو واضحا وملموسا حرمان كل طبقات الشعب المغربي من الحقوق السياسية، ويستحيل معه "استحالة تامة بالنسبة للعمال النفوذ السافر والمباشر في سلطة الدولة، لذلك يجب أن يكون ألح مطالب العمال وأول المهمات نفوذ الطبقة العاملة في شؤون الدولة، بلوغ الحرية السياسية، أي بلوغ مشاركة جميع المواطنين في إدارة الدولة مشاركة مباشرة تكفلها القوانين - الدستور- ومنح جميع المواطنين الحق في الاجتماع بحرية وفي بحث شؤونهم وفي التأثير في شؤون الدولة بواسطة الجمعيات والصحافة"[3] ليضيف لينين موضحا الأمر أكثر: "إن بلوغ الحرية السياسية يصبح قضية العمال الحيوية" لأن العمال لا يملكون ولا يمكنهم أن يملكوا بدون هذه الحرية أي تأثير في شؤون الدولة ويبقون بالتالي بصورة لا مناص منها طبقة محرومة من الحقوق، مستذلة، بكماء"[4]

لكن في ظل نظام استبدادي مطلق ليس العمال وحدهم هم المحرومون من الحقوق السياسية، بل حتى بعض فئات البرجوازية، لهذا أكد لينين على ضرورة "توضيح علاقة ح ش د مع مختلف التيارات السياسية الأخرى بالمجتمع الروسي" وقد صاغها على النحو التالي:

"يعلن البرنامج أن حلفاء العمال هم أولا جميع فئات المجتمع التي تعارض الحكومة الاتوقراطية وسلطتها غير المحدودة"[5]

إن لينين هنا يؤكد على مطلب الحرية السياسية باعتباره مطلب حيوي للبروليتاريا حتى يظهر للعمال جميعهم نضال الطبقة العاملة ضد الطبقة البرجوازية حتى يكشف القناع عن كل ما هو مستور وراء الكواليس والقوانين و"الخطابات السياسية" البراقة التي تعد العمال بتحسين أوضاعهم.

"إن العمال يحتاجون إلى النضال السافر ضد طبقة الرأسماليين، أي لكي ترى البروليتاريا الروسية كلها في سبيل أي مصالح يناضل العمال، وتستطيع أن تتعلم كيف يجب خوض النضال، لكي لا تختفي دسائس البرجوازية ومساعيها في غرف استقبال كبار الأمراء، وفي غرف استقبال الشيوخ والوزراء، في دواوين الوزارات المغلقة بوجه الجميع، لكي تظهر أمام الملأ وتفتح عيون الجميع، كل فرد على من يوحي فعلا بسياسة الحكومة، وعلى كل من يسعى الرأسماليون والملاكون العقاريون". على ضوء هذا التحليل الذي قدمه لينين شارحا مشروع برنامج الحزب الذي تقدم به سوف يصيغ شعارين، نتمنى أن يتمعن فيهما كل من يقول عن نفسه انه لينيني: "ولهذا،فليسقط كل من يستر تأثير طبقة الرأسماليين في الوقت الحاضر، لهذا عاش التأييد لجميع ممثلي البرجوازية العاملين ضد تسلط الموظفين، ضد حكم الموظفين، ضد الحكومة الاتوقراطية"[6]

إن هؤلاء "الماركسيين اللينينيين" عندنا بالمغرب سوف يصدمون من كلام لينين ذاته بكل تأكيد، فكيف يعقل أن يرفع لينين شعار: تأييد جميع ممثلي البرجوازية العاملين ضد تسلط الموظفين....ضد الحكومة الاتوقراطية"، إن ذلك يعني تأييد جميع من يناضل ضد قانون الصحافة، وضد قانون الإرهاب، وضد مشروع قانون الإضراب، ومن أجل حرية التعبير وحرية استعمال وسائل الإعلام العمومية...الخ.

إن هؤلاء "الماركسيين اللينينيين" يتجاهلون أو يجهلون طبيعة الثورة المغربية في المرحلة الراهنة باعتبارها ثورة وطنية ديمقراطية شعبية، إن هؤلاء السادة يتجاهلون أو يجهلون أن مضمون هذه الثورة هو مضمون برجوازي "إن الماركسيين لعلى اقتناع مطلق بطابع الثورة الروسية البرجوازي،فماذا يعني هذا؟ هذا يعني أن التحويلات الديمقراطية في النظام السياسي، ثم التحويلات الاجتماعية والاقتصادية التي أصبحت ضرورية لروسيا لا تفترض بحد نفسها زعزعت الرأسمالية، زعزعت سيطرت البرجوازية، وليس هذا وحسب بل إنها، على العكس، ستمهد أيضا السبيل حقا وللمرة الأولى لتطوير واسع وسريع أوروبي لا أسيوي للرأسمالية، وستجعل من الممكن للمرة الأولى قيام سيطرة البرجوازية بوصفها طبقة"[7]. "وعليه فإن الثورة البرجوازية تقدم للبروليتاريا اكبر الفوائد، والثورة البرجوازية لا غنى عنها إطلاقا في مصلحة البروليتاريا"[8]

وفي تحليله لطبيعة العلاقات الاجتماعية في روسيا ورصده لطبيعة البرجوازية وممارستها في حقل الصراع الطبقي بروسيا وموقفها المتذبذب من القيصرية، وانحيازها إلى المساومة مع الرجعية والقيصرية جعل لينين يؤكد على "أن القوة القادرة على إحراز "انتصار حاسم على القيصرية" لا يمكن أن تكون إلا الشعب، أي البروليتاريا والفلاحين، إذا أخذنا القوى الأساسية الكبرى، وإذا وزعنا بين البروليتاريا والفلاحين البرجوازية الصغيرة في الريف والمدينة (التي هي أيضا من "الشعب") انتصار الثورة الحاسم على القيصرية إنما هو ديكتاتورية البروليتاريا والفلاحين الديمقراطية الثورية."[9]

لكن لينين عندما يرفع هذا الشعار يؤكد أنه "حين يؤيد العمال جميع ممثلي البرجوازية في النضال من أجل الحرية السياسية، يجب عليهم أن يتذكروا أن الطبقات المالكة لا يمكنها أن تكون حليفة لهم إلا بصورة مؤقتة، وانه يستحيل التوفيق بين مصالح العمال ومصالح الرأسماليين، وان العمال لا يحتاجون إلى القضاء على سلطة الحكومة غير المحدودة إلا لكي يخوضوا نضالهم ضد طبقة الرأسماليين المكشوف وعلى نطاق واسع[10] .

تلك كانت بعض التوضيحات حول شعار "الحرية السياسية" كما صاغها لينين طبعا الوصول إلى تحقيق هذا الشعار لا يمكن إلا من خلال الثورة الديمقراطية، عن طريق الانتفاضة المسلحة إذا التزمنا بأطروحات لينين ذاته، إنجاز الثورة الديمقراطية التي هي في مضمونها برجوازية تمنح العمال الحرية السياسية للنضال المكشوف ضد الرأسماليين وتمهيد الطريق للثورة الاشتراكية، بالنسبة للينين هذه الثورة الديمقراطية هي شرط ضروري من الناحية التاريخية والسياسية لإنجاز مهام الثورة الاشتراكية، لكن نحن ماويين أيضا، ولهذا نقول أن هذه الديمقراطية قد تجاوزها التاريخ والمطروح اليوم هو ديمقراطية من نوع جديد، إنها الديمقراطية الجديدة، وهو ما يفرض علينا إنجاز مهام الثورة الديمقراطية الجديدة أو كما اصطلحت عليها الحملم في السبعينات بالثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية ما هو الجديد الذي يميز هذه الثورة التي هي دائما ذات مضمون برجوازي؟

"وعلى الرغم من أن مثل هذه الثورة في البلد المستعمر وشبه المستعمر لا تبرح خلال مرحلتها الأولى ثورة ديمقراطية برجوازية بصورة أساسية من حيث طبيعتها الاجتماعية، وعلى الرغم من أن رسالتها الموضوعية هي تمهيد الطريق لتطور الرأسمالية، إلا أنها ليست ثورة من النمط القديم تقودها البرجوازية وتهدف إلى إقامة مجتمع رأسمالي ودولة خاضعة للديكتاتورية البرجوازية، بل هي ثورة جديدة تقودها البروليتاريا، وتهدف في مرحلتها الأولى إلى إقامة مجتمع للديمقراطية ودولة خاضعة للديكتاتورية المشتركة التي تمارسها جميع الطبقات الثورية"[11]

إن ما فرض الانتقال من الثورة الديمقراطية بصيغتها الأوروبية إلى الثورة الديمقراطية الجديدة إنما هو مجمل التحولات التي شهدها الصراع الطبقي على النطاق العالمي خصوصا الحرب العالمية الأولى، وما فرضته ثورة أكتوبر العظمى التي وسعت إطار المسألة القومية حسب تعبير ستالين من "مسألة جزئية خاصة بالنضال ضد الاضطهاد القومي في أوروبا إلى مسألة عامة متعلقة بتحرر الأمم المضطهدة والمستعمرات وشبه المستعمرات من نير الامبريالية."

إن انتقال الثورة العالمية من مرحلة الثورة البرجوازية إلى مرحلة الثورة الاشتراكية قد احدث تحولات عميقة في جميع الموازين الطبقية على النطاق العالمي، وفرض وفقا لذلك مهاما جديدة داخل المستعمرات وشبه المستعمرات عبر عنها الرفيق ما وتسي تونغ بثورة الديمقراطية الجديدة.

إن إنجاز مهام ثورة الديمقراطية الجديدة التي تشكل جزءا من الثورة الاشتراكية البروليتاريا العالمية وتشكل مرحلة أولى على النطاق الوطني لإنجاح مهام الثورة الاشتراكية تهدف أيضا من الناحية السياسية إلى إحقاق الحرية السياسية للشعب الثوري تحت قيادة البروليتاريا عن طريق الحرب الشعبية التي تشارك فيها جميع الطبقات الثورية تحت قيادة البروليتاريا في شخص حزبها الشيوعي الذي يجب أن يقود الجبهة الوطنية المتحدة التي تشكل إطارا لتحالف الطبقات الثورية. إن تأسيس هذه الجبهة باعتبارها إحدى أدوات الثورة الثلاث (الحزب، الجيش، الجبهة) يفرض حسب ماو ضرورة الحرية السياسية والديمقراطية.

"....إن إدخال الإصلاحات الديمقراطية على النظام السياسي وتحقيق حريات الشعب وحقوقه يشكلان جزءا هاما من برنامج الجبهة الوطنية المتحدة ضد اليابان، كما أنهما يشكلان أيضا شرطا لازما لتأسيس جبهة وطنية متحدة ضد اليابان حقيقية ووطيدة"[12]

وهذا كله فرق عظيم بين الثورة الديمقراطية كما تحدث عنها لينين وثورة الديمقراطية الجديدة التي تحدث عنها ما وتسي تونغ.

لكن في كلتا الحالتين فإن مطلب الحرية السياسية يظل قائما نظرا لأن البروليتاريا تشكل طليعة المدافعين عن المسالة الديمقراطية، وفي كلتا الحالتين لا يمكن تحقيق هذا المطلب بشكل شامل سوى بالثورة، وبقلب العلاقات الاجتماعية القائمة. لكن هل يعني هذا أن الشيوعيين غير مطالبين بالدفاع والنضال من أجل انتزاع بعض الحقوق السياسية وهم في طريقهم من أجل الثورة؟ هل من السليم إذا رفع شعار "النضال من أجل الدفاع عن الحريات السياسية والنقابية"؟ هل يتعارض هذا الشعار مع مهام الثورة أم يراكم في اتجاهها؟.

إن السؤال ليس جديدا داخل الحركة الشيوعية، بل له امتدادات تاريخية وعالمية، وهاهو يطرح أيضا داخل الحركة الشيوعية ببلادنا، لكن "ميزة" اليوم أنه يطرح ويتم الإجابة عنه بالنفي من طرف مناضلين بدعوى الانتماء إلى لينين!

إن لينين نفسه قد أكد في مؤلفه "ما لعمل؟" "....لكي تناضل البروليتاريا في سبيل تحررها الاقتصادي، يجب عليها أن تظفر ببعض الحقوق السياسية"[13]

إن مهمة النضال من أجل الحريات السياسية والنقابية مهمة تستمد مشروعيتها من الواقع الحالي لنضال الطبقات ببلادنا وتهدف إلى عزل النظام القائم وتأليب كل المتضررين من سياساته ضده، وأساسا توضيح واقع انعدام الحرية السياسية لجميع الجماهير الشعبية وإبراز الحل الحقيقي لاكتساب هذه الحرية بشكل شامل حل الثورة ودك الرجعية وعملاء الامبرياليين.

إن كل متتبع لواقع الصراع الطبقي ببلادنا لا يمكنه إلا أن يسجل حقيقة واقع انعدام الحريات السياسية، بل وتزايد هجوم النظام الرجعي على كافة مظاهر الحريات السياسية والنقابية دون أن يستثنى منها حتى بعض البرجوازيين المتضررين من نظام الحكم المطلق. فمع كل تحرك نضالي تخوضه الجماهير الشعبية من أجل أبسط حقوقها، بل ومن أجل الاحتجاج على أوضاعها المادية المباشرة ( الغلاء، تهديم المنازل، التطبيب، التعليم، الحق في الشغل...) إلا وتجد نفسها أمام الآلة القمعية لهذا النظام الاستبدادي، أكثر من 90% من الاحتجاجات الجماهيرية تتعرض إلى قمع مباشر وسافر تكسر فيه عظام العمال والفلاحين والطلبة والمعطلين وكافة المحتجين دون استثناء، زد على ذلك الاعتقالات بالجملة على أبسط الاحتجاجات، فكلنا يتذكر الشيخ ناصر ذو التسعين عاما الذي ألقي به في السجن ولقي حتفه لمجرد انه عبر عن استيائه من الوضع القائم، كلنا يتذكر ذاك البائع المتجول الذي فرض عليه أن يشتري مجلة تصدرها خالة الملك فأدخل السجن لمجرد انه مزقها بدعوى "المس بالمقدسات"، كلنا كذلك يتذكر كيف صودرت العديد من الجرائد والصحف لمجرد أنها كشفت بعض حقائق النظام الرجعي، كلنا يتذكر منع الصحافيين من الكتابة لمجرد تعبيرهم عن رأيهم، كلنا يتذكر الأحكام القاسية والغرامات الخيالية التي حوكمت بها العديد من الصحف ذات الميول الليبرالية، كلنا يتذكر كيف القي ببعض ضباط الجيش وراء القضبان لمجرد أنهم كشفوا جزءا من حقيقة تعفن الجيش وطغيان الجنرالات وكبار موظفيه على صغار الجنود، كلنا يتذكر كيف القي ببعض مفتشي الشغل الشرفاء في السجون لمجرد رفضهم الانصياع لضغوطات الحكومة والباطرونا، كلنا يتذكر كيف ألقي بالعمال في السجون بإيمني وجرادة والعمال الزراعيين بالجنوب لمجرد احتجاجهم على جشع الرأسماليين، كلنا يتذكر ما فعله رجال العنيكري وأمثاله في الجماهير الشعبية بإيفني وبصفرو وببومالن داداس والخنيشات وايت اورير.....كلنا يتذكر ما وقع للجماهير الطلابية في كل من فاس ومراكش واكادير و الراشدية و مكناس ..الخ من تنكيل واعتقالات لمجرد دفاعهم عن حقهم في التعليم في شروط صحية، وعن حقهم في التعبير والحرية السياسية و النقابية، كلنا يتذكر الواقع المزري الذي يعيشه المعتقلون بالسجون لمجرد تعبيرهم عن رأيهم ودفاعهم عن حقهم في ممارسة العمل النقابي والسياسي.

كلنا يتذكر كيف يتم التنكيل بالمعطلين كل يوم لمجرد احتجاجهم للدفاع عن الحق في الشغل و التنظيم، و كيف قدمت الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب شهيدين اثنين من أجل هذا الحق: الحق في الشغل و الحق في التنظيم أي الحق في ممارسة النضال النقابي و السياسي.

كلنا يعرف حقيقة الحظر العملي الذي يمارسه النظام على المنظمة الطلابية أوطم وما معنى هذا الحظر؟ أليس مصادرة الحرية السياسية والنقابية ولماذا يناضل الطلاب تحت شعار: "النضال من أجل رفع الحظر العملي" وما معنى ذلك إن لم يكن الحق في الممارسة السياسية والنقابية داخل الجامعة؟.

وإذا كان رفع الحظر العملي بشكل تام أي في جوهره مرتبط بالثورة وبقلب علاقات الإنتاج، ألا تناضل الجماهير الطلابية لرفع الحظر العملي في تجلياته؟ لتثبت حرية الممارسة السياسية والنقابية داخل الجامعة، حرية الاجتماعات وحريات الإضرابات وحرية التعبير والتظاهر...الخ. لكن مع الأسف يوجد بعض المناضلين الذين ينتقدون شعار الدفاع عن الحريات السياسية والنقابية، وفي نفس الوقت نجدهم متحمسين للدفاع ن هذه النقطة الرنامجية، فأي مفارقة صبيانية هذه؟

وكلنا يتذكر أيضا كيف تعاملت أجهزة البوليس والقضاء مع ابنة المحجوب بن الصديق التي دهست العمال بسيارتها، وكيف تمت تبرئة ابن والي كلميم بعد أن قتل أبناء الشعب بسيارته، وكيف تعاملت أجهزة النظام مع زوج عمة الملك اليعقوبي بعد أن أطلق الرصاص على شرطي مرور، وكلنا يتذكر الإرهاب البوليسي الذي تمارسه عائلة أمحزون (خالة الملك) في حق جماهير الفلاحين الفقراء بالخنيفرة .

كلنا يتذكر مختلف القوانين الاستبدادية التي أصدرها أو يهيئ لإصدارها النظام لمصادرة الحريات: قانون الأحزاب، قانون الصحافة، مشروع قانون الإضراب، قانون الإرهاب الإرهابي، الفصل 288 المجرم للعمل النقابي....الخ.

إن كل ذلك يبرز حقيقة الاستبداد القروسطي الذي يعيشه المغرب، فالحكومة هي حكومة "صاحب الجلالة"، والوزراء هم وزراء صاحب الجلالة" والدستور هو دستور صاحب الجلالة" والقوانين كلها لحماية صاحب الجلالة" وخدام " العتبة الشريفة" .

إن اللائحة طويلة وطويلة جدا، كلها تثبت حقيقة انعدام الحرية السياسية والنقابية للشعب المغربي واستبداد العائلة الملكية وموظفي الدولة الاستبدادية وكبار الرأسماليين.

إن هذا الواقع يفرض على الشيوعيين(ات) بإلحاح وهم بالدرجة الأولى رفع شعار الدفاع والنضال من أجل الحريات السياسية والنقابية. إن كل تحرك نضالي وكل رأي يكشف حقيقة الاستبداد يصطدم بالقمع والاعتقال، بل وحتى الاغتيال. و هنا نتذكر الشهيد عبد الرزاق الكاديري الذي اغتالته قوى القمع بمراكش لا لشيئ إلا لتضامنه مع الشعب الفلسطيني، انظروا إلى هذا النظام المتعفن القائم بالمغرب لا يكفيه مصادرة الحق في التضامن مع الشعوب بل إنه لا يتوانى في قتل المناضلين المتضامنين مع هذه الشعوب أهناك أي إنسان يمتلك الحد الأدنى من الشرف يستطيع أن يدعي أن هناك "هامشا ديمقراطيا" بالمغرب؟

إننا لا يجب أن ننسى أن الشيوعيين باعتبارهم معبرين عن مصالح البروليتاريا يجب قبل الكل أن يكونوا هم المبادرين للدفاع عن الحريات السياسية والنقابية. إن الطبقة العاملة مناضل طليعي من أجل الديمقراطية ولا يكفي لكي تكون كذلك أن نردد أنها في الطليعة، بل يجب أن نعمل من أجل جعلها فعلا في "الطليعة من أجل الديمقراطية"، يجب أن نكون المبادرين بكشف الاضطهاد والاستبداد البوليسي بغض النظر عن الطبقات والفئات التي يوجه إليها شرط أن يكون تحريضنا ودعايتنا من وجهة نظر شيوعية حقا. و"لكيما تصبح مثل هذه القوة في نظر الآخرين لا يكفي أن نلصق لقب "الطليعة" على نظرية المؤخرة وعملها، بل ينبغي لنا أن نعمل بدأب وإصرار على رفع مستوى وعينا ومبادرتنا وهمتنا"[14]

إن العمال والفلاحون الفقراء ليس وحدهم من يعاني كما أوضحنا من هذا الواقع، بل كل فئات الشعب المغربي بما فيها بعض فئات البرجوازية.

و مادام القمع ومصادرة الحريات تمس كل فئات الشعب المغربي بما فيها فئات من البرجوازية ألا يعني ذلك ضرورة التعامل مع هذه الفئات؟ وإذا كان الجواب نعم أليس ذلك انتكاسا عن وجهة نظر الطبقية؟.

وبكلمات أوضح أليست هناك تيارات سياسية ومنظمات ذات مضمون برجوازي تناضل ضد بعض مظاهر الاستبداد، ألا يجب العمل معها؟ وإذا كان الجواب بنعم، أليس ذلك تراجعا من وجهة نظر سياسية عن مبادئ الخط "الماركسي اللينيني"؟ بعض المناضلين الذين يعتقدون أنفسهم ماركسيين لينينيين وهم في الحقيقة يرددون ما قاله الاقتصاديون سابقا يجيبون بالإيجاب عن هذه الأسئلة.

لنستحضر تلك المعركة التي قادها لينين ضد هؤلاء. فقد شن الاقتصاديون بقيادة مارتينوف هجوما شرسا على لينين وعلى خط "الايسكرا" متهمين إياها بـ"المغالاة في أهمية الايدولوجيا" و"صرف العمال عن النضال الاقتصادي الذي يعود بنتائج ملموسة" والاهتمام الزائد وغير السليم بالنضال السياسي، وقد كانت حجة "الاقتصاديين" في نقد لينين لدعوته إلى ضرورة الانتقال إلى النضال السياسي ورفع مطلب الحرية السياسية، أن العمال غير مؤهلين آنذاك لهذا النوع من النضال، ويجب تربيتهم أولا عن طريق النضال الاقتصادي النقابي الذي يعود بنتائج ملموسة، بل إن الاقتصاديون ذهبوا أبعد من ذلك، كما يفعل اليوم بعض "الماركسيين اللينينين"، حين اتهموا الايسكرا بعدم التمسك بوجهة النظر الطبقية، وقد صاغ الاقتصاديون اتهامهم للينين وللايسكرا على النحو التالي:

"....بما أنها ( أي الايسكرا) لا تستطيع مع ذلك أن تصبر حتى يستجمعوا القوى اللازمة لهذا النضال (يقصد النضال السياسي ضد الاستبداد)، فنراها تأخذ في البحث عن حلفاء في صفوف الليبراليين والمثقفين"[15]

إن هذه التهمة هي نفسها اليوم التي يحاول أن يتهم بها بعض المناضلين الماركسيين اللينينين الماويين، فيتهمونهم بالتعامل مع بعض "التيارات البرجوازية" ومع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان داخل لجان الدفاع عن المعتقلين السياسيين وداخل التنسيقيات...الخ، ويتهمونهم بالتنسيق مع بعض المناضلين الديمقراطيين اللاشيوعيين، ويتهمونهم تبعا لذلك بالانتهازية. إن هذا الكلام وهذه الاتهامات تصدر عن أناس يقولون عن أنفسهم أنهم لينينيون، فماذا كان رد لينين على مثل هاته الاتهامات؟

" أجل، أجل لم يعد في وسعنا حقا أن نصبر و"ننتظر" حلول ذلك الزمن السعيد الذي وعدنا به منذ عهد بعيد التوفيقيين على اختلاف ألوانهم، ذلك الزمن الذي يكف فيه اقتصاديو "نا" عن إلقاء تبعة تأخرهم هم على العمال وعن تبرير ضعف همتهم بما يزعمونه من عدم كفاية قوة العمال.

إننا نسأل" اقتصاديينا" بم ينبغي أن يتلخص "قيام العمال بتجميع القوى اللازمة لهذا النضال؟" أليس واضحا أننا من أجل القيام بهذا العمل بالذات ، بحاجة إلى "حلفاء في صفوف الليبراليين والمثقفين" مستعدين لمشاطرتنا ما عندهم من التشهير بالحملة السياسية التي تشن على الزيمستفويين وعلى المعلمين والاحصائيين والطلاب...الخ؟ هل من الصعب في الحقيقة فهم هذا المر العويص المدهش"[16]

كم تبدوا اليوم صادمة هذه الكلمات في وجه من يدعي الانتماء للينين ويهاجم شعار الدفاع عن الحريات السياسية، والعمل جنبا إلى جنب مع كل من يعمل لكشف الاستبداد والدفاع عن الحرية السياسية.

وعلى كل حال فبعض "الماركسيين اللينينيين" عندنا نحن المغاربة هم على هذا الحال منذ مدة طويلة لا يميزهم سوى شعارات راديكالية جوفاء فاقدة للحياة.

لكن لا يجب أن ننسى أن مثل هذا العمل ومع مثل هذه الأطراف لا يعني عدم ضرورة خوض النضال الفكري والسياسي ضد كل أطروحاتها البرجوازية التي تشوه وعي الجماهير والتصدي لمختلف الممارسات التي تحد من كفاحية نضالات الجماهير وتلجمها، بل إن الأمر على العكس من ذلك تماما، حيث يصبح هذا النضال ضرورة ملحة إلى أقصى الحدود.

فيما يخص العلاقة مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بشكل خاص والعمل الحقوقي بشكل عام، فإن نظرتنا كشيوعيين واضحة إلى حد كبير من الناحية الإيديولوجية بفضل الصراعات الفكرية الضخمة التي خاضها ماركس وإنجلز ضد النظرة الحقوقية التي تعكس وجهة نظر البرجوازية، لكن المسألة من ناحيتها السياسية والعملية غالبا ما نجدها مشوشة في ذهن العديد من الشيوعيين عندنا، لذلك سوف نجيز لأنفسنا توضيح هذه المسالة هنا ولو في خطوطها العريضة على أن نتناولها بالتفصيل في عمل لاحق مستقل.

كما سبق وقلنا أن النظرة الحقوقية تعكس وجهة نظر طبقية مثلها مثل أي وجهة نظر أخرى، وهي في الحقيقة تعكس وجهة نظر البرجوازية للعلاقة بين ما تسميه "المواطنين" و تضع كل "المواطنين" على قدم المساواة أمام القانون وأمام "الدولة"، في حين أن الواقع الموضوعي هو عكس ذلك تماما. فلا "المواطنون" هم سواسية ولا أن القانون والدولة هما في خدمة "المواطنين" على قدم المساواة. الواقع الموضوعي يؤكد وجود مستغلين ومستغلين، يؤكد وجود مالكين لكل وسائل الحياة وغير مالكين يؤكد وجود مضطَهدين ومضطهدين، فمجمل القوانين[17]* هي في الحقيقة للحفاظ على هذا الواقع الطبقي، هذه من بديهيات الماركسية، ولا داعي للدخول في نقاش الدولة باعتبارها أداة لسيطرة طبقة على طبقة أخرى، فالماركسية قد أوضحت هذه المسألة بما لا يدع مجالا لأحابيل البرجوازية حول استقلالية الدولة ولا طبقيتها.

لكن هذا الجانب وإن كان واضحا فإن تطبيقاته السياسية والعملية تظل غير واضحة للعديد من الشيوعيين والشيوعيات، فكيف يجب أن نتعاطى مع العمل الحقوقي ومع المنظمات الحقوقية على المستوى السياسي والعملي من وجهة نظر ماركسية؟

إن بعض المنظمات الحقوقية تشتغل وتدافع مع ذلك على قضايا هي من صلب اهتمام الشيوعيين، بل وكافة الديمقراطيين، مثلا، الاعتقال السياسي أو الاعتقال "التعسفي" كما يحلو للبعض تقييم تجربته من الاعتقال السياسي!، النضال ضد الغلاء، وضد تدهور الخدمات الاجتماعية، المطالبة بمحاكمة جلادي الشعب المغربي، التشهير باستبداد النظام ومن التدخلات الهمجية لقوات القمع ضد الجماهير، الدفاع على حرية الصحافيين...الخ، وهذه كلها طبعا ملفات وقضايا من المفروض على الشيوعيين أن يكونوا المبادرين في الدفاع عنها بوصفهم معبرين عن الطبقة العاملة، وبوصف هذه الأخيرة مناضل طليعي من أجل الديمقراطية. بعض المناضلين يقولون على أن تطور العمل الحقوقي ونضال"الشيوعيين" قد احدث تغييرات كبيرة على وجهة النظر القائلة بحق الملكية...الخ. عندما تمت صياغة العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية. إن هؤلاء المناضلين الذين يقولون عن أنفسهم ماركسيين لا يفهمون أو لا يريدون أن يفهموا أن المسألة هي اكبر من حصرها في الحق في الملكية، أو في ضرورة الحفاظ على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية. لأنه: أولا إن هذه النظرة هي نظرة ميتافيزيقية لا تستطيع استيعاب جوهر الامبريالية بما هي الرجعية على طول الخط كما قال لينين ولا حتى القوانين الموضوعية التي تحكم تطورها. ثانيا، إن معارضة الماركسيين للنظرة الحقوقية هي معارضة لسد أفق ممارستهم ونضالهم فيما هو "حضاري" و "سلمي"، ونحن نعلم جيدا أن المستغَلون لا يستطيعون القضاء على استغلالهم إلا بالعنف وبممارسة الديكتاتورية على مستغِليهم.

إن هذا البعد الإيديولوجي هو اخطر ما في الأمر، فالماركسيون ينشدون التغيير والثورة، والثورة ليست مأدبة عشاء أو تطريز ثوب، ولا يمكن تصورها بهذا اللطف، بل إنها عمل عنف تسعى إليه طبقة ضد طبقة أخرى، ومن أجل الثورة لا يكفي قول ذلك، بل يجب تربية الجماهير على ذلك ورفع وعيها بذلك. إن النظرة الحقوقية هي في حقيقة الأمر تشكل عائقا أمام تربية الجماهير على الثورة ورفع وعيها بضرورتها وموضوعيتها و بمتطلباتها.

إذن كيف يمكن حل هذا التناقض؟

إن للمسألة وجهان اثنان، التعاون والصراع في نفس الوقت.

فعندما تناضل منظمة حقوقية ما فعلا على أرضية الدفاع عن المسائل الديمقراطية وللدفاع عن حقوق الشعب المغربي ضد استبداد الدولة و موظفيها واضطهاد الطبقات المستغلة فإنه من واجبنا تدعيمها والعمل معها، هكذا كان الحال مثلا بالتنسيقيات، بلجان دعم المعتقلين السياسيين، وبالعديد من المحطات النضالية، لكن المنظمات الحقوقية بالنظر إلى هويتها الطبقية هي منظمات برجوازية، منظمات تعمل من أجل تلجيم حركة الجماهير، إنها أيضا تلعب دور رجل الإطفاء عندما تنهض الجماهير لرد الهجوم الرجعي الذي تشنه الطبقات المستغلة عليها.

إن هذا الدور يبرز بوضوح في لحظات الانتفاضات الشعبية كما حدث مثلا عقب انتفاضة صفرو المجيدة، حيث علق عليها احد ممثلي التيار الحقوقي بقولة: إن الأحداث التي عرفتها مدينة صفرو توضح غياب القدرة على "تأطير" الجماهير وعدم السماح بالانتقال إلى ممارسة العنف والاعتداء على الملكية العامة ...الخ.

إن هذا الجانب من ممارسة المنظمات الحقوقية يجب معارضته وفضحه وكشف خلفياته البرجوازية الصغيرة، عمل من هذا النوع يتطلب نضالا فكريا وإيديولوجيا قويا ضد نزعة "النضال السلمي" وضد أوهام المساواة بين "المواطنين"، في ظل الحكم المطلق، ولكن يتطلب أيضا الرفع من ممارستنا الثورية إلى جانب الجماهير والنضال إلى جانبها من أجل الرفع من كفاحية نضالاتها البطولية. وهكذا يمكن تلخيص المسألة على النحو التالي:

من الناحية الإيديولوجية يعتبر الشيوعيون العمل الحقوقي برجوازي في مضمونه وشكله ويجب معارضته كليا.

من الناحية السياسية العملية يجب التمييز بين ما هو استراتيجي وما هو تكتيكي. استراتيجيا يعتبر الشيوعيون النضال الحقوقي نضالا يعرقل الثورة ويعيق تربية الجماهير عليها، أما تكتيكيا فيجب التمييز في كل حالة على حدة، فعندما تناضل هذه المنظمات فعلا على قضايا الجماهير وعلى المسائل الديمقراطية فيجب التعامل معها والتعاون معها، لكن عندما تعمل هاته المنظمات على كبح نضالات الجماهير وعلى لعب دور رجل الإطفاء فيجب معارضتها بحزم وكشف خلفياها أمام الجماهير.

وهذا بالضبط ما دأب الشيوعيون الحقيقيون على فعله فكرا وممارسة، وفي جميع حقول الصراع الطبقي الذي يناضلون داخلها إلى جانب العديد من المناضلات والمناضلين الشيوعيين الآخرين، وحتى بعض الديمقراطيين اللاشيوعيين، هكذا كان الحال في النضالات الجماهيرية للشعب المغربي، في نضالات المعطلين ونضالات الطلاب والتلاميذ و التنسيقيات و النقابات...الخ.

وسط التنسيقيات تم خوض الصراع على هاتان الواجهتان: النضال من أجل مناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية إلى جانب كل المعارضين للسياسة الاقتصادية للنظام القائم من جهة، والصراع الفكري والميداني، من أجل الارتباط بالجماهير والرفع من وعيها ومبادرتها، ضد كل النزعات البيروقراطية والانتهازية التي أظهرتها بعض التيارات السياسية.

وسط المعطلين نفس الشيء داخل لجان الدفاع عن المعتقلين السياسيين وداخل الهيئة الوطنية للتضامن مع كافة المعتقلين السياسيين من أجل التعريف بهم وبمعاناتهم وبمواقفهم إلى جانب كل الذين يعملون من أجل ذلك بما فيهم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي لا يختلف ماركسيان اثنان على كون منطلقاتها برجوازية وليبرالية. لكن في نفس الوقت صراع فكري وميداني ضد كل الأطروحات التي تتناول قضية الاعتقال السياسي من منطلق برجوازي وضد كل المحاولات التي استهدفت طمس الهوية الفكرية والإيديولوجية للمعتقلين السياسيين وممارسة الرقابة على مواقفهم.

في معارك الطلاب كان الأمر أكثر وضوحا والتزم الشيوعيون الحقيقيون بنفس المضمون بالرغم من بعض الأخطاء والنواقص التي تظهر هنا وهناك، مدافعين عن موقع الحركة الطلابية من الصراع الطبقي و عن النضالات الطلابية، ومؤيدين كل تحرك سياسي يخوضه الطلاب ضد النظام الرجعي وعملائه، وفي نفس الوقت النضال ضد كل المحاولات التي تحاول تحريف نضال الطلاب وحجب أفقه الثوري، وهنا نود أن نشير إلى عرض لينين لكيفية تعاطي "الايسكرا" مع نضالات الطلاب لنصدم بها مجددا بعض"اللينينيين" عندنا بالمغرب.

"لقد شجعنا الطلاب الذين اخذوا يدركون ضرورة النضال السياسي والذين شرعوا بهذا النضال وقرعنا في الوقت نفسه "بلادة الذهن" الوحشية التي أظهرها أنصار الحركة "الطلابية الصرف" الذين دعوا الطلاب إلى عدم الاشتراك في مظاهرات الشوارع"[18]

وفي الحقيقة فإن الشيوعيين الحقيقيين قدموا أكثر من ذلك لنضالات الطلاب بالمغرب.

إن النضال من أجل تحقيق بعض الحقوق السياسية والدفاع عن الحريات السياسية والنقابية اليوم يشكل شعارا ذو أهمية فائقة في المرحلة الراهنة من صراع الطبقات بشكل عام، والمرحلة الراهنة من تطور الحركة الشيوعية ببلادنا بشكل خاص.

إننا مقتنعون تماما أن اكتساب الحرية السياسية الشاملة لا يمكن أن يتم تحقيقها إلا من خلال الثورة، من خلال الحرب الشعبية التي تشكل مدرسة لتنظيم الجماهير وتثقيفها، لكن ذلك لا يحجب عن أعيننا الواقع الملموس، واقع ضعف الحركة الشيوعية وضعف تأثيرها على المستوى السياسي وغياب حزب بروليتاري ثوري ولا يحجب عن أعيننا واقع الاضطهاد البوليسي ومصادرة الحريات بشكل يومي لأبناء الشعب المغربي، إن كل ذلك يجعلنا أكثر وعيا من أجل الدفاع عن حقوق الشعب المغربي بكل فئاته والتعاون مع كل الذين يعملون فعلا من أجل الدفاع عن الحريات السياسية دون التقاعس عن التصدي لكل الأفكار والممارسات الانتهازية يمينية كانت أم "يسراوية" صبيانية.

وبالحديث عن علاقة الشيوعيين مع بعض المنظمات والتيارات البرجوازية الصغيرة نود أن نستحضر تجربة غنية من الصراع بين الشيوعيين حول هذا السؤال لاستخلاص الدروس وإلقاء الضوء على محطات ربما يجهل مضامينها وأبعادها الجيل الحالي من الشباب الشيوعي اليوم.

إن سؤال علاقة الشيوعيين مع بعض المنظمات والتيارات البرجوازية الصغيرة ليس سؤالا جديدا، فقد طرح في جدول أعمال الماركسيين منذ ماركس ولازال إلى اليوم السؤال يطرح وإن بأشكال مختلفة، وقد طرح ذات السؤال في جدول أعمال الحركة الشيوعية ببلادنا في مرحلة السبعينات، وبعدها في الثمانينات ومع بداية التسعينات، وفي كل مرحلة كان ذات السؤال يطرح على قضايا سياسية معينة.

فعندما طرح السؤال في مرحلة السبعينات طرح على أرضية إنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، وقد قدمت الحركة الإجابة عنه تحت شعار النضال ضد الانتهازية وضد الإصلاحية، واليوم إذا تناولنا هذا السؤال بخلفية إنجاز مهام الثورة فإن أي شيوعي حقيقي لا يمكن أن تخرج إجاباته العامة عن تلك الإجابات التي طرحتها الحركة إبان السبعينات، فعندما يتعلق الأمر بالنضال من أجل إسقاط الرجعية ومن أجل رفع كفاحية نضالات الجماهير وتربيتها على الثورة فإنه لا مناص من الرفع من وتيرة النضال الفكري والسياسي ضد الإصلاحية والانتهازية، وكل مظاهر التعبير عن البرجوازية والبرجوازية الصغيرة داخل حركة الجماهير.

إن هذا السؤال هو نفسه الذي طرح في بداية الثمانينات عقب التراجع الفكري والسياسي الذي قامت به المنظمات الماركسية اللينينية 23 مارس، ومنظمة إلى الأمام، ارتماء الأولى في أحضان العمل الشرعي، والتخلي عن كافة المهام الثورية، ورهن نضالات الثانية بممارسة الأحزاب الإصلاحية التي سميت تقدمية وديمقراطية.

إبان بداية التسعينات سوف يطرح ذات السؤال وعلى نفس الأرضية، طرح في الوقت الذي تخلت فيه منظمة إلى الأمام على اللينينية بعدما تخلت عن فكر ماوتسي تونغ في نهاية السبعينات (انظر مختلف أعداد مجلة إلى الأمام التي كانت تصدر بفرنسا) وفي الوقت الذي تهيأت فيه الشروط السياسية والنفسية أيضا لإعلان الطلاق مع المشروع الثوري بعد سقوط الاتحاد السوفياتي من طرف العديد من مناضلي الحملم، انطلق مسلسل "التجميع" على أرضية بناء إطار سياسي جديد، طرح معه أيضا نفس السؤال، أي سؤال العلاقة مع الأحزاب البرجوازية الصغيرة. لقد أفضى ذلك المسلسل إلى بروز تيارات لا تقل انتهازية وإصلاحية عن سابقاتها: الحركة من أجل الديمقراطية، تيار المستقلين، وتيار النهج الديمقراطي، واليوم الكل يعرف المآل الذي وصل إليه جميع المشاركين في التجميع. في تلك الفترة بالذات سوف يشكل تحديد العلاقة مع الأحزاب الإصلاحية السؤال المحوري والأساسي في الصراعات التي سوف تحتدم وسط الماركسيين، وسوف تشكل الحركة الطلابية، وبعدها حركة المعطلين المجال الذي سوف تتفجر فيها هذه الصراعات بشكل عملي:

لقد برز في خضم هذه الصراعات اتجاهان انتهازيان: الأول يميني رهن نضالات الماركسيين بتواجد القوى الإصلاحية، والثاني "يسراوي" كان بمثابة ردة فعل عن الخط الأول ونزع الطابع الأوطامي على جميع العاملين بأوطم، باستثنائه هو طبعا، ووصل إلى حد وصف جميع التيارات والأحزاب بالرجعية، باستثنائه هو طبعا أيضا.

بالنسبة للتيار الأول الذي أطلق عليه أنداك "وجهة نظر 94"، فإن طابعه اليميني لم يكن دفاعه على ضرورة النضال جنبا إلى جنب مع القوى البرجوازية الصغيرة الإصلاحية كما تردد في مناسبات عديدة على لسان بعض الديماغوجيين ( فالجبهويون أيضا عملوا جنبا إلى جنب مع هذه القوى)، بل إن طابعه اليميني تجلى في رهن تجاوز أزمة الحركة الطلابية بتواجد هذه القوى والنضال إلى جانبها بأي ثمن حتى و إن كان على حساب مصلحة الجماهير.

إن ذيلية هذا التيار للأحزاب البرجوازية وصلت إلى حد الامتناع عن النضال ضد القوى البرجوازية بدعوى أن هذا النضال يدفعها إلى الانسحاب من الحركة وهو ما يعرض اوطم لخطر القوى الظلامية واستفراد النظام بالماركسيين اللينينيين، حيث أن هذا التيار لم يدرك أن ضرورة النضال إلى جانب هذه القوى المتواجدة، شئنا أم أبينا، داخل الحركة الطلابية يفرض أيضا ضرورة النضال ضد كل أطروحاتها البرجوازية وممارستاها البيروقراطية، وعوضا عن ذلك اتخذ مسارا آخر مسار التنازلات السياسية والمبدئية تحت ذريعة الحفاظ على وحدة أوطم ضد القوى الظلامية في مرحلة أولى، وتحت ذريعة ضرورة وجود غطاء سياسي للثوريين في مرحلة لاحقة.

صحيح أن سؤال العلاقة مع الأحزاب الإصلاحية لم يطرح آنذاك على أرضية إنجاز مهام الثورة، بل على أرضية النضال الميداني اليومي داخل حركات جماهيرية بعينها، وصحيح أيضا أن ذلك يفرض ضرورة التعامل مع هذه القوى على أرضية أهداف معينة مباشرة، لكن ذلك لا يبرر التقاعس في النضال ضد أفكارها البرجوازية وضد ممارساتها الهادفة إلى تلجيم واحتواء الحركة الجماهيرية، فالتقاعس على هذه الجبهة هو من يحول "الماركسيين" إلى ذيل لهذه الأحزاب.

لقد خاض العديد من الماركسيين نضالا قويا ضد هذا التيار سواء على الصعيد الفكري أو السياسي، نتائج ذلك الصراع هي اليوم معروفة لدى الجميع، تراجع التيار اليميني بالرغم من انه اليوم يحاول النهوض من جديد، لكن ليس على قاعدة الدفاع عن مواقفه السابقة، بل بامتطاء جلباب الهجوم على الماوية. أما التيار الثاني الذي برز كرد فعل على يمينية الثاني، فقد اندثر تقريبا ولم يعد له وجود في صيغته القديمة إلا في مجال ضيق جدا(بموقع وجدة داخل الحركة الطلابية) لكن المضامين السياسية الصبيانية لهذا التيار سوف تتجدد مع احتداد الصراع واحتداد هجوم النظام على الجماهير الشعبية، ففي الوقت الذي كان من المفروض الرفع من كفاحية الجماهير وتوسيع رقعة الصراع ضد النظام ظهر خطاب آخر هو خطاب التراجع بدعوى أن الحركة غير مؤهلة للمجابهة، وان وضع الماركسيين لا يسمح بذلك إطلاق، وعندما تم فضح هذه الأطروحات اليمينية والتخاذلية سوف ينتقل دعاة هذا الخط للهجوم على الماركسيين تحت يافطة نقد"العمل داخل الإطارات" وسوف يتشكل تيار صبياني هو في حقيقة الأمر امتداد للأول في مضمونه الطبقي والسياسي، فبدأ الهجوم على كل من يعمل داخل الإطارات الجماهيرية باسم لينين وماركس، بل وحتى باسم ماو في بعض الفترات، وهو الهجوم الذي يجيب ضمنيا على العلاقة مع باقي التيارات البرجوازية الصغيرة الإصلاحية. فهو لم يكتفي بنقد التعامل معها، بل ينتقد حتى العمل داخل المجالات التي توجد فيها هاته التيارات، إلى هاته الدرجة وصلت صبيانية البعض، إن مضمون هؤلاء السادة لا يخرج عن مضمون التيار اليميني الذي تحدثنا عنه سابقا. فهذا الأخير رهن عمل الماركسيين بتيارات البرجوازية الصغيرة، وبالتالي جعل الماركسيين ذيلا للأحزاب البرجوازية، وإسقاط مهمة النضال من أجل قيادة الحركة الجماهيرية، أما التيار الصبياني فقد "حل" المسألة من جذورها، ولم يكتفي بالتنازل السياسي والفكري عن ضرورة قيادة الحركة، بل إنه نادى بسحب الماركسيين من الميدان وترك تيارات البرجوازية الصغيرة على اختلاف تلاوينها تفعل ما تشاء بحركة الجماهير. إن كلا التياران اليميني واليسرواي يلتقيان على نفس المضمون بالرغم من الاختلاف الكبير على مستوى الشكل: التنازل عن النضال من أجل قيادة الحركة الجماهيرية، وهذا هو أهم ما في الأمر، ولن نستغرب إذ نجدهم اليوم يحاولون توحيد جهودهم للهجوم على الماويين.

لقد مرت مرحلة طويلة تخلف فيها الشيوعيون والشيوعيات عن الدفاع عن المصالح المباشرة للجماهير الشعبية وعن الدفاع عن المسائل الديمقراطية العامة، وهو ما ساهم بشكل كبير في سيطرة التيارات البرجوازية والإصلاحية على مثل هاته الملفات من الناحية السياسية والعملية أيضا.

واليوم إذ تتقدم الحركة الشيوعية ببلادنا بخطى ثابتة نحو الأمام فإنها مطالبة بتغيير تلك الممارسة التي سادت سنين طويلة وهي مطالبة اليوم بالأخذ بزمام قضية الدفاع عن كافة المسائل الديمقراطية وعلى رأسها مسألة الحريات السياسية والنقابية بكل أبعادها (الدفاع عن المعتقلين، الدفاع عن حرية الصحافيين، الدفاع عن العمل النقابي...الخ).

لقد حدد الشيوعيين سابقا أزمة حركة التحرر الوطني ببلادنا، في شقها الذاتي، باعتبارها أزمة سيادة وسيطرة القوى والتيارات الإصلاحية على قيادتها، إن هذا التحديد السياسي السليم يفرض على كل الشيوعيين(ات) لا ترديد هذا الكلام، والإدانة الشفوية للقوى الإصلاحية، وإنما العمل الدؤوب والأخذ بالمبادرة من أجل التجاوز الفعلي لهذا الواقع، أي التقدم نحو قيادة نضالات الجماهير على كافة الواجهات المادية والديمقراطية.

إن هذه المهمة لا يستطيع أن ينجزها سوى حزب الطبقة العاملة، حزب بخط فكري وسياسي واضح وسليم، يعرف كيف يربط بين المهمات المباشرة والإستراتيجية ويعرف كيف يكشف تناقضات الواقع الملموس و يكثفها سياسيا وعمليا في شعارات تكتيكية واضحة قادرة على لف اكبر عدد ممكن من التيارات والمناضلين للإجهاز على الرجعية.

إن مثل هذا الحزب غير موجود لحد الآن ببلادنا، لكن غيابه ليس مبررا للتقاعس في إنجاز المهام التي يفرضها صراع الطبقات، بل على العكس من ذلك فمن شأن خوض غمار هذا النضال الدفع بصيرورة بناء الحزب إلى الأمام أكثر لأن الحزب الذي يبنى في السلم لا يقدم سوى نموذج لأحزاب الأممية الثانية، المهم هنا هو أن يضع الشيوعيون (ات) مهمة بناء الحزب كمركز لكل تحركاتهم، وان تشكل هذه المهمة مركز تفكيرهم بكل ما تحمله الكلمة من معنى مباشر.

اليوم تطرح قضية الاعتقال السياسي في واجهة هذا النضال، حيث ترتفع حدة الانفجارات الشعبية، وترتفع معها حدة الهجوم المادي المباشر للنظام القائم. إن حدة الأزمة الاقتصادية التي يعيشها المغرب توسع من دائرة المنتقدين له وهو الشيء الذي يوسع في الجهة المقابلة مصادرة كل الحريات وتكميم الأفواه ومصادرة الجرائد وكل الأصوات المنددة بسياساته. إن هذا الواقع يكشف لنا منحى تطور الصراع الطبقي ببلادنا، حيث أصبحت تشكل قضية الاعتقال السياسي قضية رأي عام خصوصا بتواجد مناضلين حقيقيين يؤججون هذا الصراع من خلف الزنازن والمخافر، لذلك نعتقد أن النضال على هذه القضية فكريا وسياسيا وعمليا يشكل في المرحلة الراهنة مدخلا جيدا لطرح كافة القضايا الديمقراطية وعلى رأسها قضية الحرية السياسية.

إن النضال على هذه الجبهة لا يجب أن يقتصر على جانبه الفكري بالرغم من أهميته، بل يجب نقله إلى قلب الممارسة السياسية والعملية، وهنا لا يسعنا إلا أن نثمن مجهودات المناضلات والمناضلين وعائلات المعتقلين السياسيين الذين شرعوا في إيجاد بعض الوسائل التنظيمية لنقل الموقف إلى ارض الممارسة العملية عبر خلق لجن دعم المعتقلين السياسيين ( الهيئة الوطنية للتضامن مع المعتقلين السياسيين، اللجان الشبيبية لدعم المعتقلين السياسيين، لجنة أوطم لدعم المعتقلين السياسيين، ....الخ)، إن هذه الصيرورة من النشاط العملي هي مسألة في غاية الأهمية سواء من ناحية الترجمة العملية للموقف من الاعتقال السياسي وإشراك الجماهير في النضال على أرضيته ،أو من ناحية استيعاب وتوسيع دائرة الناقمين على النظام والمتضررين من سياساته (وهم على كل حال كثر وكثر جدا)وإشراكهم في التشهير السياسي بالنظام. فلا يجب أن ننسى أن "....التشهير السياسي هو بحد ذاته وسيلة قوية من وسائل تفسخ النظام المعادي، وسائل فصل العدو عن حلفائه الطارئين أو المؤقتين، وسائل زرع بذور العداء والحذر بين المشتركين الدائمين في السلطة الاستبدادية" [19]



[1] لينين: مشروع وتوضيح برنامج الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

[2] لينين: نفس المرجع.

[3]. لينين: نفس المرجع. نود هنا الإشارة إلى مسألة في غاية الأهمية. فالتحريفية تردد هي أيضا هاته المهام التي سطرها لينين مثال ذلك "برنامج التغيير الجدري" لحزب النهج الديمقراطي، فأين الفرق إذن بين ما قاله لينين و ما نجده في برنامج هذا الحزب؟ إن لينين عندما يطرح هذه الأهداف يجيب بشكل حاسم أنه لا يمكن بلوغها إلا من خلال الثورة و من خلال دك أركان نظام الحكم المطلق، في حين أن حزب النهج ينشر الوهم في صفوف العمال و الجماهير بإمكانية تحقيق هذه الأهداف في ظل الملكية، بل إنه ينادي بضرورة حصر النضال في المرحلة من أجل تحقيق هذه الأهداف متناسيا أن الوصول إليها يستدعي قلب علاقات الإنتاج و العلاقات السياسية بين الطبقات لما فيه مصلحة للعمال و الفلاحين و الجماهير الشعبية

[4]. لينين: نفس المرجع.

[5] لينين

[6] نفس المرجع. ص 39 التسطير للينين

[7] لينين: خطتا الاشتراكية الديمقراطية في الثورة الديمقراطية ص42.

[8] نفس المرجع ص 45. (التسطير أصلي).

نفس المرجع ص 53 (التسطير أصلي)[9]

[10] نفس المرجع.

[11] ماو تسي تونغ: حول الديمقراطية الجديدة ص 480.

[12] ماوتسي تونغ: المجلد الأول ص393.

[13] لينين: مالعمل.؟ ص 77 المختارات

[14] لينين: "مالعمل".

[15] واردة في كتاب لينين: ماالعمل؟

[16] نفس المرجع

*طبعا ليس كل القوانين لأن هناك قوانين تخدم إلى هذا الحد او ذاك مصالح العمال والجماهير...الخ، وهي نتاج لنضال عسير وتضحيات كبرى قدمها الشعب المغربي عبر التاريخ ومثل هذه القوانين يجب الدفاع عنها وترسيخها وتعميقها.

[18] لينين: مالعمل؟

[19] نفس المرجع.








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,385,752,320
- دفاعا عن التاريخ -موقع فكر ماو تسي تونغ في تجربة الحملم بالم ...
- حوار مع المعتقلة السياسية زهرة بودكور
- حوار مع المعتقلين السياسيين بمراكش -مجموعة زهرة بودكور-
- حول الاستعمار الجديد - الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسية اللي ...
- مرافعة ديمتروف أمام المحكمة
- تقرير عن محاكمة مجموعة زهرة بودكور
- حول بناء الحزب
- محاكمة مجموعة زهور بودكور - محاكمة داخل محاكمة -
- نقد تمهيدي لأطروحة الحزب لدى الحركة الماركسية-اللينينية المغ ...
- “حرب على القصور، سلام في الأكواخ” (ضد دغمائية العمل الغير ال ...
- المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي الصيني
- حوار مع المعتقل السياسي الرفيق توفيق الشويني
- حوار مع المعتقل السياسي توفيق الشويني
- تقرير عن أوضاع المعتقلين السياسيين بسجن بولمهارز -مجموعة زهو ...
- اللينينية و التحريفية المعاصرة
- الماوية سلاحنا في القتال 3- الثورة الثقافية الكبرى: ثورة داخ ...
- حول الجريدة المركزية - تراث الحركة الماركسية اللينينية المغر ...
- الماوية سلاحنا في القتال 2: أسس الماوية
- خط بناء أدوات الثورة الثلاث - الحزب الشيوعي للبيرو
- الماوية سلاحنا في القتال 1 -المراحل الكبرى للثورة الصينية:


المزيد.....


- النظام العالمي الراهن و المهام الثورية / امال الحسين
- من هي قوى التغيير – 3 / ابراهيم علاء الدين
- ما ذنبي إذا كنت أقرا ممارسة بعض الكونفيدراليين، وأستنتج منها ... / محمد الحنفي
- المنظور الإشتراكي للنظام العالمي الحالي ج5 / امال الحسين
- الحادي عشر من سبتمبر / فؤاد النمري
- المنظور الإشتراكي للنظام العالمي الحالي ج4 / امال الحسين
- اهم تناقضات العصر التطور الهائل لقوى الانتاج والازمة المستعص ... / سعاد خيري
- دفاعا عن التاريخ -موقع فكر ماو تسي تونغ في تجربة الحملم بالم ... / طريق الثورة
- المنظور الإشتراكي للنظام العالمي الحالي ج3 / امال الحسين
- ما ذنبي إذا كنت أقرا ممارسة بعض الكونفيدراليين، وأستنتج منها ... / محمد الحنفي


المزيد.....

- نشاطات وحملات في السليمانية لحماية البيئة
- مصر: تأجيل محاكمة بديع و47 آخرين إلى 26 أبريل الجاري
- تنغير: إضراب إنذاري في كافة القطاعات الكونفدرالية يوم الخمي ...
- قيادي بالجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين يؤكد رفض خطة «كيري» ...
- حمدين صباحي يتقدم بأوراق ترشحه للجنة انتخابات الرئاسة المصري ...
- حمدين صباحي يتقدم بتوكيلات ترشحه لانتخابات الرئاسة المصرية
- اعتقال 7 شبان مقدسيين.. والإفراج عن طفلين
- الأحمد: مهمة الوفد لغزة تنفيذ الإتفاقيات وليس فتح حوارات جدي ...
- معبر الكرامة:تغيير على ساعات الدوام هذا الاسبوع
- خريشه: بعد شهر سنصبح اعضاء في اتفاقيات لاهاي


المزيد.....

- يجب إتمام عمل تشافيز! / آلان وودز
- الدولة والسلطة - هنري لوفيفر- / حسن أحجيج
- بين الستالينية والاشتراكية.. نهر من الدماء - في ذكرى وفاة ال ... / هالة أسامة
- من تاريخ الفكر الاقتصادي - التحليل الاشتراكي للأزمات الاقتصا ... / عدنان عباس علي
- خلافات عميقة بين الحزبين الماويين الأفغاني و الإيراني - الفص ... / شادي الشماوي
- قضايافكرية-الكتاب الحادي والعشرين يناير 2005 ،الطريق الي عول ... / باشراف محمود امين العالم
- الوعي و الوعي الزائف / محمود امين العالم
- تفاقم المديونية إنّما هو إنعكاس لانحطاط المجتمع حتى الإنهيار / فؤاد النمري
- ? ماهو العمل / سافتشينكو دار التقدم
- توحش الرأسمالية وضرورة الاشتراكية - كراس - من أرشيف اليسار ا ... / اليسار الثوري في مصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - طريق الثورة - شعار النضال من أجل الحريات السياسية والنقابية مضمونه وأبعاده