أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - شجاع الصفدي - صرخة من سجن هشارون














المزيد.....

صرخة من سجن هشارون


شجاع الصفدي
(Shojaa Alsafadi )


الحوار المتمدن-العدد: 2774 - 2009 / 9 / 19 - 16:58
المحور: القضية الفلسطينية
    


يبدو أن المعايير الأخلاقية والوطنية هي أيضا تتغير حسب المعادلة الزمنية وتتطور لتواكب العصر الذي نحياه .
ليس هذا فقط ، بل مفهوم النخوة والشهامة أصبح هو الآخر متغيراً خاضعا للتذبذب ولم يعد ثابتا راسخا عميق الجذور كسابق عهد ، فقد طالعتنا مواقع الأنباء قبل يومين بخبر مفاده أن أحد السجانين المجرمين قام بهتك عرض أسيرة فلسطينية داخل سجن هشارون الصهيوني وكان الخبر بمثابة الصدمة ، ليس لأن هذا السلوك البشع هو أمر مستغرب من الاحتلال الصهيوني وإنما لكونها الحادثة الأولى من نوعها التي تخرج للعلن والتي تجرأت أسيرة فلسطينية باسلة أن تقول للسجان : لن أصمت ، فالشرف ليس في جسدي بل في روحي وفي وطني وقضيتي .
وفي الحقيقة انتظرت أن تتناول خطبة الجمعة اليتيمة هذه القضية في ضفتنا وغزتنا المحتلتين والمحاصرتين ، بدلا من إعادة دروس رمضانية قد حفظها الأطفال قبل الكبار ، ولكن الخطبة في كافة أراضي الوطن لم تذكر هذه الشامخة الماجدة التي أعلنت للسجّان قوّتها ولم تخضع للابتزاز الرخيص ، لكنها ظنّت أن وراءها رجالٌ تجري النخوة في عروقهم وتأملت أن يبادر السياسيون فورا بالتحرك سياسيا ودوليا وحقوقيا وأيضا شعبيا لمناصرة قضيتها ، وكان أبسط رد اعتبار وكرامة لهذه الماجدة أن ينهض الكل ليحمل صرختها في كل منبر سياسي وخطابي وإعلامي ، لكن الخبر للأسف بقي حبرا على ورق ولم يحرك أحد ساكنا ولم يتقدم أي مسؤول ليصرح شيئا عن القضية ،و لم يكن هنالك أي هبّة شعبية تنصر هذه الأسيرة البطلة لتشعرها أنها ليست وحدها ، لكنها لم تكن تعلم أن معايير النخوة خارج السجن أصبحت مختلفة ولم تكن تعلم أن ما حدث معها سيكون خبراً ينشر على بعض مواقع الانترنت يُنْسى بعد يوم أو اثنين على الأكثر .
راهنت بطلتنا على معايير أخلاقية وقيم وطنية كانت سلاحها الثوري حين دخلت المعتقل إيمانا بقضيتها وعدالتها وخسرت الرهان ، فوطنها أصبح أوطانا مجزأة ، منقسمة ، محاصرة ، تغيرت ملامحه وتضاريسه حتى بات مشوه المعالم الجغرافية ، وبدل أن يكون أبناء وطنها لها سنداً كانوا لها كسراً .
وربما تفتح هذه الحادثة بوابة جهنم على أسيراتنا العظيمات ، إذ أن الاحتلال مقابل هذا الصمت لن يتوانى عن كسر إرادتهنّ وتحطيمهنّ بكافة السبل ، فذلك دأْب الاحتلال في كل مكان وزمان مهما اختلفت أشكاله .
إن هذه الصرخة المدوّية من سجن هشارون والتي لم تثر حفيظة الساسة ستكون وبالاً على كافة المعايير الوطنية والأخلاقية وكما هو حال الانقسام الذي غيّر معادلة النضال الفلسطيني التاريخي ستصبح هذه الحادثة بداية هزائم جديدة ومتعددة على المستوى الأخلاقي والانحدار المنهجي في المسيرة النضالية والتحررية .
وما يثير التساؤل بهذه المناسبة : أليست أسيراتنا الماجدات هنّ الأوْلى بقائمة التبادل في صفقة الأسرى ؟
كل أسيراتنا أوْلى بالمطالبة بتحريرهن من قبضة الطغاة ولن يعارض أي أسير ذلك بل سيبارك كافة الأسرى أن تستبدل أسماءهم بأسيرات حفاظا على عرض أخواتهم اللواتي يعشن ظروفا بشعة وتمارس بحقهنّ سلوكيات قذرة ، وبدلا من انقلاب الموازين وأن تكون معايير التبادل سياسية الأجدر أن تكون أخلاقية ودينية .
وهذا نداء لكل فلسطيني حر في هذا العيد المبارك : آزروا أخواتكم في سجون الاحتلال الصهيوني ، امنحوهم الصمود والثبات حتى لا نخسر عرضنا كما خسرنا وحدتنا الوطنية .
وفي هذا العيد لكل أسيرات وأسرى الحرية أصحاب المجد الحقيقي كل باقات الورد والأمل بغدٍ حر ، ووطنٍ موحد مستقل تكونون أنتم رمز حريته .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,644,634,147
- عتب حول مفاهيم الأدب
- على صفحة الطريق
- ذلك الإرث الثقيل-لروح درويش في مرور عام على غيابه
- ظلّان / نص نثري
- بين ضفتيّ النثر والشعر
- صدور مجموعة شعرية جديدة للشاعر شجاع الصفدي
- زائرٌ غريب
- تحت مظلةِ هدنةٍ غير واضحة
- كفاك ترحل وأنا فيكَ باقيةٌ كنسيج الذاكرة
- بضع أسئلةٍ عابرة
- نزعة كبرياء
- لوحةٌ عارية
- رسائل من قلب الركام
- سيف لا يشهر إلا للرقص
- بين فكيّ كماشة
- قاطعو الرواتب أصحاب المكاسب
- قصة حب لم يلتقِ بعد فيها العاشقان
- مزج ثنائي
- لا تعتذر , فقد أتاك موتٌ أصغر شأنا من رحيلك
- يكفيك أنكَ أنتْ


المزيد.....




- تشيلي تعلن اختفاء طائرة عسكرية على متنها 38 شخصا في طريقها ل ...
- أمير قطر يغيب عن قمة الرياض الخليجية الـ40 ويوفد رئيس الوزرا ...
- نيوزيلندا: الشرطة تفتح تحقيقا جنائيا بعد سقوط قتلى في انفجار ...
- -حماس- توافق على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وفق رؤية عبا ...
- مقتل 4 أشخاص في إطلاق نار في أحد مستشفيات مدينة أوسترافا شرق ...
- مقاولات إعلامية صينية تعبر عن استعدادها لنقل خبرتها للمغرب
- توقعات بكشف الديمقراطيين عن لائحتي اتهام ضد ترامب
- أونغ سان سو كي في لاهاي للدفاع عن ميانمار ضد اتهامات الإبادة ...
- توقعات بكشف الديمقراطيين عن لائحتي اتهام ضد ترامب
- الهيئة السياسية للتيار الصدري تؤكد ضرورة ترشيح رئيس وزراء من ...


المزيد.....

- إميل توما والحل الديمقراطي للقضية الفلسطينية 1944-1947 (2-3) / ماهر الشريف
- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - شجاع الصفدي - صرخة من سجن هشارون