أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - يوسف محسن - منتظر الزيدي والمخيلة الجمعية وهوس صناعة البطل














المزيد.....

منتظر الزيدي والمخيلة الجمعية وهوس صناعة البطل


يوسف محسن
الحوار المتمدن-العدد: 2772 - 2009 / 9 / 17 - 21:05
المحور: الصحافة والاعلام
    


أطلقت حادثة الرئيس الامريكي جورج بوش في بغداد تعبئة غير متجانسة وغرائبية على صعيد العالم العر بي بشكل عام والعراق بشكل خاص (مظاهرات تضامن قسم واسع من روؤساء تحرير الصحف العربية يطالبون بالافراج الفوري عن الصحفي العراقي المعتقل من قبل الحكومة العر اقية فضلا عن اعلان الرئيس السابق لهيئة الدفاع عن صدام حسين المحامي خليل الدليمي من عمان ان 200محاميا عربيا وأجنبيا أبدوا استعدادهم للدفاع عن ((منتظر الزيدي)) اما المرجع العلامة محمد حسين فضل الله اعتبر ان مقاربات السياسة الامريكية الخاطئة لقضايا الشر ق الاوسط ستؤدي الى الفشل والمزيد من الاحذية !!

بهذا الحشد المتنوع بدأ الهوس ضد امريكا لصناعة (بطل) في الوعي الجمعي العربي ضمن النسق المخيالي للثقافة العربية بصورة عامة والثقافة العراقية بصورة خاصة وقد مثلت هذه الحادثة الجزء الحيوي من الثقافة الشعبية السياسية المهيمنة فضلا عن ذلك اليات التخصيب الديني والسياسي وقدرتها على استنفار الكتل الجماهيرية في الطبقات السفلى من المجتمعات العربية والمجتمع العراقي بالذات لتصريف الطاقات السياسية بأتجاه الاخر الافتراضي كعدو( الغرب , امريكا ) بعيدا عن الانظمة السياسية السائدة في العالم العربي ، وعندما نتأمل مواقع الانترنت العربية والعراقية بالذات نعثر على جانب شديد القسوة من الركاكة في المعنى وشبهه انعدام للوعي النقدي وتشويش وخلط مثير للغثيان وعدم تفحص المأزق الاجتماعي والسياسي و الاخلاقي في العالم العربي والعراق بالذات.

اذ ان انحطاط الحقل الثقافي العراقي انتج ظاهرة بمستوى (منتظر الزيدي) وهي ظاهرة مجتمعية منفلتة اخلاقيا وجزء من اليات التربية الدكتاتورية العراقية ومؤشر على بلوغ الانحطاط المادي والمعنوي درجاته القصوى ما يعطي دليل على تمزق الشخصية العراقية نتيجة تقاليد الاستبداد السياسي الكلي والانحطاطات المعرفية وثقافة التجهيل الايديولوجي وتدني الوعي الجمعي وتمثل اقصى صيغ الرذيلة في العراق ،نقيض للانساني والواقعي والعقلاني . حيث لم يجري لحد الان التساؤل عن الابعاد القانونية والتاريخية والسياسية والاخلاقية لهذا الحدث .

فمنذ عام 2003 لم يضع المثقفون العراقيون مفهوم الاحتلال تحت القراءة النقدية لمعرفة المتغيرات السوسيولوجية التي ادخلت على هذا المفهوم الملتبس والغامض مرتبطا بالتعليلات التاريخية واشكالية الشرعية حيث حقق ( الاحتلال او الغزو ) استحقاق وطني باسقاط نظام صدام الدكتاتوري، العدواني ،الاستبدادي ، والتي عجزت القوى الوطنية العراقية بكل تلويناتها من تحقيقة وذلك بسبب ستراتيجية السلطة الشمولية المعقدة التي قامت عليها الدولة العراقية قبل عام 2003 حيث شيدت نظام متشابك من البنى القرابية والايديولوجية الريعية والحزب الجماهيري المسلح والاقتصاد المركزي والهيمنة على وسائل الاعلام والجيش والاجهزة البوليسية (منظمات حزبية ..مخابرات .. امن وطني وقومي ..استخبارات .... اضافة الى التلاعب بالمؤسسات الاجتماعية التقليدية الاهلية مامنح هذه الدولة درجة عالية من الضبط والقسوة ادي الى تشويه شخصية الانسان العراقي وجعلت من الهوس ضد الاخر او الرهاب من امريكا احد المرتكزات الايديولوجية للتلاعب بهذا الكائن ماانتج شخصية هشة هزيلة ،متخلفة ،وجماعات رثة في التاريخ تتصور ان رفع رأس الامه( بحذاء) بطوله وليس سقوط اخلاقي وجعل من هذه الظاهرة امر مقبولا وواقعي.

رغم ان هذا الحدث بحد ذاته جزء من الفشل الممهور بالجهل والعنف والصلف .ووقوع انصاف الاعلاميين والمثقفين العراقيين والعرب في التباسات سياسية كون التغيير الامريكي في العراق ادى الى عنف دموي هائل متناسين حقيقة ان الانتقال العسير من نسق سياسي استبدادي كلي الى منظومة سياسية اخرى لابد ان يمر عبر استنفار كلي للعنف من قبل القوى القديمة التي انزاحت عن مسار التاريخ بسبب تغيرات العقد الاجتماعي وهي تقاتل بلا منظومة اخلاقية تذبح المختلف دينيا وتهاجم العزل والمدنيين والاقليات والاثنيات واخيرا اننا بحاجة الى محاكمة تاريخية عادلة للثقافة العراقية حتى لاتحتفل مرة اخرى (( بحذاء ))








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,095,965,364
- الدين / الديمقراطية التباسات العلاقة في المجال الاسلامي
- آريون وساميون :ثنائية العناية الالهيه
- التباس المفاهيم معرفيا ( الاسلام / الحداثة )
- اسطورة المجتمع المدني في العراق
- مارسيل غوشية : استكشاف العلاقة بين الدين / الديمقراطية
- الباحث الاكاديمي سعد سلوم - المسألة العراقية : تتطلب بناء سي ...
- تشكيل نظري في بناء مؤسسة المجتمع المدني
- تأسيسات اولية
- أزمة التكوين
- اخفاق المشروع العقلاني
- الشعرية كنص ايروتيكي
- ميثم الجنابي في سؤال التوتاليتارية؟
- سياسات العنف الجماعي
- رهاب جماعي
- كامل شياع .... طفل العذراء الهارب نحو حافات التنوير
- النخب العراقية وازمة سؤال الهوية
- خفة الكائن الذي يطير
- سيرورات التمركز في الثقافة العراقية {خطابة الهوية
- سيرورات التمركز في الثقافة العراقية
- سؤال الثقافة في الدولة الوطنية


المزيد.....




- تركيا إلى شرق الفرات: أردوغان يعلن عملية جديدة ضد الأكراد بش ...
- في ربوع بلاد الرافدين، وعنها.. ذكريات واحداث (1-4) / رواء ال ...
- القضاء الأميركي يصدر اليوم حكمه على محامي ترامب السابق
- خامنئي: حرب اليمن لن تكون في صالح السعودية
- كيف تحول بائع متجول إلى مسؤول بنادي المريخ؟
- -ماكدونالدز- تتبنى سياسة جديدة بشأن المضادات الحيوية
- تشجيعا للحوار.. غوتيريش ينضم لمحادثات اليمن
- السترات الصفراء.. مظاهرات في باريس ورعب في القاهرة
- بومبيو يؤكد: التحقيقات بمقتل خاشقجي مازالت مستمرة
- خط الغاز بين عمان وتل أبيب في الخدمة قريبا


المزيد.....

- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- الإعلام والسياسة / حبيب مال الله ابراهيم
- عولمة الاعلام ... مفهومها وطبيعتها / حبيب مال الله ابراهيم
- الطريق الى الكتابة لماذا نكتب؟ ولمن ؟ وكيف ؟ / علي دنيف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - يوسف محسن - منتظر الزيدي والمخيلة الجمعية وهوس صناعة البطل