أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض الأسدي - تعليم الببغاء صوت إطلاق الرصاص














المزيد.....

تعليم الببغاء صوت إطلاق الرصاص


رياض الأسدي

الحوار المتمدن-العدد: 2759 - 2009 / 9 / 4 - 22:35
المحور: الادب والفن
    


محاولات فائضة عن الحاجة في شتاء عاطل للشاعر جواد الحطاب


عندما جاءت الاخبار باكتشاف قنبلة لاصقة في سيارة جواد الحطاب (مراسل القناة العربية) لا أحد ممن يعرف هذا الشاعر من مجايليه وغيرهم – ممن رفضوا العشو النهاري تحديدا!- إلا قال في نفسه: ساكون انا الآخر! لماذا حاولوا أغتيال الحطاب؟ ألأنه كان يأوي بصوته المميز وكلماته النابتة كخوذ شهداء مجهولين في ليل العراق الطويل؟ أم هوغير ما يعشو في عيون آخرين؟ أم لأن الحطاب كان مؤثّرا أكثر من غيره مثلما هو راء أيضا؟!
عندما بدأ الشاعر جواد الحطاب كتابة الشعر في أوائل السبعينات من القرن الماضي شرع بأولئك الذين يبحثون عن ذواتهم وسط ركامات الطبقية والفقر المدموغ بالموت، والبحث عن الحرية وسط أسلاك شائكة وصدئة، ثم الرنو إلى عالم آخر مختلف.. لكن الحطاب – كما هو معظم أبناء جيله المدموغين بالحلم- فقد الحلم الموضوعي وربما لم يدغدغ منامات الحطاب بهذا المقدار أو ذاك طريقة الحياة الاخرى التي تتجه شمالا غالبا؛ ثم بقي حلمه وحده؛ فقد عرفنا الحطاب من خلال مجموعته الاولى( سلاما أيها الفقراء) باحثا عن امل مفقود دائما. لم يعد ثمة أي سلام للفقراء بعد حرب السنوات ألثمان وحرب الكويت وحرب الحصار ثم حرب بوش الأخيرة!
وكان جواد يعرف جيدا أن ليس ثمة بديلا عن الكتابة التي تعد الوريثة الوحيدة لعموم الرائين القدماء والجدد – على قلتهم في زحمة تزايد سكاني هائل!- في هذا العالم الموحش والمتوحش؛ منذ أن اخذ موسى عصاه وبشر بوصاياه، بات (العشو النهاري) مستشريا في العالم على نحو لم يسبق له مثيل. ربما كان على جواد الشاعر ان يرحل على جواد أشهب ليكشف لنا شيئا مما كان لنا؟؟
( لو انك كنت انتظرت
واجلت موتك حتى نعود
لكنا نراك للقبر) (حارس المقبرة أو مراثي صاحب الشاهر)
هكذا تتماهى الرؤى مع شاعر صديق غائب هو نفسه جواد الذي ينتظر الفجيعة نفسها وعلى جواد الموت نفسه. يا عالم: سيان. عالم و(وطن غالبا) مادي تفوح منه رائحة إطارات محترقة دائما: أنت لا تعرف متى تصدمك عربة موتى، ومتى تبتلعك حفرة ما في شارع غباري عام، بل متى يمكن ان تطير في الهواء وتغادر هذه البلادة المصاحبة لهذا العشو النهاري: أنت لا تعرف حقا، لكن جواد يحاول ان يعرف او يرنو إلى إقناعنا ببعض معرفته.
الحطاب، يمكن أن يرى من خلل فوهة ما في الأقل: فوهتنا الجماعية؛ ليس شرطا بالطبع أن تكون فوهة موت أو فوهة حرية مغادرة.. لكن شيئا ما، غير محدد، يقابلنا في مجموعته (شتاء عاطل) الصادرة عن دار المستقبل.
ولجواد كما لغيره القليل من الرائين الجدد، رؤاه الخاصة المزحومة بغبار الحروب المتواصلة، في محاولة لكبح جماح العشو النهاري الذي بات حالة من ( المعلون! عنه) أيضا- مثلما هي حالة الملعون المعلن عنه!- يحاول الشاعر منذ البداية ان يصدمنا بمفارقاته الصارخة فتنبئنا تماثيله الحية:
( .. والتماثيل
بول كلاب
التماثيل..
نوم السكارى
التماثيل..
سوق الثياب القديمة)
لم تكن التماثيل غلى أية حال غير شاشات لعالم متكور ومتفارق في آن: هكذا تمشي التماثيل صباحا أيضا. ويتجول عالم جواد إلى الداخل حتما بعد أن فقد الموضوع بريقه، لكنه يشتعل في الجوف هذه المرة بعناد وعلى نحو حاد. جواد بعد كل نص يفرك عينيه طويلا قائلا: أماه ما هذه الفجيعة المتواصة لست وحدك المسؤولة عن تلك الليلة.. ربما من اجل استثارة دمعة هاربة أو استعادة شهفة عميقة لم يستطعها جواد في حياته العادية. ولذلك ليس ثمة من وسيلة يمكنها تحقيق ذلك بقوة غير نثر التساؤلات في نص(فضاء داخلي):
( لماذا صارت الببغاء
تتقن جيدا
تقليد أصوات الرصاص؟)
ما الذي يجعل من طائر جميل يقلد صوت الرصاص غير هذا التشوه المريع الذي لحق بالعالم بفعل الحروب المتواصلة وحروب الحصارات المتواصلة وحروب القتل المتواصل والتغييب القسري، مع التفنن بأشكال تفضي دائما إلى طحن الروح وغياب السيد الجسد. كانت الببغاء قد فعلت ذلك بسبب:" جماجم الجنود المعلقة على الاغصان" من قبل؛ هكذا تكون شجرة الحياة قد تحولت إلى كائن اخر بفعل العشو النهاري للجميع تقريبا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,258,065
- عراق ما بعد الأربعاء الدامي.. ( المشروع الوطني العراقي) امكا ...
- اثنا عشرية آدم
- العراقيون في الداخل/ يستغيثون لتدخل العالم: scandl الأربعاء ...
- (خرنقعيون): لن تنفعهم كريما الوطنية
- الإسلاميون العراقيون: (جبل التوبة) وماذا بعد؟
- لا يصلح العطار ما افسده الاميركان!
- رماد قديم / نصوص لم تنشر كتبت إبان الحرب العراقية الإيرانية
- غرف البالتوك والمنتديات العراقية
- مع الشيخ الدكتور احمد الكبيسي و الصمت على مدير المجاري
- ما تبقى من عازف الساكسفون قراءة عراقية في مذكرات بيل كلنتون
- شكل الدولة القادم في العراق
- البريطانيون: لا حللتم أهلا ولا وطأتم سهلا
- منظومة امنية اميركية جديدة لمنطقة الخليج العربي
- هل يعي (المالكيون) الدرس
- من اجل إصدار قانون للاحزاب في العراق
- المالكي والبرزاني وباب العراق المفتوح
- باركنسون عربي مزمن
- هل كان نهر الدم في غزة يستحقّ هذا القرار الاممي؟
- سفن غزة بلا أشرعة
- عودة العسكر إلى العراق؟؟


المزيد.....




- الياس العماري خارج مجلس جهة طنجة والإعلان عن شغور المنصب
- مشاركة فاعلة للوفد المغربي في اجتماعات الاتحاد البرلماني الد ...
- مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية عينه على جمهور الشباب ...
- إزاحة الستار عن تمثال المغني دميتري خفوروستوفسكي في موسكو
- النيل: تاريخ نهر قدسه المصريون القدماء وكشف أسرارهم
- الحكومة في صيغتها الجديدة تتدارس مشروع قانون المالية
- سياسي جزائري: الصحراء مغربية ويتعين على الجزائر والمغرب فتح ...
- قرار أممي يجدد الدعم للمسار السياسي الهادف إلى تسوية قضية ال ...
- نشطاء بولنديون يحتجون ضدّ تجريم تعليم الثقافة الجنسية بالمدا ...
- المغرب وجنوب إفريقيا يطبعان علاقاتهما رسميا


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض الأسدي - تعليم الببغاء صوت إطلاق الرصاص