أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - خلف علي الخلف - رمزية افتتاحية -القبس- في تمثيل الصامتين














المزيد.....

رمزية افتتاحية -القبس- في تمثيل الصامتين


خلف علي الخلف

الحوار المتمدن-العدد: 2759 - 2009 / 9 / 4 - 07:55
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


لا يجد من يقرأ افتتاحية القبس (التي اصبحت شهيرة) عبارة اقرب تعبيرا لها من «رأي الصامتين» اولئك الذين لم يعد رأيهم مسموعا، اضحى خافتا، وبالكاد يتداولونه في مجالس ضيقة، وان اراد احدهم ان يشهر رأيا مقاربا فلا بد ان يمهد له بشتى عبارات المواربة «انه.. لا يعني.. ولا يقصد.. ولا يفهم من كلامي».
الحال الذي تحدثت عنه القبس ليس حالاً كويتيا، لقد استشرى الصمت على مساحة الاعلام العربي، ليس لانه لم يعد هناك احد لديه رأي مختلف، وليس ايضا اقراراً بهزيمة الافكار التي تبتعد قليلا او كثيرا عن «الاسلمة» المتشددة التي سادت كل شؤون الحياة، مدعومة بضخ لا ينطفئ على مدار الساعة، من الاعلام الفضائي الى الارضي الى الورقي الى الإنترنتي، هناك «جهاد» على مساحة النشر العربي كله لتكميم الرأي المخالف للتيار المتسيد الآن، الامر لا يخص الافكار هنا، ولا يخص الاسلام كذلك، فغالبية الناس مسلمة بتدين بسيط، لم يكن يكفر احدا ولا يقصي احداً «وكل من على دينه ربه يعينه» الامر اصبح شبكة من المصالح الاقتصادية والسياسية، وهو ما يجعل الامر اكثر تعقيداً.
فالحكومات وفي ظل سعيها لممالأة «الشارع» الذي اختطفه تيار التشدد لم تعالج الاصل، بل ذهبت الى النتيجة، فتأسلمت اكثر لانها تريد ان تبذل جهدا اقل في معالجة المسائل المعقدة لشعوبها، فشل الحكومات في معالجة قضايا التنمية والتعليم والبطالة والفساد و...، قادها الى الحل الاسهل، اللعب على نفس اوتار تيار التشدد، والهاء الناس بقضايا تبعدهم عن القضايا الحقيقية التي تصنع حاضرهم ومستقبلهم.
ما نتج عن ذلك هو حصاد مر للشعوب العربية، ليس الكويت فحسب، بل هناك انظمة تحكم تحت شعارات «علمانية» لجأت الى الحل الاسهل هذا، لا علاقة للامر هنا بالاستجابة لتطلعات الغالبية من الناس، فهؤلاء يعنيهم الشق المعيشي، والاطمئنان للمستقبل اكثر، يعنيهم تعليم اولادهم، ضمان مستقبل وظيفي لهم.. لكن في ظل تغييب هذه القضايا لا بد من «الالهاء» وهو ما تمارسه الحكومات التي تفشل في حل القضايا الحقيقية لشعوبها بنجاح منقطع النظير منذ فجر التاريخ.
في ظل هذا نشأت شبكة معقدة من المصالح بين تيار التشدد وتلك الحكومات، ليس على مستوى السياسة فقط، بل نشأت مصالح اقتصادية، اصبح المستفيدون منها يدافعون بشراسة عن اي تغيير مهما كان طفيفا ضد مصالحهم، وهذا في علم السياسة حق، لكنهم في دفاعهم عن مصالحهم هذه «سواء كانت مشروعة او غير مشروعة» يزجون بالمقدس كهراوة يتم استخدامها للذود عن تلك المصالح، اللعبة ليست غامضة الى الدرجة التي لا يستطيع احد كشفها، انها استخدام رمزية المقدس لدى الناس، لاخراس اي صوت ينبه الى شبكة تبادل المنافع هذه، او يتحدث عن آلية لمراجعة نتائج ذلك، او المحاسبة، او حتى التساؤل «الى اين نمضي؟».
اللجوء الى التهويل، وممارسة التضليل في خطاب يضمر مصالحه ويخفيها تحت عباءة المقدس، هو السلاح الفاعل الآن لتكميم اي صوت مختلف عن «الجوقة». وفي علو اصواتهم لا يناقشون ما قيل من افكار بل يحيلون الى مسلمات «نحن مجتمع مسلم.. ان عقيدتنا.. ان اخلاقنا..» وذلك خطاب جمعي لا خلاف عليه في العموم، لكن الاختلاف يدور على ما هو خلف الكلمات.
لذلك لم يكن مستغربا ان يتم تداول افتتاحية القبس خارج الكويت «عبر الايميلات» من الصامتين، الذين تنتظرهم «كليشيهات» التشكيك، والتغريب والمس بمقدسات الناس.. ان قالوا ما قالته فيما يخص بلدانهم، الحال في الكويت اوضح لان فيها حياة نيابية واعلاما يستطيع الحراك اكثر رغم كل قيود التشدد، ما قالته القبس لا يمكن ان تنفيه الوقائع الماثلة، لذلك ايضا لم يكن مستغربا هذا «الجهاد» ضدها (وليس ضد ما قالته) من كل من ستتضرر مصالحهم فيما لو سمع صوتها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,272,802
- عفواً أوباما: ما كان ينقصنا خطابكم ليستمر البطش بنا..
- الماجدي يخبئ المعنى في الحاشية
- إنه الطيب صالح أيها الثرثارون
- الإخوان المسلمين وتقشير الخرفان‏
- فتاشات حماس تحرق غزة
- عن اعتقال -القرآني- رضا عبد الرحمن علي‏
- المفضلات الإجتماعية ما زالت شبه مجهولة عربيًا
- عن مواقع المعارضة السورية ومطابقتها لوسائل إعلام النظام‏
- والآن ماذا تفعل المعارضة السورية دون برابرة...‏
- أيّها الرئيس السوداني توجه إلى دمشق فوراً
- أبناء الأرامل ل علي العمري: رؤى فادحة تتناسلها القسوة والسخط
- تقرير علني إلى السلطات الأمنية السورية بنفسي
- العرب وغياب الضمير والمثال الأخلاقي
- الجمهورية العالمية الإفتراضية: ال فيس بوك الشبكة الأسرع نموا ...
- أنقذوا مطبوعات وزارة الثقافة السورية من جيش المنتفعين
- الوسوم: ماذا يعرف المستخدمون العرب عنها
- يوتيوب عربياً: رقص وجنس وحروب أديان ومعارضة سياسية
- النظام السوري: تطويع المجتمع حسب نظرية القرود الخمسة
- البوكر بنسختها العربية والانتصار للظل
- الأنترنت في سوريا ومحنة النشر الالكتروني


المزيد.....




- الناتو: العملية العسكرية التركية في شمال سوريا قد تزيد التوت ...
- قوات سوريا الديمقراطية: مقتل 75 مدنيا على الأقل منذ بدء العم ...
- الجيش السوري يسيطر على منبج وموسكو لن تسمح بمواجهات بين أنقر ...
- المشاعر الإنسانية تغلب صحافية لبنانية على الهواء مباشرة
- مصادر صحفية: دفع برلمانية يثير استياء العاهل المغربي
- إصابة عائلة إسرائيلية بـ-صاعقة برق-
- لندن وبروكسل تأملان في التوصل إلى اتفاق بشأن -بريكست- هذا ال ...
- Blackview تكشف عن هاتفها المصفح
- جون بولتون حذر من محامي ترامب الشخصي جولياني ووصفه بالـ" ...
- نيران لبنان تصل سوريا.. فيديوهات مرعبة والأردن يتدخل


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - خلف علي الخلف - رمزية افتتاحية -القبس- في تمثيل الصامتين