أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسين شبّر - اللامرجوع عنه في وعي المثقفين العرب















المزيد.....

اللامرجوع عنه في وعي المثقفين العرب


حسين شبّر
الحوار المتمدن-العدد: 2757 - 2009 / 9 / 2 - 13:14
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


إنني عند قراءتي المتأنية للعديد من للدراسات الاسلامية المعاصرة كما جاءت في كتابات المثقفيين المعاصرين الذين يتحركون في الفضاء الاسلام الآني وينشطون في داخله بشكل كبير، وبرغم من تلك السياقات التي جاءت مختلفة أو متأثرة بنمط الانفتاح المعرفي الكوني، وتأثير الغرب ومناهجه في وعي هؤلاء المثقفين، فإن ذلك لا يمنع من أن نراجع بعضا من المسائل المهمة التي وقف عندها كثير من هولاء وغيرهم. ولنختار على سبيل المثال مسالة الانقطاع التاريخي التي راح يهلل لها هؤلاء المثقفين ويقعون تحت اسرها المرعب . ولنا أن نستعيد الكثير من هذه القراءة على وجه الخصوص لما لها من أهمية بالغة ، لنلاحظ الى أي حد يمكن أن تؤدي هذه الى نتائج يمكن ان يكون لها أثر ما في بلورة روية مغايرة تماما للواقع . و يمكن تكثيف آرائهم في الصياغة التالية ـ لقد حدث في بنية المجتمع الاسلامي حركة تطور معرفي وثقافي كان يحكمها ويوجه حركتها النص القرآني ثم الحديث ثم الفهم الذي استند الى هذين الأصلين وما بني عليه الى أن وصلنا الى العصر الذي أخذ ينبثق فيه العقل المكون (بضم الميم وكسر الواو ) على حد تعبير الجابري الذي ساد ، ومن هنا صياغة المعارف بشكلها النهايئ وتأبيدها ، ثم لم تحاول هذه المعرفة فيما بعد تجديد نفسها ولم تتأثر برياح تغيرية تهب عليها، لقد توقف الزمن والتاريخ ولم تعرف هذه الثقافة حركة الانقطاع التاريخي ولن تعرفها ابدا .وهنا راح يصوغ بعضهم او جلهم رؤى لكيفية احداث هذه النقلة . كنت قرأت تعليقات هنا وهناك عن هذا الموقف وتراوحت هذه التعليقات بين الاتهام وقلة البضاعة الى غير ذلك ، ولسنا هنا معنين بستعادة الأدبيات تلك أو الردود عليها على رغم أهميتها , لكنني معني بموقف القراءة المعاصرة للمثقف المتنور لمسألة هي في غاية الحساسية والأهمية . ( وهي لا يمكن لهذا الفكر أن يتطور في المنظور القريب والبعيد الا اذا شهد ثورة الانقطاع التاريخي ) اي عملية فصل التاريخ عن الواقع المعاش بكل تجلياته الممكنة وغير الممكنة ، والمقصود بالتاريخ هنا التراث بأجمعة فكيف يمكن عملية الفصل هذه ؟ كيف يمكن أن تحدث؟ ، وكيف يمكن أن نفصل المؤمن أو المسلم عن وجدانه المتشكل والذي يغذى باستمرار من هذا التراث . أننا نتحدث عن مجتمعات لها ايمانها المستقر في وعيها، اننا نتحدث عن ممارسة شعائرية يومية تصوغ الفكر والوجدان وتفعل افاعيلها في الذات المؤمنة ، كيف يمكن أن ننجز هذا الانقطاع التاريخي وعلى أية شاكلة؟ هنا هو التحدي الأكبر الذي يظهر جليا. ما هي الآليات الفكرية التي يمكن اتباعها وتفعليا داخل بنية هذا المجتمع ؟ . لقد قال طه حسين في الأدب الجاهلي إن الأمة الاسلامية تخصع لهيمنة التاريخ بشكل سحري، يمكن أن نقبل هذا العبارة أما عملية التحول نحو مسألة استعادة المثال الغربي في تعامله مع الدين المسيحي وعلى هذا النحو المغرق في التجريد في عالم اسلامي ما يزال يعيش في ظلامه وضلاله الحضاري والانساني وعلى هذا الشاكلة فأعتقد أن ذلك بعيد المنال في الوقت الراهن .
على كل لأضع هذه المسألة في سياق آخر ، إنه لكي نتفحص مسألة الأنقطاع التارخي في السياق الإسلامي ونموضعها داخل إطارها العام، ينبغي أن ننطلق من المعطيات التراثيه المكملة عن طريق معطيات الصياغة أو الصياغات اللاحقة ، من حضارية وفكرية والتي لم تتعرض لأي دراسة نقدية الى الآن، لا لاأننا نرفضها ونقطع معها على هذا النحو ، ونحن نعرف أن التراث الإسلامي تميز باستمرارية لغوية وثقافية تسترعي الأنتباه ، أقصد استمرارية تواصلية فيما يخص نقل النصوص المقدسة التأسيسة وتأويلها والعيش عليها ، وهذه الاستمرارية كانت متواصلة حتى الآن فيما يخص الأدبيات العقائدية المكتوبة كلها باللغة العربية، مما أثر هذا على التراث برمته ، ولكنه أصيب للأسف بانقطاع سلبي فيما يخص المجالات الفكرية والثقافية والسياسية التي انتشرت فيها كل المسائل المرتبطة بالاعتقاد، هذه المسائل التي لم يتم التفكير فيها أو على الأقل طمست داخل نطاق التاريخ ، إن القطيعة الأكثر ضررا ليست فقط بالنسبة للفكر الديني ، وإنما أيضا بالنسبة للتطور العام للمجتمعات الدينية الإسلامية اي طبيعة فكرها المصاغ بنمط معين أي كظاهرة دينية ، بصفتها مرجعية إجبارية للسياسة والأخلاق والاجتماع والتفسير ، ثم تمثلت بضرب الفلسفة ، فقد رفضت الفلسفة ثم حذفت كليا وبشكل دائم بعد موت ابن رشد. هذا الفكر الذي تحول الى تيار طويل عريض دعي بالفلسفة الرشدية اللاتينية في الغرب ، وهذه القطيعة السلبية أصابت بالتدريج كلا من الفكر الديني والتفسير والفقه وعلم التاريخ، والفكر السياسي. إن الجهود التي بذلها الباحثون والمثقفون المعاصرون كانت مشتته ومبعثرة أكثر من اللزوم وكانت خجولة واستسلمت في الغالب للماحكة الجدالية وبالتالي كانت عاجزة عن احياء ه ، وذلك لأن هذا الفكر قد ضعف كثيرا وفقد عصارته وروحه بسبب قرون وقرون من التكرار والاجترار المدرسي العقيم، وكان هذا الفكر التسليمي التواكلي ، لقد كانت هذه الجهود عاجزة عن مواجهة التحديات المتمثلة بضغط الثقافات المهجورة . وكانت عاجزة كذلك عن مواجهة تحديات العقلانية القادمة الى العالم الإسلامي عن طريق النظام المعرفي الجديد الذي أدى الى بعثرة التراثات المحلية، ضمن هذه الظروف التاريخية تمت نشأة وتغذية خيال من نوع خاص، إن أنظمة الانساق المعرفية التي يصوغها هؤلاء المثقفين هي أنظمة لاهوتية وتفاسير وتواريخ ، انهم يستمدون من هنا وعيهم التغيري وليس في مقدورهم ، أن يحولوه الى ورشة عمل. يفكك فيها التاريخ قبل أن يقطعوا معه على هذه الشاكلة ، ، راحوا يدخلون هذا المنظور الواسع والعريض في كل ما ينتج أو يكتب من دراساتهم ، إن الخيار هنا يتمثل في قلب المفاهييم بالصيغة الموجودة عليها حاليا ، اذ لا تزال هذه الانظمة او المفاهييم هي المستمرة والمعاشة بشكل واسع وعريض و هي السائدة وهي التي تشكل التصور وتغذي الايمان الدائم إنه نظام الاعتقاد الذي لم تجرى معه حسابات معرفية رصينة .
هناك اعتراض ينبغي أن نأخذه بعين الاعتبار هنا ، وهو ذو جوهر تبجيلي وهو كذلك جدير بالتوقف عنده لأنه صادر عن تيار الرافضين الأصوليين وأقصد هنا كل أؤلئك الذي يشكل الأصل لديهم قدسية ترقى فوق كل قدسية وهم يمثلون قاعدة اجتماعية كبيرة في الجبهة المؤمنة، وهذا التيار الرافضي يدعو الى رفض كل هذه الافكار ، والفكرة الأساسية هنا أن الإسلام ليس فقط نظاما من العقائد الثابتة، المتلقاة المطبقة بشكل عام ، وإنما هو ايضا مزود بكل المبادئ والمناهج الايمانية القادرة على العيش والدوام الى الأبد ، التراث الاسلامي في وعيها تراث حي دائم الحياة . وبالتالي فهو لا يختزل الى أي نظام آخر سابق أو لاحق ولا علاقة له بأي معرفة خارج المعرفة التي يتضمنها هذا التراث الأمثل والأعلى ، ولا يمكن للنظام المعرفي الاسلامي أن يتأثر بأي نظام معرفي آخر أو يسمح له بأن يحرفه عن وجهته السديدة. كيف يمكن تحييد وجهة هذه النظر واسقاطها بجرة قلم؟ .
إن التحديد القسري الذي يفرضه هذا التصور هو الذي يمكن الوقوف عنده طويلا ويمكن تحليله بشكل آخر مختلف .
إنني لا أود هنا تحديد وجهات النظر فيما يخص هذا النمط من الفهم لدى كتابنا ومثقفينا في العالم الأسلامي وضبطها على وتيرة المعرفة السابقة ولا أنعي عليهم جدليتهم في بناء تصوراتهم الفكرية وطرائقهم المنهجيه ولكن هي مشكلة الإمكان المعرفي وبناؤه بشكل سليم يحقق الفائدة ويسعى الى تحقيقها عبر التاريخ المتحرك صعدا .







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,401,717
- وقفة قصيرة مع الحلاج
- إشكالية الأستشراق عند الكاتب تيسير الفارس


المزيد.....




- عضو الوفد اليمني في السويد: توصلنا لاتفاق بشأن أغلب نقاط الخ ...
- انتقادات لنائب رئيس الوزراء الإيطالي لوصفه حزب الله "با ...
- قطر تستضيف كأس السوبر الإفريقية بين الترجي التونسي والرجاء ...
- مساع سعودية لتشكيل تكتل عربي-إفريقي يسيطر على البحر الأحمر
- انتقادات لنائب رئيس الوزراء الإيطالي لوصفه حزب الله "با ...
- قطر تستضيف كأس السوبر الإفريقية بين الترجي التونسي والرجاء ...
- مساع سعودية لتشكيل تكتل عربي-إفريقي يسيطر على البحر الأحمر
- بعد انسحاب المغرب.. هل تحتضن مصر أمم أفريقيا 2019؟
- أن تكون مريضا بالإيدز في مصر
- رسالة من ملك المغرب إلى فرنسا في ظرفها -العصيب-


المزيد.....

- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم
- خطاب السيرة الشعبية: صراع الأجناس والمناهج / محمد حسن عبد الحافظ
- النحو الحق - النحو على قواعد جديدة / محمد علي رستناوي
- القرامطة والعدالة الاجتماعية / ياسر جاسم قاسم
- مفهوم الهوية وتطورها في الحضارات القديمة / بوناب كمال
- الـــعـــرب عرض تاريخي موجز / بيرنارد لويس كليفيند ترجمة وديـع عـبد البـاقي زيـني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسين شبّر - اللامرجوع عنه في وعي المثقفين العرب