أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ساطع راجي - ما بعد الاربعاء الدامي














المزيد.....

ما بعد الاربعاء الدامي


ساطع راجي
الحوار المتمدن-العدد: 2755 - 2009 / 8 / 31 - 19:20
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الاجراءات السياسية والدبلوماسية التي إتخذتها الحكومة العراقية جاءت في سياقها الصحيح والمناسب وإعلان الحكومة عن الرغبة باللجوء الى المنظمات الدولية للتحقيق في الجرائم التي تستهدف العراقيين والمطالبة بمقاضاة المتهمين في محكمة دولية على أساس إعتبارها جرائم ضد الانسانية، هو اعلان لا بد من تحويله الى حقيقة ما دامت القوى والدول المتورطة بالدم العراقي لا تريد التوقف عن ممارساتها ويبدو إن الحكومة العراقية قد إستنفذت وسائل الحل الثنائي لتجاوز حالة العداء والتورط بإدامة العنف الذي يضرب البلاد منذ ست سنوات، والاجراءات التي أعقبت تفجيرات الاربعاء يجب أن لايتم التراجع عنها قبل الوصول الى الحقائق والحلول لتكون علاقات العراق مع جيرانه جميعا علاقات متكافئة قائمة على الندية والتعامل بالمثل والاحترام المتبادل.
لا يمكن التفريط بحقوق العراق والعراقيين بتأثير عبارات الاطراء الدبلوماسية المتبادلة أو الضغوط الدولية والاقليمية ولا حتى عبر التذكير بعلاقات قديمة، وإذا كانت بعض دول الجوار تحاول استثمار السنوات التي عاشت فيها المعارضة العراقية على أرضها لتستعملها كرخصة في عدم إحترام السيادة العراقية والدم العراقي فعلى هذه الدول أن تتذكر أو أن تذكرها القوى السياسية العراقية إن إحتضانها للمعارضة أمر تشكر عليه لكنه كان جزءا من معادلات المنطقة حيث كان نظام صدام يستقبل ويدعم قوى معارضة لأنظمة الحكم في دول المنطقة، كما إن العلاقات التي كانت قائمة في الماضي ليست مبررا لتدمير مستقبل القوى السياسية العراقية التي كانت فيما مضى قوى معارضة وهي اليوم قوى حاكمة، فالتفجيرات الارهابية، وخاصة التي وقعت يوم الاربعاء، لا تطيح بأرواح وأموال العراقيين فحسب بل لها تأثير هدام على التجربة السياسية والنظام الجديد.
ومثلما يحتاج العراق للإستمرار في الاجراءات التي إتخذها مع دول الجوار لابد أيضا من مراجعة الخطط الامنية وكشف مواقع الاختراق في المؤسسات وهو ما وعد به رئيس الوزراء قبل أيام وعدم الاكتفاء بالاتهامات العامة، وكشف مصداقية الاتهامات التي تحدثت عن ارتباط قوى عراقية بدول الجوار وتنفيذها لأجندات أجنبية لأن كشف المعلومات المفصلة والاسماء الصريحة هو ما سيخرج تصريحات المسؤولين السياسيين والامنيين من خانة التشهير الاعلامي والحملات الانتخابية، وأن لا يقوم المسؤولون بتسريب المعلومات بصورة غير رسمية الى نواب محددين دون غيرهم أو استخدامها في التجاذب الاعلامي واهمالها في الاجراءات الرسمية.
الاتهامات غير المحددة تفتح الباب أمام الاحتقانات والتوترات وهي تعتبر بمثابة إستخدام الموقع الرسمي لأغراض شخصية عندما يتم توزيع الاتهامات بصورة عشوائية ليترك باب التأويل مفتوحا على إتساعه في موسم إنتخابي شرس.
ماحدث يوم الاربعاء 19/8 /2009 لا يمكن تجاوزه بسهولة والتنصل من التحدي الذي فرضته التفجيرات والتي وضعت جميع مفاصل الدولة العراقية تحت ضغط الاستهداف من جهة وأمام ضغط القدرة على المواجهة من جهة ثانية. لقد حان الوقت لكشف نقاط الضعف والفشل، فقد إنقسمت القوى السياسية والساسة أنفسهم الى مواقف متضادة الى حد تبني مواقف دول الجوار فذهب كل طرف للدفاع عن دولة ما واتهام دولة أخرى وتناسي العراقيين، كما إن مجلس النواب وعد بعقد جلسة طارئة وهو ما لم يتمكن من تحقيقه وحتى الاجتماع الطارئ الذي عقده المجلس لممثلي بعض الكتل وعدد من النواب خرج بكثير من الفوضى والاتهامات والمعلومات المتضاربة، كما حدث إستغلال للمعلومات وتشويه لها في كثير من المفاصل الرسمية وبدا المسؤولون غير راغبين بتحمل مسؤوليتهم عن الخرق الذي حدث ومنزعجين من موجة التساؤل التي هيمنت على الشارع والاعلام، وهي كلها نقاط تكشف الانانية وإنعدام النضج الاداري والسياسي.
ماحدث يوم 19/8 لم يكن عابرا والتراجع عن الاجراءات السياسية تجاه دول الجوار ومنها المحكمة الدولية سيفتح الباب لإتهام الحكومة بإفتعال أزمة خارجية مؤقتة للخلاص من المسؤولية أو على الاقل الرضوخ للضغوطات الخارجية والتنازل عن حق العراقيين في الأمن، كما إن السكوت عن المقصرين يعني التستر عليهم والسماح بإستمرار الخروقات والعمليات الاجرامية والسماح لمجرمين أو متواطئين بالتواجد داخل المؤسسات الامنية، وعدم كشف تفاصيل الاتهامات للقوى الداخلية يعني إن تلك الاتهامات جزء من التنافس الانتخابي لا أكثر.








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,821,890,002
- رغم إنها متوقعة وبائسة
- مشهد سوداوي
- جيش المعتقلين المرعب
- العنف العبثي..رسائل أوباما
- أطراف خارجية..أطراف داخلية
- نداءات بلا صدى
- عداء لافت
- الانتخابات..الضرب تحت الحزام
- الدولة والاحزاب
- مذبحة عادية
- لعبة الرقابة
- قائمة بالحساب
- العراق والكويت..دوران مستمر
- زعماء وكتل
- أزمة مياه..أزمة وطن
- رد الحكومة على التدخلات الخارجية
- حلول بسيطة ونوايا معقدة
- تجاهل الخطر
- الانسحاب.. تأويلات متطرفة
- حرائق بايدن


المزيد.....




- ماكرون يؤيد فرض عقوبات مالية على دول الاتحاد الأوروبي الرافض ...
- نترك أثرا في التاريخ: ترامب يُحدث قوات فضائية
- مخاوف الكرد من تهديدات أنقرة بشمال سوريا
- إنشاء أضخم حوض مائي لتجربة الدبابات في روسيا
- قرقاش: على الحوثيين الانسحاب من الحديدة ومينائها دون شرط
- منظمة -أوبك- تدعو روسيا للانضمام إليها
- لقاء مع مرشح -حزب وطن- التركي للرئاسة
- إصابة أول إنسان بفيروس ينتقل بين الحيوانات فقط
- استعدادات لاسترداد رفات جنود أميركيين قتلوا في الحرب الكورية ...
- إيران..توجيه تهم للمحامية ستوده


المزيد.....

- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان
- من تاريخ الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي (١ ... / فيصل الفوادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ساطع راجي - ما بعد الاربعاء الدامي